logo

logo

logo

logo

logo

شيلر (فريدريش-)

شيلر (فريدريش)

Schiller (Friedrich-) - Schiller (Friedrich-)

شيلر (فريدريش ـ)

(1759 ـ 1805)

 

فريدريش شيلر Friedrich Schiller مسرحي وشاعر وقاص ومؤرخ وباحث في علم الجمال. يعد إلى جانب غوته أحد أقطاب الحركة الكلاسيكية Klassik في الأدب الألماني، وأحد أركان الأدب العالمي. ولد شيلر في قرية مارْبَخ Marbach في مقاطعة فورْتِمْبِرغ  Wurtemberg وسط جنوبي ألمانيا، وتوفي مريضاً في مدينة فايمار Weimar في مقاطعة تورينْغِن Thüringen وسط شرقي ألمانيا. ينحدر شيلر من أسرة رقيقة الحال، إذ كان والده حلاقاً جراحاً في جيش الدوق كارل أويغن Karl Eugen، شارك في حرب السنوات السبع (1756ـ1763) بين النمسا وبروسيا إلى أن صار ضابط تجنيد برتبة نقيب، واستقر في قرية لورش Lorch في منطقة شْفابِن Schwaben حيث تعلم شيلر في مدرستها اليونانية واللاتينية وبعض العبرية على يدي قسيس القرية المتنور مـوزَر Moser الذي سيغدو شخصية دراميـة مهمة في مسـرحيـة «اللصوص» Die Röuber ت(1781). وكان هدف والديه من تعليمه أن يصير قسيساً، غير أن نبوغ الصبي لفت انتباه الدوق فأقنع والديه بتدريسه على نفقته الخاصة في أكاديميته العسكرية Die militärische Karlsschule على أن يلتزم بالعمل لصالح الدوق بعد التخرج. بدأ شيلر في عام 1773 بدراسة القانون في الأكاديمية العسكرية من دون أن يهمل اليونانية واللاتينية والأدب الألماني المعاصر، إلاّ أنه ما لبث أن انتقل إلى دراسة الطب وتخرج في عام 1780، فعيّنه الدوق طبيباً للكتيبة المتمركزة في مدينة شتوتغارت Stuttgart.

نظم شيلر عدة قصائد باللاتينية، ونشر بواكيره الألمانية منذ عام 1776 في مجلة أدبية محلية. حاول محاكاة بعض أعمال غوته المسرحية والروائية، ولما أدرك عقم التقليد أحرق ما كتب، وبدأ في عام 1777 بكتابة مسرحية «اللصوص» ذات الروح الجمهورية، وقد استوحى موضوعها من قصة للشاعر كريستيان شوبرت Ch.Schubert ت(1739ـ 1791) الذي سجنه الدوق كارل أويغن في قلعة هووِنْأسْبرغ Hohenasperg بسبب نقده اللاذع لأسلوب حكمه المستبد. وعندما نُشرت المسرحية في عام 1781 كان رد فعل النقاد حماسيّاً، إذ كتب أحدهم يقول: «إذا كان علينا أن ننتظر شكسبير ألمانيا، فها هو ذا». وكتب آخر: «منذ الضربة الأولى قلب الشاب شيلر قوافل كاملة من المسرحيين». وعندما عُرضت المسرحية في عام 1782 في مسرح مدينة منهايم Mannheim القومي استقبلها الجمهور بحفاوة كبيرة، على الرغم من التعديلات التي أجريت على النص بسبب الرقابة. غضب الدوق مما جرى فحكم على شيلر بالحجز أسبوعين، ومنعه من الكتابة الأدبية ومن السفر، مما اضطر الشاعر للهروب إلى مزرعة راعية الأدب والفن السيدة فون فولْتْسوغِن Frau von Wolzogen التي استقبلته لمدة سنة. ولما كان معدماً وقد تراكمت عليه الديون أيضاً قبِل العمل كاتباً في مسرح منهايم براتب ضئيل ولقاء ثلاث مسرحيات في السنة. أصدر منذ عام 1785 المجلة المسرحية «راينيشِه تاليا» (ربة الملهاة في منطقة الراين) Rheinische Thalia التي استمرت حتى عام 1793 بعنوان «تاليا الجديدة» Neue Thalia. تنقل شيلر في الأعوام 1785 ـ 1788 بين لايبزيغ ودرِسْدن ورودُلْشتَت وفايمار، وصار منذ عام 1789 بتوصيةٍ من غوته، أستاذاً فوق العادة للتاريخ في جامعة يينا Jena، وتزوج من النبيلة شارلوتّه فون لِنغِفِلْد Charlotte von Lengefeld. تفرغ لدراسات تاريخية معمقة حتى عام 1791، حين حصل من الدوق فون أوغُسْتنْبورغ von Augustenburg على منحة للتفرغ لدراسة الفيلسوف إمانويل كانت I.Kant. وفي عام 1792 مُنح شيلر لقب «مواطن شرف في الجمهورية الفرنسية»، وبدأ التعاون الأدبي والفكري الوثيق بينه وبين غوته منذ عام 1794. اصدر بين 1795ـ1797 المجلة الأدبية «دي هورِن» (ربات الفصول الأربعة) Die Horen، ومجلة «موزِن ألمناخ» (تقويم ربات الفنون) Musenalmanach بين 1796ـ1800. وانتقل في عام 1799 إلى فايمار، عاصمة الفكر والأدب آنذاك، مكرساً ما تبقى من سنوات حياته للعمل المسرحي. وتوفي بسبب مرض صدري حاد ولم يتجاوز السادسة والأربعين من عمره.

