logo

logo

logo

logo

logo

الربع الخالي

ربع خالي

Rub' al Khali - Rub al-Khali

الربع الخالي

 

 

هي إحدى كبريات الصحارى الحارة العالمية، تقع في شبه الجزيرة العربية في المنطقة الجنوبية من المملكة العربية السعودية، كما يقع جزء منها في أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة. تمتد من المرتفعات الغربية لشبه الجزيرة العربية حتى مرتفعات عُمان في الشرق، ومن هضبة نجد في الشمال إلى مرتفعات حضرموت في الجنوب. تقع بين خط الطول 45 ْ شرقاً وخط الطول 56 ْ شرقاً، أي إنها تمتد على مسافة 1200كم تقريباً، كما تقع بين خط العرض 16 ْ شمالاً إلى 23 ْ شمالاً، أي نحو 640كم في أقصى اتساع لها، وتبلغ مساحتها 640000كم2 تقريباً.

وصحراء الربع الخالي لم تعد خالية كما يوحي اسمها بذلك، إذ تنتشر فيها مراكز ومحطات شركة النفط الوطنية السعودية، كما تجوب الطائرات والسيارات سماءها وأرضها باحثة عن ثرواتها المعدنية الباطنية، إذ على الرغم من قسوة البيئة الطبيعية في هذه الصحراء وجفائها وخلوها من مراكز الاستقرار البشري، فإن أرضها تزخر بثروات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي والمعادن المشعة والرمال السيليسية، إضافة إلى الطاقة الشمسية الهائلة التي لا تنضب. وقد تبين من حفر الآبار الاختبارية في شرقي وجنوب شرقي صحراء الربع الخالي أن المياه الجوفية تتوافر في التكوينات الجيولوجية الكلسية التي تعود لعصر الإيوسين، وهي نفس الطبقات الحاملة للمياه في إقليم الأحساء.

ظلت هذه الصحراء مجهولة لغير بدوها وأعرابها مدة طويلة من الزمن حتى اخترقها برترام توماس Bertram Thomas سنة 1931 من الجنوب إلى الشمال، كما جاب تيسيجر Wilfred Thesiger في الأربعينات من القرن الماضي عدة أجزاء من قلب هذه الصحراء، وقام هولمز A.Holmes عام 1960 بدراسة جيومورفولوجية لها. أما اليوم فقد أصبحت هذه البقعة من العالم معروفة جيداً، وخاصة بعد أن تمت تغطيتها بالصور الجوية ووضعت لها الخرائط المختلفة المقاس، بهدف دراستها واستثمار خيراتها الجوفية.

وصحراء الربع الخالي هي مملكة الرياح، فالعمل الريحي يعد أهم الأعمال الجيومورفولوجية في معظم أرجائها، ماعدا حواشيها الشرقية وعند أقدام الجبال. وليس غريباً أن تتوفر فيها جميع العوامل والظروف المساعدة على نشاط العمل الريحي، وتتمثل تلك العوامل بما يلي:

- درجات الحرارة العالية والفروق الحرارية الكبيرة التي تساعد ظاهرة التجوية الميكانيكية.

- أمطار قليلة، تقل عن 50مم في أغلب أجزاء الصحراء.

- معدلات التبخر تبلغ أكثر من عشرة أضعاف معدلات التساقط.

- انعدام الغطاء النباتي أو ندرته.

- رياح شديدة ومستمرة معظم أيام السنة.

- توافر المادة الأولية من الرمال بأنواعها التي تستطيع الرياح تحريكها ونقلها.

- انعدام العوائق التضريسية أمام تيارات الرياح التي تجتاح بحر الرمال هذا.

