logo

logo

logo

logo

logo

الصهيونية

صهيونيه

Zionism - Sionisme

الصهيونية

 

تنسب كلمة «صهيونية» Zionism إلى صهيون Zion، وهو اسم جبل في القدس، ثم أصبحت الكلمة اسماً لحركة سياسية استعمارية عنصرية إجلائية استيطانية عدوانية توسعية متطرفة، تستهدف إنشاء دولة يهودية في فلسطين عن طريق تهجير اليهود إليها، وتوطينهم فيها بحجّة «عودتهم من المنفى إلى أرض الميعاد» … وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية الصحافي اليهودي النمساوي تيودور هرتزل (1860ـ1904) الذي يعدّ الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والمعاصر الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم. وقد ظهر مصطلح الصهيونية كبديل لعبارة «القومية اليهودية» لأول مرة على يد الكاتب الألماني ناتان بيرنباوم سنة 1893م … وقامت الصهيونية على تحريف تعاليم التوراة والتلمود، وقد صاغت الصهيونية فكرها في «بروتوكولات حكماء صهيون» ويعود أصل الفكرة الصهيونية إلى عصر الشتات والتشريد على يد البابليين قبل الميلاد بنحو ستة قرون، لكنها لم تكن فكرة واضحة المعالم محدودة الهدف والوسائل، حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي.

أصولها التاريخية وتطورها في القرن التاسع عشر

تعود الأصول التاريخية لنشوء الصهيونية إلى القرن الثامن عشر الذي شهد اتجاهين دينيين رئيسين متميزين ومتنافسين في حياة اليهود الاجتماعية والفكرية، وقد ارتبط الاتجاه الأول ارتباطاً عضوياً باسم مؤسسة مندلسون (1729ـ1786) وقد دعا إلى التخلي عن العقائد اليهودية الجامدة والطقوس الدينية القديمة. وقاد أنصار هذا الاتجاه حملة في سبيل التنوير (هاسكالاه). بينما كان الاتجاه الثاني يجسد النزعة للتمسك بحرفية التعاليم اليهودية التوراتية القديمة وشعائرها الجامدة، والحفاظ على انعزالية اليهود ضمن «الغيتو»[ر] Ghitto بانتظار ظهور المسيح المنقذ الذي سيقود اليهود إلى «أرض الميعاد» في فلسطين، وقد سمي الاتجاه الأول «التيار الغربي» نظراً لانتشاره الواسع بين يهود غرب أوربا، وأطلق على الاتجاه الثاني اسم «التيار الشرقي» نسبة إلى شطر أوربا الشرقي.

والواقع أنّ هذين التيارين كانا انعكاسين للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة في أوربا في القرن الثامن عشر؛ ففي أوربا الغربية انعكست آثار التحرير السياسي والاجتماعي والديني على اليهود أكثر من غيرهم، وأسهمت عملية التحرير هذه إسهاماً كبيراً في نسف أسوار «الغيتو» التي انزوى اليهود داخلها آلاف السنين، وقد أدى نسف هذه الأسوار إلى انهيار بنيان ديني واجتماعي يرجع عهده إلى آلاف السنين، وبدا أن اليهودية بدأت تموت عملياً في أوربا الغربية. وأسهمت جهود «مندلسون» وأتباعه في الحركة الإصلاحية اليهودية في إيجاد المناخ الملائم لمجاراة اليهود لحياة المجتمع الأوربي الجديدة. وقد عكست أفكار مندلسون طموح البرجوازية اليهودية إلى ملاءمة نفسها مع العصر الجديد، وتثبيت مواقعها فيه. وقد عجلت الثورة الفرنسية ونمو الرأسمالية الصناعية في دخول اليهود إلى صفوف البرجوازية واستيعابهم الثقافي في أوربا الغربية.

كما عبرت السياسة النابوليونية عن إرادة المجتمع البرجوازي في استيعاب اليهود تماماً، وإنْ كان هذا الاستيعاب قد اختلف من منطقة إلى أخرى تبعاً لتطورها الاقتصادي، وكانت وتائر عملية اندماج اليهود في هذا المجتمع أو ذاك، في أوربا الغربية والوسطى، تعكس بشكل واضح وظيفتهم الاقتصادية وأوضاعهم الاجتماعية في مناطق إقامتهم. وكان تحرير اليهود ومساواتهم مع غيرهم في مناطق سكناهم نتيجة طبيعية لانتشار الأفكار اللليبرالية وسيادة العقلانية والعلمانية، وانتصار البرجوازية النهائي على الإقطاع ومؤسساته، وتحقيق مستوى رفيع من الازدهار التجاري والاقتصادي، والسعي إلى تأسيس الدولة البرجوازية الحديثة على أساس قومي في أوربا الغربية.

