logo

logo

logo

logo

logo

السويد (المسرح في-)

سويد (مسرح في)

Sweden - Suède

السويد (المسرح في ـ)

 

تعود بدايات المسرح في السويد إلى القرن الثاني عشر الميلادي مع ولادته الثانية من رحم الكنيسة نفسها التي حاربته بشدة ومنعته انطلاقاً من روما منذ الربع الأول من القرن الخامس للميلاد. ومع بدايات عصر النهضة في السويد عادت الكنائس والأديرة الكاثوليكية لتقديم المسرحيات الدينية، إما في صحن الكنيسة من جهة المحراب أو في فناء الدير، على منصة مؤقتة ومرتفعة لتسهيل المشاهدة على الحضور، في احتفالات الفصح والميلاد وكبار القديسين. وكان المؤدون غالباً من القساوسة، ثم اضطرت الكنيسة للاستعانة بممثلين ومغنين محترفين للرفع من سوية العرض ولجذب المصلين إليها. ومنذ انتشار الحركة البروتستنتية أخذت الكنائس الجديدة تقدم ما عرف بـ «المسرح المدرسي» الذي يرمي إلى نشر تعاليم اللوثريـــة [ر. لوثر]. فكان هذا المسرح متقشفاً في كل شيء بصري، مركزاً على التأثير اللغوي في اللغة السويدية التي حلت محل اللاتينية التي لم يكن سوى قلة من المصلين يفهمونها. وكانت عروض المسرح المدرسي تقدم على منصات خشبية مرتفعة في الساحات العامة، في أثناء انعقاد السوق الأسبوعي، بغية مخاطبة أكبر عدد من الجمهور والتأثير فيه تحريضاً ضد الكنيسة الكاثوليكية. وفي المرحلة نفسها وفي الأمكنة نفسها (ساحات الأسواق) ظهرت بدايات المسرح الكوميدي المحترف بملامح أداء واقعية. ويذكر هنا كمثال مسرحية «تِسْبِه» (1609) Thisbe من تأليف ماغنوس أولاي أستِرفيروس Magnus Olai Asteropherus. ومنذ تلك المرحلة أخذت تتدفق على المدن السويدية الفرق المسرحية الإنكليزية الجوالة، على العربات التي تنقلب إلى منصات عرض، فكان لها كبير الأثر في تطوير المسارح المحلية. وفي عام 1667 شيدت في العاصمة ستوكهولم أول عمارة مخصصة لتقديم العروض المسرحية، سميت «دار الكوميديا» Comedy house. وبين الأعوام 1682-1691 نشط مسرح طلاب الجامعات في ستوكهولم وأُبسَالا Uppsala. وفي عام 1700 أسس في العاصمة «دار المسرح الراقص الكبير» Grand Ballhouse التي اعتمدت في القرن الثامن عشر في برامج عروضها بشكل رئيس على الفرق الفرنسية الزائرة. وفي عام 1766 وبتمويل من الملك قام المهندس المعماري آدلكرانتس Adelkrantz بتصميم وتنفيذ بناء «مسرح البلاط» دروتنينغهولم Drottningholm الذي أشرف على آليات منصته المهندس الإيطالي دوناتو ستوباني Donato Stopani. ثم شيدت «دار الأوبرا الملكية» في عام 1782. وفي عام 1788 حُولت «دار المسرح الراقص الكبير» إلى «المسرح الدرامي السويدي الملكي» Dramaten الذي أخذ يقدم عروضه باللغة السويدية حصراً، اعتماداً على مسرحيات أوربية. ويعد هذا المسرح حتى اليوم المسرح الرائد في السويد، من حيث أنه يقوم بوظيفة «المسرح القومي» National Theatre. ومنذ زيارة «فرقة مايننغن» Die Meiningen الألمانية عام 1889 بدأ يتجلى في المسرح السويدي دور المخرج المهيمن على العرض فنياً وفكرياً وإدارياً. وقد عزز هذا التوجه زيارة فرقة المخرج ماكس راينهارت [ر] في عام 1921. فبرزت أسماء مخرجين مثل أوغُست ليندبرغ August Lindberg، وبير ليندبرغ Per Lindberg الذي دعا لقيام مسرح شعبي؛ كما لمعت أسماء ممثلين مهمين من مثل أندِرس دي فال Anders de Wahl, وبولين برونيوس Pauline Brunius, ولارس هانسُن Lars Hanson، وإنغا تيدبالد Inga Tidbald. ويُعد من أهم الكتاب المسرحيين السويديين أوغست سترندبرغ، ويالمر برغمن Hjalmar Bergman، وبير لاغركفيست, وستيغ داغرمن.

ومن أهم المخرجين الذين وطدوا حركة «مسرح المخرج» في «المسرح الملكي» ببرنامج عروض عالمي: أولوف مولاندر Olof Molander, وألْف شوبري Alf Sjoberg, وإنغمار برغمن Ingmar Bergman الذي اشتهر سينمائياً أيضاً. وفي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين برز مسرح مدينة غوتِبورغ Goteborg بصفته مسرحاً سياسياً مناهضاً للفاشية، بإدارة المخرج تورستِن همّارِن Torsten Hammaren الذي جعل منه مسرحاً جوالاً بهدف تعميم مواقفه السياسية.

ومنذ عام 1968 طُبّق في السويد نظام اللامركزية المسرحي، فتأسس كثير من مسارح المحافظات المستقلة، مثل «مسرح نوربوتّن» في أقصى الشمال الذي افتتح عام 1970. ومنذ الستينيات وبتأثير الثورة الطلابية وصل تأثير «المسرح الحي» The Living Theatre إلى السويد، وازداد عدد الفرق المسرحية المستقلة فتجاوز الخمسين فرقة. أما في «مسرح المدينة» في العاصمة فقد ترسخ توجه المسرح الشعبي بإدارة المخرجة فيفِكّا باندلر Viveca Bandler. ومنذ عام 1980 يوجد في السويد تسعة عشر مسرحاً يتلقى دعماً مالياً من الدولة يعادل 90% من نفقات عمله.

نبيل الحفار

 

 

التصنيف : الموسيقى والسينما والمسرح
النوع : موسيقى وسينما ومسرح
المجلد: المجلد الحادي عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 345
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1132
الكل : 43669813
اليوم : 87973

التكيف اللوني

التكيف اللوني   التكيف اللوني homochromy هو قدرة بعض الحيوانات على مطابقة ألوانها مع ألوان الوسط المحيط بها، إما بتفضيلها المعيشة على مرتكز له اللون ذاته (تجانس لوني بسيط أو سلبي)، وإما بتغيير لونها بتأثير الأشعة الضوئية في أصبغتها الجلدية (تجانس لوني متبدل أو مُحَرَّض)، وإما بابتلاع مواد غذائية ملونة تنتشر في جسمها (تجانس لوني غذائي). وهو أحد الوسائل الفعالة في حماية الحيوان، شريطة أن يبقى ثابتاً غير متحرك.
المزيد »