ولما كان العمل الريحي يقوم بالتذرية deflation والتخريش abrasion والنقل وأخيراً الترسيب والتراكم accumulation فإن من الملاحظ، بحسب الدراسات الميدانية المتعددة التي تناولت تضاريس الربع الخالي، أن أهم الأشكال الجيومورفولوجية في هذه الصحراء هي الأشكال التراكمية الرملية القارية المتمثلة بالكثبان المتعددة الأنواع والأشكال، وبالأغشية الرملية الواسعة الانتشار بين حقول الكثبان.

وأهم أنواع الكثبان الداخلية في هذه الصحراء، هي الكثبان الهلالية إضافة إلى الكثبان العرضانية والكثبان الطولانية، وتمتاز مورفولوجية الكثبان الهلالية (النقيان) بأنها بسيطة جداً ولا تعقيد فيها، فهي ذات شكل هلالي كامل أو منقوص ذات هيل وقرنين متناظرين، ويبلغ انحدار سطح الهيل 30 ْ، يقل كلما ازدادت نعومة الرمال المكونة للكثيب. والكثبان الهلالية المنفردة أو المركبة تمتاز بأنها متنقلة ومتحركة مع اتجاه وسرعة محور هبوب الرياح، لدرجة أنها تشكل خطراً على خطوط المواصلات وعلى المنشآت البشرية، لذلك لابد من دراسة سرعة تنقلها وحركتها، وذلك درءاً لمخاطرها الأكيدة.

كما تكثر في صحراء الربع الخـالي الكثبان الطولانية والعروق وخاصة في أجزائها الداخلية حيث تمتد أحياناً على شكل سلاسل متوازية لمسافات طويلة تتجاوز 50كم. ومن المظاهر الترسيبية الرملية الجبال الكثيبية وهي كثبان كبيرة تتجاوز ارتفاعاتها المتوسـطة 200م وتكون نجمية الشكل أو هرمية مثلثية هائلة الحجم، وهي تدخل تحت زمرة «سـلاسـل البـرخـان المعقدة» بحـسب تصنيف فيدروفيتش (1964). ومن المظاهر التضريسية الأخرى في الربع الخالي، الأغشية الرملية وهي تتخذ شكل سطوح منبسطة أو متموجة تموجات واسعة متفاوتة الأبعاد، وتغلب على رمالها العناصر الخشنة لأن الرياح تحمل الرمال الناعمة لتوضعها على الكثبان الأكثر ارتفاعاً، ويطلق بدو الربع الخالي اسم الحدروب (مفرد حداريب) على تلك التجعدات الرملية الواسعة.

يمكن القول إن تضاريس صحراء الربع الخالي تكاد تكون جميعها ترسيبية ريحية وذلك لأن أعمال الحت والتعرية تكاد تكون ذات أثر ضعيف، وذلك نتيجة تغير المناخ من مطير رطب في عصر البلايستوسين والعصر الجليدي المتأخر إلى مناخ جاف حار في الهولوسين وفي الوقت الحاضر.

محمد إسماعيل الشيخ

مراجع للاستزادة:

 ـ عادل عبد السلام، الإمارات العربية المتحدة (جيومورفولوجية الإمارات العربية المتحدة)، (معهد البحوث والدراسات العربية 1976).

- R.V.Cook & A.Warren, Geomorphology in Deserts (Berkely 1973).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 775
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 59
الكل : 10404047
اليوم : 6169

