logo

logo

logo

logo

logo

قاضي زاده (موسى بن محمد-)

قاضي زاده (موسي محمد)

Qadi Zadah (Moussa ibn Mohammad-) - Qadi Zadah (Moussa ibn Mohammad-)

قاضي زاده (موسى بن محمد ـ)

(توفي بعد 840هـ/1436 ـ 1437م)

 

صلاح الدين موسى بن محمد بن محمود المعروف بقاضي زاده الرومي، فلكي رياضي، ولد في بروسة (إحدى المدن التركية) في النصف الثاني من القرن الثامن للهجرة، وتوفي في سمرقند، واختلف المؤرخون في تقدير سنة وفاته، ويرجح تاريخ وفاته بعد سنة 840هـ/1436ـ1437م.

عُرف «بقاضي زاده» التي تعني باللغة العربية «ابن القاضي»، فقد كان أبوه وجده قاضيين، أي نشأ في أسرة عريقة بالعلم والمعرفة، وتعلم أسس العلوم على علماء عصره، فقد تعلم الهندسة من أستاذه علي شمس الدين منلا فناري.

سافر قاضي زاده إلى خراسان وبلاد ما وراء النهر في أواخر القرن الثامن للهجرة طلباً للعلم، فدرس الرياضيات والفلك على يد علماء تلك البلاد وتفوق بهما، وانتشرت سمعته حتى وصلت إلى أمير البلاد محمد تورغي أولغ (1394ـ1449م) ـ حفيد تيمور ـ الذي كان مولعاً بالفلك والرياضيات، فاستدعى أولغ بك العالم قاضي زاده وعينه أستاذاً له، فعمل الأستاذ على زرع روح حب المعرفة في نفس الأمير، مما دفع الأمير أولغ بك إلى تأسيس مدرسة عالية، وكلف قاضي زاده إدارتها، وتدريس الطلاب ومدرسي المدرسة. تميّز منهجه التربوي بالمحافظة على كرامة العلماء والأساتذة وعلى استقلاليتهم. وكان ممّن يعملون للعلم فقط من دون أي غاية أخرى، ولم يؤمن بالتنجيم فكان لايراه علماً يستحق الاعتناء أو الدرس.

ساعد قاضي زاده وغياث الدين جمشيد الكاشي (ت833 هـ/1429ـ1430م) أولغ بك على بناء المرصد في سمرقند وتزويده بالآلات، والقيام بالبحوث الفلكية في المرصد، وتوفي غياث الدين قبل بدء عملية الرصد، وتوفي قاضي زاده قبل إتمامه، فأكمل الرصد علي القوشجي.

حظي قاضي زاده بتقدير واحترام العلماء، فكانوا يحضرون دروسه مع طلابه ومع الأمير ذاته، وقد وصفه الأمير أولغ بك في مقدمة زيجه بأنه «أعلم العلماء، وعنوان الفضيلة والفطنة، الوفي لمسلك الحق، الهادي إلى درب الإمعان في النظر، مولانا صلاح الملّة والدين موسى الشهير بقاضي زاده الرومي رحمة الله عليه ورضوانه».

استفاد من علم قاضي زاده مباشرة أو بطريق غير مباشر مجموعة من العلماء والأساتذة اللاحقين له، الذين نشروا العلم في الممالك العثمانية منهم: علاء الدين علي بن محمد القََـَوْشَجي (ت 879هـ)، وفتح الله الشيرواني (ت 855هـ)، ومحمد بن إبراهيم بن حسن النكساري (ت901هـ)، ولطف الله التوقاني (ت904هـ)، وسنان الدين يوسف (ت891هـ)، ومصطفى بن خليل ـ والد طاش كبري زاده (ت 935هـ)، ومحمود بن محمد بن قاضي زاده الرومي الشهير بميرم جلبي (ت931هـ) وغيرهم، أي استطاع العالم قاضي زاده الرومي تأسيس مدرسة علمية قوية وواسعة، مما يدل على مكانته العلمية الرفيعة.

أبدع قاضي زاده في الرياضيات والهيئة (الفلك)، ووضع مؤلفات عديدة من أهمها شرح لكتاب «الملخص في الهيئة للجغميني»، ويعدّ طاش كبري زاده في كتابه «مفتاح السعادة ومصباح السيادة» في موضوعات العلوم كتاب «الملخص في الهيئة» من المختصرات المشهورة في علم الهيئة، ويعدد بعض شروحات الكتاب من بينها شرح قاضي زاده الرومي.

