logo

logo

logo

logo

logo

روكوسوفسكي (كونستانتين-)

روكوسوفسكي (كونستانتين)

Rokossovsky (Konstantine-) - Rokossovsky (Konstantine-)

روكوسوفسكي (كونستانتين ـ)

(1896 ـ 1968)

 

كونستانتين كونستانتينوفتش روكوسوفسكي Konstantin Konstantinovich Rokossovsky مارشال الاتحاد السوڤييتي، قائد عسكري بارز ذاع صيته لدوره القيادي في موقعة ستالينغراد[ر] (1942 ـ 1943) في الحرب العالمية الثانية. ولد روكوسوفسكي في مدينة فيليكية لوكي (إقليم بسكوف ـ روسيا) لأسرة عمالية، كان  أبوه ميكانيكي قطارات، وعمل هو في طفولته حجّاراً. استدعي للخدمة في الجيش القيصري مع بداية الحرب العالمية الأولى (1914ـ1918) وشارك في معاركها برتبة صف ضابط (رقيب). وبعد ثورة أكتوبر عام 1917 انتسب للحزب الشيوعي والتحق بالحرس الأحمر ثم بالجيش الأحمر. شارك في معارك الحرب الأهلية (1918ـ1920) قائد كوكبة (سرية) خيالة فقائد كتيبة فقائد فوج خيالة مستقل. التحق بعدها بعدة دورات لتأهيل القادة العسكريين ثم دورات تأهيل للقيادات العليا في أكاديمية فرونزة العسكرية (1929)، وتدرج في المناصب العسكرية في قيادات مختلفة. وفي عام 1937 أودع السجن للشك في اشتراكه بمؤامرة حيكت خيوطها من قبل الحكومة الهتلرية، وأطلق سراحه بعد عام وأعيد إليه اعتباره.

تدرج روكوسوفسكي في الرتب العسكرية حتى رتبة مارشال الاتحاد السوڤييتي (1944) وقاد مختلف التشكيلات القتالية. عُيِّن مع بداية الحرب العالمية الثانية، وقبل غزو ألمانية الاتحاد السوڤييتي قائداً لفيلق الخيالة الخامس في منطقة كييف العسكرية (1940)، ثم الفيلق الميكانيكي التاسع المشكَّل حديثاً وفق خطة عامة لتحديث الجيش الأحمر وتزويده بأسلحة حديثة. ومع بداية الحرب الوطنية العظمى للاتحاد السوڤييتي (1941ـ1945) كُلِّف قيادة الجيش السادس عشر في الجبهة الغربية للدفاع عن ياريتسوفو ثم عن فولوكولامسك على اتجاه موسكو (آب 1941ـ تموز 1942)، تسلم بعدها على التوالي قيادة جبهة بريانسك (تموز ـ إيلول 1942) ثم جبهة الدون (إيلول1942ـ شباط 1943) ثم الجبهة المركزية (شباط-تشرين الأول 1943) فجبهة بيلوروسية (تشرين الأول 43ـ شباط 1944) فجبهة بيلوروسية الأولى ثم الثانية حتى نهاية الحرب. وقد شاركت القوات التي قادها المارشال روكوسوفسكي في العمليات الحربية عند موسكو وستالينغراد وكورسك وبيلوروسية وبروسية الشرقية، وانتهى بها المطاف في برلين. وفي الرابع والعشرين من شهر حزيران 1945 كلف قيادة العرض العسكري الذي أقيم في موسكو احتفالاً بالنصر.

شغل روكوسوفسكي بعد الحرب منصب القائد الأعلى لمجموعة قوات الشمال (1945ـ1949)، أُعير بعدها إلى بولندا بطلب من حكومتها ليعيد تنظيم جيشها، وعُيِّن هناك وزيراً للدفاع الوطني ونائباً لرئيس مجلس الوزراء في جمهورية بولندا الشعبية (1949ـ1956) ومنح رتبة مارشال بولندا وانتخب عضواً في المكتب السياسي للحزب الشيوعي البولندي. وظل يشغل هذه المناصب حتى عودة غومولكا زعيم حزب العمال الشيوعي البولندي إلى السلطة في بولندا فأعفي روكوسوفسكي من مناصبه وعاد إلى موسكو حيث عُيِّن نائباً لوزير الدفاع وكبير مفتشي وزارة الدفاع، ثم قائداً عاماً لقوات منطقة ما وراء القفقاس. ثم رئيساً لمجموعة مفتشي وزارة الدفاع إلى وفاته. انتخب المارشال روكوسوفسكي عضواً في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوڤييتي ونائباً في مجلس السوڤييت الأعلى للاتحاد السوڤييتي.

