logo

logo

logo

logo

logo

طليطلة

طليطله

Toledo - Toléde

طليطلة

 

تقع مدينة طليطلة Toledo، وهي عاصمة الإقليم الذي يحمل الاسم نفسه، إلى الجنوب الغربي من مدينة مدريد، في وسط شبه الجزيرة الإيبيرية فوق هضبة مرتفعة، يحيط بها نهر التاخو Tajo، على شكل حدوة الفرس، حيث يشكل مانعاً دفاعياً طبيعياً، ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر ما يقارب 550م، وتحتل مساحة 333.51كم2. ويبلغ عدد سكانها نحو50ألف نسمة، أما مناخها فهو جاف عامة.

برزت أهمية المدينة إثر سيطرة الرومان عليها عام 192ق.م وقاموا بتشييد تحصيناتها الدفاعية وأسوارها، ثم تحولت المدينة عام 554م إلى عاصمة المملكة القوطية في شبه الجزيرة الإيبيرية، وبقيت تحت سيطرتهم حتى الفتح الإسلامي عام 93هـ/711م، حيث أعيد تدعيم الأسوار والتحصينات الدفاعية فيها، وعلى الرغم من سيطرة المسلمين على مدينة طليطلة، فقد شكلت هذه المدينة أحد أهم مراكز عدم الاستقرار في شبه الجزيرة الإيبيرية خلال فترة الإمارة (القرن 8ـ9م)، لقيادتها حركات التمرد ضد السيطرة القرطبية حتى عام 300هـ/912م، عندما تمكن عبد الرحمن الثالث من إخضاع الإمارات المتناحرة لنفوذه وإعلانه الخلافة الأموية في الأندلس وشبه الجزيرة الإيبيرية، وقد استفاد من الموقع الاستراتيجي المهم للمدينة لتحويلها إلى خط دفاعي متقدم ضد الملوك الكاثوليك في شمالي إسبانيا، وأطلق عليها لقب «درع الأندلس».

وعلى الرغم من الأهمية السياسية والكنسية التي كانت تتمتع بها طليطلة سابقاً، فإن وقوعها تحت السيطرة الإسلامية وإتباعها بمقر الخلافة الأموية في الأندلس، التي اتخذت من مدينة قرطبة عاصمة لها، قد أفقداها الكثير من أهميتها السياسية والدينية، مما دفع بالمدينة إلى إعلان التمرد الصريح والسعي إلى الاستقلال عن السلطة المركزية، الأمر الذي دفع بالأمير الحكم الربضي في عام 181هـ/797م، إلى محاولة التقرب من الأهالي وقطع دابر العصيان، بتشييده لقصبتها التي تحولت إلى القصر الحالي، وشكلت مظهراً من مظاهر حيويتها الفنية والمعمارية، غير أن الإخضاع الكامل لهذه المدينة التي قبعت تحت النفوذ الإسلامي تم عام 318هـ/930م.

من جانب آخر نجم عن الأزمة السياسية التي عانتها قرطبة في مطلع القرن الحادي عشر، وما تبعه من تداعي نفوذ السلطة المركزية فيها قيام دويلات الطوائف في أرجاء عديدة من الأندلس، حيث تمكن إسماعيل الزفير من سلالة بني ذي النون من إعلان تفرده في حكم طليطلة (424ـ435هـ/1032ـ1043م)، وإدارتها مستقلاً عن نفوذ مركز الخلافة في قرطبة، وأولى اهتماماً بالغاً لتطوير الحياة الثقافية في المدينة، وخلفه من بعده ابنه المأمون (435ـ 468هـ/1043ـ1075م)، فاهتمَّ بعمران المدينة، وتلاه حفيده عبد القادر، الذي وقع في أسر ألفونسو السادس والذي سقطت طليطلة في يده في عام 478هـ/1085م، حيث بقي قسم من السكان تحت النفوذ المسيحي، في حين لجأ الباقون إلى مدينة غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس.

ـ تتميز المدينة بأبنيتها المشيدة وفق النظام الأندلسي من حيث تشكيلها المغلق على الخارج، المفتوح على الداخل، وأبرشياتها المشيدة وفق نظام البازيليكات المقتبس من نظام العمارة القوطي أو الإسلامي والمدجن.

أهم آثارها المعمارية

مدينة طليطلة

ـ مسجد الجبل البارد، وكذلك حصنا وقش ومكاده، اللذين شيدهما فتح بن إبراهيم الأموي، المعروف بابن القشاري، وهو من أهالي طليطلة.

ـ القنطرة: وهي قنطرة كبيرة مركبة من قوس واحدة، شيدت من قبل خلف ابن محمد العامري قائد طليطلة في العام 367هـ/997م، بأمر المنصور بن أبي عامر وزير أمير المؤمنين هشام، الذي أمر بتشييدها لتسهيل عبور المشاة، حيث بلغ عرض القنطرة من الأعلى 172سم وطولها 542سم، في حين اتخذَّت قوس العقد التشكيل الحدوي.

ـ أبواب المدينة:

أ ـ باب شاقرة: يشكل باب شاقرة القديم المشيد بربض طليطلة الداخل في نطاق المدينة المسور من جهة الشمال أحد أهم أبواب المدينة وأكبرها، ويتميز هذا الباب بعقده الغرانيتي الحدوي الشكل، الذي يتوسطه المفتاح المصنع من الحجر الأبيض، في حين يحتل الجانب السفلي الأيمن من القوس فراغاً معتباً سعته 252سم.

