logo

logo

logo

logo

logo

شيمل (أنّه ماري-)

شيمل (انّه ماري)

Schimmel (Annemarie-) - Schimmel (Annemarie-)

شيمِّل (آنِّه ماري ـ)

(1922 ـ 2003)

 

آنِّه ماري شيمِّل Annemarie Schimmel مستشرقة ومترجمة وشاعرة ألمانية، ولدت في مدينة إيرفورت Erfurt وتوفيت في مدينة بون Bonn.  كان والدها موظفاً في هيئة البريد والبرق وخطاطاً ومصمماً بارعاً ويجيد تلاوة الشعر، وكانت والدتها ماهرة في الحياكة والتطريز وتهوى الشعر، فنشأت الطفلة في جو أدبي وفني، ونتيجة لقراءاتها المبكرة والكثيرة تعلقت بالشرق وبكل ما يرتبط به، ولاسيما قصص الرحالة والحكايات والقصائد، وقد ساعدها في ذلك ترجمات فريدريش رُكرت F.Rückert وحكايات «ألف ليلة وليلة» وغيرها. وعندما بلغت الخامسة عشرة بدأت بتلقي دروس في اللغة العربية على يدي مستشرق أقام مدة في الشرق، وصار يعيرها كتباً حول الإسلام وتاريخه. ولشدة انبهارها بالشرق الإسلامي جمعت حوله كل ما طالته يداها، فاختارت ونسقت مجموعة من الخرائط وصور المساجد والخطوط والمجسمات والمنسوجات والسجاد الفارسي في كتاب اختارت له عنوان «أرض النور» Land des Lichtes ونشرته ولمَّا تزل طالبة.

حصلت شيمِّل على الشهادة الثانوية عام 1939، فانتقلت العائلة إلى برلين حيث بدأت شيمِّل بدراسة الاستشراق في جامعتها واهتمت بوجه خاص بالفنون والعمارة الإسلامية وتعرفت عن قرب كنوز المتحف الإسلامي في برلين، إلا أن مركز اهتمامها كان المخطوطات العربية، فتابعت دراسة اللغة العربية بتعمق وتابعت بها مصادر عن تاريخ مصر المملوكي وعن ابن إياس وابن تغري بردي وبدأت بالتحضير لأطروحة الدكتوراه حول مكانة رجال الدين ودورهم في المجتمع المملوكي، ثم نشرتها في عام 1943 بعنوان «الخليفة والقاضي في العصور الوسطى المتأخرة في مصر» Kalif und Kadi im spätmittelalterlischen Ägypten. وحسب تقاليد علم الاستشراق السائدة آنذاك تعلمت شيمِّل التركية والفارسية والأُردية، وانجذبت إلى عالم الصوفية فأخذت تدرس شعر الحلاج وجلال الدين الرومي، ثم أصدرت كتاباً تضمن ترجماتها لقصائد مختارة من أشعار هذين الصوفيين إلى جانب الأصول في خط عربي جميل وزخرفات عربية تؤطر الصفحات. ومنذئذ صارت صوفية الرومي جزءاً من حياتها. وبعدنيلها درجة الدكتوراه عملت مترجمة في وزارة الخارجية، ونسقت فهرساً لـ «ثلاثية» ابن إياس وتابعت بحوثها عن العصر المملوكي وقدمت رسالة الدكتوراه الثانية Habilitation إلى جامعة برلين قبل انتهاء الحرب بوقت قصير، وكانت بعنوان «الطبقة العسكرية في العهد المملوكي» Die mamlukische Militärkaste ت(1945). بعد الحرب مباشرة اعتقلها الأمريكيون مع موظفي الخارجية الألمانية ونقلوها إلى ماربورغ Marburg، ولما لم يثبت تورطها مع النظام النازي أفرج عنها، وتمكنت لحسن حظها من الحصول على شاغر أستاذ جامعي للأدب العربي في جامعة ماربورغ وكانت في الثالثة والعشرين من عمرها فقط، فوزعت وقتها بين التدريس وبين حضور محاضرات زملائها من كبار العلماء كي تستكمل ما ينقصها من المعرفة، ومنها الحلقة الدراسية التي أدارها عميد كلية الآداب فريدريش هايلَر F.Heiler صاحب النظرية الظاهراتية في فلسفة الدين Phänomenologische Religionsphilosophie التي كان لها كبير الأثر لاحقاً في أبحاث شيمِّل في الإسلام، بعد أن تعمقت في دراسة علم الأديان المقارن. وقد نتج من ذلك أطروحة الدكتوراه الثالثة بتشجيع من هايلر بعنوان «الحب الصوفي في الإسلام» Die mystische Liebe Im Islam ت(1951). وبناء على طلب زملائها علماء الاجتماع ترجمت شيمِّل مقاطع موسعة من «مقدمة ابن خلدون» إلى الألمانية وتابعت نشاطها الذاتي في ترجمة منتخبات من الشعر العربي والفارسي والتركي إلى الألمانية.

سافرت شيمِّل عام 1952 إلى تركيا لدراسة مجموعة من المخطوطات والمراجع، فتعرفت إلى بعض الصوفيين المعاصرين، وأتيحت لها هناك فرصة تدريس علم الديانات المقارن، فأصدرت كتباً جامعية في اللغة التركية حول الأديان، واعتماداً على ترجماتها السابقة لأشعار محمد إقبال من الأُردية إلى الألمانية شعراً، ومعرفتها العميقة بفكره الفلسفي، قررت ترجمة كتابه «جاويدنامة» (رسالة الخلود) إلى التركية وتزويدها بشروحات المستشرق رينولد نيكلسون Reynold Nicholson. وإثر نشر الترجمة في اصطنبول تلقت في عام 1958 دعوة لزيارة الباكستان التي صارت موطنها الثاني.

