logo

logo

logo

logo

logo

الصناعي (التصميم-)

صناعي (تصميم)

Industrial design - Dessin industriel

الصناعي (التصميم ـ)

 

التصميم الصناعي dessin industriel، فرع جديد من الاختصاصات التي دخلت كليات الفنون الجميلة في العالم ودور الدراسات العالية فيها، وهو يرتبط على نحو رئيسي بالثورة الصناعية، فقد ولد من صلبها، ويقصد، في الدرجة الأولى، إلى منح المنتجات الصناعية المتعددة الأهداف والوظائف، لمسة جمالية، تجعلها أنيسة الوقع على العين والأحاسيس، وأكثر سهولة وجاذبية في الاستعمال.

التصميم الصناعي: كرسي خشبي قابل للطي (متحف الفنون الزخرفية، باريس)
التصميم الصناعي: كراسي هزازة

لمارك هيلد

بدأ تاريخ التصميم الصناعي مع الإحساس الأول للإنسان، بضرورة تجميل حاجاته الحياتية الاستعمالية، بدءاً من البيت، وانتهاءً بالملعقة والمزهرية والسيارة والهاتف والساعة والكرسي والثياب والتلفاز والبراد والحاسوب … الخ، وذلك بهدف جعلها جميلة المظهر الخارجي، مطلوبة ومرغوبة وقادرة على جذب الزبون إليها، ومنافسة مثيلاتها في السوق، والمُصنَّعة من قبل دول مختلفة.

زادت أهمية التصميم الصناعي وضرورته، مع تداعيات الثورة الصناعية وامتداداتها التي غطت مناحي الحياة المعاصرة كافة. ونتيجة اكتشاف رجال الصناعة أهمية المزاوجة بين الفن والصناعة، وضرورة أن يستهدف النشاط الجمالي البيئة المحيطة بالإنسان، وما يصنعه من أدوات للعمل، وأدوات منزلية، ورمى إلى الترويج له، مما دفعهم إلى تكوين جيل كامل من المصممين الصناعيين، وخلق حالة من التنافس والتفوق لمنتجاتهم الصناعية التي تدعي بأن هدفها الأساسي هو راحة الزبون وسعادته وجعل حياته أكثر مرونة وسهولة.

وعلى هذا الأساس، يمكن حصر المهمة الرئيسة للتصميم الصناعي في ابتكار نماذج من المنتجات تجمع بين الخصال الفنية الجمالية والخصال النفعية، وتحمل في الوقت نفسه البصمة أو العلامة المميزة لمنتجها.

تطور التصميم الصناعي بشكل لافت، في النصف الأول من القرن التاسع عشر، ثم في القرن العشرين، مع التطور الصناعي والتقني المذهل، ثم توسع ليمس كل شيء في حياة الكائن البشري، مما يصعب معه حصر استخداماته اليوم، لغزارتها وتنوعها. وقد اختلفت النظرة إلى هذه العلاقة بين الفن والصناعة حيث يرى بعضهم أنه، بظهور المكائن، غدت القيمة الجمالية لما تنتجه أقل من ذي قبل، بل لقد ازداد التنافر بين الصناعة والفن لكون الآلات التي اخترعت اليوم لا تطاوع الخيال كآلات الأمس، وآلات الغد ستكون أقل طواعية من آلات اليوم، ذلك لأن الآلات الفظة الأولى التي اخترعها العقل الإنساني، كانت أكثر تمثيلاً لمحركاتها.