إلا أن هذه التحولات الاقتصادية والاجتماعية السريعة لم ترافقها تحولات مماثلة في الشطر الشرقي من أوربا التي تهدمت فيها الأركان الاقتصادية والاجتماعية التي ارتكزت عليها الرأسمالية اليهودية المحلية قروناً طويلة، وطرحت مسائل الهجرة أو التحول إلى بروليتارية في المدن الصناعية والتجارية النامية، ولأن هذا التحول الاقتصادي والاجتماعي لم يرافقه تحول حضاري وفكري مماثل، فقد ظلت جماهير اليهود أسيرة «اليهودية المتزمتة والمتحجرة والرجعية». واستمر الحاخامات وكبار التجار وأثرياء اليهود، الذين نجحوا في التلاؤم مع الأوضاع الجديدة، يؤدون الدور الرئيس في الحياة اليهودية، ومن ثمَّ انعكس التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في شطري القارة بشكل حاد على أوضاع اليهود، إلاّ أنّ تمايزاً واضحاً نشأ بين يهود شرق أوربا وغربها بسبب اختلاف الظروف المحلية، وقد انعكس هذا التمايز فيما بعد على عملية تكون الصهيونية كمجموعات وتنظيمات صهيونية مستقلة، أو كمنظمة صهيونية عالمية واحدة. وهناك نمطان من الصهيونية، أحدهما يسمى «صهيونية الأغيار» أي غير اليهود من المسيحيين، أو الصهيونية المسيحية كما يسميها بعض المؤرخين، والنمط الثاني هو «الصهيونية اليهودية» التي أصبحت فيما بعد الصهيونية السياسية المعاصرة. وعُدَّ النصف الأول من القرن التاسع عشر مولداً للدعوة الصهيونية بين المسيحيين، وقد ظهرت هذه الدعوة في صفوف البروتستنت الطهوريين Puritans [ر. البيوريتانيون] بتأثير الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وعقيدة العصر الألفي من جهة، إضافة إلى مصالح بريطانيا التجارية والاقتصادية من جهة أخرى. وقد ظهر أول كتاب مكرس للأفكار الصهيونية لمؤلفه البيوريتاني الإنكليزي «سيرهنريفيْش» بعنوان «الدعوة على اليهود» عام 1621 ويتوقع فيه المؤلف اقتراب موعد استعادة اليهود لسلطانهم في فلسطين وتأسيس إمبراطورية يهودية عالمية.

