logo

logo

logo

logo

logo

منظمة الدول الأميركية

منظمه دول اميركيه

Organization of American States / OAS - Organisation des Etats américains

منظمة الدول الأمريكيةِ

 

منظمة الدول الأمريكيةِ The Organization of American States (O.A.S) منظمة إقليمية (شبه قارية؛ لأنها لاتضم كندا كما أن عضوية كوبا بينها مجمّدة منذ عام 1962)، تعود جذورها الفكرية لعام 1826 حين دعا سيمون بوليفار إلى تكوين عصبة أمم لدول أمريكا اللاتينيةِ؛ وذلك في مؤتمر عقد في بنما ذلك العام.

أما على المستوى الرسمي فقد بدأ التقارب بين الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية منذ بداية القرن التاسع عشر، وكان ذلك حين أصدر الرئيس الأمريكي مونرو تصريحه عام 1823، وهو التصريح الذي قصد منع التدخل الأوربي في القارة الجديدة ومعارضته والعمل على استقلال المستعمرات الإسبانية في أمريكا وقد فسرت الولايات المتحدة هذا التصريح من جانبها على أساس أنه يمنحها سلطة «بوليسية» في القارة الأمريكية.

ويرجع تاريخ المحادثات الخاصة بإنشاء تجمع إقليمي أمريكي إلى عام 1889، وهو تاريخ انعقاد أول مؤتمر للدول الأمريكية في واشنطن بمبادرة ودعوة من وزير خارجية أمريكا جيمس بلين James Blaine، وقد اتخذ المؤتمر يومها قراراً بإنشاء مكتب للجمهوريات الأمريكية مهمته تجميع المعلومات الخاصة بالإنتاج والتجارة والقوانين واللوائح الجمركية ونشرها في مختلف بلاد القارة الأمريكية، وقد تغيّر اسم هذا المكتب عام 1910؛ ليصبح الاتحاد الأمريكي Pan American Union، وضم هذا الاتحاد مجلس إدارة مكوناً من ممثلي الدول الأمريكية لدى الولايات المتحدة برئاسة وزير خارجية الدولة الأخيرة، كما تم الاتفاق على أن تكون المؤتمرات الأمريكية دورية تعقد مرّة كل خمس سنوات.

وفي السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية أحست الدول الأمريكية بالخطر الذي يتهددها وبأنه من الضروري ألا يقتصر عمل المؤتمرات الأمريكية على بحث المسائل القانونية والثقافية والاجتماعية؛ وأنه من الممكن أن تؤدي هذه المؤتمرات دوراً مهماً في حفظ السلم والأمن في القارة الأمريكية خاصة؛ بعدما اتضح عجز عصبة الأمم عن مواجهة أخطار النازية والفاشية، فبدأت نقطة التحول.

وفي عام 1936ـ عندما لاح شبح الحرب ـ عقد مؤتمر أمريكي خاص في بونس آيرس للبحث في وسائل المحافظة على الأمن والسلم في أمريكا، وأبرمت اتفاقية سميت اتفاقية المحافظة على السلم، أعلنت فيها الدول الأمريكية تضامنها للمحافظة على السلم في القارة وأنها اعتزمت التشاور فيما بينها في حالة قيام حرب بين دول أجنبية، يكون من شأنها تهديد الأمن الأمريكي.

وتأكدت هذه المبادئ في تصريح مؤتمر ليما عام 1938 الذي قرر إنشاء مجلس يضم جميع وزراء خارجية دول أمريكا للتشاور، وبقصد جعل التعاون الأمريكي فعالاً وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية أدركت الدول الأمريكيةـ وعلى رأسها الولايات المتحدة ـ أن الخطر المحدق بالقارة من جراء حرب كتلك، يستلزم أكثر مما تقدم من الارتباط الأمريكي المتواضع. فاتخذت واشنطن عدّة مبادرات من جانبها، منها إنشاء اللجنة الأمريكية الاستشارية للشؤون الاقتصادية والمالية واللجنة الأمريكية للدفاع واللجنة الاستشارية الأمريكية الطارئة للدفاع والسياسة وغيرها.

ثم تدعم الاتحاد الأمريكي بميثاق عقد في المكسيك في آذار/مارس 1945 سمي اتفاق «شابلتين» وبمعاهدة ريو دي جانيرو المبرمة في 2 أيلول (سبتمبر) 1947؛ والتي بمقتضاها أقرت دول الاتحاد الأمريكي أن كل اعتداء مسلح يقع من دولة غير أمريكية على جمهورية أمريكية يعدّ موجهاً ضدّ الدول الأمريكية بأكملها، ويباشر كل منها ضد المعتدي حق الدفاع المشروع المنصوص عنه في ميثاق الأمم المتحدة. وجاءت الخطوة الثانية الحاسمة في شهر نيسان /أبريل من عام 1948 حين انتهت أعمال المؤتمر الأمريكي بإنشاء منظمة الدول الأمريكية التي حلت محل الاتحاد الأمريكي القديم وإلى توقيع اتفاقية لحلّ المنازعات بين الدول الأمريكية بالطرائق السلمية تعرف باسم ميثاق بوغوتا. وقد عدل هذا الميثاق في عام 1967 بما يضمن المزيد من الفاعلية لهيئات المنظمة.

لقد نحا ميثاق منظمة الدول الأمريكية نحو المواثيق التنظيمية حينما عدّد المبادئ الرئيسة التي تحكم المنظمة والأهداف التي تسعى إليها، وهي تنبعث أساساً من فكرة التضامن السياسي والاقتصادي والثقافي بين الجمهوريات الأمريكية الأمر الذي يدعوها إلى الاتحاد لمقاومة العدوان وإلى حل منازعاتها بالطرائق السلمية وإلى توثيق علاقاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع احتفاظ كل منها باستقلاله وسيادته.

