logo

logo

logo

logo

logo

الأحساء (إقليم-)

احساء (اقليم)

Al-Ahsa - Al-Ahsa

الأحساء (إقليم ـ)

 

عرف الأحساء قديماً باسم البحرين، ويشمل المنطقة السهلية الساحلية المطلة على الخليج العربي [ر] الممتدة بين البصرة شمالاً ومشارف عُمان جنوباً. وعرف باسم هَجَر حتى عام 317هـ حين بدأ يعرف باسم الأحساء ليشمل الواحة إضافة إلى السهول المطلة على الخليج العربي، وتقلصت رقعة الأحساء لتقتصر على الواحة ومساحات من البادية حولها، وأصبح إقليم الأحساء حديثاً إحدى إمارات المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية تمتد بين دائرتي عرض 25درجة و 25دقيقة و25درجة و45 دقيقة شمالاً، ويشغل مساحة 9030كم2 وتُعدّ واحاته (مساحتها 3000 كم2) أكبر مراكز الثقل السكاني والزراعي في هذه المنطقة، وعاصمتها مدينة الهفوف.

تظهر في الإقليم تكوينات جيولوجية تعود إلى الحقبين الجيولوجيين الثالث والرابع، وأراضيه منبسطة مستوية بوجه عام، لا يزيد متوسط ارتفاعها على 155م، تتخلّلها مجموعة من التلال أعلاها جبل قارة الذي يرتفع 207م عن سطح البحر، ويشتهر بوجود الكهوف فيه، ومساحات من القيعان والخبْرات (مفردها خَبْرَة) والكثبان الرملية، يبلغ ارتفاع بعضها 12م وتهدد بالزحف على الواحة.

مناخ الأحساء قاري، إذ تراوح فيه درجات الحرارة بين 1.5و44ْ ومعظم رياحه شمالية تثير عواصف رملية تنشأ عنها كثبان رملية تزحف على المساحات الزراعية، ورطوبة الهواء عالية نسبياً وأمطاره فجائية قلما يزيد متوسطها السنوي على 100مم، لذا قلّت الأمطار في الأحساء وزادت أهمية المياه الجوفية.

وأهم تكوينات المياه الجوفية في الأحساء تكوينات الدمام والنيوجين (الثلاثي الحديث) والتكوينات الرباعية، وهي أهم الطبقات الحاملة للمياه هناك. ويتألف الأحساء من واحتين رئيسيتين هما الواحة الشرقية والواحة الشمالية، وهي مجموعة من الواحات تتخللها مستنقعات، وهناك 989 مورداً مائياً جوفياً و887 بئراً ارتوازية.

وتربة الأحساء فيضية لحقية رملية، ترتفع فيها نسبة الأملاح في الوسط وتقل في الأطراف، ونصف مساحتها قابل للزراعة الاقتصادية.

تضم إمارة إقليم الأحساء إدارياً، إلى جانب مدينتي الهفوف والمبرز، 36 قرية وتجمعاً عمرانياً، واشتهر منها في الماضي موقع كان له شأن عظيم يسمى جواثا وكان بمنزلة عاصمة للإقليم، وفي هذا الموقع أقيم ثالث مسجد بني في الإسلام هو مسجد جواثا المندثر الذي لا تزال رسومه باقية حتى اليوم.

تعرض الإقليم طوال تاريخه القديم إلى تغيرات ديموغرافية مختلفة سببتها الحروب القبلية في القرنين الرابع والخامس الميلاديين ونجم عنها تناقص عدد السكان، وكان الإسلام أحد العوامل التي نجم عنها تضخم سكاني استمر قرنين تقريباً، تلاه نقص سكاني بعد انتقال الحكومة الإسلامية من المدينة المنورة إلى دمشق.

وفي أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، نما عدد سكان الواحات ولاسيما في مدينة الهفوف، إلا أن الواحات تعرضت إلى سنوات من الجفاف بلغت 35 سنة على مدى 243 سنة. وإبان الحكم العثماني أخذ سكان الأحساء بالتزايد مع بعض التقلبات الطارئة. وفي النصف الثاني من القرن العشرين بلغ عدد سكان الأحساء نحو نصف مليون نسمة وهو عدد يزيد على 40٪ من جملة سكان المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وقد استقر أكثر من 20٪ من السكان في مدينتي الهفوف والمبرز، وحولهما. وتتميز مدينة الهفوف  بانخفاض نسبة الذكور فيها إذ تبلغ 48٪ بسبب هجرة الرجال، ونسبة الفئة العاملة في الإقليم قليلة العدد نسبياً، ويبلغ متوسط عدد أفراد الأسرة فيه نحو سبعة.

يعاني الإقليم صحياً من انتشار الأمراض في البيئة الريفية نتيجة لاختلال توازن النظام البيئي المحلي، الناتج عن زيادة إنتاج النفايات للأنشطة الزراعية والصناعية، ويمثل ذلك إحدى المشكلات الجوهرية للتنمية الريفية في الإقليم.

وتتوافر في مدينتي المبرز والهفوف الخدمات والمشافي والمراكز الصحية بعد تنفيذ خطط التنمية، كما أن الإقليم يعيش نهضة تعليمية ملموسة حيث توجد فيه المدارس والمعاهد، وقد أنشئت فيه جامعة الملك فيصل عام 1975.