تنطلق أعمال شيلر بصورة عامة (الشعرية منها والبحثية) من روح المرحلة التاريخية، ومن المسائل الشائكة التي طرحتها على الأدب، كمسألة الصراع الحاد والمتفاقم بين النظام الإقطاعي الأرستقراطي المستبد والنظام البرجوازي المنفتح الذي بدأ يرسخ أقدامه على معظم مستويات الحياة، ولا سيما الاقتصادية والثقافية؛ وكمسألة الثورة الفرنسية ونتائجها بالنسبة لألمانيا. كما تنطلق أعماله من فهم تنويري مثالي ومتفائل لوظيفة الأدب وتأثيره في حركة المجتمع وبناء الوعي، وهو فهم وصل إلى ذروته المتبلورة في البرنامج الفني الفكري الذي أسست له كلاسيكية فايمار Weimarer Klassik التي كان لشيلر النصيب الأكبر في صياغتها الجمالية الفلسفية. أما مسرحياته المبكرة مثل «اللصوص» و«مؤامرة فييسكو في جنوا» Die Verschwörung des Fiesko zu Genua ت(1783) و«دسيسة وحب» Kabale und Liebe ت(1784) التي أوصلته إلى الشهرة بسرعة في جميع أنحاء ألمانيا المجزأة آنذاك إلى ممالك وإمارات ودوقيات ومدن شبه مستقلة، فقد كانت مشبعة بعاطفية تيار «العاصفة والاندفاع» Sturm und Drang [ر. الأدب الألماني] وتوقه إلى الحرية من طغيان الإقطاع ولا إنسانيته. إن أبطاله يتمردون على النظام السائد ومفاهيمه الضيقة الأفق، ويواجهونها فوضوياً بمثاليات أخلاقية وتحررية؛ وكأن شيلر بذلك يحاكم خطايا النظام ومفاسده أمام قاضٍ عادل جبار هو منصة المسرح. وقد صاغ الشاعر تصوراته عن دور المسرح في دراسته «المسرح بصفته منبراً أخلاقياً» Die Schaubühne als eine moralische Anstalt betrachtet ت(1782).

تتسم قصائـد شيلر المبكرة بزخمها الشعوري حيال قضية الفناء والموت، ولاسيما فـي مجموعته «قصائد مختارة لعام 1782» Anthologie auf das Jahr 1782 ت(1783)، إلا أن قصائده اللاحقة تكتسب بعداً فلسفياً، بالتفاته إلى العصر الإغريقي ملاحقاً تصوره الطوباوي عن إنسانية جميلة متجانسة، كما في ديوانه «آلهة اليونان» Die Götter Griechenlands  ت(1788) و«الفنانون» Die Künstler ت(1789).