أما هذه المبادئ فهي كما يأتي:

- احترام شخصية الدول وسيادتها واستقلالها، وقيام كل دولة بتنفيذ تعهداتها الناتجة من المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي.

- الأصل هو حسن النية في العلاقات الدولية.

- ضرورة تأسيس النظام السياسي لكل دولة أمريكية على الممارسة الفعلية للنظام الديمقراطي.

ـ شجب العدوان وإقامة ضمان جماعي بين الدول الأمريكية كافة.

ـ فضّ المنازعات بين الدول الأمريكية بالطرق السلمية.

ـ عدّ العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي أساسين للسلام الدائم.

ـ التعاون الاقتصادي بين الدول الأمريكية، وكذلك تعاونها في رفع شأن حقوق الإنسان واحترام القيم الثقافية للقارة شروطاً لازمة لرخائها.

أما هيئات منظمة الدول الأميركية فهي على النحو الآتي:

 أولاً: المؤتمر الأمريكي

وهو أعلى فروع المنظمة، ويتكون من ممثلين عن الدول الأعضاء كافة ويكون لكل دولة صوت واحد، وتصدر قراراته بالإجماع. وهو ينعقد حالياً مرّة كل عام؛ وهو الذي يرسم السياسة العامة للمنظمة، ويحدد مدى نشاطها، ويبحث في أي مسألة تهم العلاقات الودية بين الدول الأعضاء، كما أنه ينظم اختصاص سائر فروع المنظمة ووظائفها.

ثانياً: مجلس وزراء خارجية الدول الأمريكية

مهمته بتّ الأمور المستعجلة، وينعقد لزاماً كلما حصل اعتداء مسلح على دولة أمريكية أو على منطقة أمريكية، ويساعد هذا المجلس لجنة عسكرية مؤلفة من أعلى السلطات الحربية للدول الأعضاء، وتصدر قراراته بأغلبية الثلثين.

ثالثاً: المجلس

لمنظمة الدول الأمريكية مجلس تنفيذي دائم يتألف من مندوب عن كل دولة من الدول الأعضاء يعيّن خاصة لذلك، ويختص ببحث المسائل المحالة إليه من المؤتمر أو مجلس وزراء الخارجية، كما يقدم اقتراحات بشأن تحقيق أهداف الميثاق وعقد المعاهدات بين الأعضاء.

رابعاً: المكتب

وهو الأمانة العامة للمنظمة، ويرأسه أمين عام يعيّنه مجلس المنظمة مدة خمس سنوات، ويساعد الأمين العام في مهماته عدد من الموظفين الاختصاصين الإداريين.

خامساً: الهيئات المتخصصة

لمنظمة الدول الأمريكية عدد من المجالس والأجهزة والمؤتمرات، مثال ذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الثقافي والوكالة الأمريكية للصحة ومجلس للقانونيين الأمريكيين والمعهد الأمريكي للعلوم الزراعية ومصرف التنمية للدول الأمريكية ولجنة حقوق الإنسان الأمريكية، وبموجب التعديل الذي أدخل على ميثاق المنظمة بموجب معاهدة بونس آيرس لعام 1967 وسّعت اختصاصات لجنة حقوق الإنسان، وبدئ بدراسة التعاون البرلماني الأمريكي في محاولة لإنشاء برلمان لأمريكا.

تحاول الولايات المتحدة ـ وهي الدولة المهيمنة على المنظمة ـ تنشيط الأجهزة الاقتصادية والمالية فيها بقصد مواجهة التخلف في أمريكا اللاتينية وماترتب عليه من ثورات اجتماعية. وقد ظهر هذا الاتجاه بصفة خاصة بعد ثورة كوبا عام 1958، فقد قامت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات مالية للدول الأعضاء عن طريق المنظمة، كما أنشأت برنامجاً للمساعدات؛ أطلق عليه الرئيس الأمريكي الأسبق جون كيندي عام 1961 اسم التحالف من أجل التقدم، والقصد منه التصدي لطلائع الثورة الشعبية التي بشر بها كاسترو وشي غيفارا في عدد من أقطار القارة، ولكن هذه المساعدات مازالت بعيدة عن المتطلبات الحقيقية لشعوبها التي تشكو من كون بلادها مزرعة أمريكية.

والحقيقة أن النفوذ الأمريكي خاصة في القطاعين الاقتصادي والسياسي أكثر من واضح في العديد من دول القارة؛ فحكومة غواتيمالا معروفة بحكومة شراكة الفواكه؛ نسبة للشركة الأمريكية للفواكه فيها التي بيدها الحل والعقد في غواتيمالا، وحكومة كوبا قبل كاسترو كانت رهناً لإشارة محتكري السكر الأمريكيين فيها، وقس على ذلك طول القارة وعرضها.

وقد استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية منظمة الدول الأمريكية غير مرّة لتحقيق مصالحها الوطنية البحتة.

محمد عزيز شكري

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

الإقليميّة (ظاهرة ـ ) ـ المنظمة الدولية.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ محمد حافظ غانم، المنظمات الدولية (القاهرة 1967م).

ـ كلود أنيس (الابن)، من السيف إلى المحراث، ترجمه للعربية ـ بعنوان: النظام الدولي والسلام العالمي ـ عبد الله العريان.

ـ محمد عزيز شكري، «الأحلاف والتكتلات في السياسة الدولية»، عالم المعرفة، رقم 7، الكويت 1978م.

ـ حسين مصطفى سلامة، المنظمات الدولية (دار السؤال للنشر، 1989م).


التصنيف : السياسة
المجلد: المجلد التاسع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 651
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 588
الكل : 27592524
اليوم : 51102

المحل

المزيد »