logo

logo

logo

logo

logo

سعيد (محمود-)

سعيد (محمود)

Sa’id (Mahmoud-) - Sa’id (Mahmoud-)

سعيد (محمود ـ)

(1897 ـ 1964)

 

محمود سعيد مصور مصري، وعلم من أعلام الرواد، وواحد من ثلاثة مبدعين أسهموا في تكوين معالم الشخصية المصرية الفنية وهم: محمود سعيد في التصوير الزيتي، وسيد درويش في الموسيقى، ومحمود مختار في النحت، إذ وضع هؤلاء الثلاثة حجر الأساس لفن مصري حديث كان يفتقر إليه العالم العربي، بسبب غزوالفن الأوربي التقليدي له في نهاية القرن التاسع عشر.

محمود سعيد: «أمومة»

محمود سعيد «جميلات بحرى »

ولد محمود سعيد في الاسكندرية. درج الفنان وترعرع في كنف أسرة أرستقراطية هيأت له تلقي مبادئ الرسم في بيته على يد المصورة الإيطالية «كازوناتو»، وفي عام 1915 التحق بمرسم الفنان الإيطالي «زانييري»، ولماحصل على الإجازة في القانون، اتسع له مجال الدراسة الفنية عن طريق التجوال في المدن الأوربية وزيارة متاحفها واكتشاف أساليب فنانيها، فتأثر بالمصورين القدامى أمثال روبنز[ر] ورمبرانت[ر] وكارافاجيو[ر]، وقد تجلى هذا التأثر في أعماله الفنية الأولى التي صورها لأصدقائه.

عاد محمود سعيد إلى بلاده عام 1922 يزاول القضاء، ويرسم في أوقات فراغه، ولكنه في عام 1947 آثر اعتزال القضاء ليتفرغ لفنه، وفي عام 1956 عين مقرراً للجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب عند إنشائه، إلا أنه استقال من منصبه بعد سنتين وأقام معرضاً لأعماله في العام نفسه. وفي عام 1960 مُنح جائزة الدولة التقديرية. وتقديراً لدوره في الفنون الحديثة في مصر خُصِّصت له قاعة مستقلة بمتحف الفن الحديث بالقاهرة وأخرى بمتحف الفنون الجميلة بالاسكندرية (قصر عائلته القديم الذي ولد فيه).

كان للبيئة الدينية التي نشأ فيها تأثير كبير تجلى في لوحاته الواقعية والصوفية، كما كان للبيئة الساحلية بناسها البسطاء وحياتهم اليومية من جهة، وللمجتمع الأرستقراطي الذي ينتمي إليه من جهة ثانية، الدور الأكبر في توجهه الفني وفي أسلوبه واختيار موضوعاته.

ابتعد سعيد منذ بداياته عن الفن المدرسي «الأكاديمي» الصارم، واتجه نحوالانطباعية[ر] لتحرر روادها من التقليد، واستخدامهم للألوان المشرقة الحية، وتمردهم على الشائع والمألوف، وجرأتهم في اختيار الموضوعات وطريقة معالجتهم لها، ولكنه أضاف إليها: نزعة تحليلية ودراسة واعية لتراث مصر وفنونها الفرعونية القديمة، تجلت جميعاً في مرحلته الإبداعية الثانية عبر تأثيرات أخناتونية واضحة في معالجته للوجوه وفي أشكال الأيدي المفلطحة وفي طريقة تلخيصه لعناصر اللوحة، وفي حرارة الألوان ودفئها، مع بساطة في تجسيم الأشكال، مما أضفى على لوحاته جواً من سحر الشرق وعبقه.

تقاسمت فن محمود سعيد «الصورة الشخصية» ولوحة «الموضوع» و«مناظر الطبيعة»، فقدم من خلال «الصورة الشخصية» مجموعة من اللوحات تظهر فيها مقدرة الفنان على التوغل في أعماق الشخصية مع العناية بالبناء والتكوين، وقدم من خلال لوحات «الموضوع» أعمالاً جمعت محاور ثلاثة يتمثل فيها المضمون الرمزي لفنه: خصوبة الجنس، والإحساس بفكرة الموت، وإبراز المحتوى الرمزي لمعنى العبادة والعمل. فالمرأة عنده رمز للخصب، جاءت في لوحاته بعد صوم عن المرئيات، فأخرج المرأة من وراء التوريات الزخرفية صريحة مجردة. أما الإحساس بفكرة الموت، فيتمثل في لوحاته التي عالج فيها موضوع المقابر والدفن. وأما صور العبادة والعمل فتلوح فيها رمزية غامضة من خلال وشائج تشكيلية متينة تجلت في اللوحات: «الصلاة» و«الذكر» و«المدينة» و«الصيد» و«الشواديف».