أما مسرحيته «دون كارلوس» Don Carlos ت(1788) فتدل على تنامي تدقيق شيلر في جعل سياق أحداث المأساة أكثر موضوعية، وتشكل بذلك على صعيد الزمن والمضمون جسراً إلى مسرحياته التاريخية اللاحقة. إن الخلفية التاريخية السياسية لهذه المسرحية هي حرب التحرير الهولندية ضد الاحتلال الإسباني، التي شكلت أيضاً أرضية بحثه التاريخي التحليلي الثاقب «تاريخ ردة الأراضي المنخفضة المتحدة عن الحكومة الإسبانية» Geschichte des Abfalls der vereinigten Niederlande von der spanischen Regierung ت(1788). أما أوسع بحوثه التاريخية فهو «تاريخ حرب الثلاثين عاماً» Geschichte des Dreissigjährigen Krieges الذي نُشرت أجزاؤه الثلاثة بصيغتها النهائية في عام 1802، وهو البحث الذي أيقظ اهتمامه الدرامي بشخصية الجنرال النمساوي فالنشتاين Wallenstein. وفي بحوثه الفلسفية الجمالية طور شيلر مفهومه عن التربية الجمالية للإنسان عن طريق الشعر الحديث ذي الوظيفة الاستشرافية الإنسانية، وعن طريق الإمكانات الشعرية التي تنطوي عليها الأجناس الأدبية التراثية، كما في: «حول قصائد بورغر» Über Bürgers Gedichte ت(1791) و«حول قصائد ماتّيسون» Über Matthissons Gedichte ت(1794) و«حول التربية الجمالية للإنسان» Über die ästhetische Erziehung des Menschen ت(1795) و«حول الأدب الطبيعي والأدب العاطفي» Über naive und sentimentalische Dichtung ت(1795).

لما كان شيلر قد اعتبر المبدأ الحديث لتقسيم العمل، بالمفهوم البرجوازي الرأسمالي، منطلقاً منهجياً لتفكيره الأدبي والثقافي التنظيري، فإن تصوره البرجوازي المثالي عن الشخصية المتطورة من كافة الجوانب، قد تخطى واقع المجتمع الإقطاعي الاستبدادي، وقدم لأول مرة بهذا الحجم، مسألة تناقض العلاقة بين الفرد والمجتمع، بين المثال والواقع، حتى بصدد النظام الاجتماعي الرأسمالي الصاعد. لقد تعامل شيلر مع قضايا عصره الاجتماعية والسياسية الملموسة بصورة تجريدية إلى حد بعيد، إلا أن رد فعله المباشر حيالها، أوصله إلى تأريخ الأدب المعاصر بمفهوم جدلي، يربط بين الماضي والمستقبل، بهدف تحديد وظيفة الأدب كمشروع طوباوي لإنسانية متفتحة، وبغية فهم جدلية التاريخ بين الحرية والضرورة. ولقد تشكل مفهومه هذا بتعامله النقدي مع فلسفة كانْت، وبالجدل الفكري المثمر مع غوته، فقد بلغ حجم المراسلات بينهما ستة مجلدات، نشرت عام 1830. وقد وجد هذا المفهوم صداه الشعري في القصائد الهجائية المشتركة بين شيلر وغوته التي كانت موضوعاتها التيارات السياسية في أواخر عصر التنوير الألماني وظواهر الابتذال في الأدب المعاصر، كما في «هدايا المائدة» Xenien ت(1796) وفي مجموعة البلادات المنظومة حسب النموذج الاتباعي (الكلاسيكي) «الغطـاس» Der Taucher، «القفـاز» Der Handschuh، «غـرانيـق إبيكوس» Die Kraniche des Ipikus ت(1797) و«الضمانة» Die Bürgschaft ت(1798)، وكما في القصائد ذات الموضوعات التاريخية والفنية والفلسفية، مثل «نزهة على الأقدام» Der Spaziergang، و«المثال والحياة» Das Ideal und das Leben ت(1795) و«أغنية الناقوس» Das Lied von der Glocke ت(1799)، «قدوم القرن الجديد» Der Antritt des neuen  Jahrhunderts ت(1801) التي حرر فيها الشاعران الأنا الشعرية من سماتها الفردية، فصعّداها لتُمثِل الجنس الشعري بعامة ولتنطق بلسان الإنسان.