ومع صعود «كرومويل» إلى السلطة انتشرت على نطاق علني الدعوة إلى إعادة اليهود إلى فلسطين. ومن خلال التعاون الواسع بين اليهود والبروتستنت فقد سمح «كرومويل» لليهود بالعودة إلى بريطانيا عام 1655 بعد أن طُردوا منها عام 1290م …وكانت دوافع كرومويل الحقيقية مصالحه الاقتصادية وحاجته إلى خبرة اليهود وأموالهم وصلاتهم التجارية لاستخدامها في حربه ضد البرتغال من أجل السيطرة على التجارة البحرية. وكان التجار اليهود الذين شكلوا في الأوساط التجارية الهولندية طبقة قوية متحالفة مع التجار الهولنديين، يتطلعون إلى الانتقام من إسبانيا والبرتغال بسبب طرد اليهود من هناك سابقاً، لذا تطلع كرومويل إلى استقدام اليهود التجار من هولندا إلى بريطانيا كخطوة عملية تفيد منها بريطانيا في حربها ضد البرتغال وإسبانيا للسيطرة على البحار من جهة، وفي سياقها التجاري البحري مع هولندا من جهة أخرى. وهكذا ارتبطت منذ القرن السابع عشر المصالح التجارية والاقتصادية بالدعوة الصهيونية لإعادة اليهود إلى فلسطين واستيطانها وتأسيس دولة يهودية هناك. وكانت هذه الدعوة تبرز بشدة وحماسة كلما دعت مصالح هذه الدولة أو تلك إلى ذلك، وما كاد كرومويل يحقق أغراضه من إعادة اليهود إلى بريطانيا حتى خمدت هذه الدعوة، ولم تعد إلى الظهور إلاّ بعد قرن من الزمن، مع انتصار الثورة الفرنسية، واستفحال العداء بين بريطانيا سيدة البحار والمحافظة البروتستنتية، وفرنسا الثورة الفرنسية حاملة المبادئ الليبرالية، فما كاد نابليون يحقق نصره على المماليك في مصر عام 1798 ويزحف إلى عكا باتجاه فلسطين، حتى أصدر نداء في 22 أيار 1799 دعا فيه اليهود للانضواء تحت لوائه والقتال من أجل إعادة تأسيس القدس القديمة وتسليمها إلى اليهود، مدشناً بذلك المحاولة الجادة الأولى لاستيطان اليهود في فلسطين عن طريق تهجيرهم إليها. ومع فشل هذه المحاولة وانخفاض حدة التنافس البريطاني ـ الفرنسي في الشرق الأوسط خمدت مرة أخرى، ولعدّة عقود قادمة، الدعوة المسيحية لإعادة توطين اليهود في فلسطين، إلاّ أنها عادت إلى الظهور في أواخر الثلاثينات من القرن التاسع عشر، نتيجة لتضارب مصالح الدول الاستعمارية في الشرق الوسط وتنافسها، وانفجار الصراع بين بريطانيا وفرنسا من أجل الاستيلاء على سورية وفلسطين(1839ـ1845م) ولم يكن اليهود أنفسهم مهتمين بفكرة إعادتهم إلى فلسطين، حتى حين اتخذت المسالة الفلسطينية طابعاً يهودياً للمرة الثانية في مؤتمر لندن عام 1840. وقد تصاعد بعدَ هذا المؤتمر الاهتمام السياسي البريطاني بفلسطين وإعادة اليهود إليها، وأخذت بريطانيا تربط دعوتها لإعادة اليهود إلى فلسطين بمصالحها التجارية والاستعمارية في الوطن العربي. وفي عام 1842 وجه القنصل البريطاني في سورية، الكولونيل تشارلز هنري تشرشل نداء إلى يهود أوربا تقدم فيه بمشروع يدعو إلى تهجير اليهود إلى فلسطين. وفي عام 1860 دعا «أرنست لاهاران» السكرتير الخاص لنابليون الثالث إلى إعادة بناء الدولة اليهودية في فلسطين تحت الوصاية الفرنسية. واقترح لاهاران على التجار اليهود الأثرياء ورجال البنوك تقديم كميات من الذهب إلى السلطان العثماني. وقد أدركت بريطانيا أهمية إعادة استخدام الدعوة الصهيونية، فتأسس في لندن عام 1865:صندوق اكتشاف فلسطين، الذي قدّم فيما بعد كافة المعلومات اللازمة لبريطانيا، ولجماعة «أحباء صهيون» لبدء عملية استيطان فلسطين يهودياً. وهكذا فإنّ صهيونية الأغيار المسيحية كانت تشكل أحد الاتجاهات الفكرية الاستراتيجية في أوساط البرجوازية الإنكليزية والفرنسية على حد سواء خلال مدّة بلوغ الرأسمالية مرحلتها العليا ـ الإمبريالية.

أما الصهيونية السياسية فقد ولدت بالفعل في ضوء الحرائق ووسط المجازر التي ارتكبها الحكم القيصري الروسي في أوساط اليهود 1881ـ1883 إثر اغتيال القيصر من قبل جماعة كان ضمنهم بعض اليهود، فأعلنت الحركة الصهيونية عن نفسها باسم جماعة «أحباء صهيون» هدفها تهجير اليهود إلى فلسطين واستيطانهم فيها، وتأسيس مملكة إسرائيل من النيل إلى الفرات. ولقد تميزت نهاية القرن التاسع عشر باشتداد حمى الصراع بين الدول الإمبريالية حول تقاسم المستعمرات والاستيلاء عليها، كما يعدُّ عام 1882 نقطة انعطاف حاسمة في تاريخ الدعوة الصهيونية، ففي هذا العام انتقلت العقيدة الصهيونية عملياً من الصهيونيين الأغيار (المسيحيين) إلى صهيونية اليهود أنفسهم، وتولت مجموعة من اليهود مسؤولية تحقيق الفكرة الصهيونية، كما يعد هذا العام بداية مسيرة الصراع الطويلة بين الصهيونيين الهادفين إلى إرغام جماهير اليهود على الانفصال عن مجتمعاتهم والتعلق بأفكار قومية برجوازية شوفينية ومتعصبة، كما يعدُّ هذا العام نفسه بداية ظهور أول جماعة صهيونية منظمة حددت لنفسها برنامجاً سياسياً واضحاً. ويعدّ بعض مؤرخي الصهيونية أن الجماعة الصهيونية الأولى هي جماعة «بيلو» (اختصار أربع كلمات: بيت يعقوب، تعالوا لنرحل) التي أسسها طلاب يهود في جامعة القسطنطينية عام 1882… واعتمدت صهيونية «هرتزل» السياسية المنظمة فيما بعد، مبادئ هذه الحركة كأساسٍ لها.

