logo

logo

logo

logo

logo

المذاهب الاقتصادية

مذاهب اقتصاديه

Economic doctrines - Doctrines économiques

المذاهب الاقتصادية

 

المذاهب الاقتصادية economic doctrines هي مجموعة من النظريات والأفكار التي تبنتها المدارس الفكرية الاقتصادية المختلفة. ولإعطاء تعريف محدد لما هو مقصود بالمذهب الاقتصادي لابد ابتداءً من تحديد المقصود بالمدرسة الفكرية. المدرسة الفكرية طبقاً لجورج ستيغلر George Stigler هي مدرسة في علم ما، تضم مجموعة من العلماء الذين يظهرون اتفاقاً بدرجة عالية حول مجموعة من وجهات النظر، مقارنة بما يظهره العلم كله. أما تاريخ الفكر الاقتصادي فهو تسجيل لتطور المدارس الفكرية الاقتصادية المختلفة إضافة إلى تقويمها.

من بين أولى المدارس الاقتصادية تلك التي أنشأتها مجموعة من الكتاب الفرنسيين ومن أبرزهم فرانسوا كينيه François Quesnay ن(1694-1774)، وأطلقوا على أنفسهم تسمية الاقتصاديين وأصبحوا فيما بعد يعرفون بالطبيعيين أو الفيزيوقراط Physiocrats. أما آدم سميث[ر] Adam Smith ن(1723-1790) فقد ابتدأ على يده ما يعرف بالاقتصاد التقليدي (الكلاسيكي) classical economics، في حين يعد ألفريد مارشال[ر] Alfred Marcshall ن(1842-1924) مؤسس المدرسة الكلاسيكية الحديثة New Classical school. أما كارل ماركس (1783- 1818) فهو مؤسس الاقتصاد الماركسي، وعلى يد جون ماينرد كينز[ر] J.M.Keynes  ن(1883-1946) تبلورت المدرسة الكنزية Keynesian school التي ظهرت في ثلاثينيات القرن العشرين.

أما الاتجاه الاقتصادي الحالي أو ما يدعى بالتدفق الرئيس للأفكار الاقتصادية mainstream economics فهو إصطلاح يستخدم لوصف الطروحات الاقتصادية السائدة حالياً.

تضم المدارس الاقتصادية المهمة الأخرى غير ما ذكر أعلاه ما يأتي:

- المدرسة النمساوية Austrian school.

- مدرسة شيكاغو القديمة والحديثة Old and New Chicago school.

- النقديون Monetarists.

- الخيار العام Public Choice.

- الماركسي Marxian.

- الكنزيون وما بعد الكنزيين Keynesians and Post Keynesians.

تطور المذاهب الفكرية الاقتصادية

1- مرحلة ما قبل الحداثة

أثرى الفلاسفة القدامى الفكر الاقتصادي بالعديد من الملاحظات أو الأفكار، وقدمت الحضارات اليونانية والرومانية والعربية إغناءات مهمة للفكر الاقتصادي على الرغم من أنها لم تكن تعتمد على التحليل العلمي المعروف حالياً. وطبقاً إلى سامويلسن P.Samuelson كانت تلك الأفكار هي الحاضنة لمذاهب سياسية أو دينية. إذ كانت الفلسفة الإغريقية حاضنة للأفكار الاقتصادية التي تبلورت آنذاك، وبرع في هذا المجال، أفلاطون[ر] Plato ن(427-347ق.م) وبعده أرسطو[ر] Aristotle ن(384-322ق.م) الذي تعمق في تحليل الظواهر الاقتصادية، وفي رأي شومبيتر[ر] Schumpeter استطاع أرسطو أن يتصور الوقائع الاقتصادية والعلاقات التي توجد بينها في ضوء إيديولوجية رجل يعيش ويكتب لطبقة مترفة ومثقفة لا تعمل، واستند تحليل أرسطو الاقتصادي إلى الحاجات وكيفية إشباعها. وعد تقسيم العمل أساساً لعملية التبادل العينية (المقايضة)، ثم المبادلة باستخدام النقود. وتعرَّض أرسطو إلى موضوعات اقتصادية أخرى في مجال القيمة والثمن، كما تناول أيضاً مشكلة الفائدة.

إن أي تدوين لتاريخ الأفكار الاقتصادية لابد أن يتضمن مساهمات المفكرين العرب والمسلمين، وطبقاً إلى هنري (1990) «استطاع العلماء العرب، كمجموعة اجتماعية، أن يبلغوا وضعاً علمياً متواصلاً في فترة القرون الوسطى، التي اتصفت باللاعلمية».

