logo

logo

logo

logo

logo

الخُناق

خناق

Diphtheria - Diphtérie

الخناق

 

الخناق diphtheria مرض خمجي حاد ينجم عن الوتديات الخناقية التي تنتج ذيفاناً خارجياً يعد مسؤولاً عن معظم تظاهرات المرض السريرية.

والوتديات الخناقية corynebacterium diphteria  عصيات إيجابية الغرام ذات تلون غير منتظم، تأخذ شكل الحسك. وتبدو مستعمراتها بيضاء رمادية إذا زرعت في وسط لوفلر.

الوبئيات

عرف هذا الخمج منذ القرن الرابع قبل الميلاد، ويعد اليوم مرضاً نادراً في البلدان الصناعية، كما انخفض معدل حدوثه بشكل مثير في البلدان النامية المتبعة لبرامج التلقيح.

تكون ذروة حدوث الخناق في أشهر الخريف والشتاء، وتحدث 80% من الحالات في غير الممنعين دون عمر15 سنة، وقد تحدث في سن المراهقة أو عند الكهول الممنعين بعد انخفاض درجة التمنيع.

تتم العدوى بالخناق إما بالتماس المباشر مع المريض أو مع حامل لا عرضي، كما ينتقل الجرثوم بقطيرات السعال أو العطاس، وقد تؤهب الإصابة الجلدية للإصابة التنفسية، كما يمكن أن تؤلف الأدوات والغبار وسائط للانتقال.

الإمراض والتشريح المرضي

تبدأ الإصابة غالباً بوصول الوتديات الخناقية للسطوح المخاطية للسبيل التنفسي العلوي، وأحياناً يكون الجلد أو الأغشية المخاطية العينية أو التناسلية موضع تكاثر الجرثوم. ولا تعد الوتديات الخناقية عاملاً ممرضاً غازياً إنما يعد ذيفان الخناق diphtheria toxin  هو عامل الفوعة الرئيسي المسؤول عن معظم تظاهرات المرض السريرية الخطيرة.

والذيفان هو عديد ببتيد غير ثابت سريع التخرب بالحرارة (75 ْ مئوية لمدة 10 دقائق) والضوء.

يحدث في البدء امتزاز adsorption للذيفان إلى الغشاء الخلوي، ثم يخترقه ليتداخل مع تركيب بروتين الخلية مما يؤدي إلى تخربها. ويكون النخر النسجي المتواسط بالذيفان شديداً في جوار تكاثر الجراثيم، ويؤدي الارتكاس الالتهابي مع النسيج المتنخر إلى تشكل نتحة بقعية يمكن إزالتها في البدء، ومع تزايد إنتاج الذيفان تزداد مساحة منطقة الخمج وعمقه، وتتطور نتحة ليفية، ويتشكل الغشاء الكاذب الشديد الالتصاق الذي يمتد لونه من الرمادي إلى الأسود حسب كمية الدم التي يحتويها، ولذلك فإن محاولة إزالته يتلوها النزف. وهذا الغشاء الكاذب ينسلخ تلقائياً في فترة الشفاء. وقد تكون وذمة النسج الرخوة تحت الغشاء واسعة وتمتد حتى الطريق الهوائي فتسبب عائقة تنفسية أو اختناقاً.

وينتشر الذيفان المنتج في موضع الخمج عبر الدوران وقد يؤذي أي عضو أو نسيج، لكن آفات القلب والجهاز العصبي والكليتين هي الأكثر استهدافاً. ومع أن مضاد الذيفان (الترياق) يمكنه تعديل الذيفان الجائل أو الملتصق بالخلايا لكنه غير فعال عندما يحدث الاختراق الخلوي.

 
 

الخناق الأنفي

 

التظاهرات السريرية

تمتد فترة الحضانة من 1 إلى 6 أيام، ويصنف الخناق بحسب توضع الخمج إلى:

ـ الخناق الأنفي: ويشبه في البدء الزكام ويتصف بسيلان أنفي خفيف مع قلة الأعراض الجهازية، ثم يصبح السيلان مصلياً مدمى وبعدها مخاطياً قيحياً مع تسحج المنخر والشفة العليا. ويكشف التأمل الدقيق غشاءً أبيض على الحاجز الأنفي.

