logo

logo

logo

logo

logo

القوة الشرائية

قوه شراييه

Purchasing power - Pouvoir d'achat

القوة الشرائية

 

عرفت القوة الشرائية أو القدرة الشرائيةpurchasing power من قبل العديد من الكتاب، وعلى الرغم من تعدد مصادر تعريفها، إلا أن هنالك اتفاقاً عاماً على ما يعنيه هذا المصطلح. ففي موسوعة الويكيبيديا Wikipedia Encyclopedia تشير القدرة الشرائية «إلى مقدار السلع والخدمات أو كميتها التي يمكن شراؤها بمقدار معطى من النقد، أو بشكل أكثر عمومية، بالأصول الجارية liquid assets. وكما بيّن آدم سمث[ر]؛ فإن امتلاك النقد يعطي القدرة على إمرة الآخرين من العاملين». أما الانفستوبيديا Investopedia فقد عرّفت القدرة الشرائية بأنها «القدرة على شراء سلع وخدمات، أو كمية السلع والخدمات التي يمكن لوحدة من النقد شراؤها».

ترتبط القدرة الشرائية للنقد ارتباطاً وثيقاً بالتضخم[ر] inflation، ففي الفترة التي تسود فيها ظاهرة التضخم اقتصاداً ما، فإن القدرة الشرائية لعملة ذلك البلد تتدهور بمقدار يتناسب ومستوى التضخم السائد. وإذا ما بقيت مستويات الدخول ثابتة، وارتفعت أسعار معظم السلع والخدمات، فإن القيمة الشرائية المؤثرة لتلك الدخول ستنخفض. وبذلك فإن انخفاض القدرة الشرائية هو جزء من التضخم، ولكن وعلى الرغم من ذلك فإن التضخم لا يعني بالضرورة ودائماً انخفاضاً في دخل الفرد، وذلك لاحتمالية أن تكون الزيادة في دخل الفرد أسرع من معدلات التضخم. إن ارتفاع أسعار السلع ظاهرة لا تتوقف على بلد ما أو زمن ما، فسلة السلع والخدمات العائلية household market basket التي كانت تشترى بما قيمته 500دولار أمريكي في السوق الأمريكية في عام 1950 أصبح سعرها 3820دولار في عام 2003.

يؤثر التضخم في القدرة الشرائية الحقيقية للنقد، أو بكلمة أخرى: إن أسعار السلع والخدمات هي في ارتفاع مستمر خلال الزمن، وهذا يعني انخفاض قيمة النقد؛ وبذلك فإن المستهلكين عادة ما يجدون أنفسهم بحاجة إلى كمية أكبر من النقد لشراء الكمية التي اعتادوا شراءها ذاتها. ولهذا فإن الدول تسعى إلى كبح جماح التضخم؛ لأنه يحمل في طياته أضراراً ليس فقط بمصلحة المستهلكين، وإنما أيضاً بمجمل الحياة الاقتصادية للبلد.

يمكن أن يؤدي التضخم؛ أو الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات إلى تآكل القدرة الشرائية لدخل الفرد، ولهذا السبب يكون استثمار جزء من المدخرات أمراً ضرورياً. والمثال في الجدول أدناه يوضح كيفية تدهور القوة الشرائية للنقد. وقد أخذت في الحسبان فيه سلعتان هما الخبز والحليب إضافة إلى خدمة واحدة هي الدخول إلى السينما. وتم افتراض نسبتي تضخم هما 2.1% و6.8% سنوياً، واعتمدت فترة أمدها 20 عاماً.

السلعة أو الخدمة

السعر الحالي

(دولار)

كلفة السلعة أو الخدمة بعد 20 عاماً (بافتراض نسبة تضخم سنوية مقدارها 2.1%)

لفة السلعة أو الخدمة بعد 20 عاماً (بافتراض نسبة تضخم سنوية مقدارها 6.8%)

لتر واحد من الحليب

1.70

2.58

3.35

رغيف خبز كبير

2.50

3.79

9.33

تذكرة دخول إلى السينما

12

18.19

44.79

الجدول (1)

يمكن أن يتم توضيح الكيفية التي تتدهور فيها القدرة الشرائية من خلال مقارنة أسعار المدخلات الثلاثة المدرجة في العمود الأول من الجدول رقم (1)، في بداية الفترة المدروسة ونهايتها. فيلاحظ أنه ـ وفي ظل افتراض نسبة تضخم مساوية إلى 2.1% ـ يستطيع الفرد في الوقت الحاضر شراء ما مقداره مرة ونصف من الكمية التي سيكون بإمكانه شراؤها بعد عشرين عاماً. ولو افترضنا أن نسبة التضخم تساوي 6.8% سنوياً في السنوات العشرين القادمة فإن ما سيستطيع الفرد شراءه يقارب 0.268 من الكمية التي بمقدوره شراؤها اليوم.

