logo

logo

logo

logo

logo

الاتحاد السوفييتي (الأدب)

اتحاد سوفييتي (ادب)

Soviet Union - Union Soviétique

الأدب السوفييتي

 

يوحد مصطلح «الأدب السوفييتي» الذي ظهر بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917 آداب الشعوب التي كانت تقطن أراضي اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية، والتي يزيد عددها على مئة قومية، وتختلف فيما بينها في اللغة والعادات والتقاليد والتاريخ. وقد تطورت آداب هذه الشعوب حتى أصبحت تطبع بأكثر من سبعين لغة في عموم الاتحاد السوفييتي السابق. وتؤلف المبادئ الأيديولوجية والاجتماعية الاشتراكية والقيم الإنسانية والجمالية الأساس الموضوعي لوحدة هذه الآداب المتنوعة في إطار الأدب السوفييتي.

أخذ الكتّاب السوفييت من مختلف القوميات والمذاهب على عاتقهم مسؤولية عكس تجربة التحولات الاشتراكية ومجابهة التيارات البرجوازية في مجالي الفن والأدب في المجتمع الجديد.

ولكن الأدب السوفييتي المتعدد القوميات لم يخرج إلى الوجود وحدة فنية وفكرية متكاملة بعد قيام الثورة الاشتراكية مباشرة. إذ اعترضته عقبات وصعوبات كثيرة، ولاسيما أن المضمون الفكري والبنية التكوينية وغيرهما من العوامل التي تؤلف هذا الأدب كانت مرتبطة بالتطور التاريخي لمختلف القوميات ضمن أطر الاتحاد السوفييتي السياسية والثقافية والاقتصادية، زد على ذلك أن الوعي والثقافة العامة في مختلف الجمهوريات السوفييتية كانا على درجة كبيرة من التباين. وإذا قدر للاتحاد السوفييتي أن يتكون بقرارات سياسية أوجدتها الثورة وأملاها الواقع، فإن مسألة صهر الآداب والفنون في مختلف أراضي الاتحاد السوفييتي لم تكن مسألة سهلة لتنوع الشروط التاريخية والعوامل الثقافية والنفسية التي مر بها كل شعب من شعوب الاتحاد السوفييتي وهي كثيرة. وكان من الضروري، قبل كل شيء، محو الحساسيات والفروق الملموسة بين مختلف القوميات القاطنة في هذه الأراضي التي تؤلف سدس اليابسة تقريباً. ومن المعروف أن الأدب الروسي حقق في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الكثير من النجاحات على أيدي كتاب وشعراء معروفين من أمثال بوشكين [ر] وليرمنتوف [ر] وغوغول [ر] وتورغينيف [ر] ودستويفسكي [ر] وتولستوي [ر] وتشيخوف [ر] وغوركي [ر] وغيرهم. وقد أثر هؤلاء الكتاب بأدبهم تأثيراً كبيراً في آداب الشعوب الأخرى القريبة من الشعب الروسي قومياً أو جغرافياً، وتعدى تأثيرهم حدود روسية إلى مناطق بعيدة في العالم، وترجم الكثير من أعمال النقاد والأدباء الروس إلى مختلف لغات العالم، ووجد فيها علماء الأدب الآخرون خير معين على تقويم شتى الظواهر والاتجاهات والتيارات الأدبية في الآداب العالمية.

وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة الأولى من الكتاب السوفييت الذين تكاتفوا بعد الثورة لوضع الأسس النظرية للأدب السوفييتي كانوا ينتمون إلى قوميات مختلفة ومن هؤلاء غوركي، وبيدني، وسيرافيموفيتش، وأوبيت، وأغوبيان،وأردوبادي، وكولاخميتوف، وسيفولين، وغابييف وغادييف، وسعيدوف، وفيرتانين وغيرهم. وقد برز في تلك الآونة عدد كبير من النقاد من أمثال لوناتشارسكي، وفاردفسكي، وشاوميان، ومياسنيكيان، وناريمانوفار، وماخارادزه وغيرهم. وأخذت الحركة الثقافية تتسع في عموم الاتحاد السوفييتي السابق بعد أن انتهت الحرب الأهلية (1917-1922) وبدأ تطبيق السياسة الاقتصادية الجديدة فأخذ الكتّاب على عاتقهم مهمة إبراز مزايا الحياة العملية كما صارت بعد الثورة. وإلى جانب الشعراء الثوريين، وفي مقدمتهم ماياكوفسكي [ر] الذي لقب بشاعر الثورة، أخذ ينشط عدد من كتاب القصص والروائيين السوفييت الذين أخذوا يبتعدون عن الرمزية في الأدب ويقتربون من الواقعية الاشتراكية شيئاً فشيئاً، وراح هؤلاء يتخلون عن سياسة الهجوم العفوي والفوضوي على العالم القديم، ويميلون إلى تقويم آثاره السلبية والإيجابية تقويماً سليماً، وإلى عكس الظواهر الجديدة التي عصفت بالمجتمع بعد الأحداث الثورية، والصراع الدموي في الحرب الأهلية.