ويصنف كارلو نلّينو Carlo Nallino الكتاب ضمن النوع الأول من كتب العرب الفلكية والمتضمنة الكتب الابتدائية على صفة مدخل إلى علم الهيئة الموضح فيها مبادئ العلم بالإجمال ومن دون البراهين الهندسية. ويضيف نلّينو بأن كتاب »الملخص في الهيئة« طبع مع شرح قاضي زاده الرومي في أوربا سنة 1286هـ/1869م، ثم مع شرح قاضي زاده وحواش ٍ عليه لمحمد عبد الحليم اللكـْـنـَوي بمدينة لـَكـْـنـَوْ (في الهند) سنة 1290هـ/1873م وبمدينة دِهْـلي سنة 1316هـ/1898م، ونقل إلى اللغة الألمانية سنة1311هـ/ 1893م، وشرح كتاب «أشكال التأسيس في الهندسة للسمرقندي»، ويعد طاش كبري زادة كتاب »أشكال التأسيس« من أكثر كتب علم الهندسة اختصاراً وأحسنها، ويشير إلى شرح قاضي زاده الرومي، وشارك قاضي زاده في تأليف «زيج أولغ بك» الذي يتألف من أربع مقالات: الأولى في معرفة التواريخ، وهي على مقدمة وخمسة أبواب، والثانية في معرفة الأوقات والطالع في كل وقت، وهي اثنان وعشرون باباً، والثالثة في معرفة سير الكواكب ومواضعها، وهي ثلاثة عشر باباً، والرابعة في الأعمال النجومية، ويعد حاجي خليفة الزيج أحسن الزيجات وأقربها إلى الصحة، طبع الزيج لأول مرة في لندن سنة 1650م، ونشرت جداوله بالفرنسية سنة 1847م، ثم تتالت الدراسات والبحوث على الزيج الذي ظل معتمداً فترة طويلة، وفي «رسالة الجيب» يشير حاجي خليفة إلى هذه الرسالة، ويصفها طوقان بأنها رسالة ذات قيمة علمية تبحث في حساب جيب قوس ذي درجة واحدة.     

ولقاضي زاده مجموعة أخرى من المؤلفات منها: رسالة في استخراج خط نصف النهار وسمت القبلة، وحاشية على كتاب «المجسطي»، وشرح «التذكرة النصيرية» في الهيئة، وشرح كتاب «ملخص في الهندسة» لمحمود بن محمود الخوارزمي، ورسالة في «الجهة»، ورسالة حول نسبة ارتفاع أعظم الجبال إلى قطر الأرض كنسبة سبع عرض شعيرة إلى ذراع، وشرح حكمة العين.

يعد قاضي زاده الرومي من علماء الرياضيات والفلك المتميزين في الحضارة العربية الإسلامية، فقد وضع مؤلفات مهمة، وشارك في الأبحاث العلمية التطبيقية، وأسس مدرسة علمية تابعت الأبحاث والتأليف ونشر المعرفة والعلم في أرجاء الامبراطورية الإسلامية لفترة طويلة.

مصطفى موالدي

مراجع للاستزادة:

 

ـ محمود حمو الحمزة، موجز في تاريخ الرياضيات وتطورها الفكري والفلسفي (اليرموك للنشر والتوزيع، تعز- اليمن 2002م).

ـ فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي: الرياضيات حتى نحو 430هـ، ترجمة عبد الله عبد الله حجازي وحسن محيي الدين حميدة ومحمد عبد المجيد علي (منشورات جامعة الملك سعود، الرياض- السعودية 2002م).

ـ آيدين صاييلي، المراصد الفلكية في العالم الإسلامي، ترجمة عبد الله العمر (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، الكويت 1995م).

ـ قدري حافظ طوقان، تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، دار الشروق، بيروت 1963م).


التصنيف :
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 135
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 68
الكل : 12468620
اليوم : 9509

الاعتراف الدولي

الاعتراف الدولي   لما كان نشوء دولة جديدة يعني قيام شخص قانوني دولي جديد ومباشرته اختصاصات دولية تمسّ إيجابياً أو سلبياً اختصاصات الأشخاص الدولية الأخرى، فقد استلزم القانون الدولي أن يرافق استكمال الدولة لعناصرها إجراء قانوني يتمثل في اعتراف الأسرة الدولية بهذا الكيان الجديد، أي أن تسلّم الأشخاص الدولية القائمة باستكمال الدولة الجديدة لكل أركان الدولة وقبولها التعامل معها عضواً في المجتمع الدولي.
المزيد »