هرتزل والصهيونية الفاعلة

ولد تيودور هرتزل سنة 1860في النمسا، وكان تلميذاً للرجل البريطاني ويليام هشلر المولود في جنوب إفريقيا، والذي اقترح على هرتزل الشاعر والأديب والصحافي أنْ تقيم الصهيونية دولتها المرتقبة في منطقة تمتد من جبال تركيا شمالاً وقناة السويس جنوبا،ً وأن يكون شعار الدولة هو «فلسطين داود وسليمان» وبدأ هرتزل يفكر، وعمره اثنان وعشرون عاما،ً أن حلّ مشكلة اليهود تكمن في إيجاد وطن قومي لهم، وكان يعادي فكرة الاندماج ولكنه كان يرى أن اختلاف لغات اليهود وتباعد الأوطان التي يقطنونها يحول دون تجميعهم في وطن واحد، ولكنه لم ييأس، فقد توجه عام 1895 إلى مستثمر يهودي في فرنسا وتشاور معه للعمل لإقامة وطن قومي لليهود، إلا أنه لم يخرج بفائدة. عزم بعد ذلك على إنشاء مكتب سياسي لتثقيف اليهود في العالم وتنظيمهم، كما دعا إلى استغلال المال اليهودي وإجراء المفاوضات مع الدول، وشراء الأراضي، وتشكيل لجان عمل، ووضع مخططات للتدريب والتعليم. وفي العام نفسه صاغ خطاباً ووجهه إلى عائلة روتشيلد، وهي أغنى العائلات اليهودية ولها مركز سياسي واقتصادي مرموق، وعرض عليها المشاركة لتشكيل (شركة اليهود) لإقامة دولتهم.

كان هرتزل يرى أن عداء الشعوب لليهود سببه اقتصادي، ويبدو في ذلك متأثراً بالرأسمالية وفكرها، ولكنه لم ير تقدماً كبيراً فتوجه بخطاب لليهود في العالم في كتاب اسمه «الدولة اليهودية» ضمنه باختصار «الخطة الصهيونية السياسية الهيرتزلية» لإقامة الدولة اليهودية. وتوصل هرتزل إلى أن أرض إسرائيل هي التي يمكن أن تجذبهم، فبدا محاولاته مع السلطان عبد الحميد ولكنه أخفق، وفي عام 1896 بدأ يعد العدّة ويجند أحباء صهيون وغيرهم من مؤيديه، لعقد مؤتمر يهودي عالمي، وفعلاً عقد أول مؤتمر صهيوني عالمي في بال بسويسرا في 29 آب 1897، وقد قال هرتزل بعد المؤتمر: «لو أردت أن أجمل مؤتمر بال لقلت: في بال تأسست دولة اليهود»، وكانت مقررات المؤتمر تهدف إلى: 1ـ تنظيم اليهود.2ـ تشجيع الاستيطان.3ـ تنفيذ ذلك عملياً. 4ـ تهيئة كل يهودي وتعبئته لأجل ذلك.

ونتج عن هذا المؤتمر قيام المنظمة الصهيونية العالمية.. وفي عام 1898 زار هرتزل وليم الثاني قيصر ألمانيا، وتركيا وفلسطين، وقد حصل على دعوة من القيصر لمقابلته، فترأس وفداً وقابل القيصر في القسطنطينية، واجتمع معه أيضاً في القدس. وكان هرتزل قد أدرك أهمية فلسطين بالنسبة لبريطانيا وبالتالي أهمية إيجاد دولة يهودية فيها، لتسيطر على الجسر الذي يربط بين البحر الأبيض والبحر الحمر، وبين القارتين: آسيا وإفريقيا، وفي ذلك خدمة عظيمة لبريطانيا. وبعد عودة هرتزل من القدس وضع كتابه «أرض قديمة جديدة» وصف فيه كيف ستكون الدولة اليهودية بعد عشرين سنة، ووصفها بأنها دولة يعمل فيها كل شعبها بجد ونشاط وتفان، لتبقى الدولة جميلة قوية متمكاسكة. وقد انتخب هرتزل عضواً في اللجنة الملكية البريطانية لدخول الأجانب اليهود إلى بريطانيا، ومن خلال لقاءاته مع السلطات البريطانية كان يعرض حلاً واحداً لمشكلة اليهود وهو إيجاد «الوطن القومي ليجتمعوا فيه». وفي عام 1902 وعدته بريطانيا «بشبه جزيرة سيناء»، وهو ما يسمى مشروع «العريش»، وطناً قومياً لليهود، فأرسلت المنظمة العالمية وفداً من الخبراء الصهيونيين لدراسة طبيعة الأرض في سيناء، ولكن المشروع فشل لأن مصر رفضت نقل مياه النيل إلى سيناء. وفكر هرتزل باستيطان «قبرص» لكن منظمة أحباء صهيون عارضته بشدة، فرجع عن أفكاره. وفي عام 1903 اقترحت بريطانيا على هرتزل خطة «أوغندة» فعرض هرتزل المشروع على المؤتمر اليهودي العالمي السادس عام 1903 فصوت المؤتمر لصالح هذا المشروع بأغلبية سبعة عشر عضواً، لكن ممثلي الصهيونيين الروس رفضوا المشروع، ولم يرضوا عن فلسطين بديلاً. ثم ألغي المشروع نهائياً في ذلك المؤتمر.وفي عام 1904 وعد هرتزل إيطاليا بالمساعدة في احتلال ليبيا إذا توسط ملك إيطاليا لدى السلطان عبد الحميد ليأذن بإعطاء حكم ذاتي لليهود في فلسطين، وتوسط الملك لدى السلطان الذي رفض ذلك بشدة، وفي حرب تركيا مع اليونان عام 1897وعد هرتزل تركيا بجمع الأموال ومساعدتها في الحرب مقابل إعطاء اليهود حكماً ذاتياً في فلسطين فرفض العثمانيون، وفي عام 1904 توفي هرتزل ونقلت رفاته إلى القدس عام 1949م.

