logo

logo

logo

logo

logo

النقود

نقود

Money - Monnaie

النقود

 

النقود monnaie إحدى الظواهر الاقتصادية الملازمة للاقتصاد القائم على التبادل. وقد اجتهد  الاقتصاديون في تعريف النقود انطلاقاً من الوظائف الخاصة بها أو انطلاقاً من الخصائص التي تتمتع بها. ومن هذين المنطلقين تعرَّف النقود بأنها المعادل العام للسلع، ووسيلة للتبادل وأداة لقياس القيم ووسيلة ادخارها، يضيف بعضهم إلى هذا التعريف أن النقود أداة دفع الحسابات وتسويتها.

والنقود هي بضاعة كباقي البضائع، لها قيمة مادية بذاتها أو قيمة تمثيلية لبضاعة أخرى مخزونة يصعب تداولها بذاتها، أو قيمة اعتبارية يعتاد الناس على التعامل بها من دون النظر إلى كنهها وطبيعتها.

نشأتها وتطورها

كانت المجتمعات القديمة القائمة على معيشة الكفاف أو تلك القائمة على الحياة التشاركية، حيث تشبع حاجات الأعضاء على نحو مباشر على حساب العمل المشترك، كانت هذه المجتمعات بغنى عن مؤسسة النقد ووسائل التبادل.

ومع بدء التوسع في تقسيم العمل وزيادة الإنتاجية عن حاجة الإشباع الذاتي ظهرت الحاجة إلى التبادل. ومع ظهور التبادل كان لابد من وجود وسيلة لتحقيق المبادلات بين الناس. وكانت المقايضة أول أشكال التبادل البدائي بين الناس. غير أن الصعوبات التي واجهت عملية المقايضة خلقت الظروف الموضوعية لظهور النقد وسيلة لتسهيل التبادل بين الناس. لكن النقود لم تولد بشكلها المتطور الذي تعرفه اليوم وإنما مرت بمراحل متعددة. فكانت البضاعة النقدية أول شكل للنقد؛ بحيث انفردت إحدى البضائع الداخلة في التداول لكثرة استعمالها في تلبية حاجات الناس وشدة الطلب عليها، وتحولت إلى مقياس عام للسلع ووسيط لتيسير التبادل بين مختلف أنواع السلع, وكانت البضائع النقدية تختلف من منطقة إلى أخرى حسب العادات الاستهلاكية السائدة في المنطقة. ففي حين تحول البلح والضأن والإبل بضاعة نقدية في الجزيرة العربية، تحولت جرز الشاي بضاعة نقدية في الهند والصين، وتحول عاج الفيل بضاعة نقدية في إفريقيا والملح في مناطق أخرى. وهكذا.

في مرحلة متقدمة ظهر المعدنان الثمينان الذهب والفضة بضاعة نقدية وتميزا من باقي البضائع النقدية الأخرى بشدة الطلب عليهما، بارتفاع قيمتهما، بمقاومتهما للصدأ والتآكل وقابليتهما للتجزئة من دون خسران أي جزء من قيمتهما، مما جعل هذين المعدنين مقياساً عاماً للسلع يمكن حفظهما مدة طويلة من دون تعرضهما لخطر التلف. ومن ثم انفرد هذان المعدنان الثمينان بأداء دور البضاعة النقدية الوحيدة في كل الاقتصادات التبادلية في العالم.

ولصعوبة قياس وزني الذهب أو الفضة وعيارهما عند كل عملية تبادل تمّ سكهما نقوداً يتم تداولها بوزن وعيار محددين. وتحول الذهب والفضة من بضاعة نقدية إلى نقد مسكوك يقوم بكل وظائف النقود: مقياس للقيم، وسيط في التداول، أداة ادخار، ووسيلة دفع الحسابات وتسويتها.

لكن كميات الذهب والفضة في مرحلة معينة من تطور البشرية لم تعد كافية وحدها للقيام بكل وظائف النقد مما خلق حاجة إلى نقود أكثر وفرة.

يعتقد بعضهم أن الرومان تعاملوا بالنقود الخطية monnaie scripturale، غير أن الثابت تاريخياً أن أحد المصرفيين في سويسرا ويدعى بالمستروك Palmstruck قد ابتكر ما سمي بشهادات الودائع في القرن السابع عشر، يعطيها لزبائنه بدلاً من الذهب المودع لديه لاستخدامها في عمليات التبادل. وما لبثت شهادات الودائع أن تحولت بسرعة إلى الأوراق النقدية أو ما يسمى بالنقد الورقي. ومازال العمل بهذه الأوراق حتى الزمن الحاضر بصرف النظر عن أنها لم تعد تمثل ذهباً أو فضة. فقد تحولت من نقد تمثيلي (تمثل قيمة المعدن الثمين المودع في المصرف) إلى نقد اعتباري يقبله الناس في التداول لاقتناعهم بإمكانية الحصول مقابله على البضاعة التي يريدونها. وتحولت الأوراق النقدية إلى قوة شرائية عامة وفورية تقوم بكل وظائف النقد.

