logo

logo

logo

logo

logo

السلاح

سلاح

Arms - Armes

السلاح

 

السلاح arme لغة هو آلة الحرب، وأما اصطلاحاً فهو «كل مادة أو أداة أو آلة يُقاتَلُ بها، أو يُدْفَع بها العدو، سواء أكان هذا العدو إنساناً أم حيواناً أم خطراً من نوع آخر». ومن هنا يمكن القول إن أي مادة أولية من نوع النار أو الزيت المغلي أو الزرنيخ، بل والماء أحياناً، يمكن أن تكون أسلحة فعالة عند اللزوم. وينطبق الأمر كذلك على الأدوات المصنوعة من الحجر أو الخشب أو البرونز أو الحديد, والتي يمكن أن يصنع منها أسلحة عديدة مثل الهراوات والرماح والسيوف. وأخيراً فإن آلات القتال الميكانيكية مثل المجانيق والأكباش والزحافات قديماً، والطائرات والمدافع والغواصات حديثاً، هي من أهم أنواع الأسلحة القديمة منها والمعاصرة.

ويمكن استخدام كلمة السلاح بمعنى آخر، وهو «مجموع الجند والعتاد الذي يُشكل صنفاً معيناً من صنوف القوات المسلحة»، فيقال: سلاح المشاة، سلاح الفرسان، وسلاح المدفعية، وسلاح الهندسة وغيرها.

وهناك استخدام ثالث لكلمة سلاح وهو المعنى المجازي لها، وتعني هذه الكلمة عندئذ «الوسيلة التي تُستخدم لتحقيق غرض ما» كالقول : الدموع سلاح المرأة، واللباقة سلاح الدبلوماسي، والنفاق سلاح المرائي.

بدايات ظهور الأسلحة أدوات للدفاع الذاتي والصيد:

الشكل (1) نماذج من الأسلحة  البدائية

ظهر السلاح أول ما ظهر أداة للدفاع عن النفس ضد هجمات الضواري وتعديات المعتدين. وكانت بدايات الأسلحة قطعاً منحوتة من الحجر، أو من عظام الحيوانات، كما استخدمت العصي من أغصان الشجر وعيدانها (الشكل- 1).

وفي العصر البرونزي استخدم الإنسان القديم المعادن، كالبرونز والنحاس، لصنع أسلحة أكثر فاعلية من الحجارة، فظهرت الرماح والحراب المعدنية، وتبعتها السيوف والخناجر، وخاصة بعد تطويع معدن الحديد.

اضطر البشر لخوض حروب مع جيرانهم بسبب محدودية المواد الأولية في العصور القديمة، وكان من نتائجها اختراع آلات الحرب الثقيلة مثل المجانيق والزحافات ورؤوس الأكباش والنار الإغريقية.

وكان لاختراع العجلات الحربية، والتوسع في استخدامها أثر كبير في تطور الأسلحة الثقيلة، وعمل العرب على تطوير الأسلحة التي استخدموها في حروبهم ومنها السيوف الدمشقية التي تميزت بمرونتها وحدها القاطع وغيرها، والبدء باستخدام الأسلحة المقطورة. وأدى اكتشاف البارود في القرن الثالث عشر، واستخدامه طاقة تفجيرية دافعة، إلى اختراع المدافع وبدء استخدامها منذ العقد الثالث من القرن الرابع عشر. وقد استخدمت القوات المقاتلة هذا السلاح الجديد إلى جانب الأسلحة الفردية القديمة قبل التفكير باختراع أسلحة نارية فردية أحدث منها تعمل على مبدأ المدفع أيضاً، وهكذا ظهرت البنادق[ر] أو الأرْقَبُوز l’arquebuse والغدارة carabine، وهي الجد الأول للأسلحة النارية الحديثة.

استخدام الأسلحة في القتال والحروب

مع أن السلاح يستخدم أحياناً لغايات غير قتالية كالرياضة والصيد والزينة، أو تحفة للعرض، فإن الغاية الأساسية والأولى من الأسلحة استخدامها في القتال.

والعلاقة بين الحروب والأسلحة علاقة جَدَلية فكل منهما تروج للأخرى، إذ تؤدي الحروب إلى تطوير صناعة الأسلحة كماً ونوعاً، كما أن وفرة الأسلحة لدى أمة من الأمم كثيراً ما يشجعها على العدوان ويدفعها لشن الحرب على جيرانها [ر. الحروب].

ويلفت النظر ظهور منظومات جديدة من الأسلحة وزيادة في إنتاج الأسلحة المعروفة، في جميع الحروب ولاسيما الحروب الدولية والعالمية.

وآخر تطور في صناعة الأسلحة واستخدامها في الحروب ما حدث بعد توظيف التقانات والمخترعات الحديثة في مجال الصناعات العسكرية ولدعم المجهود الحربي، فظهرت في الحرب العالمية الأولى الطائرات والدبابات والغواصات، وفي معارك الحرب العالمية الثانية الصواريخ والطائرات النفاثة، والقنبلة الذرية، وبعد الحربين العالميتين ظهرت القذائف الموجهة بالليزر، والقنابل الذكية، والصواريخ العابرة القارات وغيرها.