مُنح روكوسوفسكي كثيراً من الأوسمة الوطنية والأجنبية أهمها وسام بطل الاتحاد السوڤييتي مرتين، ووسام لينين (7 مرات) ووسام الثورة ووسام النصر ووسام الراية الحمراء (6 مرات) ووساما سوفوروف وكوتوزوف. كما منح لقب مواطن شرف لكثير من المدن التي حررتها قواته، وأطلق اسمه على عدد من الشوارع والمدارس والسفن والمنشآت التعليمية.

تمتع روكوسوفسكي بشخصية قوية ومهارة عسكرية كبيرة غذتها خبرته القتالية الطويلة في ميادين القتال، وهو إلى جانب ذلك كان دقيقاً في إسناد المهام إلى مرؤوسيه يهتم بهم ويشجع مبادراتهم، هادئ الطبع قوي الأعصاب وخاصة في أوقات الشدة، مرحاً ودوداً أنيس المعشر ورياضياً قادراً على تحمل المشاق. ترك مذكرات سجل فيها خبراته وانطباعاته عن الحرب عنوانها «الواجب العسكري». أقيمت له عند وفاته جنازة رسمية حافلة ودفن عند جدار الكرملين في الساحة الحمراء في موسكو إلى جانب كبار القادة.

محمد وليد الجلاد

الموضوعات ذات الصلة:

 

بولندة ـ بيلوروسية ـ ستالينغراد (معركة ـ).

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ ك. روكوسوفسكي، الواجب العسكري، ترجمة عبد الرزاق الدردري (دمشق 1972). 

 


التصنيف : الصناعة
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد العاشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 91
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 47
الكل : 12006407
اليوم : 4758

أونغاريتي (جوسيبي-)