تاريخ النقود

يُعدّ تاريخ النقود بمنزلة تسجيل لوقائع تطور الحياة الاقتصادية على الأرض. فبعد المقايضة (مبادلة سلعة بسلعة أخرى) ظهرت البضاعة النقدية (انفراد إحدى السلع بدور المعادل العام للأسعار ووسيلة التبادل). ومع تطور التقسيم الاجتماعي للعمل وتنوع المنتجات وتزايد حاجات الإنسان توسع الميل نحو التبادل جغرافياً؛ بحيث أصبح نقل البضائع لمبادلتها ببضائع أخرى يستحيل فنياً وتكلفة فظهرت النقود المعدنية من الذهب والفضة. ومع زيادة حجم التبادل وتوسع المسافات الجغرافية أضحى نقل المعادن الثمينة مشكلة بذاتها، وكان من الضروري إيجاد وسيلة للتداول سهلة الحمل والنقل فكان النقد الورقي. وقد ظهر النقد الورقي بصفته يمثل وحدات النقد المعدني المسكوكة من الذهب والفضة وقُبِل في التداول بصفته التمثيلية. وبعد توسع عمليات التبادل وقبول الناس النقد الورقي لاحظ المصرفيون أن النقود المعدنية الموجودة في خزائنهم تتزايد باستمرار بالرغم من إصدارهم النقود الورقية التي تمثلها. بمعنى آخر اعتاد الناس على قبول النقود الورقية وتداولها فيما بينهم من دون العودة إلى المصرف المصدِّر لها لاستبدال النقود المعدنية بها. وكان من شأن ذلك أن المصارف ـ سعياً منها لزيادة أرباحها ـ بدأت بإصدار نقود ورقية من دون مقابل من المعدن الثمين، والتزمت في الوقت ذاته استبدال المعدن الثمين بهذه الأوراق عند طلب حاملها. وأصبح بذلك النقد الورقي المتداول ذا طبيعة اعتبارية (يقبل تداوله من دون وجود مقابل من المعدن  الثمين له) يتعامل الناس به فيما بينهم من دون النظر إلى خلفيته المعدنية، فتحول النقد بذلك إلى نقد اعتباري.

في مرحلة متقدمة من التطور الاقتصادي وتوسع التبادل بدأت المصارف تقسم إلى قسمين: مصارف إصدار توكل إليها الحكومات إصدار النقود وتكون مسؤولة عن السياسات النقدية، وسِّميت بمصارف الإصدار أو المصارف المركزية؛ ومصارف تجارية تقوم بأعمال الوساطة المصرفية، تجمع الادخارات من المودعين الذين تتوافر لديهم فوائض نقدية وتقرضها المستثمرين الذين يحتاجون إليها. وفي بداية عمل المصارف التجارية اقتصر دورها على جمع النقود وتداولها، في حين بقيت مهمة الإصدار محصورة بالمصارف المركزية التي تشرف عليها الحكومات. ومع تطور مهنة المصارف وزيادة حجم الودائع والطلبات على التسليف أصبحت المصارف التجارية تؤدي دوراً في خلق النقود creation de monnaie. وجرى ذلك بأن لاحظت المصارف عدم تحريك المودعين ودائعهم بكثافة كبيرة، مما شجعها على منح المقترضين تسهيلات أوسع وتسجيل مبالغها في حساباتهم الجارية لديها، فأصبحت النقود بذلك نقوداً خطية في سجلات المصارف يمكن تحريكها «بالشيكات» أو بكتب التحويل.

وكان نتيجة توسع عولمة الاقتصاد وحرية انتقال الأموال والسلع عبر الحدود السياسية للدول أن ظهرت التجارة الإلكترونية وأشكال متعددة من التحويلات المصرفية بحيث أصبحت النقود الخطية التي تتحرك عبر القنوات الإلكترونية أكبر بكثير من النقود الورقية التي يتم تداولها مادياً عبر المصارف.