وفي هذه المرحلة المعقدة أخذ بعض الكتاب الروس موقفاً معارضاً من الثورة الاشتراكية فساندوا التنظيمات السياسية المناوئة لها. وهاجر عدد منهم إلى خارج الاتحاد السوفييتي بعد أن تأكد لهم رسوخ أقدام الثورة وانصرام العهد القيصري إلى غير رجعة، ومن بين هؤلاء باسترناك [ر] وأخماتوفا [ر] وماندلشتام.

ومن أهم المسائل التي عاقت وحدة الآداب السوفييتية نشاط التيارات المتعصبة التي حاولت أن تستغل المشاعر القومية لتشويه الشعارات التي أتت بها الثورة، وقد عمل الكتاب السوفييت المؤيدون للثورة على تمتين عُرى التعاون والمحبة والصداقة بين شعوب الاتحاد السوفييتي وقومياته كافة، وأسهموا إسهاماً فعالاً في القضاء على تلك الحساسيات القومية والدينية التي خلفتها العصور الغابرة. وفي وضع السياسة المناسبة لحل المسائل القومية وتقليص الفروق الثقافية والاقتصادية وتحقيق شعار الفن في خدمة الشعب.

وتكونت منذ العشرينات من القرن العشرين تجمعات وتنظيمات أدبية عدة مثل منظمة الثقافة البروليتارية والأخوة سيرابيونوف في روسية، والاتباعيون الجدد في أوكرانية، والجماعة الأكاديمية في جورجية، وغيرها.

ولقد كان لفلاديمير ماياكوفسكي باع طويل في ولادة الشعر الثوري وتطويره قبل الثورة وبعدها، واشتهر بقصائده العنيفة في نقد أعداء الثورة وبنزعته المستقبلية الثورية، وشاركه آراءه شعراء كبار من بينهم تينشين، وتشارفيتس، وتاكتاش، وفيرغون وغيرهم أخذوا على عاتقهم التعبير عن مشاعر الإنسان المعاصر وأفكاره في صور لغوية واضحة يفهمها عامة الشعب. كما يبدو ذلك جلياً في أشعار ديميان بيدني وسيرغي يسنين وغيرهما. وربما كانت أفضل مجموعة شعرية صدرت في بدايات العهد السوفييتي هي مجموعة روسية السوفييتية عام 1925. أما في مجال النثر فصدرت في حقبة العشرينات مجموعة مؤلفات اعتمدت الواقعية في التعبير منهجاً، وعكست الكثير من الوقائع والأحداث المهمة، ويلاحظ ذلك في قصة «الانهيار» (1927) لغادييف، و«الاسمنت» (1925) لغلادكوف، و«الأرض» (1928) لتشورني، و«الجذور العميقة» لإبراهيموف. وكان صدور الجزء الأول من «الدون الهادئ» لميخائيل شولوخوف [ر] عام 1928 ظاهرة مهمة من ظواهر تطور الأدب السوفييتي لأن شولوخوف تمكن من وصف حياة القوزاق في منطقة الدون وصفاً دقيقاً وواقعياً، وعكس في قصته ذلك الصراع التاريخي بين القديم والجديد في إطار أحداث الثورة التي طرحت الكثير من القضايا الجديدة، إذ كان على المرء آنئذ أن يحدد موقفه من قضية الثورة في تلك الأوضاع المعقدة التي لم تكن مفهومة للجميع، وأن يؤمن بولادة الإنسان الجديد التي تحدث عنها الكثير من الكتاب والشعراء السوفييت.

