logo

logo

logo

logo

logo

الرازي (محمد بن زكريا-)

رازي (محمد زكريا)

Al-Razi (Mohammad ibn Zakariyah-) - Al-Razi (Mohammad ibn Zakariyah-)

الرازي (محمد بن زكريا -)

(250-311هـ/865-923م)

 

 أبو بكر محمد بن زكريا الرازي، فيلسوف ومن الأئمة في صناعة الطب، ولد في مدينة الري وتوفي ببغداد بعد أن فقد بصره في آخر حياته، ولا يعرف عن طفولته وشبابه إلا أنه كان يضرب بالعود ويغني، وله ولع بالعلوم العقلية والأدب والشعر، وأنه قرأ الفلسفة على البلخي ومارس الصرافة. أما الطب فقد بدأ يتعلمه بعد أن تخطى الأربعين من العمر، فعكف على دراسة كتب القدماء من أئمة الأطباء فاستوعبها وهضم محتوياتها وكشف مثالبها دون أن يتأثر بها، إذ كان له رأيه واجتهاده في كل المشكلات التي كانت تعرض له، وكان في أثناء دروسه يورد رأي من سبقه من كبار الأطباء ويشرحه ويناقشه، ثم يعطي وجهة نظره الخاصة التي كثيراً ما تكون مغايرة لرأي القدماء الذين كانت آراؤهم بنظر الناس عقيدة ثابتة لا تقبل الجدل. ومع كل ما يكنّه الرازي للأولين من احترام وتبجيل كان يجاهر بآرائه المخالفة لهم ولا ترهبه سمعتهم ولا تثنيه عن تسفيه أقوالهم عندما يتأكد من أخطائها. ففي كتاب «المرشد» الذي ألّفه لتصحيح العيوب التي وجدها في الفصول لأبقراط وكتاب «الشكوك» على جالينوس ما يؤيد هذا القول ويدعمه.

تولى الرازي رئاسة بيمارستان الري قبل توليه رئاسة بيمارستان بغداد أما ما يتعلق برئاسته للبيمارستان العضدي فلا يذكرها أحد من الذين ترجموا له إلا ابن جلجل، وقد أظهر ابن أبي أصيبعه خطأ هذه الرواية بقوله: «والذي صح عندي أن الرازي كان أقدم زماناً من عضد الدولة بن بويه وإنما كان تردده إلى البيمارستان من قبل أن يجدده عضد الدولة».

يقول النديم في الفهرست: «وكان الرازي ذكياً فطناً رؤوفاً بالمرضى يجتهد في علاجهم وفي برئهم بكل وجه يقدر عليه، مواظباً للنظر في غوامض صناعة الطب والكشف عن حقائقها وأسرارها، وكذلك غيرها من العلوم بحيث أنه لم يكن لـه دأب ولا عناية في جل أوقاته إلا في الاجتهاد والتطلع فيما قد دونه الأفاضل من العلماء في كتبهم». ويقول النديم كذلك «كان كريماً متفضلاً باراً بالناس حسن الرأفة بالفقراء والأعلاء حتى كان يجري عليهم الجرايات الواسعة ويمرضهم ولم يكن يفارق المدارج والنسخ ما دخلت عليه قط إلا رأيته ينسخ إما يسود أو يبيض».

قد لا يخلو كتاب من الكتب التي ترجمت للرازي من ذكر دأبه واجتهاده في تحصيل علوم عصره إضافة لصفاته ومكارم أخلاقه وحسن تعامله مع مرضاه، ويجمع مؤرخو الطب على أن الرازي أكبر طبيب في الإسلام وأن كتابه «الحاوي» أوسع كتاب طبي بقي بين أيدي طلاب الطب في الشرق والغرب سبعة قرون. ويشهد جورج سارتون G.Sarton صاحب كتاب «مدخل لتاريخ العلم» بأنه كان أعظم طبيب لا في الإسلام فحسب بل في العالم كله.

وتتجلى عبقرية الرازي في تنوع أبواب المعرفة التي طرقها وألّف فيها فقد كان طبيباً وفيلسوفاًً وفلكياً ورياضياً وفيزيائياً وكيميائياً، كما كتب في الإلهيات وفيما وراء الطبيعة وعلم الحيل. وتفوق بالطب العملي إلى جانب الطب النظري ويعدّ أول طبيب سريري وأول كبار الأطباء العرب الذين منهم علي بن عباس الأحوازي المجوسي وابن سينا والزهراوي. وقد امتاز بدراسته لعلوم القدماء واعترافه بريادة الأئمة الكبار من اليونان والروم والهنود والسريان والفرس دون أن يتعصب لهم ويتبنى أحكامهم فقد كانت له آراؤه وتجربته وتفوقه عليهم في الممارسة السريرية وتشخيص الأمراض ومعالجتها شهد بذلك ماكس مايرهوف Max Meyerhof الذي نشر له ثلاثاً وثلاثين مشاهدة سريرية، تتضح فيها دقة ملاحظته وحسن متابعته لتطور المرض وأدواره.