لقد كان نهج هرتزل نهجاً سياسياً يقوم على أن «التاريخ السياسي لأمة بأكملها يضعه بضعة اشخاص يرتبونه فيما بينهم، ثم يصبح مدار تاريخ الأمة». ومن خلال جهود هرتزل السياسية أصبحت قضية اليهود مشكلة تعاطف معها الكثيرون، واعترف كثير من الدول بالمنظمة الصهيونية العالمية، وكان من خطته لا تقوم دولة دينية لاهوتية لأن الدول الأوربية ستحارب ذلك، وأنه يجب أن يعتمد على معاداة السامية، ليكسب الدول المعادية للسامية، وأن يزوج بنات أثرياء اليهود من أولاد الأسرات الأوربية الحاكمة، ليحصل على مكاسب سياسية واقتصادية.

المذاهب الصهيونية المختلفة

تفرقت الصهيونية في مذاهب أهمها:

1ـ الصهيونية الإقليمية: وهي مدرسة سياسية صهيونية تقول بفشل الاندماج وبضرورة إنشاء دولة صهيونية، إلا أنها لاترى ضرورة حتمية إنشائها في فلسطين. وأبرز قادة هذه المدرسة «إسرائيل زانغويل» الذي أحدث انقساماً في الحركة الصهيونية عام 1903 عندما عرضت بريطانيا على الصهيونيين مشروع شرقي إفريقيا الذي استهدف توطين المهاجرين اليهود فيها لتعذر الاستيلاء على فلسطين آنذاك. وعندما رفض المؤتمر الصهيوني مشروع إفريقيا، انشق زانغويل وأسس المنظمة الصهيونية الإقليمية، ولكنه عاد وانضم إلى المنظمة الصهيونية العالمية بعد صدور وعد بلفور.

2ـ الصهيونية التنقيحية: ينطلق الصهاينة التنقيحيون من أن فشل الاندماج ومعاداة السامية أديا إلى ظهور الصهيونية، وهم يرون الحل في بناء دولة قومية لليهود، وينظرون إلى اليهود كتراث وبناء فوقي ديني يمكن الاستغناء عنه، وأن الدين والاشتراكية عنصران دخيلان على القومية يجب استبعادهما. وقد أسس «جابوتنسكي» زعيم الصهيونية التنقيحية الهستدروت القومي للعمال ليرعى مصالح الطبقة المتوسطة، ويحول دون استغلال الجماعات الصهيونية العمالية لمسالة الصراع الطبقي. وكان جابوتنسكي يرى أهمية التعاون مع بريطانيا وإيطاليا الفاشية، وأهمية بناء الدولة الصهيونية بالقوة. ويمثل حزب حيروت اليميني الإسرائيلي التيار التنقيحي داخل إسرائيل، ويمثله في الخارج منظمة حيروت هاتزوهار…

3ـ الصهيونية التوفيقية: هي تعبير استخدمه وايزمان للتركيز على العوامل الصهيونية المشتركة، وللدلالة على ضرورة تزاوج أساليب الصهيونية العملية والصهيونية السياسية في العمل، لعدم تعارض التحرك الدبلوماسي (الصهيونية السياسية) مع سياسة خلق الحقائق الاستيطانية (الصهيونية العملية) بل لتكاملهما الحقيقي.

4ـ الصهيونية الثقافية أو الروحية: وهي مدرسة فكرية صهيونية دعا إليها آحاد هاعام، وترى أن الخطر الحقيقي المهدد للاستمرارية اليهودية هو فقدان اليهود للشعور بالوحدة والترابط، وتخليهم عن قيمهم وتقاليدهم الروحية والثقافية. وقد عارض «هاعام» فكرة تجميع المنفيين في دولة واحدة في فلسطين، ونادى بفكرة المركز الروحي لليهودية الذي من شأنه أن يساعد على تحرير اليهود روحياً، وقد تحولت هذه المدرسة بعد قيام الدولة الصهيونية من مدرسة معارضة للصهيونية السياسية إلى تيار يؤكد أهمية العملية الثقافية والروحية في الولادة اليهودية الجديدة.