أونغاريتي (جوسيبي ـ) (1888ـ1970)   جوسيبي أونغاريتي Giuseppe Ungaretti شاعر إيطالي ينحدر من أسرة توسكانية مهاجرة، فقد ولد في الاسكندرية بمصر وتوفي في ميلانو بإيطالية. يُعدّ من كبار شعراء إيطالية في القرن العشرين. كان صحفياً وناثراً، كما كان رجل ثقافة وأدب وتأمل، إلى جانب كونه رجل مقاهٍ وحوارات وأسفار. وكان مواطناً عالمياً: فهو مصري المولد، فرنسي الثقافة والفكر، إيطالي الأصل، جذوره ضاربة في أرض أجداده ومرتبطة بعاداتها وتقاليدها ارتباطاً لاتُفصم عُراه. استقر في باريس منذ عام 1910، وتابع في الكولّيج دي فرانس College de France محاضرات الناقد الأدبي الفرنسي غوستاف لانصون Gustave Lanson، ومحاضرات جوزيف بدييه[ر] Joseph Bedier أستاذ أدب العصر الوسيط، كما واظب على حضور محاضرات الفيلسوف الفرنسي هنري برْغُسن[ر] Henri Bergson. وقد تردّد أونغاريتّي مدَّة إقامته في باريس على أكثر الأوساط الثقافية والفكرية والفنية الطليعية نشاطاً آنذاك. كما اطلع على أعمال ثُلَّةٍ من الشعراء الفرنسيين الذين أثّروا تأثيراً بالغاً في مسيرته الشعرية، أمثال شارل بودلير [ر] Charles Baudelaire، وستيفان مالاّرميه[ر] Stéphane Mallarmé، وأرتور رامبو[ر] Arthur Rimbaud، وجول لافورغ[ر] Jules Laforgue وكثير غيرهم كانوا مايزالون مجهولين في إيطالية. كما التقى أونغاريّتي في باريس شاعراً إيطالياً مولوداً في الاسكندرية وهو فيليبو تومّاسو مارينيتّي Filippo Tommaso Marinetti الذي برزت في شعره النزعة «المستقبلية» Futurisme ومؤداها: الثورة على الماضي بكل أساليبه الفنية، ومحاولة ابتكار موضوعات وأساليب فنية وأدبية تتمشى مع عصر الآلة. وبعد أن ترك أونغاريتّي باريس واستقر نهائياً في رومة، احتفظ بصداقة وثيقة العرى مع كل من الأديبيَن الفرنسيَين جان بولهان Jean Paulhan ، وبنيامين كريميو Benjamin Crémieux. تأثّر أونغاريتّي تحديداً بالشاعر الفرنسي مالاّرميه، فنظم شعراً على منواله فاشتهُر أمره، واندرج اسمه في الرباعي الإيطالي الكبير إلى جانب الشعراء أومبرتو سابا[ر] Umberto Saba ومونتالي وكوازيمودو. وقد بشّر هذا الرباعي، الذي ظهر في مرحلة مابين الحربين العالميتين، بنهضة شعرية في إيطالية. نفخ أونغاريتّي في بواكير إنتاجه روحاً جديدة في الشعر الإيطالي، وانطلق صوته غريباً عن قضايا الشعر الإيطالي السائد آنذاك، وتجاوز جميع محاولات ردود الفعل ضد المدرسة الدانّونزية المسيطرة التي أسسها وتزعمها الإيطالي غابرييله دانّونزيو[ر] Gabriele D'annunzio. كما خالف نهج الشاعر جوفانّي باسكولي[ر] Giovanni Pascoli، وبلور أسلوباً شعرياً جديداً في مبناه وفي معناه يمكن تلمس صداه فيما بعد عند الشاعر الفرنسي رنيه شار[ر] Rene Char. نظم أونغاريتّي ستة دوواين شعرية جمعها في خمسة مجلدات وهي على التوالي: 1ـ «غبطة الغرقى«L'Allegria dei naufragi  نظمه بين عامي 1914 و1916 ويحتوي بين دفتيه على ديوان صغير بعنوان «المرفأ الغائر» Il porto sepolto. وصف أونغاريتّي في ديوانه هذا أهوال الحرب ومآسيها، وعبّر فيه عن فرحة البقاء بعد انتهائها. ويُلمس في هذا الديوان شفافية التشاؤم البطولي الذي يطبع بطابعه مجموعة قصائد الديوان. 2ـ «الشعور بالزمن» Sentimento del tempo: نظم قصائده في الأعوام 1919-1937. عبّر فيه عن ضيقه بالعيش وتبرّمه به، واستحواذ فكرة الموت وهاجسه على نفسه، فبحث عن وطن حقيقي ضائع ومختبئ في ليل الزمان السحيق. كما بحث عن «البراءة الأولى». وتُظهر هذه الأحاسيس كلّها أن جرح النفي والاغتراب الذي كان يشعر به على الدوام لم يندمل بعد عنده. وقد زاد من حدة اغترابه عن وطنه آنذاك معارضته للفاشية وأفكارها، فشدّ الرحال من جديد وسافر إلى البرازيل ليدرّس فيها الأدب الإيطالي الحديث من عام 1937 حتى عام 1942. وقد بحث أونغاريتّي في ديوانه هذا عن أسلوب أكثر إتقاناً، وعن شكل شعري أكثر اتباعية. 