ـ الخناق البلعومي أو اللوزي أو كلاهما معاً: وهو الأشيع ويبدأ بشكل مخاتل، إذ يلاحظ عند المريض في البدء قمه ودعث وحمى خفيفة مع التهاب بلعوم. ويظهر خلال يوم إلى يومين الغشاء الذي يمتد حسب الحالة المناعية للثوي، ويكون الغشاء في البدء رقيقاً بلون أبيض رمادي وقد يمتد تدريجياً إلى اللهاة وسقف الحنك، (الصورة رقم 2)، ويتلو محاولات نزعه نزف. ويترافق مع ضخامة عقد لمفية رقبية قد تكون شديدة فتعطي مظهر عنق الثور.

 

غشاء خناقي في البلعوم

يعتمد سير الخناق البلعومي على درجة امتداد الغشاء وإنتاج الذيفان. ففي الحالات الشديدة قد يحدث وهط تنفسي دوراني، ويتسرع النبض بشكل غير متناسب مع درجة الحرارة التي تبدو طبيعية أو معتدلة الارتفاع، وقد يحدث شلل في الحنك، أو يتلو ذلك خبل وسبات والموت خلال 7 إلى 10 أيام. وفي الحالات المتوسطة قد يكون الشفاء بطيئاً أو قد تتضاعف بالتهاب عضلة قلبية أو التهاب أعصاب. وفي الحالات الخفيفة ينسلخ الغشاء خلال 7 إلى 10 أيام ويكون الشفاء تاماً.

ـ الخناق الحنجري: وهو غالباً امتداد للإصابة البلعومية. وتتشابه أعراضه مع الذبحات الحنجرية الأخرى من سعال ضباحي وصرير مترق وبحة صوت. ويلاحظ سحب فوق القص وفوق الترقوة يعكس انسداداً حنجرياً ويختلف السير حسب درجة الانسداد.

ـ الخناق الجلدي والخناق التناسلي: ويبدوان كقرحة ذات حواف محددة بشدة وقاعدة غشائية، وهما مصدر مهم لنقل المرض من شخص لآخر، ونادراً ما يتضاعفان باضطراب وظيفي عضوي متواسط بالذيفان.

ـ الخناق العيني: وتكون الإصابة به محدودة عادة بالملتحمة الجفنية التي تبدو حمراء متوذمة وغشائية وقد يحدث فيه تسحج قرنية.

ـ الخناق الأذني: ويتصف بالتهاب أذن خارجية مع مفرزات قيحية مستمرة ذات رائحة كريهة غالباً.

المضاعفات

 

التهاب عضلة القلب الخناقي

 

أدى استخدام الصادات واستئصال الوتديات الخناقية لإنقاص تواتر المضاعفات الجرثومية الثانوية. ويعد التهاب العضلة القلبية من أخطر مضاعفات الخناق، ويكشف في 68% من المرضى بشكل لا عرضي، وتشاهد التظاهرات القلبية في 10 إلى15% من المرضى فقط. ويحدث التهاب العضلة القلبية (الصورة رقم 3) عموماً في الأسبوع الثاني من المرض، وتشمل تظاهراته البدئية  تبدلات موجه T ووصلة ST  وحصار قلب من الدرجة الأولى، وقد يترقى لافتراق أذيني بطيني وحصار غصن أيمن وقصور قلب.

أما الإصابة العصبية فتظهر بعد فترة كمون متفاوتة، وتتميز بأنها ثنائية الجانب غالباً، وحركية أكثر منها حسية، والشفاء منها تام عادة، إذ يحدث شلل الحنك في الأسبوع 1 إلى 3 ويتظاهر بقلس أنفي، أما شلول العضلة الهدبية فأكثر شيوعاً خلال الأسبوع الخامس وقد تسبب تشوش رؤية وخلل مطابقة وحَوَلاً. ويحدث التهاب العصب الحجابي بين الأسبوعين 5 إلى 7. وقد يحدث شلل بالأطراف مع غياب المنعكسات الوترية العميقة (الأسبوع 2-7) وارتفاع بروتين السائل الدماغي الشوكي. ونادراً ما تصاب المراكز الحركية الوعائية بعد أسبوعين إلى ثلاثة من بدء المرض ويتلو ذلك هبوط توتر وقصور قلب.

