logo

logo

logo

logo

logo

الخطيئة

خطييه

Sin - Péché

الخطيئة

 

الخطيئة sin لغة هي الذنب والإثم، واصطلاحاً هي التهاون بشريعة الله، أي ارتكاب ما نهى الله عنه، والامتناع عما أمر به، وكل إثم خطيئة. ويشترط في مخالفة الأوامر والنواهي أن يكون الفعل متعمداً، فقد تكون الخطيئة عن غير عمد، لكن الإثم لا يكون إلا بالعمد. وبهذا تكون الخطيئة التقصير في اتباع القواعد الواجبة دينياً أو خلقياً أو علمياً أو منطقياً.

والفرق بين الخطيئة الدينية والخطيئة الفلسفية، أن الأولى تقوم على مخالفة شريعة الله، في حين أن الأخرى تقوم على مخالفة أحكام العقل وهي بهذا تفيد معنى الخطأ[ر].

وجد مفهوم الخطيئة في كثير من ثقافات الشعوب عبر التاريخ، وكانت مساوية لفشل الفرد في الحياة وفقاً لمعايير السلوك الخارجية أو لانتهاكه المحرمات والقوانين والقواعد الأخلاقية. ففي عقيدة الهندوس قدم كرشنا المولود البكر الذي هو نفس الإله «فشنو» نفسه ذبيحة عن الإنسان ليخلص الأرض من حملها. بينما يعتقد في بلاد النيبال والتبت أن الإله «أندرا» سفك دمه بالصلب وثقب المسامير لكي يخلص البشرية من ذنوبها، وقد وجدت صور الصلب في كتبهم.

أما في الفكر اليوناني القديم، فقد فهمت الخطيئة أساساً بأنها فشل الإنسان في التعبير عن ذاته، وفشله في حفظ علاقته مع العالم أجمع، وهذا مرده بشكل رئيسي إلى الجهل.

وفي الأديان السماوية - اليهودية والمسيحية - عدّت الخطيئة انتهاكاً مقصوداً ومتعمداً لإرادة الله. فهي بذاتها ضغينة بحق الله. وتنسب إلى كبرياء الناس وأنانيتهم، وإلى التمرد والعصيان، والاستخفاف بوصايا الله والناموس.

وتكثر الخطايا في الفكر اليهودي، ففي كل شهوة من الشهوات تكمن الخطيئة، وهي تدنس المخطئ، ويتطلب التطهير مراسم وتقاليد وتضحية وصلاة على يد الكهنة، وكان الختان عند اليهود وسيلة للتكفير عن الخطايا. ولهذا كان المجتمع اليهودي مجتمع خطايا، ومجتمع تكفير وغفران في الوقت نفسه.

والخطيئة عند المسيحيين هي مخالفة السنن الإلهية والتعدي على القوانين البشرية، إذ يقسِّم علماء اللاهوت الخطيئة إلى أصلية original وفعلية actual. والخطيئة الأصلية هي معصية آدم عليه السلام وارتكابه ما نهى الله عنه، أكله من ثمار الشجرة المحرمة (شجرة معرفة الخير والشر)، وقد توارثت ذرية آدم هذه الخطيئة. وعلى الرغم من أن الفصول الأولى لسفر التكوين في العهد القديم قد عزت خطيئة آدم إلى فطرته، إلا أنها لم تذكر شيئاً عن تحويل هذه الخطيئة وتوارثها بين الناس أجمع. فقد ورد في الكتاب المقدس أنه «لا يقتل الآباء عن الأولاد، ولا يقتل الأولاد عن الآباء، كل إنسان بخطيئته يقتل» (تثنية24: 16) وكذلك لا يوجد في الأناجيل سوى إشارات ضمنية غير مباشرة إلى خطيئة آدم الكلية.

أما الخطيئة الفعلية فهي الذنوب التي يرتكبها الإنسان بمخالفة السنن الإلهية أو بإهمال القيام بأوامره تعالى، وهي كل عمل فكري أو فعلي أو لفظي يقوم به المرء ضد وصايا الله، «لأن من القلب تخرج الأفكار الرديئة: القتل، الزنى، الفجور، السرقة، شهادة الزور، التجديف» (متى 15: 19).

والإثبات الوحيد من الكتاب المقدس لعقيدة قصة الفداء الكفاري والخلاص من الخطيئة الأصلية موجودة في كتابات القديس بولس الرسول، وخاصة في رسالته إلى أهل رومية (12:5-19). كان بولس الرسول وتلميذه لوقا أول من قال بفكرة الفداء والخلاص، وقد عبّرا عنها بأساليب مختلفة وتتلخص في رفق الله بالبشر، وإرساله ابنه الوحيد ليفتديهم على الصليب، وينتقل بهم من عهد الناموس الموسوي إلى عهد النعمة، وهذه النبرة عينها هي التي هيمنت على إنجيل لوقا.