وكان انعقاد مؤتمر الكتّاب السوفييت الأول في عام 1934 نقطة انعطاف مهمة في تاريخ الأدب السوفييتي، فقد أقر فيه الدستور العام لاتحاد الكتاب السوفييت، وأشير إلى أن الواقعية الاشتراكية هي المدرسة الأساسية للإبداع الفني والأدبي. وتعني الواقعية الاشتراكية، بحسب ما جاء في قرار المؤتمر، «عكس الواقع من خلال تطوره الثوري وتحقيق الانسجام بين الحقيقة والدقة التاريخية في التصوير الأدبي للواقع وللمهمات الفكرية من أجل تربية الكادحين على روح الاشتراكية». وأكد المؤتمر تقارب آداب القوميات السوفييتية المتنوعة والتفافها حول هذا المنهج الأدبي الجديد بالاعتماد على التراث الأدبي الكبير للشعوب التي تقطن أراضي الاتحاد السوفييتي. وتوجه نشاط الكتاب السوفييت منذئذ نحو مناهضة الاتجاهات الأدبية الشكلية المتطرفة، وكان لمكسيم غوركي فضل كبير في إقرار الاتجاه الجديد للأدب السوفييتي. وكان لإنتاجه الأدبي أثر بارز في توضيح أسس هذه المدرسة الواقعية الاشتراكية بدءاً من أعماله الإبداعية الرومنسية في التسعينات من القرن التاسع عشر وروايته «الأم» ومسرحيته «في الحضيض» و«الأعداء» وانتهاء بأعماله الواقعية التي عكس فيها سيرة حياته «طفولتي»، و«في الناس» و«جامعاتي» إضافة إلى قصصه «عمل أسرة أرتامونوف» و«حياة كليم سامغين» وغيرهما. وسخر الكثير من الكتاب السوفييت في العشرينات والثلاثينات جل نشاطهم لأدب الأطفال ومن أبرز هؤلاء ماياكوفسكي، وتشوكوفسكي، ومارشال، وبارتو، وميخالكوف. كما أسهم نيقولاي أستروفسكي [ر] في كتابه «والفولاذ سقيناه» (1934) إسهاماً فعالاً في تربية الشباب على الروح الثورية والصمود والتضحية والتصدي للمصاعب الماثلة أمام الشباب في تلك الحقبة التاريخية الصعبة التي مر بها الاتحاد السوفييتي في مراحل بنائه الأولى.

ومع تصاعد حدة المجابهة السياسية والعسكرية مع القوى النازية والفاشية في أوربة في نهاية الثلاثينات وفي الأربعينات سخر معظم الكتاب السوفييت نشاطهم الأساسي لتجسيد حب الوطن وتنمية روح النضال الوطني وتمجيد البطولة والشجاعة والتضحية في الصراع مع الفاشية. ومن أهم شعراء هذه المرحلة وكتّابها سوركوف، وسيمونوف [ر] ولوغوفسكي وتيتشين، وموسى جليل، وشارك كثير من الكتاب في القتال في جبهات الحرب واستشهد الكثير منهم، وفي مقدمة هؤلاء غايدار، وألتاوزن، وأوتكين، وكريموف، ولابين، وبتروف، وموسى جليل وأشاكوف وغيرهم.

وتجدر الإشارة إلى أن أحداث الحرب العالمية الثانية قربت بين مصاير مختلف القوميات السوفييتية، حتى أصبح من الصعب أن يجد المرء كاتباً من الكتاب السوفييت مهما كانت قوميته لم يتناول قضية النضال الوطني فيه مواجهة الفاشية، وتوصل هؤلاء إلى إيجاد أدب غني شامل سمي أدب الحرب عكس فيه الكتاب بطولات الجنود السوفييت في مختلف الجبهات ومنجزات العمال والفلاحين في جبهات العمل الداخلية، ومآثر حرب الأنصار الرديفة، والتضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب، وتناول بعضهم في أعماله ذوي النفوس المريضة والمتخاذلين أمام الصعوبات، والخونة المتعاونين مع المحتل، كما في قصة شولوخوف «مصير إنسان» التي يصور فيها روح البطولة وما يلحقه وجود عميل بين صفوف المقاتلين من ضرر. ولعل أبدع ما كتب عن أحداث الحرب مسرحية «الجبهة» (1942) لكارنيتشوك و«الاجتياح» (1942) لليونوف [ر]، و«الناس الروس» (1942) لسيمونوف، وكذلك «ملحمة كيروف معنا» (1940) للشاعر تيخونوف و«رواية القائد» (1943) لكوليشوف، و«فاسيلي تيوركين» (1941-1945) لتفاردوفسكي [ر].