في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكي يحافظ الفرد الذي كان يتقاضى راتباً مقداره 80000 دولار في عام 1932 على القوة الشرائية نفسها التي كان يتمتع بها آنذاك، فعليه أن يتقاضى في عام 2003 راتباً مقداره 1000000دولار، والسبب في ذلك هو ارتفاع معدلات التضخّم بما مقداره 13.5 ضعفاً في الفترة من 1932ـ2003.

انخفضت القدرة الشرائية لوحدة النقد في المملكة المتحدة(الجنيه الاسترليني)، ووفق ما يراه لورنس هـ. أوفسور Lawrence H. Officer، هي الأخرى في أثناء الفترة من 1950ـ 2002 بما مقداره 21 ضعفاً، فبعد أن كان الرقم القياسي لأسعار المستهلك يساوي 286.62 في عام 1950 (باعتماد سنة 1913 كسنة أساس)؛ أرتفع؛ ليصبح 6014.35 في عام 2002.

يتضح كما هو وارد في الجدول رقم (2) أن القدرة الشرائية في الجمهورية العربية السورية تأثرت سلبياً بنسب التضخم العالية التي حدثت في الأعوام 1989 ولغاية منتصف عقد التسعينيات، عندما بدأت نسب التضخم بالانخفاض مقارنة بالنسب المتحققة في النصف الأول من ذلك العقد. في حين أن الأعوام 1989 ولغاية 2000 وهي السنة الأخيرة المدروسة؛ شهدت تزايداً في القدرة الشرائية للمواطن حيث إن التغيرات في الرقم القياسي لأسعار المستهلك كانت سالبة.

البلد

1989

1990

1991

1992

1993

1994

1995

1996

1997

1998

1999

2000

الأردن

25.7

16.1

8.2

4.0

4.7

3.6

2.3

6.5

3.0

3.1

0.6

0.7

الإمارات العربية المتحدة

3.3

0.6

5.5

6.8

5.1

4.2

4.8

2.6

2.0

3.5

2.0

1.3

البحرين

1.5

0.9

0.8

0.2-

2.5

0.9

2.7

0.2-

1.0

0.4-

1.3

2.0

تونس

7.8

6.5

8.2

5.8

3.9

4.8

6.3

3.7

3.7

3.0

2.7

4.1

الجزائر

9.3

16.7

25.9

31.7

20.5

29.0

29.8

18.7

5.7

5.0

2.6

0.3

السعودية

1.0

2.0

4.9

0.2

0.8

0.6

4.9

0.9

0.4-

0.2-

1.3-

0.7-

السودان

70.0

64.7

125.0

117.5

101.5

115.2

68.4

132.8

46.6

17.1

16.0

10.0

سوريا

11.4

19.3

9.0

11.0

13.2

15.3

7.6

8.8

2.2

0.5-

2.1-

0.6-

الصومال

101.8

200.3

العراق

6.2

10.9

328.6

68.1

عمان

1.4

0.4-

4.6

1.0

1.2

0.7-

1.3-

0.3

0.6

0.6-

0.4

0.8-

قطر

3.3

3.0

4.4

3.1

0.8-

1.3

3.0

2.5

4.9

2.9

2.2

1.0-

الكويت

3.3

9.9

9.1

0.5-

0.4

2.5

2.7

3.6

0.7

0.2

3.0

1.7

لبنان

69.9

70.1

60.0

105.0

8.8

10.0

10.3

8.9

7.8

4.0

1.0

0.0

ليبيا

مصر

21.2

16.8

19.8

13.6

11.1

9.0

9.3

7.2

4.6

3.8

3.1

2.1

المغرب

3.1

7.0

8.0

5.7

5.2

5.2

6.1

3.0

1.0

2.7

0.7

0.6

موريتانيا

12.9

6.6

5.6

10.1

9.4

4.2

6.6

4.7

4.6

8.0

4.1

3.2

اليمن

20.3

34.0

36.0

29.4

38.1

49.4

54.5

30.8

3.6-

5.5

1.2-

9.0

 