ومع ذلك، يجتهد التصميم الصناعي اليوم، لخلق حالة من الانسجام والتوافق بين الشكل الجميل والمريح للآلة والمنتج الصناعي، وبين خصائصه الفيزيائية والإلكترونية والهندسية، ولتحقيق ذلك ولد ما يسمى (الرسم الصناعي) المتعدد التقانات، والذي مر بمراحل تطور مختلفة. فقد بدأ من عملية تنمية مهارة الرسم اليدوي وأدواته الخاصة به، حتى يتمكن المصمم من التعبير الأمثل عن أفكاره ومواهبه، ثم تناول الرسم الصناعي تقاناته كافة، مما مكن الفنان المصمم من إتقان فن تكوين النماذج بشكلها المجسم وصناعتها، بعدها حملت الثورة التقنية الحديثة إلى الرسم والتصميم الصناعي الحاسوب والمعلوماتية التي وفرت للمصمم الصناعي إمكانيات كبيرة إن أتقن التعامل معها واستخدامها بالشكل الأمثل.

ومع تطور الحواسب وانتشارها، صار بإمكان المصمم الصناعي القيام بالرسم بوساطة هذه الأجهزة التي وفرت له إمكانية الخروج برسم شديد الدقة، عالي الإتقان، مفتوح الامكانات، متعدد الخيارات.

وفي خطٍ موازٍ لتطور الرسم الصناعي، والرسم بوساطة الحاسوب، وتقانات المعلوماتية، تطورت القدرات التصميمية للمشتغلين في هذا المجال، وتطور معها فن التصميم الصناعي وقواعده ومقوماته وخصائصه التي يجب أن تتكامل فيها القيمة الجمالية والقيمة الميكانيكية الصناعية، إضافة إلى الاستخدام السهل الآمن والمريح، للمنتوج الصناعي الذي أفاد كثيراً من التطور المذهل للتقنية الحديثة، والصناعات التحويلية، كما أفاد، في الوقت نفسه، من الخبرة العالية المتراكمة والمتطورة باستمرار للمهندسين العاملين في حقول التصميم الصناعي، الذين أكدوا مدى العلاقة القوية التي تجمع بين التقنية والفن، بل وأكدوا أن بالإمكان تحويل المنتج الصناعي نفسه، إلى عمل فني يضاهي في قيمه التعبيرية والفنية العمل الفني التشكيلي التقليدي، إن لم يبزه ويتفوق عليه، خاصة بعد الإمكانات الكبيرة التي وضعها تطور المعلوماتية بين أيديهم..

وهكذا يؤكد فن التصميم الصناعي أنه لامجال للفصل التام بين الفن والصناعة، لأن الفن هو لباب الصناعة، أو هو الصناعة في أسمى صورها، أو هو العمل المتين الذي يستحق عن جدارة لفظ (الصنعة) أو (التكنيك)، فالفن الحقيقي موجود في نطاق الصناعة نفسها، والأهداف العريضة للاثنين واحدة، مهما تلونت واختلفت وتعددت أشكالها وهي: صنع الحياة وتوازنها روحاً ومادة.

محمود شاهين

مراجع للاستزادة:

 

ـ جان ماري جويو، مسائل فلسفة الفن المعاصرة، ترجمة وتقديم سامي الدروبي (منشورات دار اليقظة العربية، بيروت 1965).


التصنيف : العمارة و الفنون التشكيلية والزخرفية
النوع : عمارة وفنون تشكيلية
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 239
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 60
الكل : 11997829
اليوم : 2716

أبيا (أدولف-)

آبيا (أدولف - ) (1862-1928)   مصور ومزخرف décorateur ومخرج مسرحي وباحث فني سويسري, ولد في جنيف وتوفي بالقرب من مدينة نيون Nyon. بدأت موهبة أدولف آبيا Adolphe Appia في الرسم والتصوير الزيتي حين كان يتابع دراسته في الموسيقى. وقد أثارت فيه الحفلات الموسيقية والتمثيلية التي كان يحضرها حبه للمسرح. وكانت أعمال فاغنر Wagner هي التي كوّنت ينابيع أفكاره الأولى. إِلا أن تصميمات المشاهد المسرحية لأوبرا «بارسيفال» Parsifal عام 1886, وأوبرا «تريستان وإِيزولد» Isolde und Tristan عام 1888,
المزيد »