أنواع الأسلحة

الشكل (2) أسلحة فردية غير بارودية

تعددت الأسلحة وتنوعت على مرّ العصور، مما يجعل عملية تصنيفها أمراً صعباً، وخاصة بعد أن زال بعضها من الاستخدام، وبقي بعضها الآخر حتى هذه الأيام. ولعلّ أفضل تصنيف في هذا المجال هو التفريق بين الأسلحة غير البارودية من جهة، والأسلحة البارودية أو النارية من جهة أخرى.

1- الأسلحة غير البارودية: يمكن تصنيف هذه الأسلحة بحسب عدة معايير، أهمها معيار عدد المقاتلين الذين يعملون عليها، إذ تُميز الأسلحة الفردية armes individuelles التي يستعملها مقاتل واحد مثل السيف والرمح والقوس (الشكل-2)، والأسلحة الجماعية armes collectives التي تحتاج إلى عدة رجال (سَدنة) للعمل عليها واستخدامها، مثل المجانيق والزحافات والأكباش والأبراج وسلالم الحصار وقوس الجرخ (الباليستا) (الشكل- 3).

وهذه الأسلحة جميعاً، سواء أكانت فردية أم جماعية، يمكن تصنيفها في أسلحة هجومية offensives مثل الرماح والزحافات والأكباش وأبراج الحصار، وَأسلحة دفاعية défensives مثل الدروع والمجنات والخوذ والحسك الشائك والنار اليونانية.

الشكل (3) المنجنيق من الأسلحة الجماعية غير البارودية

تصنف الأسلحة الفردية نفسها في أسلحة يدوية، وهي الأسلحة التي تبقى في يد المحارب عند القتال بها مثل السيف والترس، وأسلحة مقذوفة مثل النبال وسهام الجرخ والمزاريق وحجارة المنجنيق.

ومن ناحية أخرى يمكن تقسيم الأسلحة الفردية اليدوية قسمين: أسلحة راضة مثل الهراوة والدبوس، وأسلحة قطع وطعن، مثل السيف والرمح والخنجر وسكين القتال، ويسمى هذا النوع الأخير من الأسلحة باسم الأسلحة البيضاء، بسبب لون نصالها.

والأسلحة البيضاء، بخلاف الأسلحة النارية، لا يمكن استخدامها إلا في مرحلة القتال القريب أو القتال رجلاً لرجل. وإذا كان السيف والرمح قد زال استخدامهما تقريباً في حروب اليوم، وحلت محلهما الحربة منذ أواسط القرن السابع عشر، فإن الخنجر والسكين وفأس القتال لاتزال حتى اليوم من الأسلحة الضرورية للمظليين والمغاوير ورجال الوحدات الخاصة.

2- الأسلحة البارودية أو النارية: كان اكتشاف البارود في القرن الثالث عشر نقطة تحول عظمى في صناعة الأسلحة وإدارة الحروب، فحل المدفع، منذ أواسط القرن الرابع عشر، محل آلات القتال الثقيلة القديمة التي كانت حتى ذلك الوقت مثل قوس الجرخ (الباليستا) ورأس الكبش ومختلف أنواع المجانيق.

   وقد استُخدمت المدافع لمختلف الأغراض التي كانت الأسلحة الجماعية القديمة تستخدم فيها (التهديم، الخرق، التحريق، الردع ...)، وكان لهذا النجاح أثره في صنع أسلحة بارودية صغيرة الحجم، تستخدم أسلحة فردية، وتستفيد من مبدأ القوة الدافعة للبارود المتفجر، كما في المدافع، وقد سميت هذه الأسلحة البارودية جميعاً باسم الأسلحة النارية armes de feu.

تقسم الأسلحة النارية المعاصرة نوعين رئيسين:

أ- الأسلحة النارية الخفيفة armes légères: وهي التي يحملها المقاتل بمفرده وتضم: المسدس (الشكل- 4) والبندقية الآلية، والبارودة، والمسدس الرشاش والرشاش (الشكل- 5). ويمكن أن يُلحق بهذا النوع الأسلحة النارية الفردية المضادة للدرع، كقاذف الرمانات المضادة للدروع والمضادة للأشخاص والرمانات اليدوية.

الشكل (4) أـ مسدس براونينغ     ب ـ مسدس ذو أكرة

الشكل (5) رشاش كلاشنيكوف

 

ب- الأسلحة النارية الثقيلة armes lourdes:

وتشتمل على جميع الأسلحة الجماعية المعاصرة، وخاصة المدافع، سواء التي تعمل بنظام الرمي المنحني à tir courbe، مثل الهاون (الشكل- 6)، أو بنظام الرمي السابح (شبه المنحني) مثل القذافات أو بنظام الرمي المباشر المستقيم مثل المدافع المضادة للدبابات (م/د) والمدافع المضادة للطائرات (م/ط)، ويمكن أن يضاف إلى هذا النوع من الأسلحة الثقيلة القذائف الصاروخية الميدانية (الشكل- 7).