ب ـ باب القنطرة: لم يبق من الباب غير دعامتيه المشيدتين بين برجين بنيا بغير إحكام، في حين يتشابه في حجم عقده مع عقد باب شاغرة.

ج ـ باب مردوم: وهو باب صغير على شكل ممر مستقيم، تتكون واجهته من عقود متجاورة.

د ـ باب الخرشوف، يقع من جهة النهر، وهو باب صغير ذو عقود معتبة.

هـ ـ باب كمبرون: وهو باب كبير ذو قوس حدوية بعرض 336سم، يحفه من الخارج برجان دفاعيان صغيران، تستند التسقيفات الداخلية إلى أعمدة رخامية، تحمل تسقيفات البهو الذي يبلغ طوله 840سم.

وأهم آثارها على الإطلاق كاتدرائيتها العظيمة المسماة: الكريستو دي لالوث El Cristo de la Luz وكانت أحد المساجد الإسلامية، الذي تم تشييده ـ وفقاً لحجر التأسيس ـ في شهر محرم من عام 390هـ/كانون الأول 999م، من قبل موسى بن علي، غير أن البناء قد تم تحويله بعد سيطرة الملوك الكاثوليك على طليطلة، إلى كنيسة، دون أي تعديل في تقسيماته الداخلية.

يتألف الجامع من بناء صغير، لايتجاوز طول الجانب فيه ثمانية أمتار، وحنية المحراب تقع في الجهة الجنوبية الشرقية، غير أن بعض التعديل قد طرأ على البناء بعد قيام ألفونسو الثامن AlfonsoVIIIبوهبه للجمعية الدينية المتصلة بالمستشفى، التي حولته إلى كنيسة ملحقة بعد أن تمت توسعته من الجهة الشمالية الشرقية.

ـ مسجد الدباغين: شيده فتح بن إبراهيم الأموي السالف الذكر، وانتزع هذا المسجد من يد المسلمين عام 554هـ/1159م، ويتميز ببابه المعتب في الواجهة الجنوبية، أما تقسيمه الداخلي فيقوم على ثلاثة أروقة، يمتد الرواق الغربي عرضانياً، أما الرواقان الآخران فيمتدان طولياً من الشرق إلى الغرب، ويتصلان بوساطة صفين من العقود، وينقسم إلى أساطين بوساطة عقود نصف دائرية شيدت من الغرانيت، تغطيها قبوات نصف كروية ذات أربع مقاطع رأسية من الآجر.

ـ الحمامات: بقي منها اثنان، وهما متقدمان على الفتح العربي، يوجد أحدهما بالقرب من البئر المرة، وكان يعرف في مطلع القرن الثالث عشر باسم حمام جائش، ويتألف من ثلاثة أروقة متوازية، ورابع عرضيّ كان ينفذ منه إلى داخل الحمام؛ أما قبوة الرواق فتتخذ شكل حدوة الفرس،وتنقسم إلى أسطوانتين عن طريق تقاطع الأشرطة.أما الحمام الآخر فيعرف باسم حمام زيد، ويعود إلى أواخر القرن الثالث عشر، ويتصل رواق مدخله الصغير برواقين آخرين موازيين، ويتماثل في أقسامه ومساحاته مع حمام جائش.

وقد بقيت طليطلة زهاء أربعمئة سنة بعد جلاء العرب عنها مركزاً سياسياً ودينياً وثقافياً لشبه الجزيرة الإيبيرية برمتها حتى هجرها الملك فيليب الإسباني عامَ 1561م، واتخذ مدريد عاصمة له.

كانت طليطلة من أهم المراكز الثقافية للعلوم العربية في أوربا، وقامت مدرسة الترجمة فيها بنقل كثير من المؤلفات العربية إلى اللغة اللاتينية،كما كانت محج الأوربيين الوافدين إليها في القرن الثالث عشر لتحصيل العلوم العربية واليونانية.

شعلان الطيار

 مراجع للاستزادة:

 

ـ غوميث مورينو، مانويل: الفن الإسلامي في إسبانيا، ت. محمود سالم (الدار المصرية).

 -TORRES BALBAS, Leopoldo:Ciudades Hispano Musulmanas. Ed. 2. (Madrid 1985).

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 610
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 93
الكل : 12529275
اليوم : 4658

بويل (روبرت-)

بويْل (روبرْت ـ) (1627 ـ 1691)   روبرْت بويْل Robert Boyle فيزيائي وكيميائي بريطاني من أصل إيْرلندي، كان واحداً من أربعة عشر ولداً من أسرة ذات ثروة ونفوذ، رَبِي على أيدي معلمين خصوصيين حتى بلغ الثامنة من عمره، وعندئذ أرسله والده إلى كلية إيتون Eton التي اشتُهرت بتعليم أبناء الأسر الثرية. قضى في القارة الأوربية مدة من 1639 حتى 1644 بعهدة وصي مرشد وأمضى معظم هذا الوقت في سويسرة، وزار فرنسة وإيطالية، وحين عاد إلى لندن عام 1644 أقام عند أخته كاتْرين Lady Ranelagh التي كانت السبب في تعرفه عدداً كبيراً من العلماء ولا سيما من كان مهتماً بالعلوم التجريبية، إذ كانوا يعتقدون أنها أفضل طريقة للكشف عن أسرار الطبيعة فتزوّد بويْل بالتوجيه الذي كان يحتاج إليه.
المزيد »