ورقة نقدية سورية من فئة الألف

وفي الوقت الحالي وخاصة بعد أن قررت الولايات المتحدة الأمريكية في 15 آب/أغسطس 1971 إلغاء استبدال الذهب بالدولار لم يعد للنقود الورقية أو الخطية في العالم صلة كبيرة بالذهب؛ بل أصبحت النقود الوطنية (اليورو، الين، الدولار، الليرة…) مرتبطة بالقوة الاقتصادية للدول المصدرة هذه النقود وبوضع موازينها التجارية وموازين المدفوعات فيها. من هنا يمكن فهم تقلبات أسعار صرف هذه العملات  فيما بينها بعد تعويمها[ر: تعويم العملة] وإنهاء ربطها بالذهب[ر] والدولار[ر] كما كان الأمر في ظل نظام النقد الدولي الذي اتُفق عليه في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكان يرعى تطبيقه صندوق النقد الدولي.

من أجل الدقة في التوصيف يجب التمييز بين الأنظمة النقدية المعدنية التي تعتمد المعدنين الثمينين الذهب والفضة كليهما أو أحدهما أساساً نقدياً، وبين الأنظمة النقدية الورقية ـ التي لم تقطع حبل السرة مع المعدنين الثمينين وعلى الخصوص مع الذهب ـ القائمة على إصدار النقود الورقية وإعطائها قدرات شرائية مختلفة بصرف النظر عن قيمة الورق المصنوعة منه وتكاليف طباعتها.

سادت الأنظمة النقدية المعدنية بأشكالها المختلفة حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وفي النصف الأول من القرن العشرين وعلى الأخص بعد الحرب العالمية الأولى سادت أنظمة النقد الورقي مع وجود علاقة ارتباط بين النقد الورقي وتغطيته المعدنية في مدة ما بين الحربين العالميتين. أما بعد الحرب العالمية الثانية فقد عُقد مؤتمر بريتون وودز[ر] وتقرر فيه اعتماد نظام نقد دولي تم بموجبه ربط عملات جميع دول العالم بمكافئ من الذهب والدولار الأمريكي على نحو متوازٍ، ولكن بعد عام 1971 وقرار الرئيس الأمريكي وقف استبدال الذهب بالدولارات الأمريكية لمن يرغب بذلك، تكرست أنظمة النقد الورقي وأصبح للعملات الورقية شخصيتها المستقلة التي تعتمد على الطاقة الإنتاجية والقدرة الاقتصادية للبلد المعني.

أنظمة النقد المعدني

قبل الحرب العالمية الأولى (1914- 1918) كانت كل دول العالم تعتمد أحد الأنظمة النقدية المعدنية. وكانت الدول تسك نقودها من أحد المعدنين الثمينين: الذهب والفضة. وكانت الأنظمة المعدنية ثلاثة: نظام المعدن الذهبي وفيه تعرّف وحدة النقد بقطعة من الذهب ذات وزن وعيار محددين. ونظام المعدن الفضي وفيه تعرّف وحدة النقد بقطعة من الفضة من عيار ووزن محددين أيضاً. أما النظام المعدني الثالث فكان نظام المعدنين وهو على شكلين: الشكل  الأول نظام المعدنين وفيه تكون العلاقة بين قيمة المعدنين مثبتة بالقانون ويمتاز كلا المعدنين بخاصتي النقد الأساسيتين: حرية سك السبائك نقوداً، أو ما تسمى بحرية الضرب وبالقوة الإبرائية غير المحدودة؛ أي إنه يحق للمدين وفاء دينه بالغاً ما بلغ بأحد النقدين الذهبي والفضي. وفي الوقت الذي كانت فيه العلاقة ثابتة بين المعدنين الثمينين قانوناً كانت قيمتاهما في السوق التجارية تتحددان حسب سعر كل من المعدنين في السوق. وهذا ما خلق الأرضية لظهور ما سُمِّي بقانون غريشام[ر] الذي يقول: إن النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول. والشكل الثاني: هو نظام الأساسين المعدنيين المتوازيين، في هذا النظام عُدَّ كل من الذهب والفضة أساساً نقدياً يمتاز كل منهما بخاصتي النقد الأساسيتين. وكان يتم تداول الوحدات النقدية من المعدنين بقيمتها في السوق التجارية حسب وزنها وعيارها؛ أي لم تنشأ بين المعدنين علاقة ثابتة بالقانون. في المدة بين الحربين العالميتين وبسبب عجز الحكومات المتحاربة عن تمويل الحرب العالمية الأولى بالنقود المعدنية سمحت هذه الحكومات لمصارف الإصدار بتجاوز التغطية وفرضت التداول الإجباري بالنقد الورقي.