3ـ «الألم» Il Dolore: نظم قصائده في الأعوام 1937-1946. في المدة التي درّس فيها أونغاريتّي في سان باولو وقعت أحداث جسام تركت بصماتها المأساوية على قصائد هذا الديوان. فقد توفي ولده في عام 1937 وكان له من العمر تسع سنوات، وأدمى قلبه احتلال النازيين رومة فصبّ أحزانه في قصائد فيها نُواحٌ يمزق القلوب.  4ـ «الأرض الموعودة» Terra Promessa:نظم  قصائده في الأعوام 1947-1950. شعر أونغاريتّي طوال حياته بأنه منفي؛ منفيٌّ في الأرض، هائم على وجهه، دائم التنقل والترحال، يحث السير أبداً نحو آفاقٍ جديدة. فقد وُلد في مصر التي تعجّ بشتى الأساطير، وبالسحر الذي يفتن الغرب. وقد بقي طوال حياته داعياً لهذه الازدواجية التي تجري في عروقه بين أصله الإيطالي ومولده المصري، ممزقاً بينهما؛ فبين بَهْرِه وهَلَعِه من الصحراء وتعلُّقه بسحر السراب وبحثه الدائم عن الواحات وترصده إياها، يتنازعه حنينه الذي ورَّثته إياه أمّه إلى أرض توسكانة Toscana. وقد اندمج هذان العالمان المتناقضان في ذهنه وروحه، فأبدع من وحيه ديوانه «الأرض الموعودة». وقد عبّر عن نفيه واغترابه في قصيدته القصيرة التي أهداها إلى صديقه العربي محمد شهاب، قرينه في الاغتراب وتوأم روحه. بحث أونغاريتّي بدأب وإصرار عن تلك الأرض السراب التي كلّما ظن أنه وجدها تلاشت من تحت قدميه واختفت. وقد عبّر عن ذروة اغترابه في قصيدته «الأنهار» التي يتحدث فيها عن نهر سيركيو Serchio الإيطالي، والنيل المصري، والسين Seine الفرنسي. ثلاثة أنهار تحمل في جريانها ثلاثة منابع ثقافية، كان قلب أونغاريتّي يخفق بها ويرتوي منها. لقد وصل أونغاريتّي في ديوانَيه «الألم» و«الأرض الموعودة» إلى حدّ الإبهام والغموض وإلى مرحلة «الشعر الصرف».  5 ـ «صراخٌ ومناظر» وهو آخر دواوينه، نظم أشعاره في الأعوام 1950- 1954. تضم هذه الدواوين الخمسة قصائد عروضها أحد عشر مقطعاً. ولأونغاريتّي كتابات نثرية. فقد كتب مجلدات كثيرة عن ذكرياته، وكتب مقالات ودراسات شرح فيها تجربته في الهرب من «قلق العصر» عن طريق الصفاء التقني في النظم الشعري، واللوذ بالأحلام، والتلاشي في الأحاسيس. وهذه كلّها منابع للخلاص الإنساني يمكن أن يبلغ الشعر فيها شأواً بعيداً لايخلو من غموض وانسجام. كما كتب أونغاريتّي دراسات في التصوير والمصورين ولاسيما كتاباته عن المصور والرسام والنحات الفرنسي جان فوترييه[ر] Jean Fautrier. وله كتابان: «الفقير في المدينة» Il povero nella città نشره في عام 1949، و«مفكرة شيخ» Il Taccuino del Vecchio وقد نشره في عام 1960. كما نشر كتاباً في عام 1961 عن ذكرياته بعنوان «انطلاقاً من الصحراء» Il Deserto e dopo. وله ترجمات مهمة. فقد ترجم سونيتات Sonnets شكسبير[ر]، وقصائد للشاعر الإسباني غونغورا[ر] Gongora، كما ترجم للشاعر الفرنسي راسين[ر] Racine، وللشاعر والمصور الإنكليزي بليك[ر] Blake، وبعضاً من قصائد مالاّرميه، وقصائد للشاعر الروسي يِسّينين[ر]. شعر أونغاريتّي بأكمله وبعمقه مرآة لسيرته الذاتية والمناسبات التي عاشها. فهو لم يترك مناسبة أو تجربة إلاّ ونظم فيها شعراً. ويُعدّ هذا الشعر اعترافات متلاحقة، لكنه تمالك فيها نفسه وكبح جماحها من شطط الحقيقة وخفاياها اللاذعة أحياناً. وقد أغرب أونغاريتّي في نظم قصائده وعزف فيها عن كل ماهو ثانوي واحتفظ بالجوهري، فأسقط من شعره كل ماهو تزييني وسهل. يُعدّ أونغاريتّي  رائداً من رواد المدرسة الهرمسية أو الإبهامية Hermétisme التي اختارت الإبهام والغموض منهجاً لها. وشعره رصينٌ دقيق المعنى والفِكرة، ليس فيه تكلّف، وليس فيه حشو ولا إسفاف، وهو يعيد القارئ في شعره إلى ماضٍ بعيد، ماضي ماقبل الولادة، ماضي الإنسان البدائي، فيصل بذلك في شعره إلى مرحلة الأسطورة. لقد انزوى أونغاريتّي في أشعاره في «عزلة ساطعة» يهيمن عليها إحساس حاد بالصمت. وكان يغوص في الأزمنة السحيقة، وفي السكون المطلق، وفي الفراغ الذي ملأ كل شيء ولاشيء يملؤه.   نبيل اللو   مراجع للاستزادة:   - G.OSSOLA,Giuseppe Ungaretti, Mursia, (Milano 1975). - P. BIGONGIARI, la congiuntura Ungaretti-Breton-Reverdy,in LApprodo letterario, nº17, (1972). - Y. CAROUTCH,.Ungaretti (Paris 1980).
المزيد »