ويعد الرازي من أكثر الأطباء المسلمين إنتاجاً، إذ تضمن مسرد كتبه في كتاب «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعه، ما يزيد على مئتين وخمسين عنواناً بينها موسوعات مطولة وكتب مختصرة ومنها رسائل ومقالات لا يزيد عدد صفحاتها على ثلاث أو أربع ورقات. كما يحتوي «الفهرست» للنديم و«تاريخ الحكماء» للقفطي مثل هذا العدد. وتشترك هذه المراجع الثلاثة بعشوائية مساردها وخلوها من الترتيب والتبويب مع وجود اختلاف في أسماء الكتب أحياناً، مما يجعل قراءتها صعبة ومملة.

ولعل أفضل ثبت لها ما عمله أبو الريحان البيروني وسماه «رسالة في فهرست كتب محمد بن زكريا الرازي». فقد قام بتصنيفها بحسب الموضوعات تضمنت أحد عشر فصلاً قام بنشره المستشـرق الألماني باول كراوس P.Kraus.

وفيما يأتي مختصر عنه:

1) كتبه في الطب وعددها ستة وخمسون.

2) الطبيعيات وعددها اثنان وثلاثون.

3) المنطقيات وعددها سبعة.

4) الرياضيات والنجوميات وعددها عشرة.

5) التفاسير والتلاخيص والاختصارات وعددها سبعة.

6) فلسفية وتخمينية وعددها ستة عشر.

7) ما فوق الطبيعة وعددها ستة.

8) الإلهيات وعددها أربعة عشر.

9) كيميائيات وعددها واحد وعشرون.

10) الكفريات وعددها اثنان.

11) في فنون شتى وعددها عشرة.

وهنالك كم كبير من الكتب والرسائل والمقالات يذكر البيروني مئة وثلاث عشرة منها، وهي تعليقات وشروح وتصحيح وتهذيب لكتب غيره من المؤلفين يقول صراحة إنها ليست له ويذكر دوماً عدد أوراقها.

كما يعترف بأن بعض الكتاب تولوا التأليف باسمه كأبي سهل عيسى بن يحيى المسيحي وأبي نصر منصور بن علي بن عراق. وللرازي أقوال مأثورة ذكرها في كتاب «الحاوي» تنم عن حكمة وتجربة وعلم وله أيضاً أشعار مبعثرة في كثير من كتبه.

ويذكر ابن أبي أصيبعه نوادر وحكايات عن ممارسات وأعمال بعيدة عن المألوف قام بها الرازي تدل على فراسة وحذق في الاستدلال والتشخيص ربما كانت من إضافات طلابه المعجبين بعبقرية أستاذهم وفطنته ودقة ملاحظته.

كتاب «الحاوي»: هو أكبر كتب الرازي وأهمها يحتوي على كثير من أخبار وآراء كبار الأطباء القدامى والمحدثين الذين سبقوه، كما يتضمن أعداداً من أسماء كتب لا يعرف مؤلفوها ودساتير للأدوية ومصنفات لمشاهدات يسميها الرازي تجارب المارستان، والكتاب موسوعة طبية تتألف من ثلاثين جزءاً يختلف ترتيبها من نسخة إلى أخرى، ولوفاة الرازي قبل إتمامها فقد اتصل ابن العميد بأخته التي كانت تحتفظ بمسودات كتبه، واشتراها منها ثم وزعها على عدد من تلاميذ الرازي الذين صنفوها وأضافوها إلى الكتاب. وتوجد من الحاوي نسختان كاملتان إحداهما في مكتبة البودليين والثانية في الأسكوريال. وهناك مختصران للكتاب أحدهما في إسبانية والثاني في فلورنسة إضافة إلى مختصر الدخوار. ويقول براون E.G.Browne مؤلف كتاب الطب العربي: «إني أشك بوجود حتى نصف هذا العمل الكبير، وإن أجزاءه موزعة بين عدة أماكن، ثلاثة أجزاء في المتحف البريطاني وثلاثة أخرى في مكتبة بودليين وأربعة أو خمسة في الأسكوريال وهناك أجزاء أخرى في ميونيخ وسان بترسبورغ». وعلى الرغم من شهرة الرازي لم ينج «الحاوي» من الانتقاد فقد قال عنه علي بن عباس إنه مفكك يعوزه الترابط ولكنه يعترف بأنه مؤلف ممتاز وأنه خلاصة لما كتبه كل الأطباء في كل الأزمان وفي جميع البلدان. ويقول لوسيان لوكليرك Lucien Leclerc إن كتاب «الحاوي» يتألف من قطع من الموزاييك ولكن تلك القطع ثمينة.