5ـ صهيونية الدياسبورا: وهي تيار فكري يعبر عن وضع اليهود الجدد المندمجين في المجتمعات الرأسمالية في الغرب مع وجود انتماء صهيوني عاطفي. يعارض هذا التيار اندماج اليهود الكامل وفقدان الذات اليهودية من جهة، ويعارض النظرة الصهيونية العامة التي ترى في الوجود اليهودي في المنفى حقيقة عارضة ومؤقتة، وينظر هذا التيار إلى اللاسامية على أساس أنها ظاهرة اجتماعية عادية تتفاوت حدتها حسب المكان أو الزمان. وبعد قيام الدولة الصهيونية تبنت صهيونية الدياسبورا صيغة الصهيونية الثقافية في ما يتعلق بالنظرة إلى إسرائيل على أساس أنها مركز اليهودية الثقافي أو الروحي، على الرغم مما يشكله ذلك من تناقض مع العلمانية التي تنادي بها صهيونية الدياسبورا في الغرب.

6ـ الصهيونية الدينية: وهي حركة فكرية يهودية معارضة للاتجاه القومي العلماني عند بعض الصهيونيين، وهي تؤمن بأن الصهيونية السياسية، تشارك في إحكام قبضة القيم الدينية على الوجدان اليهودي. وقد اتخذت شكلاً تنظيمياً عام 1902 بقيام حركة مزراحي، التي ترى أن اليهود أمة تتميز من غيرها، لأن الله هو الذي أسسها بنفسه، وأن وحدة الوجود اليهودي تتمثل بالتحام اليهود والتوراة وفلسطين، ولحركة مزراحي فروع في كل العالم، ويتبعها الحزب الديني القومي والكثير من المدارس التلمودية.

7ـ الصهيونية الراديكالية: وهي تيار صهيوني مشابه في تكوينه الفكري والطبقي للصهيونية التنقيحية، نشأ عام 1923 كاحتجاج على مهادنة وايزمان للحكومة البريطانية واستعداده لقبول التدرج الليبرالي من الصهيونيين العموميين ليكوّنوا الاتحاد العالمي للصهيونيين العموميين.

8ـ الصهيونية السياسية: وهي اصطلاح يستخدم للتمييز بين البدايات الصهيونية مع أحباء صهيون التي كانت شبه ارتجالية تعتمد على صدقات أغنياء اليهود، وصهيونية هرتزل التي حولت المسألة اليهودية إلى مشكلة سياسية، وخلقت حركة منظمة محددة الأهداف والوسائل، ويرى الصهاينة السياسيون أن المشكلة اليهودية ناتجة عن عدم مقدرة اليهودي على الاندماج، وأن معاداة السامية مرض متأصل في المجتمعات الغربية لا شفاء منه إلا بهجرة اليهود وتجمعهم في وطن خاص في فلسطين، ولا يتم ذلك إلا بإشراف المجتمع الدولي وبضمان من الدول الكبرى الرأسمالية (الامبريالية) لأن المشكلة اليهودية ذات طابع دولي، وقد أثرت الصهيونية السياسية في جميع التيارات الصهيونية بشكل أو بآخر.

9ـ الصهيونية العمالية (أو الاشتراكية): يركز الصهاينة العماليون أو الاشتراكيون على الجانب الاقتصادي والاجتماعي في وضع اليهود الناتج عن فقدان القدرة على الاندماج، لا على الجانب الديني من المسألة اليهودية. ولعل أهم تيارات المدرسة الصهيونية العمالية هي مدرسة غوردون التي ركزت على فكرة اقتحام الأرض والعمل كوسيلة من وسائل التخلص من عقد المنفى، ووسيلة عملية لغزو الأرض وصهر القومية اليهودية الجديدة. وقد بادر رواد «الهجرة الثانية» في مطلع القرن الحالي إلى إنشاء منظمات عمالية عديدة مثل: عمال صهيون، والعامل الفتى، والحارس الفتى، التي تحولت في فترة لاحقة إلى أحزاب عمالية رئيسة من المستوطنين الصهيونيين تمخضت عنها منظمات اقتصادية سياسية مثل الهستدروت والكيبوتز والهاغاناه والبالماخ التي شكلت بمجموعها الأدوات الرئيسة لعملية الغزو الصهيوني لفلسطين. وعلى الرغم من الدعاية الواسعة التي نشرتها الحركة الصهيونية في أوساط الرأي العام الاشتراكي في الغرب حول «اشتراكيتها» فالحقيقة تبقى أن المؤسسات الصهيونية العمالية أو الاشتراكية هي في جوهرها العملي مؤسسات تمييز عنصري ضد العرب، وأدوات الغزو لفلسطين في ظل الإمبريالية العالمية وخدمة مصالح هذه الإمبريالية والتجنيد في معركتها ضد الجماهير العربية.