وأساس هذا الموضوع عند المسيحيين أن من صفات الله العدل والرحمة، وبمقتضى صفة العدل كان على الله أن يعاقب ذرية آدم بسبب الخطيئة التي ارتكبها أبوهم وطرد بها من الجنة واستحق هو وأبناؤه البعد عن الله بسببها، وبمقتضى صفة الرحمة كان على الله أن يغفر سيئات البشر، ولم يكن هناك من طريق للجمع بين العدل والرحمة إلا بتوسط ابن الله ووحيده وقبوله أن يظهر في شكل إنسان وأن يعيش كإنسان ثم يصلب ظلماً ليكفر عن خطيئة البشر. إذ يعد صلب السيد المسيح افتداء كفارياً للبشرية من لعنة الناموس، ومسحاً لخطايا الناس وعودة إلى حالة الإنسان الأولى قبل وقوع الخطيئة، وهذا يتم بالنعمة الإلهية. وقد ورد في العهد الجديد ما نصه: وإن ابن الإنسان قد جاء ليخلص ما قد هلك، فبمحبته ورحمته قد صنع طريقاً للخلاص، لهذا كان المسيح هو الذي يكفر عن خطايا العالم. وهو الوسيط الذي وفق بين محبة الله تعالى وبين عدله ورحمته.

وتعد الخطيئة من وجهة نظر دينية شر أخلاقي مبعثه إرادة غير خيّرة. فالإنسان مخلوق عارف حر، لا ينسب إليه التعدي على السنن الإلهية ما لم يكن عارفاً حراً. ودرجة التعدي على السنن الإلهية ليست واحدة في الأهمية، بل متفاوتة في النيات والإرادة والمادة. لذلك تكون الخطايا الفعلية إما مميتة mortal أو عرضية venial، أي كبيرة أو صغيرة. والخطيئة المميتة هي الابتعاد العمد عن الله بمعرفة تامة وقصد تام من إرادة الخاطئ، يبتعد بها الخاطئ عن رحمة الله، ما لم يتب. فالإيمان بالسيد المسيح والفداء والتعميد، برأي مارتن لوثر، كفيل بتحرير الإنسان وخلاصه من الخطيئة والهلاك. لهذا فرق بعض اللاهوتيين البروتستنت في القرن السابع عشر بين الخطايا الإلهية والخطايا الحكمية، بأن عرّفوا الأولى بالتعدي العمدي على السنن الإلهية، والأخرى بعمل مضاد للطبع العادل والتمييز المستقيم.

أما الخطيئة العرضية فهي أقل هلاكاً، وترتكب عن غير قصد ووعي أو معرفة تامة، وهي تضعف صلة الخاطئ بالله، لكنها لا تحرمه من نعمة الله بل تقلل إحسانه تعالى إليه ويكون عقابها مؤقتاً.

والخطايا الأساسية التي هي ينبوع جميع الخطايا سبع، وهي: الكبرياء والبخل والحسد والطمع والتبذير والغضب والكسل. وهي خطايا لا تكون دائماً مميتة بل تكون عرضية أيضاً.

والخطيئة برأي القديس أوغسطين هي الشر الخلقي، فهي سوء استعمال الحرية بنبذ الخير الدائم والإقبال على خير زائل، فهي عدم النظام في الإرادة. وما قول الأفلاطونيين والمانويين بأن النفس تخطئ بسبب الجسم والحواس، إلا إسراف ظاهر. لأن فساد الجسم وسوء تأثيره في النفس ليس هو سبب الخطيئة الأولى، ولكنه نتيجتها والعقاب عليها.

فخطيئة الشيطان، خطيئة الكبرياء والحسد والاغتباط بالذات، ولم يكن آدم وحواء ليخطئا لو لم يبدأا بالاغتباط بنفسيهما حين وسوس لهما الشيطان بأنهما إن أكلا من الشجرة المحرمة صارا كإلهين. فالإرادة علة الخطيئة، والخطيئة عدم محبة الله في إرادتنا.

والخطيئة عند المسلمين هي الذنب fault، أي ارتكاب المكلف أمراً غير مشروع. والأنبياء معصومون عن الذنب دون الزلة. والذنوب على قسمين كبائر وصغائر. ومن الكبائر التي يذكرها الرسول r في أحاديثه الشريفة: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس المحرمة، واليمين الغموس، والفرار من الزحف، والسحر، وأكل مال اليتيم، وقول الزور وأكل الربا، وقذف المحصنات. وفي القرآن الكريم، يقول الله عز وجلّ: ﴿وكَرَّه إليكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيان(الحجرات7)، فالفسوق الكبائر والعصيان الصغائر.

سوسن بيطار 

الموضوعات ذات صلة:

 

الإنجيل ـ الخلود ـ الشر. 

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ أحمد شلبي، مقارنة الأديان، أربعة أجزاء (مكتبة النهضة العربية، القاهرة1980ـ 1993م).

- John H. Hick, Philosophy of Religion (Englewood Cliffs, US, 1983).


التصنيف : الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد
النوع : دين
المجلد: المجلدالثامن
رقم الصفحة ضمن المجلد : 855
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1092
الكل : 44581377
اليوم : 55010

فيتغنشتاين (لودفيغ-)

فيتغنشتاين (لودفيغ -) (1889-1951)     لودفيغ فيتغنشتاين Ludwig Wittgenstein فيلسوف وعالم منطق نمساوي، وُلِدَ في فيينا لأسرة عريضة الثراء، عريقة في الثقافة. برزت عنده ميول أدبية وموسيقية منذ الصغر، شُغف بالرياضيات والفلسفة.
المزيد »