إن أغرب ما في أسلوب محمود سعيد أنه لم يتعمده عمداً، لأن طبيعته غلبت عليه، لقد نبذ الجمال الإغريقي المثالي والحركة العضلية بمفهو مها الكلاسيكي، وانصرف عن جميع التيارات الفنية بما فيها الانطباعية التي تأثر بها في بداياته، ولكنه، في الوقت نفسه، أخذ من تراث الفن الأوربي أسلوب التصوير الثلاثي الأبعاد بما يتضمنه من ظلال وأنوار ودرجات ألوان، وأخذ أيضاً القواعد الأساسية في هندسة اللوحة فاستخدمها استخداماً خاصاً على نحويُذكِّر بهندسة الفن الفرعوني أو السومري. لم يكن تحوير الأشكال في فن محمود سعيد غاية في ذاته، بل وسيلة لحبك تصميم اللوحة وربط أجزائها في كلٍ متسِّق ومنسجم، وكان في أحيان قليلة يلجأ إلى التصميم الدائري كما في لوحة «الصيد العجيب» أو «الذكر»، وكان المضمون عنده لا يعني مجرد «علاقات شكلية» وإنما هو مزيج شبه كيمياوي بين هذه العلاقات وبين «الأشياء» أو «المخلوقات» الممثَّلة في العمل الفني، وهذا ما يؤكد أن المفهو م الزخرفي للفن وبمعناه الرفيع هو الذي كان يشغل وعي الفنان ويثير اهتمامه.

يبقى من إنتاج محمود سعيد الوافر والغزير، إذا ما استُثنيتْ مرحلة العشرينات الأولى، قسمان تبلورت فيهما معالم فنه: القسم الأول بلغ أوجه في أواخر الثلاثينات متمثلاً على الأخص في «ذات الجدائل الذهبية» و«القط الأبيض» و«جميلات بحري» و«النزهة»، وهي مرحلة امتازت بطغيان «الأنثى» أو بالأحرى «الجوهر الأنثوي» الذي يذكر بالأنوثة الطاغية للمرأة الأسطورة في الهند، أو في القصص الشعبي العربي، فهي «ست الحسن والدلال» تارة، وتلك التي تنصب فخاخها لتنقضّ على ضحيتها تارة أخرى، وقد بلغ هذا الرمز من القوة حد اقتران اسم محمود سعيد في الأذهان بصورة «بنت بحري»، مما حمل بعض النقاد على إغفال التطور العام الذي طرأ على فنه وعلى رؤاه في القسم الثاني من إنتاجه الذي بلغ أوجه في الخمسينات وامتاز بسيادة المنظر الطبيعي، ولاسيما «مناظر الجبال» في كل من لبنان ومناطق البحر الأحمر، فسطع نور هذي المناظر وشع بعد انحسار، وامتدت آفاقها أمام المتلقي بعد انغلاق.

غسان السباعي

مراجع للاستزادة:

 

ـ عصمت داوستاشي، محمود سعيد (كتاب تذكاري لرائد فن التصوير المصري المعاصر)، (وزارة الثقافة، في الذكرى المئوية الأولى لميلاده، مصر 1998).

ـ محمد عزت مصطفى، قصة الفن التشكيلي، ـ2ـ العالم الحديث (دار المعارف بمصر 1964).

ـ رمسيس يونان، دراسات في الفن (المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر 1969).

ـ محيط الفنون لعدد من المؤلفين (بدر الدين أبوغازي: الفن المصري الحديث) (دار المعارف بمصر، الفنون التشكيلية، 1970).

 


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد العاشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 811
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1184
الكل : 35393955
اليوم : 127862

الأكورديون

الأكورديون   الأكورديونaccordion  آلة موسيقية من آلات النفخ الهوائية اليدوية يعزف عليها وهي معلقة على الصدر بحمالتين توضعان على الكتفين وتعمل بوساطة منفاخ يدفعه العازف ويسحبه بيده اليسرى. وعلى الجانب الأيمن من الأكورديون لوحة ملامس بيانو أو أزرار يستخدمها العازف بيده اليمنى وهي مخصصة للألحان الرئيسة. أما الجانب الأيسر فهو مخصص لليد اليسرى ويحتوي على لوحة أزرار للأصوات المنخفضة والاتفاقات [ر.الانسجام] الصوتية chords الأساسية.
المزيد »