logo

logo

logo

logo

logo

الرابطة القلمية

رابطه قلميه

Al-Rabeta al-Qalamyah - Al-Rabeta al-Qalamyah

الرابطة القلمية

 

حين توالت أفواج المهاجرين من بلاد الشام إلى أمريكا في أواخر القرن التاسع عشر، وتكاثر أبناء الجالية العربية في حواضرها، ولاسيما في نيويورك وبوسطن، راح المغتربون يؤسسون المتاجر وينشئون النوادي ويصدرون الصحف. ثم بدا لفئة مستنيرة منهم، وفيهم بعض الشعراء والكتاب والصحفيين ومتذوقي الأدب أن من الخير أن يأتلفوا في جمعية أو رابطة تضم شتاتهم وتوحد جهودهم وتعلي صوتهم.

وتنادى لفيف من هؤلاء الناشطين إلى اجتماع تمهيدي في بيت عبد المسيح حداد صاحب جريدة «السائح» في مساء العشرين من نيسان عام 1920، وتحدثوا في فكرة التجمع الأدبي المنشود. وقد استحسن الحاضرون الفكرة وتحمسوا لها. وكان عددهم دون أصابع اليدين وانفضوا ليعودوا بعد أسبوع أي في 28 نيسان وعقدوا جلسة حافلة، قرروا فيها إشهار الجمعية وتسميتها «الرابطة القلمية»، كما وضعوا خطوطاً عريضة لعمل الرابطة الوليدة ورسموا أهم أهدافها ومبادئها.

وحضر جلسة تأسيس الرابطة جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وعبد المسيح حداد وندرة حداد وإلياس عطا الله، ووليم كاتسفليس ونسيب عريضة ورشيد أيوب وكانوا ثمانية انضم إليهم في وقت لاحق وديع باحوط وإيليا أبو ماضي ليصبحوا عشرة. وقد ارتأوا أن يطلقوا على كل عضو منهم لقب «عامل» إجلالاً للعمل والسعي في حياة الإنسان. واختاروا جبران رئيساً لهم وسموه عميد الرابطة، ونعيمة أميناً للسر وسمّوه مستشاراً لها، وكاتسفليس أميناً للصندوق وسمّوه خازناً. وتم تكليف نعيمة وضع قانون الرابطة أو نظامها الداخلي، وصوغ مبادئها ومفاهيمها، وأهدافها وتطلعاتها. كما تولى جبران وهو أيضاً رسام مصور فضلاً عن أنه كاتب وشاعر، وضع شعار يرمز إلى أهداف الرابطة ومطامحها، فكان الشعار المعتمد دائرة في وسطها كتاب مفتوح كتبت على صفحتيه عبارة «لله كنوز تحت العرش، مفاتيحها ألسنة الشعراء...» وفي أعلى الدائرة ارتسمت شمس مشعّة، وفي أسفلها محبرة وسراج، ينبثق منهما نور وهّاج.

كان أعضاء الرابطة متفاوتين في مستوى الإبداع ومقدار الإنتاج ولكنهم متقاربون في الميول والأذواق، ومتفقون في التطلعات والأهداف. وكان هاجسهم الأول في قانون الرابطة التجديد الحقيقي والخروج من فلك التقليد واجترار الماضي، ليكون الأدب صورة للنفس ومرآة للحياة، بعيداً عن الطنين اللفظي والزخرف الأسلوبي، وعن التحذلق والابتذال وقد ارتأوا أن يتخذوا جريدة «السائح» منبراً لهم. وكانت مقالاتهم وقصائدهم تظهر باستمرار، وفي كل عام يصدر «السائح الممتاز» حافلاً بجديد عطائهم.

وكان أهم ما أصدروه مجلداً غنياً بالقصائد والمقالات باسم «مجموعة الرابطة القلمية» سنة 1921، وتعد تتويجاً لجهودهم، وقد أحدثت المجموعة ما يشبه الدوي في أوساط الأدب والنقد، وسرى وهجها في ربوع المهاجر الأمريكية، وامتد إلى ربوع الوطن. وكان المأمول أن يعقب صدور هذه المجموعة حوليات تالية في مستهل كل عام، لكنها بقيت وحيدة يتيمة وغدت ذات قيمة تاريخية بالغة.

انتثر عقد الرابطة الأدبية سنة 1931 إثر موت عميدها جبران، ثم عودة نعيمة إلى مسقط رأسه في جبل لبنان بعد أن عاشت إحدى عشرة سنة حفلت بالعطاء المتميز. وكان تأثيرها بالغاً في مسيرة الأدب العربي الحديث.

عمر الدقاق

مراجع للاستزادة:

 ـ عيسى الناعوري، أدب المهجر (دار المعارف، مصر).


التصنيف : اللغة العربية والأدب العربي
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 668
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 643
الكل : 41180488
اليوم : 30439

العقلانية الاقتصادية

العقلانية الاقتصادية   العقلانية rationalité أصلاً هي التصرف بتعقل ووفقاً للمنطق. والعقلانية الاقتصادية rationalité économique هي التصرف الاقتصادي الاستهلاكي أو الإنتاجي بما يوفر تعظيم المنفعة الاستهلاكية بأقل تكلفة ممكنة ويزيد في العائد الاقتصادي من الموارد الموضوعة في العملية الإنتاجية. إن العقلانية الاقتصادية أو الرشاد الاقتصادي مقولة ليست بعيدة عن «الاقتصادية» économisme التي ترى في سلوك الفعاليات الاقتصادية من حيث السلوك والقيم والتقويم تطبيقاً للنظريات الاقتصادية وطرائق علم الاقتصاد وحسب. وهي قريبة جداً من «العقلنة» rationalisation الاقتصادية بمعنى السلوك الاقتصادي الذي يهدف إلى تحقيق النجاعة الاقتصادية في أي تصرف.
المزيد »