ومن المهم الإشارة إلى أن جميع الأعمال الأدبية التي كتبت في أثناء الحرب أو بعدها تتسم بالدقة الوثائقية والواقعية في عكس الأحداث والبطولات والتضحيات والمصائب والويلات. وهذا ما يلاحظ في رواية ليونوف «الغابة الروسية»، ورواية شولوخوف «هم دافعوا عن وطنهم» وغيرها.

أخذ الكتاب السوفييت في نهاية الخمسينات يتحررون من القيود التي وضعتها سياسة عبادة الفرد في زمن حكم ستالين، وهذا ما يلاحظ في ملحمة الشاعر تفاردوفسكي «خلف البعد - أبعاد» التي تناول فيها مصير الاتحاد السوفييتي بعد الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن التناقضات السياسية والحيوية وطرائق حلها والتخلص منها.

ومن بين الموضوعات التي تطرق إليها الكتاب السوفييت أيضاً قصص الخيال العلمي [ر] فقد صدر في مرحلة الثلاثينات وما بعدها مؤلفات أدبية كثيرة تتناول موضوعات الفضاء والعلاقة بين الكواكب والتنقيبات الجيولوجية والاستكشاف، ومن بينها روايات «قفزة في الفراغ» (1933) لبليايف، و«نجمة الصبح» (1957) لفولكوف، و«الأخت الأرض» (1959) لمارتينوف و«الأرض الساخنة» (1950) لكانديبا و«أسرار محيطين» (1939) لأداموف [ر]. ومع تطور الثورة العلمية التقنية واتساع آفاق استكشاف الفضاء ظهرت أعمال أدبية تتسم بطابع الخيال العلمي بالاستناد إلى بعض المعطيات العلمية والكشوف الفعلية الجديدة.

ومن أشهر الكتاب السوفييت المعروفين عالمياً في الوقت الحاضر أيتماتوف الذي ذاع صيت مؤلفاته «جميلة» و«المعلم الأول» و«وداعاً يا غولساري» و«الأرض الأم» و«النطع» وغيرها. وقد ترجم عدد كبير منها إلى اللغة العربية. كذلك يعد الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف والشاعر يفتوشينكو [ر] والكاتب راسبوتين من الأدباء المشهورين عالمياً، وغيرهم كثير كذلك.

وفي ثمانينات القرن العشرين أخذ الكتاب السوفييت يعملون على تطوير مدرسة الواقعية الاشتراكية في أعمالهم بالانفتاح على المدارس والاتجاهات والتيارات الأدبية الأخرى في العالم. وبرز هذا الاتجاه بوضوح بعد الشروع في عملية إعادة البناء (بيريسترويكا) والانفتاح (غلاسنُست) في الاتحاد السوفييتي السابق وفي بقية البلدان الاشتراكية، وأخذ بعضهم يتوجه بالنقد الشديد للمدرسة الواقعية الاشتراكية لأنها أطّرت الأدب بأطر حزبية ضيقة، ويدعو إلى تبني المدارس الأدبية الأخرى التي صبغت الآداب الأوربية في هذا العصر. وظل الصراع قائماً تحتدم فيه الخلافات حول مجموعة من القضايا الأساسية وفي مقدمتها قضية تقويم الماضي وتحديد التوجهات الرئيسية للتطور الأدبي السوفييتي في المستقبل. ولكن انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 وتفككه إلى جمهوريات عطل هذه المحاولات وصرف الأنظار عنها إلى إحياء الآداب القومية للجمهوريات المستقلة.

ماجد علاء الدين
 

التصنيف : الآداب الأخرى
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 190
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 588
الكل : 27592273
اليوم : 50851

التربية الجمالية

التربية الجمالية   «التربية الجمالية» مصطلح قديم، ورد في كتابات الفلاسفة وعلماء الجمال، وتُعنى، كمضمون ودلالة، برعاية الذائقة الجمالية البصرية وتطويرها لدى الإنسان الفرد، وتفضي إلى إيجاد التناغم والانسجام بين وحدة المجموعة الاجتماعية العنصرية التي ينتمي إليها هذا الإنسان. والتربية الجمالية أساسية في هذه العملية إذا ما أحسن استثمارها، ولاسيما لدى الناشئة واليافعين،
المزيد »