التشخيص الجرثومي

يكون التشخيص الدقيق باستفراد الوتديات الخناقية المزروعة من تحت الغشاء أو جزء من الغشاء. علماً بأن الزرع السلبي لا ينفي وجود المرض، ويجب تنبيه المخبر حول الشك بالخناق ليستخدم أوساطاً مناسبة للزرع (لوفلر، تيللوريت، آغار الدم). ولابد من اختبار قدرة الوتديات الخناقية المكتشفة المولدة للذيفان عن طريق حقن اثنين من خنازير غينيا ضمن الجلد بمعلق خلاصة هذه الجراثيم وترقب ظهور آفة التهابية في موضع الزرق في 24 ساعة وستصبح متنخرة في 72 ساعة في حيوان المراقبة، في حين لا يحدث ارتكاس جلدي في الحيوان المعطى مضاد ذيفان. ويمكن استخدام تقنية PCR لإثبات وجود الوتديات الخناقية المولدة للذيفان.

المعالجة

ـ العلاج النوعي الوحيد هو استخدام مضاد الذيفان (الترياق) من منشأ خيلي، ويجب أن يعطى باكراً ما أمكن وبالطريق الوريدي، بعد أن تجري اختبارات التحسس، وفي حال وجود حساسية لمصل الحصان ينصح بإجراءات متعددة لتجنب التحسس كالمعالجة المسبقة بمضادات التحسس والبريدينزولون، مع التسريب الوريدي البطيء في 60 دقيقة، والتحضير لعلاج التأق عند حدوثه.

وتستخدم جرعة وحيدة من الترياق لتجنب خطورة التحساس من الجرعات المتكررة، وذلك بحسب شدة الحالة.

ـ والعلاج بالصادات كالبنسلين أو الإريثرومايسين ضروري لاستئصال الجراثيم وإيقاف إنتاج الذيفان.

ـ المعالجة الداعمة: يعالج التهاب العضلة القلبية بالراحة في السرير، والدجتلة عند تطور قصور قلب، مع الإماهة والحمية السائلة أو الطرية الغنية بالحريرات. ويجب فحص منعكس الكعام gag reflux  وسمة الصوت بانتظام إذ إن الشلل الحنكي والبلعومي يتطلبان الحذر من الاستنشاق والتغذية عبر الأنبوب المعدي.

والتمنيع ضروري بعد شفاء المريض، إذ إن 50% من المرضى الشافين من الخناق لا يطورون مناعة كافية.

الوقاية والتمنيع

تعتمد الوقاية الفورية للمرض على عزل المريض وتدبير المماسين له. ويعزل المصاب حتى الحصول على ثلاثة زروع سلبية متتالية. ويجب أن تؤخذ الزروع من المماسين اللصيقين أيضاً مع مراقبتهم 7 أيام، فإذا اكتشفت الوتديات الخناقية لديهم يجب البدء بالعلاج.

ويجب أن يُعطى المماسون اللصيقون المنيعون اللاعرضيون جرعة داعمة من اللقاح إذا لم يكونوا قد تلقوا دعماً في 5 سنوات.

وإذا كان المماسون اللصيقون اللاعرضيون غير ممنعين أو كانت حالتهم المناعية مجهولة يجب أن يعطوا الإريثرومايسين الفموي (40ملغ/كغ/24 ساعة 7 أيام) أو البنزاتين بنسلين (600000 إلى 1200000 وحدة عضلية لمرة واحدة)، مع التمنيع الفاعل بالـــ DPT  أو Td حسب العمر.

الإنذار

في جميع الحالات يبقى الإنذار محتفظاً به حتى شفاء المريض، على الرغم من التحسن المذهل في الإنذار بعد استخدام الترياق وتوفر الصادات. فقد كانت نسبة الوفيات 30 إلى 50%، أما اليوم فلا تتجاوز 5% وأكثر ما تنجم عن التهاب العضلة القلبية.

ويعتمد الإنذار على الحالة المناعية للثوي، وسرعة طلب العناية الطبية والتوجه للتشخيص، وزمن بدء المعالجة، وكفاية العناية التمريضية العامة.

أيمن عجلوني 

الموضوعات ذات الصلة:

الخمج.

مراجع للاستزادة:

- RED BOOK, Report of the Committee on Infectious Diseases (American Academy of Pediatrics, 2000).


التصنيف : طب بشري
النوع : صحة
المجلد: المجلد التاسع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 19
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 31
الكل : 12092008
اليوم : 1028

جُوف (بيير جان-)

المزيد »