10ـ الصهيونية العملية: هي تيار صهيوني نشيط ظهر في البداية كنتيجة لفشل المحاولات الدبلوماسية والسياسية في الحصول على تنازلات إقليمية سياسية وضمانات دولية، وطالب بالاعتماد على الجهود الذاتية اليهودية والمباشرة ببناء الوطن القومي اليهودي وفرضه كأمر واقع، دون انتظار نجاح الجهود الدبلوماسية، مع عدم إغفالها أو التخلي عنها. وكان وايزمان وبن غورين أهم دعاة هذا الأسلوب في العمل والذي تبنته معظم التيارات والأحزاب الصهيونية.

11ـ الصهيونية العمومية: وهي تيار صهيوني ليبرالي برجوازي، وقد نشط قادة هذا التيار في تجميع المال لتثبيت جهود الاستيطان الصهيوني في فلسطين من جهة، ولمتابعة المفاوضات الدبلوماسية الدولية للحصول على مكاسب للحركة الصهيونية من جهة أخرى. ويضم هذا التيار الصناعيين والتجار وملاّك الأراضي والمنتجين الزراعيين. ينقسم الصهاينة العموميون إلى فريقين،يمثل الفريق الأول(جماعة أ) مصالح المهاجرين من ألمانيا ورومانيا من مهنيين ومثقفين لا يعارضون وجود منظمات استيطانية ذات طابع جماعي، ويمثله سياسيّاً الحزب التقدمي، بينما يمثل الفريق الثاني(جماعة ب) مصالح الطبقة الوسطى المعارضة للهستدروت، ويمثله سياسيّاً حزب الصهيونيين العموميين. وقد اندمج الحزبان عام 1961 ليكونا الحزب الليبرالي، ولكن «التقدميين» انسحبوا من عام 1965، وانضم العموميون لحزب حيروت مكونين معه تكتل غاحال.

الصهيونية وفلسطين

بنت الحركة الصهيونية استراتيجيتها على الأرض وجعلتها المحور الأساسي الذي تدور حوله نشاطاتها الاستيطانية الاستعمارية التوسعية جميعاً، والرمز القومي الذي يربط بين يهود العالم، ويشدّهم إلى فلسطين التي كانوا ومازالوا يعتبرونها«وطنهم التاريخي« القديم، ويسمونها «أرض إسرائيل».

وحددت الصهيونية هدفها النهائي في «العودة إلى صهيون» واسترجاع فلسطين واستيلاء اليهود على أرضها من جديد بوصفها الأرض الموعودة، وبوصفهم شعب الله المختار، وإقامة الوطن القومي اليهودي فيها، ولايتم ذلك إلا في فلسطين. وأولت الحركة الصهيونية منذ البداية مسألة الهجرة والاستيطان اهتماماً خاصاً إذ إنهما يشكلان حجر الزاوية في الاستراتيجية الصهيونية الحديثة الرامية إلى الاستيلاء على فلسطين، إلى تأليف الجمعيات والمؤسسات اليهودية في شرق أوربا بقصد شراء الأراضي في فلسطين وتهجير اليهود إليها واستيطانهم فيها. وتلاحقت الهجرة اليهودية وأثرت في مجريات الحياة الفلسطينية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.. ويعد تصريح بلفور المشؤوم الذي صدر في 2 تشرين الثاني عام 1917 ثمرة التآمر الصهيوني ـ البريطاني في أثناء الحرب العالمية الأولى، ولم يكن ذلك التآمر أولَ، ولا آخرَ،ـ محاولة للتآمر الاستعماري بين بريطانيا والحركة الصهيونية ضد فلسطين العربية، فقد سبقته وتبعته عدة محاولات أخرى في دفع انهيار الامبراطورية العثمانية، وجعل فلسطين تحت نير الاستعمار البريطاني، مما أتاح للصهيونية فرصة تنفيذ مخططاتها الاستعمارية الرامية إلى زرع المستوطنين فيها وإيجاد كيان يهودي في فلسطين يتحول تدريجياً في المشرق العربي، وتأمين مصالحه الاستراتيجية والاقتصادية في المنطقة. ولقد ارتكب المهاجرون اليهود جرائم في حق الفلاحين العرب و أساؤوا معاملتهم كثيراً، واتبعوا معهم أساليب الخداع والإغراء والتمويه، بل الإرهاب، للتخلي عن أراضيهم، وكثيراً ما كان يرافق ذلك طرد الفلاحين العرب من أراضيهم وقراهم من دون تعويض. ولما كان الفلاح الفلسطيني غير قادر على استرداد أرضه، فقد لجأ إلى القانون ثم إلى القوة لاسترداد أراضيه المسلوبة، وأخذ يشن الهجمات المسلحة المتكررة على المستوطنات اليهودية بهدف إرغام المهاجرين اليهود على العودة من حيث أتوا. وقد ازدادت مقاومة عرب فلسطين للوجود الصهيوني في أراضيهم بتزايد الوعي القومي في الأمة العربية. وبازدياد عدد المهاجرين اليهود من 1924ـ1931 ازدادت معارضة عرب فلسطين لها إلى أن تبلورت في انتفاضة عام 1929والتي شملت معظم أنحاء فلسطين.

