logo

logo

logo

logo

logo

المخزون

مخزون

Stock - Stock

المخزون

 

إن المفهوم العام لكلمة المخزون تعني كمية الشيء الذي يقتنيه الإنسان فـي فتـرة زمنية معينة؛ فالمزارع الذي يملك قطعة أرض مساحتها 100 فدان والمؤسسة التي يتوفر في صوامعها 100 طن من الحبوب، وحساب التوفير لشخص ما في المصرف بمبلغ 100 ألف ليرة سورية، كل هذه الكميات تعرف باسم المخزون stock بمفهومه العام، ومقابل كلمة المخزون في هذا المجال هناك كلمة التدفق flows؛ فراتب الموظف وأجور العمال ومبلغ الفائدة المستحقة على حساب التوفير هي تدفقات مالية تعرف باسم التدفق.

لكن ما سيأتي يقتصر على معنى المخزون stock or inventory من الناحية الاقتصادية - الصناعية والتجارية معاً. وإن أهمية دراسة المخزون من هذا المنطلق والتعرف على ماهيته وتصنيفه وتقييمه…إلخ تكمن في أنه عنصر من عناصر الاستثمار، ويعدّ الاستثمار جزءاً رئيسياً في تكوين الناتج القومي.

تعريف المخزون

المخزون هو عبارة عن السلع والمواد التي تمتلكها المنشأة بغرض إعادة بيعها أو لاستخدامها في صنع منتجات للبيع، وبعبارة أخرى يقصد بالمخزون السلع التي تستخدم في عمليات الإنتاج المقبلة (أي الخامات) والسلع نصف المصنعة (أي الإنتاج غير التام) والسلع الجاهزة (أي الإنتاج التام) الموجودة جميعها بالمخازن أو في ساحات العمل أو في الطريق إلى المشتري، كما تعد هذه السلع جزءاً رئيسياً من الأصول الرأسمالية للمنشأة الصناعية وعاملاً مهماً في تغيير معدلات الإنتاج ونمو الدخل القومي[ر] على مستوى الاقتصاد كله.  فإذا أخذ حجم السلع الموجودة في المخازن والمستودعات في بداية الفترة المدروسة ونهايتها فإن الزيادة بين الحجمين هي في الواقع أحد مكونات عناصر التكوين الرأسمالي.

تصنيف المخزون

يتوقف تصنيف المخزون على نوع المشروع، فالمشروع التجاري مثلاً، الذي يمتلك البضائع والسلع بقصد بيعها يتكون مخزونه من هذه السلع الجاهزة على الرفوف بقصد إعادة بيعها، أما المشروع الصناعي فإن المنشأة الصناعية تقوم بالحصول على المواد الأولية لتحويلها إلى منتجات للبيع، وعلى هذا الأساس يتكون المخزون في هذه المنشأة من الأنواع الآتية: المواد الأولية، والسلع نصف المصنعة والسلع تامة الصنع ومخزون الإمدادات الصناعية كالزيوت والشحوم ومواد التنظيف… إلخ.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن المخزونات المحتسبة في الحسابات القومية[ر] هي مخزونات المؤسسات والشركات والمصانع وما شابهها من الوحدات الإنتاجية. أما مصروفات الأفراد والمؤسسات التي لا تمـارس نشاطـاً إنتاجياً يستهدف الربح، وكذلك مصروفات قطاع الحكومة (الإدارة العامة) على السلع فتعدّ إنفاقاً جارياً يدخل ضمن الإنفاق الاستهلاكي، ولا تعد الزيادة الحاصلة في البضائع الموجودة بحوزة هؤلاء الأفراد أو تلك المؤسسات في نهاية الفترة زيادة في المخزون. ويستثنى من هذه القاعدة مشتريات الحكومة من السلع والمواد الاستراتيجية التي تحتفظ بها لأغراض الأمن القومي كعمليات تخزين الحبوب واللحوم والمواد الأولية التي يمكن استخدامها في أوقات الحروب والأزمات الاقتصادية، إذ يعد التغيير فيها تغييراً في المخزون وبالتالي جزءاً من تكوين رأس المال.