عند عودتها إلى ألمانيا 1959 قررت الاستقرار في العاصمة بون وشغلت كرسي أستاذة جامعية ومستشارة علمية وأشرفت على تدريس الدبلوماسيين الألمان اللغة العربية. وصارت منذ عام 1963 مسؤولة النشر في المجلة الثقافية الشهرية «فكر وفن» العربية التي تصدر عن الدائرة الثقافية في الخارجية الألمانية، فتعرفت عبر المجلة عدداً من الشعراء العرب المعاصرين، من أمثال بدر شاكر السياب ونازك الملائكة ومحمود درويش والفيتوري وأدونيس وترجمت بعض قصائدهم إلى الألمانية.

وفي عام 1967 دعتها جامعة هارفرد الأمريكية لتدريس الحضارة الهندية الإسلامية، بعد أن تبرع هندي مسلم ثري بنفقات كرسي أستاذ جامعي، بشرط أن تُتَرجم أعمال الشاعرين غالب[ر] Ghalib ومير Mir من لغة الأُردو إلى الإنكليزية. وقد شمل مجال تدريسها تاريخ الإسلام في الهند منذ عام 711م واللغات المرتبطة بذلك، أي العربية والفارسية والتركية إلى جانب اللغات المحلية وهي السندية والبنجابية والباشتو والأُردو. وكان من مهام شيمِّل تأسيس مكتبة خاصة بمجال هذه الدراسات. وقد ركزت في محاضراتها على الصوفية التي كانت محور اهتمامها، فنتج من ذلك أحد أهم كتبها وهو «الأبعاد الصوفية في الإسلام» Mystische Dimensionen des Islams الذي صدر بالألمانية ثم بالإنكليزية. وكان اهتمامها بالمخطوطات الإسلامية موضوعاً لكتب ومعارض متعددة في عدة مدن أمريكية وأوربية. كما أصدرت كتباً عن تاريخ الإسلام في شبه الجزيرة الهندية وعن الأدباء المسلمين مع شروحات وافية لأشعارهم، وترجمت مجموعة من الحكايات الخرافية الباكستانية وحكايات الشاه عبد اللطيف السندي.

ومنذ نهاية السبعينيات بدأت شيمِّل تنشر كتباً موجهة إلى القارئ العادي بالألمانية والإنكليزية شرحت فيها الإسلام وتكريم الرسل فيه والأعياد والأسماء والمذاهب الصوفية. كما أصدرت كتباً في تأويل الأحلام ورمزية الأرقام وعن دور الحدائق والورود في الحضارة الإسلامية، ثم نشرت سيرة حياة المستشرق الألماني الشهير رُكرت، فأحيت بذلك جهوده العلمية وترجماته المهمة عن العربية. وأصدرت عقب ذلك ترجمة لمختارات من الشعر التركي، ثم الفارسي، ثم الهندي. ولا ينسى أن معظم ترجماتها هذه كانت نظماً بالألمانية، إذ كانت شاعرة بارعة ذات حس لغوي مبدع. بعد أن تقاعدت من التدريس الجامعي عام 1992 عادت إلى بون حيث نشرت تقارير علمية عن رحلاتها إلى الهند وباكستان، ثم أصدرت سيرتها الذاتية التي تحدثت فيها بتفصيل تحليلي عن إقاماتها في عدد من البلدان العربية والإسلامية، وعن الشخصيات الأدبية والعلمية التي تعرفت إليها هناك.

نشرت شيمِّل في خلال حياتها الزاخرة مئة كتاب، إلى جانب عدد هائل من البحوث والمحاضرات، فكانت بذلك من أشهر المستشرقين الألمان عالمياً، وقد عملت طيلة حياتها على إقامة جسور التفاهم والتقارب بين العالمين الغربي والإسلامي وأسهمت في نشر الوعي بالإسلام وحضارته لدى غير المسلمين. وتقديراً لجهودها وتكريماً لشخصها حصلت شيمِّل على كثير من الجوائز في العالم الإسلامي وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.

نبيل الحفار

 

 مراجع للاستزادة:

 

- DIWAN, Zeitschrift für arabische und deutsche Poesie, (Ausgabe 5-April 2003).

- EDWARD SAID, Orientalism, Pantheon Books (New York 1978).

 


التصنيف : الأدب
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 894
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 21
الكل : 12091772
اليوم : 792

إدريمي

إِدريمي   إِدريميّ Idrimi ملك كنعاني حكم منطقة في شمال غربي سورية تدعى «موكيش» وعاصمتها مدينة ألالاخ [ر] (تل العطشانة اليوم) التي تقع عند مجرى نهر العاصي الأسفل قرب مدينة أنطاكية [ر]. بعد أن حكم هذا الملك ثلاثين عاماً تقريباً (نحو سنة 1500 ق.م) أمر بتدوين سيرة حياته الذاتية على تمثاله الذي عثر عليه محطماً عام 1939 في معبد مدينة ألالاخ داخل حفرة في أرضية غرفة قرب المعبد في الطبقة الأولى. وكان التمثال منصوباً في الأصل داخل المعبد, وهو من الحجر الأبيض طوله متر واحد. ويبدو الملك فيه رجلاً طاعناً في السن متربعاً على عرشه والتمثال موجود اليوم في المتحف البريطاني.
المزيد »