كان الأحساء منذ القديم مهداً لحضارة زراعية واسعة، ورخاء عريض عم أرجاءه بسبب ما توافر فيه من عيون الماء. اشتهر بنخيله وتموره حتى غدت مثلاً يضرب لمن يأتي بشيء ما إلى مكان حافل به، فقيل «كحامل التمر إلى هَجَر».

تشكل الزراعة في إقليم الأحساء المصدر الرئيسي للدخل والإنتاج، وهي تشتهر ببساتين النخيل ثم بأشجار الفاكهة والكروم والحمضيات والتين والرمان، وفيها محاصيل حقلية أخرى كالأرز والبرسيم والبصل والخضر، وأشهر هذه المحاصيل التمور، وقد بلغ مجموع أشجارها المثمرة أكثر من مليون شجرة ونصف المليون، وقد أقيم فيها معمل لحفظ التمور وتصديرها، ويلي التمور في الأهمية الحبوب. وبدأت زراعة الخضر تنتشر على نطاق واسع في الأحساء بسبب وجود أسواق قريبة لتصريفها في مدن المنطقة الشرقية.

تعاني الزراعة في الأحساء من مشكلات طبيعية واجتماعية، أهمها: زحف الرمال، وارتفاع الحرارة، وملوحة التربة الزائدة، وطرائق الزراعة التقليدية، ونظم الري والصرف القديمة، وهجرة الكثير من الزُّراع من الواحات وتحولهم من الزراعة إلى مجال صناعة النفط. واتخذت حديثاً تدابير حازمة، لمواجهة المشكلات، ومن بين هذه التدابير تنفيذ مشروع الري والصرف في الأحساء ومشروع تثبيت الكثبان الرملية التي تهدد الواحات.

يُعنى إقليم الأحساء بتربية الحيوانات الأليفة، وفيه بعض الثروات المعدنية أهمها الجص في سبخة المريقب شرقي الهفوف ويستغل بطرائق بدائية، ومنذ عهد قريب كانت الصناعات الريفية المعتمدة على منتجات النخيل من غير التمور تمثل أحد عناصر التراث الثقافي ومصدراً مهماً من مصادر الدخل بواحة الأحساء، ولقد تضاءل دورها في الآونة الأخيرة.

ولقد نشطت حركة الصناعة في الإقليم، وأصبح عدد المؤسسات الصناعية في الهفوف والمبرز يربو على 800 مؤسسة، كما زادت الطاقة الكهربائية المولدة.

وهناك معمل الإسمنت في الهفوف، إضافة إلى عدد من الصناعات الأخرى كالصناعات الكيمياوية والغذائية. وتحتل مدن الإقليم مكانة تجارية مهمة، فهي مركز تبادل مهم بين شرقي المملكة العربية السعودية ووسطها.

وتنتشر في الإقليم شبكة من طرق المواصلات وتقطعه سكة حديد الرياض - الدمام.

وقد نشأت حولها المناطق الزراعية والمواقع البشرية، كما يعبر الإقليم طرق معبدة عديدة.

ويستفاد من الثروة السمكية والربيان (القريدس) في مياه السواحل حيث يصاد منها.

وميناء الدمام نافذة إقليم الأحساء على الخليج العربي، أما النقل الجوي فيتم عن طريق مطار الهفوف ومطار الظهران، وهما يربطان إقليم الأحساء ببقية أرجاء المملكة العربية السعودية.

رجاء دويدري

الموضوعات ذات الصلة:

الخليج العربي - السعودية (المملكة العربيةـ).

مراجع للاستزادة:

ـ أمين محمود عبد الله، واحات الأحساء: دراسة في الخلفية الجغرافية للتنمية (الرياض 1406هـ).

ـ عبد الرحمن صادق الشريف، جغرافية المملكة العربية السعودية، ج1 (1987).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 474
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1109
الكل : 40051249
اليوم : 115962

ابن مضاء (أحمد بن عبد الرحمن-)

ابن مضاء (أحمد بن عبد الرحمن ـ) (513 ـ 592 هـ/1116 ـ 1196م)   أبو العباس، أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن مضاء اللخمي القرطبي، من علماء النحو، وله فيه آراء ومذاهب خالف فيها جميع النحويين، ولد في قرطبة، وإليها يُنسب، وقد خرج من بيت حسب وشرف منقطعاً إلى العلم والعلماء، معنياً أشد العناية بلقاء أساتذة عصره، فارتحل إلى إشبيلية حيث ابن الرماك (ت541هـ) ليدرس عليه كتاب سيبويه، ثم هاجر في طلب الحديث إلى سبتة حيث القاضي عياض (ت544هـ) أشهر محدثي المغرب وفقهائه في عصره، ولم يزل يُعنى بالحديث حتى (صار رُحْلة في الرواية) قال ابن فرحون: «كان واسع الرواية ضابطاً لما يحدث به». ولم يكتف ابن مضاء بالعلوم اللغوية والدينية، إذ كان «عارفاً بالطب والحساب والهندسة... وشاعراً بارعاً كاتباً».

المزيد »