الشكل (6) هاون سويسري عيار 81مم

 

الشكل (7-أ) المدفع السويدي بوفورس

الشكل (7-ب) منظومة ألمانية متعددة الصواريخ عيار 10 مم

 

الشكل (7-ج) القاذفة الأميركية ب. 52 ج

تُميز ثلاث فئات من هذه الأسلحة الثقيلة فيما يتصل بطريقة نقلها وحركتها في ميدان المعركة، وهي: الأسلحة المقطورة، الأسلحة المحمولة، الأسلحة الذاتية الحركة (الشكل- 8).

الشكل (8) مدفع مضاد للطائرات ذاتي الحركة

أسلحة التدمير الحديثة

يميّز الباحثون العسكريون فئتين من الأسلحة التي يمكن استخدامها في الحرب الحديثة.

الأسلحة التقليدية: وهي جملة الأسلحة التي كان المحاربون يستخدمونها قبل استخدام القنبلة الذرية في نهاية الحرب العالمية الثانية، وكذلك ما يشابه هذه الأسلحة أو طُوِّر وتفرع عنها فيما بعد.

الأسلحة الخاصة: وهي الأسلحة الحديثة المتطورة ذات القدرة الفائقة، التي تحتاج إلى إمكانيات علمية وتقنية واقتصادية ومالية لإنتاجها، ومنها الأسلحة ذات الطبيعة الفيزيائية (الأسلحة النووية والإشعاعية والحرارية مثلاً)، أو الكيمياوية (الغازات السامة، والقنابل الحارقة)، أو البيولوجية (الأسلحة الجرثومية). ومع أن هذه الأسلحة جميعاً ذات قوة تدميرية كبيرة، فإنها ليست جميعها أسلحة تدمير شامل، إذ توجد أسلحة تشل قدرة المحاربين الأعداء من دون القضاء عليهم، وهناك أسلحة أخرى تقضي على الأحياء من دون المساس بالأبنية والمنشآت.

آفاق تطور الأسلحة في المستقبل

فتح استخدام الحاسوب وأشعة الليزر والأشعة تحت الحمراء في الحروب، آفاقاً جديدة لتطور الأسلحة، وغدت الحرب الإلكترونية أشد فتكاً من الحرب التقليدية، وحلت القنابل الذكية والقذائف الصاروخية أو الذاتية التوجيه أو الموجهة بأشعة الليزر وعن طريق السواتل محل المدفعية التقليدية، وصار من الممكن في الحروب المقبلة استخدام الشبكات الحاسوبية الرقمية لإدارة الأسلحة وتشغيلها، وخاصة في مجال تطوير أنظمة القذف وتوجيه القذائف وتمييز الأهداف ومتابعتها

ولم يعد مدى هذه الأسلحة الحديثة ومجال تأثيرها، وخاصة الصاروخية منها، مقصوراً على ميادين القتال والجبهات، بل تعداها إلى العمق الاستراتيجي للأطراف المتحاربة من دون تفريق بين المقاتلين وغير المقاتلين.

لقد تمكن المجتمع الدولي من منع بعض الأسلحة الخطيرة في القرنين الماضيين (الرصاص المتفجر والغازات السامة والأسلحة الكيمياوية والجرثومية والشراك العمياء والألغام المضادة للأشخاص)، وعقدت لهذه الغايات اتفاقيات ومعاهدات دولية مُلزمة، ولكن لم يتمكن البشر إلى اليوم من الاتفاق على نص دولي حاسم يمنع الدول من اللجوء إلى السلاح من أجل حل المشكلات المستعصية فيما بينها.

إحسان الهندي

 

الموضوعات ذات الصلة:

 

البندقية (سلاح ـ) ـ التدمير الشامل (أسلحة ـ) ـ التسلّح ـ القذائف الصاروخية ـ المدفعية ـ المنجنيق.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إحسان الهندي، الأسلحة وآلات القتال عند العرب المسلمين في القرون الوسطى (مركز الدراسات الاستراتيجية، دمشق 2004).

ـ خير الدين عبد الرحمة، أسلحة القرن الحادي والعشرين (دار الجليل وعمان، دمشق 1996).

- Weapons: An International Encyclopedia from 5000 BC to 2000 AD. (Diagram Group, St. Martin’s1981-1991).

- A.E. HARTINK, Encyclopedia of Pistols and Revolvers (Knickerbocker 1997).

- R. EWART OAKESHOTT. The Archaeology of Weapons (Boydell & Brewer 1994).


التصنيف : الصناعة
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 44
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 37
الكل : 12037738
اليوم : 3926

درسدن (المجموعات الفنية في-)

درسن (المجموعات الفنية في -)   بدأت أهمية مدينة درسدن الفنية في القرن الخامس عشر، عندما سكنها نبلاء السكسونيين الذين كانوا يحكمون مايسن Meiseen، مدينة الخزف Porzellan Meissen الشهيرة الواقعة جوار درسدن، وقد كانت درسدن آنذاك مدينة صغيرة وفقيرة بعض الشيء، تحوي معالم فنية قليلة جداً مثل «كنيسة القديسة صوفيا» و«القديس نيقولاي».
المزيد »