تُرجم «الحاوي» إلى اللغة اللاتينية من قِبل فرج بن سليم بتكليف من شارل دانجو ملك صقلية وطبع مرات عدة، وظل بين أيدي طلاب الطب في الشرق والغرب مئات السنين.

«المنصوري»: أهداه الرازي لحاكم الري منصور بن إسحاق بن أحمد بن أسد وهو كناش يبحث في كليات الطب ويتألف من عشرة أجزاء يختص كل واحد منها بموضوع محدود كالتشريح والتغذية والجراحة والحميات، وقد ترجمه إلى اللاتينية جيرار دوكريمون Gerard de Cremone في طليطلة في القرن الثاني عشر.

كتاب «الجدري والحصبة»: أعجب الأوربيون بكتاب «الجدري والحصبة» وعدّوه أول كتاب يذكر هذين المرضين ويصفهما بدقة ويتضمن تشخيصاً تفريقياً بينهما، ترجمه إلى اللاتينية جيرار دوكريمون في طليطلة في القرن الثاني عشر وطبع أكثر من أربعين مرة في البندقية في القرن الرابع عشر كما ترجم إلى اللغة الإنكليزية والفرنسية واليونانية والألمانية واللاتينية.

ويذكر صاحب الأعلام أن ما طبع من كتب الرازي هو الآتي: «من لا يحضره الطبيب» و«الجدري والحصبة»، ومقالة في الحصى والكلى والمثانة، و«منافع الأغذية ودفع مضارها» ومجموعة رسائل، كما طبع «الطب الروحاني» أيضاً. أما «الحاوي» و«المنصوري» فقد طبعا باللغة اللاتينية. كما أعجب الأوربيون بعبقرية الرازي الكيمياوية وعده جورج سارتون الجد البعيد للكيميائيين الدوائيين iatrochemists الذين ظهروا في القرن السادس عشر. وتقديراً لإبداعه فقد أطلق اسمه على النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي.

فلسـفة الرازي: لم تحظ فلسفة الرازي بالقبول الذي لاقاه طبه، فقد أجمع المؤرخون على أنه أكبر طبيب في الإسلام، أما فلسفته فقد أثارت جموع المفكرين ضد آرائه التحررية الخارجة عن التيارات الفكرية الرائجة في عصره. فقد انبرى للرد عليه أعداد كبيرة من مشاهير أئمة الفقه والأدب والفلسفة. ولكي يدرك المرء حجم المعارضة التي واجهتها كتبه وآراؤه الفلسفية يكفي أن يستعرض أسماء الرجال الذين تصدوا لكتاب واحد من كتبه الفلسفية وهو «العلم الإلهي» فقد تسابق علماء عصره لنقضه منهم: أبو القاسم البلخي وابن الهيثم البصري وابن حزم الظاهري وأبو المعين ناصر خسرو وابن ميمون الإسرائيلي وغيرهم. وعلى الرغم من ذلك فقد حافظ الكتاب على قيمته وعلو منزلته في تاريخ الفلسفة الإسلامية.

ضاعت جل كتب الرازي الفلسفية ولم يبق منها إلا ما صنفه البيروني في كتاب «رسائل فلسفية لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي» ضمت أحد عشر عنواناً لكتب ومقالات ورسائل أو أجزاء منها عثر عليهـا باول كراوس مبعثرة في كتب عربيـة أو فارسية فجمعها وصححها. وطبعتها كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1939.

برهان العابد 

مراجع للاستزادة:

ـ ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، تحقيق مولر (منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت 1965).

ـ يوسف القفطي، أخبار العلماء بأخبار الحكماء (دار الآثار للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت).

ـ باول كراوس الجزائـري، رسائل فلسفية لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي (مصر 1939).

ـ أحمد مضر صقال، مؤلفات الرازي وتعاليمه الفلسفية (مجلة التراث العربي).

- George Sarton, Introduction to the History of Science Vol I (The Williams And Wilkins Company, Baltimore 1927).

- E.G.Browne, Arabian Medicine (Cambridge 1921).


التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 696
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 23
الكل : 12091840
اليوم : 860

الطلاء المانع للانعكاس

الطلاء المانع للانعكاس   يتألف النظام البصري عادة من عدد من العناصر البصرية المنفذة للضوء، ويعكس كل سطح نحو 4% من الطاقة الواردة عليه، سواءً انتقل الضوء من الهواء إلى الزجاج أم من الزجاج إلى الهواء، وهذا يعني أن كل عدسة مثلاً ستعكس نحو 8% من الطاقة، وتزداد هذه القيمة مع زيادة قرينة انكسار العنصر البصري، لذلك فإن مثل هذه الخسارة غير مقبولة في الأنظمة الضوئية الحديثة، أضف إلى ذلك حدوث تشوه في الخيال الذي تشكله هذه الأنظمة بسبب الانعكاسات المضاعفة داخلها.
المزيد »