أنظمة النقد الورقي

في ظل الأنظمة النقدية المعدنية كان النقد الورقي يجري في التداول بصفته التمثيلية للنقد الأساسي المعرَّف بقطعة نقدية من أحد المعدنين الثمينين  الذهب أو الفضة من وزن وعيار محددين. كما أن مصارف الإصدار كانت تلتزم استبدال أحد المعدنين الثمينين بالنقد الورقي لحامله عندما يريد ذلك. في الحرب العالمية الأولى اضطرت الحكومات المتحاربة إلى فرض التداول الإجباري وتحرير مصارف  الإصدار من استبدال العملات الورقية، ولكنها لم تلغِ ارتباط النقد الورقي بالذهب.

عملات نقدية من مختلف أنحاء العالم

بعد نهاية الحرب حاولت الدول العودة إلى نظام المعدنين وأجرت عليهما بعض الإصلاحات ولكنها قيّدت استبدال الذهب بالنقود الورقية من دون إلغائه. ثم جاءت الحرب العالمية الثانية وما ألحقته من دمار باقتصادات الدول المتحاربة، كما توسعت المبادلات التجارية الداخلية والدولية، فلم تعد كميات الذهب والفضة كافية لتغطية حجم المبادلات التجارية مما اضطر الدول الكبرى إلى عقد مؤتمر «بريتون وودز» في الولايات المتحدة الأمريكية. أقرت اتفاقيات بريتون وودز[ر] إعادة تنظيم الاقتصاد الدولي على نحو يجنّب العالم ويلات حرب مدمرة جديدة. وتم الاتفاق في بريتون وودز على إقامة ثلاث منظمات اقتصادية دولية: المصرف الدولي لإعادة الإعمار والتنمية (المعروف باسم البنك الدولي) IBRD وصندوق النقد الدولي[ر] ومنظمة التجارة الدولية[ر] التي استعيض عنها لفترة بالغات (GATT الاتفاقية العامة للتجارة والتعرفة[ر]).لتصبح حالياً منظمة التجارة العالمية[ر] WTO.

تولى صندوق النقد الدولي الإشراف على استقرار أسعار صرف العملات الوطنية فيما بينها من أجل تيسير معاملات التجارة الدولية، والتزمت الدول الأعضاء في الصندوق تحديد أسعار عملاتها بمكافئ من الذهب والدولار، كما التزمت الولايات المتحدة استبدال  الذهب بالدولارات الأمريكية عندما يشاء حملتها. وهذا يعني أن نظام النقد الدولي ـ بالرغم  من إقرار تداول النقد الورقي ـ أبقى على قاعدة الذهب وربط كل العملات بمكافئ محدد من الذهب تقرره الحكومة المعنية وتبلغه إلى إدارة الصندوق التي تعممه على كل الدول الأعضاء. وهكذا استمر نظام الأساس الذهبي معمولاً به على نحو معدل مما جعل بعض الاقتصاديين يسمونه بنظام الأساس الذهبي الأعرج.

استمرت الولايات المتحدة الأمريكية في البداية باستبدال الذهب بدولاراتها للراغبين في الداخل والخارج، ومن ثم بعد أن تقلصت موجوداتها من الذهب قصرت الاستبدال على دولارات المصارف المركزية في دول العالم. وفي عام 1971 قرر الرئيس الأمريكي وقف استبدال الذهب بالدولار مخالفاً بذلك اتفاقيات بريتون وودز ونظام صندوق النقد الدولي.

مع قرار الرئيس الأمريكي انتهى عملياً نظام الأساس الذهبي ودخل العالم مرحلة الأنظمة النقدية الورقية الحقيقية. وقد أجاز نظام صندوق النقد الدولي للدول الأعضاء الأخذ بأحد نظامين:

1ـ النقد الورقي القابل للتحويل: في الدول التي تجعل هدف سياستها النقدية تفعيل نظام حرية المدفوعات الأجنبية من دون أي قيود. وعلى هذه الدول التزام شرط الحصول على موافقة الصندوق على كل خروج على هذه القاعدة. تلتزم الدولة التي تأخذ بنظام النقد الورقي القابل للتحويل إبدال عملتها بالذهب أو بالدولار الأمريكي  القابل للإبدال بالذهب. ولكن بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية وقف استبدال دولاراتها بالذهب لم يبقَ من هذا النظام سوى حرية المدفوعات الخارجية من دون قيود وعلى أساس سعر الصرف الفعلي للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

2ـ نظام النقد الورقي غير القابل للتحويل: يحق للدولة التي تأخذ بهذا النظام فرض قيود على التأديات الخارجية العادية. وعملات هذه الدول غير خاضعة للإبدال ومن ثمّ لا تدخل في التداول الدولي. وتبقى قانوناً متداولة في المعاملات داخل الوطن وإن كان بالإمكان التعامل بها خارج الحدود الوطنية إذا قبلها غير المواطنين ولكن من دون إلزام قانوني.