وعموماً يصنف المخزون إلى نوعين: الأول - وهو التصنيف حسب نوع النشاط الاقتصادي للمنشأة. والثاني - هو التصنيف حسب نوع المخزون. أما التصنيف الذي توصي به الأمم المتحدة والذي تتبعه الجمهورية العربية السورية فهو تصنيف المخزون حسب نوع كل قطاع من القطاعات الاقتصادية، كقطاع الزراعة بأنواعها والصناعة التحويلية بأنواعها… إلخ. كما يصنف المخزون في هذه القطاعات إلى سلع من المواد الأولية وسلع نصف مصنعة وسلع تامة الصنع وسلع الإمدادات الصناعية.

تقويم المخزونات

تثير عملية التقويم الصحيح للمخزون بعض المشكلات من الناحيتين النظرية والعملية، كما يلاحظ أن طريقة تقييم التغير في المخزون لأغراض المحاسبة القومية تختلف اختلافاً جوهرياً عن الطرق المتبعة في المحاسبة التجارية والصناعية.

ففي أوقات ارتفاع معدلات الأسعار تظهر الحسابات التجارية والصناعية أرقاماً مرتفعة لتكوين رأس المال في المخزون، حيث يظهر ذلك بطبيعة الحال على مستوى الأرباح، أما في حالات انخفاض معدلات الأسعار فإن الحسابات التجارية والصناعية تظهر أرقاماً منخفضة لتكوين رأس المال في المخزون، حيث يظهر ذلك على مستوى الأرباح فتخفضها عن مستوى الأرباح الحقيقية. وعلى هذا الأساس لا تكون قيمة التغير في المخزون ومقدار الأرباح أو الخسارة منسجمة مع مفهوم الحسابات القومية، ذلك لأن الحسابات التجارية والصناعية تظهر التغير في القيمة الدفترية للمخزون التي تتأثر بعاملين أساسيين هما: الكمية والسعر، بينما لا تعتمد الحسابات القومية إلا على التقيد الكمي في المخزون، أي إنها تأخذ التغير في كمية المخزون مقومةً بالأسعار السائدة في الفترة الزمنية التي تشير إليها أرقام الدخل القومي.

وهناك عدة طرق في تقويم المخزونات للمنشآت الاقتصادية: تُقوِّم المنشآت المخزون من الخامات ومن السلع نصف المصنعة والسلع تامة الصنع بسعر السوق أو بسعر التكلفة أيهما أقل، ومن المعروف أن أغلب المؤسسات التجارية والصناعية تستخدم الطريقة المسماة: «الـوارد أولاً صادر أولاً» first in, first out, or FIFO والتي يتم بموجبها تسعير الوحدات المنصرفة، وهي تعني أن تسعير كل كمية تصرف من المخازن تقوم بأقدم الأسعار. أما الطريقة الثانية والتي هي عكس الطريقة الأولى فهي تفتـرض أن البضاعة المشتراة أخيراً يتم بيعها أولاً «الوارد أخيراً صادر أولاً» last in, first out, or LIFO وهي تعني أن تسعير كل كمية تصرف من المخازن تقوم بأحدث الأسعار.

مراقبة الإنتاج والمشتريات

تتضمن مراقبة الإنتاج تهيئة جداول بالكميات اللازمة والأوقات الضرورية لتخصيص ما يلزم من إنتاج المواد المطلوبة واستعمال الآلات الموجودة بحسب الأوقات المتاحة لاستخدام هذه الآلات والعمالة المتاحة للمشروع موضوع البحث. وترتكز عملية مراقبة الإنتاج هذه على تقديرات الطلب من قبل قسم البيع أو على أساس الطلب الفعلي الوارد من المشترين المرتقبين. فبعد معرفة هذا الطلب يجري تحديد الكميات اللازمة وتهيئة الآلات والأدوات الضرورية لسير العمل الإنتاجي ومواجهة الطلب المحتمل.