وبعد استيلاء هتلر على السلطة في ألمانيا عام 1933 قدم إلى فلسطين أكبر مجموعة من المهاجرين اليهود، وبشكل خاص يهود ألمانيا الذين اقاموا مجتمعاً يهودياً قوياً، مما جعل المواطن العربي يشعر بمدى خطورة الهجرة اليهودية غير الشرعية على وطنه، فاندلعت ثورة 1936 وقد دامت ثلاث سنوات احتجاجاً على الهجرة اليهودية والسياسة البريطانية في فلسطين. وقد أدى التنسيق والتعاون بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية لتنظيف ألمانيا من معظم اليهود وتهجيرهم سراً إلى فلسطين إلى ارتفاع أعداد المهاجرين على فلسطين وزيادة عدد المستوطنات بشكل كبير، وبدأت الولايات المتحدة الأميركية تتدخل في مسألة الهجرة اليهودية بشكل رسمي في 19 كانون أول 1945، إذ اتخذ الكونغرس الأمريكي قراراً يطالب بجعل أبواب فلسطين مفتوحة أمام الهجرة اليهودية لبناء فلسطين كوطن قومي لليهود.

نجحت الصهيونية والإمبريالية في إقامة الكيان الصهيوني وتأسيس «إسرائيل» في الخامس عشر من أيار عام 1948 بعد أن أقر مشروع تقسيم فلسطين من قبل الأمم المتحدة عام 1947 وأنهى الانتداب البريطاني، ومع ذلك ما تزال المنظمة الصهيونية العالمية تعمل على تجميع أكبر عدد ممكن من يهود العالم في الكيان الصهيوني للتغلب على مشكلة إسرائيل السكانية وزيادة طاقاته الاقتصادية والعسكرية لاحتلال المزيد من الأراضي العربية وتهويدها، وتوطين المهاجرين اليهود فيها. وذلك لجعل إسرائيل أكبر قوة إقليمية اقتصادياً وعسكرياً لفرض الهيمنة الصهيونية على الوطن العربي، وتحقيق الاعتراف العربي والتعايش والتعاون الإقليمي بين إسرائيل والبلدان العربية. وقد اندلعت بين الكيان الصهيوني وجيرانه عدة حروب أدت إلى احتلال فلسطين الطبيعية بأكملها إضافة لأراضٍ عربية أخرى تتبع سورية ولبنان، وما زالت بعض الأراضي محتلة حتى اليوم.

معن صلاح الدين علي

الموضوعات ذات الصلة:

 

الاستعمار ـ العنصرية ـ فلسطين.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ خالد القشطيني، تكوين الصهيونية (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1986).

ـ ديزموند ستيورات، تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية، ترجمة فوزي وفاء وإبراهيم المنصور (منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1989م).

ـ أسعد رزوق، مقالات في الصهيونية الحديثة (دار الحمراء، بيروت 1990م).

 


التصنيف : السياسة
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 258
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 634
الكل : 27835077
اليوم : 61230

إنجنييري (ماركو أنطونيو)

إنجنييري (ماركو أنطونيو -) (نحو 1547 - 1592)     ماركو أنطونيو إنجنييري Marco Antonio Ingegneri مؤلف موسيقي إيطالي وُلد في فيرونة واستقر في كريمونة (إيطالية) عام 1568 وعُين فيها عام 1576 قائداً لجوقة chorus كاتدرائيتها الغنائية وظل مقيماً فيها حتى وفاته. كان ماركو إنجنييري تلميذاً لروفّو V.Ruffo وأستاذاً لمونتفيردي[ر] C.Monteverdi الشهير الذي كان يفتخر بمعلمه على الدوام. ومارس تأليف مختلف الصيغ الموسيقية الشائعة في زمانه كالمادريغال madrigal والقداس mass، والموتيت motet، وأغاني الآلات وغيرها.
المزيد »