وفي الواقع، على الرغم من أن أنظمة النقد الأساسي مازالت تنص على تحديد قيمة وحدة النقد بمكافئ من الذهب أو العملات الأجنبية القابلة للتحويل فإن أسعار صرف العملات الوطنية تنقلب من مدة إلى أخرى حسب الأوضاع الاقتصادية للدول المعنية وأوضاع موازينها التجارية وموازين مدفوعاتها، حتى ليمكن التأكيد أن كل العملات في العالم معوَّمة وتختلف أسعار صرفها الفعلية عن الاسمية ولو أنها مرتبطة نظرياً بالذهب أو بالعملات الأجنبية الأخرى.

النظام النقدي في سورية

منذ صدور المرسوم التشريعي رقم 87 لعام 1953 وإحداث مصرف سورية المركزي عام 1956 اعتمدت سورية نظام النقد الورقي وحددت مكافئ وحدتها النقدية بالذهب وبالدولار الأمريكي، وكانت الحكومة السورية ملتزمة نظام صندوق النقد الدولي[ر]، ولكن الأحداث السياسية التي مرت على سورية وتغيير النظام الاقتصادي من اقتصاد السوق[ر] إلى اقتصاد موجه قائم على التخطيط جعل الحكومة السورية تفرض رقابتها على تحويل العملة وعلى المدفوعات الخارجية مما جعل النظام النقدي في سورية نظام نقد ورقي غير قابل للتحويل. وفي السنوات الأخيرة بدأت سورية تتجه إلى اقتصاد السوق فصدر القانون رقم 23 لعام 2001 بإعادة إحياء مجلس النقد والتسليف، وأوكل إليه تنظيم مؤسسات النقد والتسليف بما يحقق استقرار سعر الصرف الخارجي للنقد السوري وتوفير حرية تحويله إلى العملات الأخرى. ولضمان تحقيق هذا الهدف أوجب القانون ضرورة توفير تغطية كاملة من أجل إصدار أي قطعة نقدية. ونص هذا القانون على ألا تنقص قيمة الذهب والعملات الأجنبية القابلة للتحويل الموضوعين بالتغطية عن 40% على الأقل من عناصر التغطية. وهكذا يمكن القول: إن سورية سائرة في طريق الانتقال إلى نظام النقد الورقي القابل للتحويل، وإن لم تحقق ذلك بعد.

مطانيوس حبيب

 

 الموضوعات ذات الصلة:

 

بريتون وودز (اتفاقية ـ) ـ صندوق النقد الدولي ـ العملة (تعويم ـ) ـ منظمة التجارة العالمية.

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ جان مارشال، الاقتصاد السياسي، النقد والتسليف، ترجمة هشام متولي (دار اليقظة العربية، دمشق 1964).

ـ فؤاد دهمان، الاقتصاد السياسي، الجزء الثاني (جامعة دمشق كلية الحقوق، من دون سنة إصدار).

- MICHELLE DE MOURGUES, La Monnaie, système Financir et Theorie monétaire. 3º édition (Economica, Paris 1993).

- MARC BASSONI ALAIN BEITONE, Monnaie, Theories et Politiques, Col. Sirey (éd. Dalloz Paris 1994).


التصنيف : الاقتصاد
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 14
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 12040926
اليوم : 362

سيميل (جورج-)

سيميل (جورج ـ) (1858 ـ 1918)   جورج سيميل George Simmel فيلسوف وعالم اجتماع ألماني، اكتسب شهرة كبيرة بين علماء الاجتماع الألمان لدقته وعمق دراساته في تحليل الظواهر والتفاعلات الاجتماعية، فأوقف جانباً مهماً من حياته مسلطاً الضوء عليها، ولد في برلين وأتم دراسته الثانوية فيها، وتابع دراسته الجامعية بدراسة التاريخ والفلسفة في جامعة برلين، وحينها تأثر بعدد من أساتذة الفلسفة والتاريخ والأنثربولوجيا، إلى أن أكمل دراسة الدكتوراه في الفلسفة عام 1881، وفي أثناء ذلك اطلع على الكثير من الدراسات التي لها صلة بحقول الفلسفة والاجتماع وعلم النفس والتاريخ، وتخصص بقسم منها، وجمع الحقائق والمعلومات عن أصولها ومناهجها ونظرياتها ومضامينها وأبعادها الأكاديمية والتطبيقية
المزيد »