أما عملية المشتريات من المواد الأولية والآلات والأدوات الضرورية للإنتاج فتتحكم فيها عوامل كثيرة، كمعرفة صفات الجودة المرادة في المواد المطلوبة واختيار مصادر الشراء المناسبة وتحديد طرق التمويل التي تتحكم فيها معدلات الفوائد والوفورات النقدية المتاحة.

مراقبة المخزون

بعد وصول المواد الأولية والمواد الأخرى اللازمة لسير العملية الإنتاجية إلى المخازن تبدأ فعالية مراقبة المخزون، ويشمل هذا النظام تحديداً للمواد الداخلة إلى المخازن والموزعة على مراكز الإنتاج والمواد الباقية في المخازن، كما يتضمن هذا النظام الإجراءات الواجب اتباعها لتجنب مخاطر التلف والسرقة وفقدان المواد.

ولإتمام مراقبة المخزون، تجري تهيئة سجلات بالمواد الأولية والأدوات المستخدمة في العملية الإنتاجية، كما تتم أعمال الجرد الدورية للمواد المخزونة فعلاً ومقارنة كمياتها مع السجلات الموجودة، ومن ثم اتخاذ ما يلزم من تعديل وتصحيح لمطابقة السجلات مع كميات المخزون الموجودة فعلاً.

وتتضمن مراقبة المخزون أيضاً مقارنة الكميات اللازمة للعملية الإنتاجية مع ما هو موجود من مخزون، وأخذ القرار بعد ذلك فيما إذا كان وقت الشراء مناسباً، ولهذا يحتاج المخزون إلى المراقبة الفعالة والتخطيط الدقيق.  ويرجع الإخفاق في كثير من المشروعات الصناعية أو غيرها إلى سوء المراقبة على المخزون.

عناصر تكاليف الاحتفاظ بالمخزون

هناك عناصر كثيرة تؤثر في تكاليف الاحتفاظ بالمخزون، وإحدى هذه العناصر هي تكلفة النقود المعطلة في هذا المخزون؛ فالمنشأة الصناعية التي تحتفظ بمخزون تقدر قيمته بـ 20 مليون ليرة سورية تعطل نقوداً بهذه القيمة نفسها، وهي ما يمكن استخدامها في مجالات أخرى. فإذا رغبت هذه المنشأة الصناعية أن تصفي استثماراتها في المخزون والبالغة قيمتها 20 مليون ليرة سورية؛ بإيداع هذا المبلغ في المصرف الصناعي مثلاً وبسعر فائدة قدرها 5% سنوياً فإنها قد تحصل في نهاية السنة على مبلغ مليون ليرة سورية، فهل على هذه المنشأة الصناعية بعدم الاستثمار في المخزون أن تتحمل مجازفة كهذه لتحصل على هذا المبلغ في نهاية السنة؟

أما العوامل الأخرى التي تؤثر في تكاليف الاحتفاظ بالمخزون فهي: تكاليف تخزين البضاعة، ومعدل تلف المخزون من هذه البضاعة والتأمين على البضاعة الموجودة في مستودعات المنشأة الصناعية.

المخزون من الناحية الاستراتيجية

إن الاستثمار في المخزون عادة ما يكون أصغر العناصر المكونة للاستثمار، لكن الحجم المطلق لا يعد مقياساً لأهمية العناصر المكونة للاستثمار؛ فالاستثمار في المخزون يعد أسرع أنواع الاستثمار تقلباً لأنه يسهم إسهاماً فعالاً في تحريك منحنى الاستثمار؛ فالتغير في المخزون السلعي يعد عاملاً أساسياً في التغير بمستويات الاستثمار والتكوين الرأسمالي من سنة إلى أخرى، وبالتالي فإن التغير في المخزون يعد عاملاً مهماً في تغير مستويات الإنتاج ونمو الناتج القومي. 