عاد شيلر في مسرحياته الأخيرة ليستقي مادته من التاريخ، كي يصور التناقض بين الفعل الفردي والضرورة التاريخية التي ُفهمت لكونها مصيراً، وحيث يتطلب الحل المأساوي للصراع بين النقيضين موقفاً جليلاً، لا مـن الأبطال فحسب، بل من الجمهور في صالة المسرح أيضاً، كما في «فالنشتايـن» Wallenstein ت(1799) و«ماريا ستوارت» Maria Stuart  ت(1800) و«عـذراء أورليـان» Die Jungfrau von Orleans ت(1801) و«عـروس مِسّينـا» ie Braut von Messina ت(1803) و«ديمِتريوس» Demetrius التي لم تكتمل. في ثلاثية «فالنشتاين» يمنح شيلر الحدث المتشابك والمعقد المستمد من حرب الثلاثين عاماً حيزاً كبيراً، كي يجعل الظروف التاريخية قادرة على تفسير «الجرائم المرتكبة» و«صورة الشخصية» وسقوط البطل مأساوياً. أما في المسرحيات الأخرى فتتراجع المادة التاريخية إلى مجرد خلفية، لصالح إبراز الفعل باعتباره صادراً عن سلوكٍ بشري محض. وفي مركز هذه المسرحيات، لاسيما منها تلك التي تتناول موضوعات التحرر الوطني مثل «عذراء أورليان» (حول جان دارك) و«وليم تِل» Wilhelm Tell ت(1804) يضع شيلر الفرد البرجوازي على محك الاختبار إنسانياً وسياسياً وأخلاقياً، في محيطٍ تمزقه التناقضات الإجتماعية والسياسية والبشرية.

ومن أعماله الأخرى: «نشيد الفرح» An die Freude ت(1785) الذي لحنه بيتهوفن فـي السمفونية التاسعة، و«مجـرمـون أنذال» Verbrecher aus Infamie ت(1786) وهي قصة طويلة، ورواية «محضّر الأرواح» Der Geisterseher ت(1787)، ومقالات «حول فن المأساة» über die tragische Kunst ت(1792)، و«حول الفقر والكرامة» über Anmut und Wrüde ت(1793)، و«حول استخدام الجوقة في المأساة» Über den Gebrauch des Chors in der Trag die ت(1803). وهناك ترجمات واقتباسات وإعدادات عن شكسبير وراسين وغوتسي ولسينغ وغوته للعرض المسرحي.

نبيل الحفار

 

 مراجع للاستزادة:

 

- AUTORENKOLLEKTIV, Deutsche Literturgeschichte (Stuttgart 2001).

- HANS MAYER, Meisterwerke deutscher Literaturkritik (Stuttgart 1962).

- OTTO MANN, Geschichte des deutschen Dramas (Stuttgart 1960).

 


التصنيف : الآداب الجرمانية
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 886
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 47
الكل : 12469022
اليوم : 9911

الوكيل ب-العمولة

الوكيل بالعمولة   الوكيل بالعمولة  commissionnaire هو الشخص الذي يتعهد بأن يعقد باسمه الخاص، ولكن لحساب موكِّله بيعاً وشراء وغيرهما من العمليات التجارية مقابل عمولة. ويعد الوكيل بالعمولة تاجراً لاتخاذه القيام بالأعمال التجارية لحساب الغير حرفة له. ويفترق الوكيل بالعمولة عن الوكيل العادي في أن الوكيل بالعمولة يجري التصرف المعهود إليه القيام به باسمه الشخصي ولكن لحساب موكّله، في حين الوكيل العادي يجري التصرف المعهود إليه القيام به باسم الموكل ولحسابه.
المزيد »