التسمع

التسمّع   يؤدي تحريك أحد الأجسام بسرعة معينة، مهما كانت طبيعته الفيزيائية (غاز، سائل، جامد)، إلى حدوث اهتزازات في الوسط المحيط به تنتقل إلى الأذن التي تدركها على هيئة أصوات متفاوتة الشدة واللحن، وتزداد هذه الأصوات شدة عندما يصادف الجسم المتحرك أحد العوائق في أثناء حركته. تتحرك بعض أعضاء جسم الإنسان حركة دائمة، كالقلب الذي يتقلص وينبسط باستمرار، والدم الذي يجول ضمن الأوعية بلا توقف، كما أن الحركات التنفسية ترشف الهواء الخارجي إلى داخل الرئتين ثم تنفثه ثانية مما يزود الجسم بالأكسجين اللازم لاستمرار الحياة. تصدر هذه الأجسام المختلفة في أثناء حركتها أصواتاً تختلف صفاتها في حالتي الصحة والمرض، وقد استفاد الأطباء من هذه الاختلافات في تشخيص الأمراض التي تصيب الجسم وخاصة أمراض الجهاز التنفسي وجهاز الدوران. كما يمكن سماع دقات قلب الجنين بمسمع خاص أو حديثاً بوساطة جهاز يستخدم الأمواج فوق الصوتية (جهاز دوبلر).     يستطيع الطبيب سماع الأصوات التي تصدر عن هذه الأجسام المتحركة، إذا طبق أذنه مباشرة على أنحاء معينة من جسم المريض. إلا أن عملية التسمع تصبح أسهل لكل من الطبيب والمريض باستعمال السماعة الطبية. تسمُّع القلب يستطيع الطبيب سماع دقات القلب عندما يطبق صيوان السماعة على الناحية القلبية (ناحية الثدي الأيسر) إلا أن الطبيب يركز الصيوان عادة على عدة نقاط من هذه الناحية تناسب صمامات القلب الأربعة (وهي الصمام التاجي والصمام الأبهري والصمام الرئوي والصمام مثلث الشرف) التي كثيراً ماتكون مقراً لآفات قلبية، وتدعى هذه النقاط البؤر التسمعية. تتألف كل دقة من دقات القلب من صوتين متميزين: الصوت الأول الذي يسمع على أشده في البؤرة التاجية وينجم عن تقلص البطينات وانغلاق الصمامين التاجي ومثلث الشرف. والصوت الثاني الذي يسمع على أشده في قاعدة القلب وينجم عن انغلاق الصمامين الأبهري والرئوي. يبلغ عدد دقات القلب (70-80) دقة وسطياً في الدقيقة، وتتميز الدقات بانتظامها ولحنها الخاص. يتجاوز عدد دقات القلب في بعض الحالات الحدود السوية زيادة أو نقصاً أو أنها تفقد انتظامها في حالات أخرى، ويدعى مجمل هذه الاضطرابات بـ «اللانظميات» التي تأخذ أشكالاً متعددة تختلف في أسبابها وخطورتها وطرق معالجتها، ويستطيع الطبيب تشخيص معظم هذه الاضطرابات عن طريق التسمّع. يتغير لحن الأصوات القلبية في بعض الحالات المرضية، فقد تعود خافتة في بعض الأحيان أو يصبح أحد الصوتين الأول أو الثاني أو كلاهما أكثر حدة أحياناً أخرى، وقد يضاف إلى الصوتين الطبيعيين صوت ثالث، ويشير ذلك كله إلى وجود آفة مرضية في القلب يسهم التسمّع إلى حد كبير في تحديد طبيعتها وطرق معالجتها. يمر الدم في أجواف القلب عادة بكل سهولة ويسر، إلا أن إصابة الصمامات القلبية ببعض الآفات المرضية يؤدي إلى تضيّق الفتحات التي تصل بين أجواف القلب أو إلى اتساعها، وكذلك الحال في بعض الشذوذات الخلقية التي تصيب القلب، وتؤدي هذه الحالات إلى خلل في انسياب الدم داخل الأجواف القلبية أو الانطلاق منها إلى الأوعية الدموية، ويترافق ذلك بظهور أصوات إضافية إلى جانب الأصوات القلبية الطبيعية تأخذ شكل النفخات.  