ومعظم المنشآت الصناعية تختار أن تحتفظ بكميات مناسبة من المخزون حتى تضمن عدم نفاد المواد الأولية الأساسية في عملية التصنيع، وعدم نفاد منتجاتها من السلع التي يمكن أن تسلمها استجابة للتغيرات العادية في الطلب على سلعها.

وحسب نظرية «المسرع الاقتصادي»[ر] أوضحت الدراسات الميدانية أن أي تغير بالزيادة أو النقصان في معدلات الإنتاج أو في معدلات مبيعات المنشأة الصناعية يؤدي بالضرورة إلى تغير مضاعف في حجم المخزون؛ ذلك لأن المخزون عنصر مهم من عناصر الإنفاق الاستثماري الذي تنطبق عليه هذه النظرية، فإذا تراكمت كميات المخزون فإن المنشأة الصناعية لن تقوم بأي استثمارات جديدة في مخزوناتها، وإذا سادت هذه الظاهرة الاقتصادية على بقية المنشآت الصناعية في بلد ما فقد يؤدي ذلك إلى حالة من الانكماش أو الركود الاقتصادي لهذا البلد، وبالتالي إلى تباطؤ في معدلات النمو الاقتصادي عموماً. وهذا الأمر يبين بوضوح أهمية المخزون في نمو الناتج القومي أو في تباطئه في حال تناقص كميات المخزون في مستودعات تلك المنشآت الصناعية عن معدلاتها المتزايدة السابقة. 

ومن ناحية ثانية، فإن وجود الحاسوب في معظم المنشآت الاقتصادية واستعمال التقنيات والبرامج الحديثة في مراقبة المخزون وفي عمليات شراء المواد الأولية وفي بيع منتجات هذه المنشآت يساعد مساعدة فعالة على تفادي الأزمات والأخطاء التي قد تقع فيها هذه المنشآت، الأمر الذي يجعلها تتجنب الخسائر المحتملة. وإذا تراكمت هذه الخسائر فقد تؤثر في استمرار فعاليات هذه المنشآت أو تعرضها لإفلاس في المدى البعيد.

فاروق الموقع

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ جمعة خليفة الحاسي، سالم محمد بن غريبة، محمد مفتاح بيت المال، المحاسبة المتوسطة (دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت 1996 ).

ـ صالح الرزق، عطا الله خليل بن وراد، مبادئ محاسبة التكاليف - الإطار النظري والعلمي (دار زهران للنشر والتوزيع، عمان، الأردن 1997).

ـ عبد الرحيم بوادقجي، الحسابات الاقتصادية القومية، الطبعة السابعة (منشورات جامعة دمشق 2001 ).

- JOHN SLOMAN, Economics, Fourth edition (Prentice-Hall, NewYork, U.S.A., 2000).

- PAUL A. SAMUELSON and WILLIAM D. MORHAUS, Economics, 15th edition (McGraw-Hill Inc., New York, U.S.A, 1995).


التصنيف : الاقتصاد
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 170
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 12
الكل : 12040937
اليوم : 373

بيلسودسكي

بيلسوديسكي (1867 ـ 1935)   جوزيف بيلسوديسكي Jozef Pilsudiski مارشال ورجل دولة بولوني، ينتمي إلى عائلة نبيلة بولونية لتوانية. وقد نشأ بيلسوديسكي في جو حافل بأحاديث استبداد الروس وبطشهم، في محاولتهم لإخماد شعور الاستقلال البولوني. وكانت والدته من الأمهات اللواتي يقرأن لأبنائهن أو يقصصن عليهم حكايات وأشعاراً تنطوي على عظمة بولونية وأمجادها. درس بيلسوديسكي الطب في كراكوف من عام 1885-1886. وحوكم في عام 1887 بتهمة اشتراكه في دسيسة على القيصر، فحكم عليه بالنفي إلى شرقي سيبيرية لمدة خمس سنوات.
المزيد »