ومن هؤلاء المفكرين أبو يوسف الذي كتب في موضوع الخراج[ر] (الضرائب)، ويحيى بن آدم الذي كتب في الموضوع ذاته وتحت العنوان نفسه. أما الفارابي (870-950) فقد ألف أكثر من مئة كتاب تضمن تصوراته الاقتصادية، في حين كتب ناصر الدين الطوسي (598-673هـ/1201-1274م) في الفلسفة الأخلاقية، ولمعَ آخرون مثل أبي حامد الغزالي (450- 505هـ/1058-1111م)، وتقي الدين أحمد (662- 729هـ/1263- 1328م) في الميدان ذاته، ولعل من أبرز ما يمكن الاستعانة بذكره للاستدلال على الفكر الاقتصادي العربي هو ما كتبه تقي الدين المقريزي (766- 846هـ/1364-1442م) بخصوص الظواهر النقدية، وكذلك ما كتبه حول ظاهرة المجاعات وإرجاعها إلى أسباب طبيعية وأسباب اجتماعية، بعضها سياسي يتمثل في فساد الإدارة، وبعضها اقتصادي يتمثل في تزايد كلف الإنتاج وزيادة المعروض النقدي.

ومثال بارز آخر على مساهمات المفكرين العرب هو ما كتبه عبد الرحمن بن خلدون  (733-808هـ/1332-1406م)، الذي تناول مظاهر النشاط الاقتصادي أو ما أسماه «بوجوه المعاش»، وكذلك تناول القيمة وكون العمل في نظره مصدراً لها، ويذهب ابن خلدون أبعد من ذلك ليصل إلى فكرة فائض القيمة على الرغم من أنه لم يذكر ذلك صراحة بل ذكره ضمناً من خلال تأكيده على استعمال أصحاب الجاه للناس من غير عوض، ليوفروا عليهم قيم أعمال الناس.

2- المرحلة المبكرة للحداثة

امتدت هذه المرحلة من ظهور أسلوب الإنتاج الرأسمالي حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر. وشهدت ظهور الفكر الاقتصادي للتجاريين وللفيزيوقراط (للطبيعيين).

وقد ظهر ما سُمّي بمذهب التجاريين من نهاية القرون الوسطى إلى انتصار مبدأ عدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، ويمكن تحديد هذه المرحلة بالفترة (من 1500 إلى 1776م)، علماً أن تحديد هذه الفترة يختلف باختلاف البلدان والمناطق. وتزامن ظهور هذا المذهب مع نشوء الدول القومية في أوربا الغربية، واتجهت الدول الأكثر قوة نحو الأطماع الاستعمارية.

وكان من أبرز رواده الإسبانيان: أورتيز I.Ortiz، ود. دي أليفارس D.De Olivares والإيطالي أي.سيرا A.Serra، وجان بودان [ر] Jean Bodin وويليام تمبل W.Temple، وجون تشايلد John Child.

وبالتزامن مع ظهور علاقات الإنتاج الرأسمالية أخذ رأس المال التجاري يتغلغل في عملية الإنتاج، وبدأ التاجر[ر] يتحول من عمله المعتاد إلى صناعي. ووقد أسس مذهب الطبيعيين (الفيزيوقراط)[ر] من قبل مجموعة من الفلاسفة، كان على رأسهم الفرنسي فرانسوا كينيه الذي استخدم (الفيزوقراطية) عنواناً للكتاب الذي أصدره عام 1761م. وقد تبلور جوهر هذه النظرية انطلاقاً من أن الظواهر الاقتصادية تشابه الظواهر الطبيعية، كونها تخضع لقوانين حتمية ثابتة يمكن ملاحظتها.

3- مرحلة الحداثة

يرتبط الفكر الاقتصادي الحديث في العادة بالاقتصادي الاسكتلندي آدم سميث (1732-1790) الذي ظهرت أفكاره في كتابه الوحيد الذي صدر عام 1776 تحت عنوان «ثروة الأمم» Wealth of Nations. ويعدّ ديفيد ريكاردو David Ricardo - رجل الأعمال والسياسي الإنكليزي البارز - من بين أهم رواد الفكر الاقتصادي الحديث، وتحديداً المدرسة التقليدية التي يعد آدم سميث مؤسسها الأبرز، ويعدّ بعضهم، ومنهم ستيغلر Stigler أن أهم ما قدمه سميث هو تحليله المنسق لسلوك الأفراد، ومراعاتهم لمصالحهم الشخصية في ظل المنافسة.