يختلف توضع النفخات في البؤر القلبية وتوقيتها بالنسبة للأصوات القلبية الطبيعية (نفخات انقباضية ونفخات انبساطية) ولحنها وانتشارها من آفة لأخرى مما يساعد الطبيب على معرفة مكان الآفة المسببة وتعيين طبيعتها. وقد تنجم الأصوات الإضافية في بعض الحالات عن إصابة الغشاء المغلف للقلب (التامور) بالالتهاب واحتكاك وريقتيه ببعضهما مع كل دقة قلبية. تسمّع الصدر يؤدي مرور الهواء التنفسي عبر القصيبات إلى حدوث اهتزازات تنتقل عبر النسيج الرئوي السليم إلى جدار الصدر حيث يمكن سماعها بتطبيق الأذن أو صيوان السماعة على أي ناحية من جدار الصدر، ويدعى الصوت المسموع في هذه الحالة التنفس الحويصلي. أما مرور الهواء عبر الحنجرة والرغامى فيؤدي إلى حدوث صوت عال مرتفع الطبقة يسمع بوضع السماعة على الرغامى خارج الصدر ويدعى الصوت المسموع في هذه الحالة التنفس المزماري. أمّا في الحالات المرضية فقد يغيب التنفس الحويصلي كما يحدث عندما يمتلىء جوف الجنب بأحد السوائل أو بالهواء (الريح الصدرية). كما أن تكثف النسيج الرئوي التالي لإصابته بالالتهاب يسهل وصول التنفس المزماري إلى جدار الصدر بوضوح حيث يسمع مكان التنفس الحويصلي، ويطلق عليه في هذه الحالة اسم النفخة التي تأخذ لحناً مميزاً في بعض الحالات المرضية مما دعا لوصف عدة أنواع من النفخات منها النفخة الأنبوبية والنفخة الكهفية وغيرها. تترافق بعض الحالات المرضية بتضيق في الطرق التنفسية أو توضع مفرزات مخاطية قيحية فيها، فإذا كان التضيق شديداً أدى إلى صدور أصوات جافة ذات لحن موسيقي تدعى الوزيز كما هي الحال عند الإصابة بالربو. أما إذا وقع التضيق على مستوى الرغامى والقصبات الكبيرة كانت الأصوات المسموعة أكثر خشونة وأرطب لحناً ودعيت حينئذ بالغطيط. إذا توضعت التبدلات المرضية على مستوى الأسناخ الرئوية أو القصبات الانتهائية أدت إلى صدور أصوات شاذة يكشفها التسمع تدعى الخراخر، وهي على نوعين خراخر فرقعية ذات لحن جاف ينجم عن انفتاح الأسناخ المصابة بالتوذم أو التليف، وخراخر فقاعية ذات لحن رطب تسمع عند وجود مفرزات سائلة في الطرق الهوائية القاصية. ويكشف التسمّع في أمراض الجنب وجود أصوات سطحية مختلفة الشدة تدعى الاحتكاكات تنجم عن تماس وريقتي الجنب المريضتين في أثناء الحركات التنفسية. تسمّع الأوعية المحيطية تصاب الشرايين في الأعمار المتقدمة بتبدلات في جدرها يطلق عليها اسم العصيدة الشريانية وتزداد هذه التبدلات بفعل بعض العوامل البيئية والوراثة، مما يؤدي إلى تضيق لمعة الشرايين المصابة. يؤدي مرور الدم في هذه المناطق المتضيقة من الشريان إلى صدور نفخات تسمعها الأذن عند تطبيق صيوان السماعة على المنطقة المتضيقة، وتتميز هذه النفخات بكونها مستمرة خلافاً للنفخات الناجمة عن آفات الصمامات القلبية. وأكثر الشرايين تعرضاً للتضيق وإصدار النفخات هي الشرايين السباتية في العنق وفروع الشريان الأبهر البطني كالشرايين الكلوية والجذع الشرياني الزلاقي وتفرعاته. كما أن الاتصال الشاذ بين الشرايين والأوردة المحيطية (النواسير) قد يكون السبب في حدوث نفخات تسمع في مكان توضع الناسور وتتميز هي أيضاً بكونها نفخات مستمرة.   زياد درويش   مراجع للاستزادة:   - MORGAN, Occupational Lung Disease, Saunders (1984).
المزيد »