logo

logo

logo

logo

logo

القابسي (علي بن محمد-)

قابسي (علي محمد)

Al-Qabissi (Ali ibn Mohammad-) - Al-Qabissi (Ali ibn Mohammad-)

القابسي (علي بن محمد ـ)

(324 ـ 403هـ/936 ـ 1012م)

 

أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني القابسي المالكي من أهل القيروان، ولد فيها ومات، ودفن بباب تونس، وقد بلغ الثمانين، أما تسميته بالقابسي فلا علاقة لها بمدينة قابس على حد قوله الذي أورده صاحب كتاب «وفيات الأعيان» على النحو الآتي: وما أنا بالقابسي، وإنما السبب في ذلك أن عمي كان يشدّ عمامته شدّة قابسية، فقيل لعمي «قابسي» فاشتهرنا بذلك، وإلا فأنا قروي.

وُصِف القابسي بعالم المالكية بإفريقيا في عصره، والحافظ للحديث وعلَلِه ورجاله والفقيه الأصولي، المُصنِّف اليقظ والديِّن التقي، وعلى الرغم من كونه أعمى ـ أو أصيب بالعَمَى على كبر- إلا أنه كان من أصح العلماء كتباً، كتب له تقاة أصحابه، وضبط له بمكّة «صحيح البخاري» وحرره وأتقنه رفيقه الإمام أبو محمد الأصيلي، قال عنه حاتم الأطرابلسي: «كان أبو الحسن القابسي زاهداً ورعاً يقظاً، لم أر بالقيروان إلا معترفاً بفضله».

عاش القابسي في زمن الدولة الفاطمية الإفريقية، وعاصر عدداً من خلفائها من أبرزهم: أبو طاهر إسماعيل المنصور بالله[ر] (334ـ341هـ)، والمعز لدين الله[ر] (342ـ365هـ)، وكان زمناً ممتلئاً بالأحداث والثورات الخطيرة، لأسباب سياسية ودينية كادت تعصف بكيان الفاطميين من أساسه.

اتسمت الدولة الفاطمية باهتمامها بمختلف فروع العلم والثقافة، واهتم رجالها بالعلم، فاغتنت مكتباتهم بالكتب على اختلاف موضوعاتها، وكان القصد من ذلك خدمة مذهبهم الإسماعيلي والتمكين لسلطانهم.

ولم يكن هدف سياستهم التعليمية النهوض بالرعية ونشر الوعي والتفكير العلمي بقدر ما هو نشر العلم وتوظيفه لتوطيد نفوذهم، فشجعوا علماءهم، وأولوهم المناصب المهمة، فانتعش التعليم والثقافة الإسماعيليّان لحماية الدولة لهما.

وفي المقابل تشبث علماء المذهب المالكي ـ والقابسي منهم ـ بالثقافة السنية، وصاروا يعلمونها في منازلهم ومحلاتهم التجارية؛ خدمة للعلم والثقافة المالكيين وخوفاً من غلبة المذهب الإسماعيلي، وكانوا يعقدون المناظرات أحياناً بين المالكية والإسماعيلية.

قيل عنه: إنه أخذ القراءة عرضاً وسماعاً بمصر عن أبي الفتح بن بُدْهُن، وعليه اعتماده، وسمع عن حمزة بن محمد الكتابي الحافظ، وأبي زيد الروزي، وابن مسرور الدباغ، ودارس ابن إسماعيل، وسمع كتاب «صحيح البخاري» بمكة من أبي زيد، وكان أول من أدخل «رواية البخاري» إلى إفريقيا.

وسمع منه أبو محمد عبد الله بن هاشم التجببي، وأبو عمرو الداني، وتفقه عليه أبو عمران القابسي وأبو القاسم اللبيدي وعتيق السوس. وروى عنه أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الفقيه شيخ أبي عبد الله محمد بن الخطاب الرازي الإسكندري.

كتب القابسي وصنف كثيراً من الكتب منها: «الممهّد في الفقه»، و«أحكام الديانات»، و«المنقذ من شبه التأويل»، و«المنبه للفطن عن غوائل الفتن»، و«ملخص الموطأ»، و«المناسك»، و«الاعتقادات»، ورسالة تزكية الشهود وتجريحهم، ورسالة الناصرية في الرد على الفكرية، ورسالة الذكر والدعاء، و«كشف المقالة»، و«حسن الظن بالله تعالى»، وفي الورع، والرسالة المفصلة لأحوال المعلمين والمتعلمين، و«رتب العلم وأحوال أهله».

عمل القابسي بإقراء الناس في القيروان دهراً، ثم تولى الفتوى مكرهاً، وقد وصف- في رسالته المفصلة لأحوال المعلمين والمتعلمين- آداب التعليم وعلاقات المعلمين بالمتعلمين في الكتاتيب، كما كانت في القرن الرابع الهجري، وبيّن فضل تعلم القرآن وتعليمه مع ما يتصل بذلك من قراءة وكتابة ولغة وشعر وحساب.

طالب القابسي بالتعليم للجميع: ذكوراً وإناثاً، ورفض مبدأ العقاب، ودعا إلى أخذ الصبيان بالشفقة والحكمة.

عدنان أبو عمشة

مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس (دار صادر، بيروت 1978م).

ـ ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب (دار المسيرة، بيروت 1979م).

ـ شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء (مؤسسة الرسالة، بيروت 1981م).

ـ شمس الدين ابن الجزري، غاية النهاية (دار الكتب العلمية، بيروت 1982م).


التصنيف : تربية و علم نفس
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 104
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1107
الكل : 43974823
اليوم : 122233

عنف

العنف   العنف violence لغة هو الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو يتضمن ثلاثة عناصر أساسية هي الشدة والإيذاء والقوة المادية، ويُلاحظ في اللغات المختلفة أنه في قلب كلمة العنف  تكمن فكرة القوة، فتأتي ممارستها مضادة للآخر، مما يعطيها طابع الإكراه.  تتجلى مظاهر العنف في تاريخ الإنسان بأشكال شتى، وأنواع مختلفة، كممارسات فردية تارة، وجماعية تارة أخرى، ويظهر ذلك في مراحل التطور البشري المتعددة، فعلى الرغم من مساهمات الحضارات القديمة، الصينية والهندية والفارسية والبابلية وغيرها، في تطور الإنسان وما قدمته من نتاج ثقافي وحضاري، إلا أنها قامت في جزء كبير منها على مظاهر العنف وممارسة القوة، فقد تعرض المسيحيون الأوائل لأشد أنواع التعذيب على يد الوثنيين والرومان، ولقي الرسول الكريمr وأتباعه المؤمنون أشد أنواع التعذيب الجسدي والمادي والاقتصادي والاجتماعي، عندما أخذت الدعوة الإسلامية تهدد الوجود المعنوي والمادي للشرك والوثنية.
المزيد »