ـ المدرسة التقليدية :Classical school ظهرت بالاستفادة مما كان سائداً من أفكار في القرن السابع عشر، وخاصة أفكار الطبيعيين، إضافة إلى التطورات المنهجية في البحث العلمي التي تمثلت في إحلال النظرة العلمية بديلاً من النظرة الدينية.

استندت أفكار الاقتصاديين التقليديين إلى اعتقادهم بأن الظواهر الاقتصادية تحكمها قوانين موضوعية، حقيقية (مادية)، وعدوا هذه الظواهر نظاماً اقتصادياً أبدياً.

وجاء التقليديون بفكرة الرجل الاقتصادي economic man الذي يعبر عن الطبيعة الإنسانية في جانبها الخاص، متصفاً بسعيه إلى تحقيق مصالحه ورغباته من خلال تحقيق أقصى استمتاع بأقل ألم. أما النظريات التي أطلقتها هذه المدرسة فهي:

- نظرية الإنتاج المستندة إلى نظرية العمل في القيمة.

- توزيع الدخل القومي بين الطبقات الاجتماعية.

- النظرية التقليدية الكلاسيكية.

- نظرية التجارة الخارجية.

وهكذا يمكن القول: إن تدفق الأفكار الاقتصادية الحديثة ابتدأ في هذه المرحلة، وهي ذاتها التي شهدت ولادة الاقتصاد السياسي Political Economy، وإنها أسست لظهور النظرية الاقتصادية الجزئية Microeconomic theory. ومن أبرز أعلام هذه المدرسة توماس روبرت مالثوس T.R.Malthus الذي ارتبط باسمه مبدأ السكان، وجون ستوارت مِل[ر] J.S.Mill الذي ركز على الاقتصاد السياسي، وجان باتيست ساي J.B.Say الذي رأى أن العرض يخلق الطلب وبذلك يتحقق التوازن بين العرض والطلب.

وفي القرن التاسع عشر جمع كارل ماركس[ر] بين أفكار مجموعة من المدارس الفكرية ذات العلاقة بالتوزيع الاجتماعي للموارد، ومنها ما جاء به أدم سميث، إضافة إلى طروحات الاجتماعيين، والمذهب الداعي إلى المساواة.

استخدم ماركس طريقة هيغل المنسقة في المنطق في كتابته لكتابه ذائع الصيت «رأس المال» Das Kapital. وارتبطت بأعماله أغلب الانتقادات التي وجهت إلى اقتصاديات السوق[ر] في القرن العشرين. وعلى الرغم من أن أعمال ماركس لم يعتد بها من قبل منظري اقتصاديات السوق، فإن بعض أفكاره وجدت لها مكاناً في اقتصاد العمل[ر] وفي الاقتصاد السياسي[ر]. ومن بين أهم النظريات التي كونت البناء الفكري للماركسية نظريات: القيمة[ر] وفائض القيمة وتوزيع الدخل القومي والنقود، ونظرية التطور الرأسمالي. وعلى أي حال فإن مصطلح الماركسية قد تضاءل استخدامه في الوقت الحاضر بفعل زوال المنظومة الشيوعية.

ـ المدرسة الحدية marginal school: ظهرت في سبعينات القرن التاسع عشر على يد ثلاثة كتاب هم الإنكليزي وليم ستانلي جيفونس[ر] W.S.Jevons والنمساوي كارل منجر K.Menger والفرنسي ليون فالراس L.Walras، وتنتمي إلى ما أطلق على تسميته بالاقتصاد التقليدي المحدث neochassical economy. وتركز هذه المدرسة في تحليلاتها على فكرة أن المنفعة[ر] التي يحصل عليها الفرد من جراء استهلاك وحدات متتابعة من سلعة أو خدمة ما تتناقص تدريجياً، وأن الوحدة الأخيرة من السلعة أو الخدمة تحدد منفعة الشيء كله. وترتبط فكرة المنفعة بالندرة. ويعد ألفريد مارشال A.Marshall أحد أبرز منظري هذا المذهب.