جدول رقم (2)

نسب التغيرات السنوية في الرقم القياسي لأسعار المستهلك في الدول العربية(1989ـ2000)

Economic Indicators, Table 5. Arab Monetary Fund,2001:المصدر 

ويمكن توضيح ذلك من خلال تتبع سعر سلة مشتريات عائلة افترض أن سعرها يساوي 1000ليرة سورية عام 1989. على ضوء نسب التضخم المتحققة والواردة في الجدول رقم (2)، فإن هذه السلة ارتفع سعرها؛ ليبلغ 1114ليرة في عام 1989، و1329 ليرة في عام 1990، و1448.6ليرة في العام الذي يليه. أما سعر تلك السلة في عام 1992 فقد ارتفع؛ ليصبح 1607.9ليرة، واستمر بالارتفاع؛ ليبلغ 1820.1 في عام 1993، أما في العام 1994 فقد شهد سعر السلة ارتفاعاً مقداره 278.5ليرة؛ ليصبح السعر مساوياً إلى 2098.6ليرة، أي أنه تزايد بمقدار يزيد قليلاً على الضعف. واستمر سعر تلك السلة بالتزايد؛ ليصبح 2258.1 في عام 1995، ثم إلى 2456.8 في عام 1996. شهد العام 1997 ارتفاعاً طفيفاً في سعر تلك السلّة لم يتجاوز 54 ليرة. أما الأعوام التالية ولغاية العام 2000 فقد شهدت ارتفاعاً في القدرة الشرائية للمواطن من خلال انخفاض سعر سلة مشترياته، فيلاحظ أن ثمن سلة المشتريات الافتراضية انخفض؛ ليبلغ 2498.3ليرة في عام 1998ثم 2445.9 ليرة في عام 1999، واستمر التحسن في القدرة الشرائية في عام 2000 عندما تناقص سعر سلة مشترياته إلى 2431.2ليرة.

ولمقارنة التغيرات الحاصلة في القدرة الشرائية في الجمهورية العربية السورية مع مثيلاتها في الأقطار العربية الأخرى تم تثبيت نسب التغيرات الحاصلة في الرقم القياسي لأسعار المستهلك للفترة من 1989ـ2000 للأقطار العربية إضافة إلى تلك الخاصة بالجمهورية العربية السورية في الجدول رقم (2). ويتضح من الأرقام أن ما يمكن أن توصف به الأرقام الخاصة بالجمهورية العربية السورية اتجاهها نحو الانخفاض في النصف الثاني من عقد التسعينيات بعد أن كانت من بين النسب المرتفعة بالمقارنة مع مثيلاتها في البلدان العربية الأخرى، وهي من بين الدول القليلة التي حققت نسباً سلبية للتضخم في النصف الثاني من العقد المذكور.

حاتم هاتف الطائي

الموضوعات ذات الصلة:

 

التضخم.

 

مراجع للاستزادة:

 

- MURRAY N. ROTHBARD, Man, Economy. and State (Scholar s ed 2004). www.mies.org/rothbard/mespm.

- IRVING FISHER, Stabilised Money (George Allen and Unwin,London,1935).


التصنيف : الاقتصاد
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 691
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 11
الكل : 12040926
اليوم : 362

دار الحرب

دار الحرب   نشأت هذه الفكرة بسبب حالة الحرب أو العداء بين المسلمين وغيرهم، بعد الهجرة النبوية، من مكة إلى المدينة، سواء من المشركين الوثنيين داخل الجزيرة العربية، أو خارجها مع الفرس والرومان. وليس في ذلك نص تشريعي يقرر هذا الوصف، إلا ما جاء في الأثر عن الإمام جعفر الصادق منسوباً إلى النبي r: «ألا إنني بريء من كل مسلم ترك مع مشرك في دار الحرب»، وفي لفظ آخر: «إنما الغريب الذي يكون في دار الشرك».
المزيد »