ـ المدرسة النمساوية Austrian school التي طورت من قِبل K.Menger فريدريك هايك Friedrich Hayek وليدوغ فون مايسس Ludwig von Mises وقد انصبت طروحاتها على اقتصاد الذاتية economic subjectivism.

ـ أما المدرسة التاريخية الألمانية والمؤسساتية ـ وأغلب روادها من الأمريكيين مثل ثورستاين فبلن Thorstein Veblen وكومنس Commons ـ فقد ظهرت منذ عام 1899.

شهد القرن العشرين ظهور أفكار اقتصادية مهمة تركت آثاراً مهمة في الفكر الاقتصادي، وكان من أهمها الطروحات الكينزية التي ارتبطت بالاقتصادي الإنكليزي جون ماينرد كينز John M. Keynes والتي ظهرت في كتابه ذائع الصيت «النظرية العامة في العمال، والنقود والفائدة» إضافة إلى مؤلفاته الأخرى، واحتل موضوع خلق الطلب الفعال مكان الصدارة في النظرية الكينزية. وبموجب الطروحات الكينزية فإن مشكلة الرأسمالية في حينها (أزمة الكساد العظيم في الثلاثينات من القرن المنصرم) لم تكن في جانب العرض، وإنما في جانب الطلب، وتحديداً كيف يمكن إيجاد الطلب الكفيل بتصريف ما هو معروض في الأسواق من سلع، وأعطى المبرر لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال خلق سياسة استثمار عامة قادرة على التخلص من البطالة، وخلق دخول جديدة لتذهب إلى طلب إضافي.

إضافة إلى ما تقدم لابد من الإشارة إلى أنه بعد الحرب العالمية الثانية حتى عام 1970 استخدم الاقتصاديون توليفة من أفكار المدرسة التقليدية المحدثة neoclassical، والاقتصاد الكلي الكينزي، وقد اصطلح على تسميتها بتوليفة المحدثين، أما مدرسة النقوديين Monetarism التي انبثقت في نهاية الأربعينيات وبداية خمسينيات القرن العشرين على يد ملتون فريدمان M.Friedman وجماعته في جامعة شيكاغو فقد جاءت ببدائل لطروحات مدرسة التقليديين المحدثة.

وفي نهايات القرن العشرين ظهرت موضوعات مثل النماذج المبنية على المخاطر وليس على الأسعار، والتعامل مع الاقتصاد كعلم حيوي (بيولوجي)، وأسهمت في تغيير في التفكير الاقتصادي.

حاتم هاتف الطائي

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الاقتصاد السياسي ـ التجارية (الماركنتلية) ـ الفيزيوقراطية.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد حامد دويدار، ومجدي محمود شهاب، الاقتصاد السياسي، تاريخ علم الاقتصاد السياسي، الاقتصاد السياسي والرأسمالية (الدار الجامعية، مصر 1988).

- JOHN KELLS INGRAM, History of Political Economy, www.onlinebook. Library. Upenn-edu).

- CHARLES P. KINDLEBERGER, Historical Economics  Art or Science, (Berkeley: University of California Press, 1990).


التصنيف : الاقتصاد
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 283
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 30
الكل : 12040861
اليوم : 297

الإبداع

الإبداع تذكر في تحديد الإبداع، أو الإبداعية Creativity لدى الإنسان تعريفات متعددة في الدراسات النفسية والنقطة المشتركة بين هذه التعريفات الإشارة إلى «خاصة الإبداع» أو «القدرة على الإبداع»، وإلى وجودها لدى الأشخاص المبدعين بوجه خاص. وتكون هذه القدرة من مستويات متعددة، وتبدو في أشكال من السلوك المبدع، وفي مقدمة ما يشمله هذا السلوك: التأليف والتخطيط والاستنباط والاختراع. فإذا وضع الإبداع موضع التحليل من حيث ما يشمله من نشاط مبدع أمكن القول إنه القدرة على حسن تفهم علاقات قديمة في خبرة الشخص، وتصور أو استنباط علاقات جديدة، والانتهاء من الاختيار والتمييز بين الإمكانات المتعددة إلى حلول مبتكرة وذات معنى لمسألة أو موضوع. ويحتمل في هذا الموضوع أن يكون فكرياً أو أن يكون متصلاً مباشرة بما هو مادي. من هذه الزاوية تبدو هذه القدرة في نوع الانفكاك في منظومات فكرية سابقة أخذت صيغة جديدة تنطوي على الأصالة وتوصف بالإبداع أو الابتكار.
المزيد »