logo

logo

logo

logo

logo

محمد عثمان جلال

محمد عثمان جلال

Mohammad Uthman Jalal - Mohammad Uthman Jalal

محمد عثمان جلال

(1245ـ 1316هـ/1829 ـ 1898م)

 

محمد بن عثمان بن يوسف الحسيني نسباً، الجلالي لقباً، مترجم وناظم وزجّال وكاتب، وهو من واضعي أسس القصة والرواية المسرحية في مصر، ولد في (ونا القس) من أعمال بني سويف، تدرّج في الدراسة إلى أن اختاره رفاعة رافع الطهطاوي لنباهته وأدخله مدرسة الألسن بالقاهرة، فتعلّم فيها اللغة الفرنسية وعلوم العربية بما فيها علوم الشعر وسواه، ثم انتدب في سنة 1261هـ، لتعليم اللغة الفرنسية لرجل في الديوان الخديوي اسمه زايد أفندي؛ مما أتيح له فيما بعد أن يتقلّب في مناصب كثيرة في بعض الوزارات، وخاصة في عصر الخديوي إسماعيل؛ إذ خطا جلال خطوات واسعة في مدارج  الرقي في دواوين الدولة، وأصبح رئيساً للمترجمين بديوان البحرية، ثمّ عُيّن قاضياً بمحكمة الاستئناف بالقاهرة، وقد منحته الحكومة الفرنسية في 29 آب/أغسطس 1886 اعترافاً منها بجهوده الجبارة في ترجمة قسم من الأدب الفرنسي إلى العربية نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط.

لمحمد عثمان جلال مؤلفات كثيرة، ولكنّ معظمها مترجم عن الفرنسية، ومع ذلك فإن ترجماته منقولة شعراً، وخاصة أعمال الشاعر الفرنسي لافونتين والروايات المسرحية، وهذا مما يشير إلى أنّ جلالاً كان شاعراً، وهو من المجددين الأوائل في بنية القصيدة، لأنه أقامها على المزدوجات وأمثالها، فضلاً عن ا للغة البسيطة وانتشار الروح  المصرية في كتاباته مترجمة ومؤلفة.

من أعماله: «عطّار الملوك» ترجمه عن الفرنسية، ونشره سنة 1261هـ، وهو كتاب في العطريّات من مياه وزيوت وأدهان وأمثالها، و«العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ» وهو قصص للأطفال للشاعر الفرنسي لافونتين نظمها على ألسنة الحيوانات على نسق كتب «كليلة ودمنة» لابن المقفع، و«الصادح والباغم» و«فاكهة الخلفا»؛ وقد نشر الكتاب سنة 1894. وهو يحتوي على مئتي حكاية، بنى جلال معظمها على المزدوجات الشعرية، بدأها بحكاية «الصرّار والنملة»، ومنها قوله:

حكاية ٌموضوعُها صـــرَّارُ             

                          أودَى بهِ الجــوعُ والاضطرارُ

وكانَ قَضَّى الصِّيفَ في الغناءِ                  

                          وما سعَى في ذخْرةِ الشِّـــتاءِ

وحينَ جاءَ زمنُ الثِّلــــيجِ                 

                          ومنعَ القــــومَ منَ الخروج ِ

شاهدَ بيتَهُ بلا مؤونَـــــهَْ                

                          فراح يوماً يطلبُ المعونَـــهْ 

وقال للنَّملةِ: أنتِ جارتي، مالي سواكِ في قضاءِ حاجتي…إلخ.

ومن قصصه الشعرية الطريفة «الغراب والثعلب»، ومطلعها:

كانَ الغرابُ حطَّ فوقَ شجرَهْ                   

                          وجُبْنَة ٌ في فمهِ مدَوّرَهْ

فشمّها الثَّعلبُ  منْ بعيــدِ               

                          لمَّا رآها… كهلال ِالعيدِ

وكانت الحكاية «الرجل والحيّه» خاتمة الكتاب والأخيرة، وهي تحمل الرقم 200.

أما مؤلفه الثالث «الأربع روايات في نخب التياترات»، وقد ترجمه شعراً باللهجة المصرية بقصد التمثيل، وهي من كوميديا موليير، وقد أعاد طباعتها الدكتور محمد يوسف نجم في كتاب يضمّ الكوميديات الخمس التي مصّرها جلال، وهي «الشيخ متلوف» و«النساء العالمات» و«مدرسة الأزواج» و«مدرسة النساء» و«الثقلاء»، وقد مثل هذه الروايات المسرحية جورج أبيض وقدّمتها أيضاً فرقة أولاد عكاشة على خشبة المسرح في مصر.

وله أيضاً «الروايات المفيدة في علم التراجيده»، ترجمها عن راسين، ومسرحية «السيد لكورنيي»، و«الأماني والمنة» قصة ترجمها عن بر نار دين ده سان بيير، كما ترجم رواية «إسكندر الأكبر» ورواية «بول وفرجيني»، وله أرجوزة في تاريخ مصر سماها «السياحة الخديويّة في الأقاليم البحرية»، و«تطبيق تعليم الأسلحة على الطريقة الجديدة»، و«نصائح عمومية في فنّ العسكرية»، و«التحفة السنية في لغتي العرب والفرنسية»، و«ديوان الزجل والملح والفكاهات»، و«ديوان الشعر».

محمد عثمان جلال شاعر مجيد وظريف وطريف إذا نظرنا إليه بمنظور العصر الذي عاش فيه، فهو من شعراء القرن التاسع عشر، وقد كان الشعر العربي حينذاك يرسف بقيود الصنعة والبديعيات والموضوعات المكرورة، ولكنّ شعر جلال تخلّص إلى حدّ كبير من هذه القيود، ومن شعره قصيدة تشكّى فيها لولي العهد توفيق من رئيسه مصطفى باشا العرب، وتتجلّى فيها روح جلال الفكهة، ومطلعها:

الجوعُ والفقرُ والإفلاسُ والجربُ           

                           ولا يكونُ رئيسي مصطفى العربُ

ومن جميل شعره قصيدة في رثاء أستاذه رفاعة الطهطاوي، ومنها:

همامُ تمكَّنَ من كلّ فنٍّ           

                          ومكَّنَ في كلِّ علمٍ يراعـَهْ

ومبتدعٌ زانَ منْهُ ابتداعٌ           

                          ومخترعٌ قدْ أجادَ اختراعَهْ

لَهُ مَنْطِقٌ للعُــلَى سُلَّمٌ          

                          ومعقولُ علمٍ نودُّ اتِّباعـَهْ

خليل الموسى

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ جرجي زيدان، تاريخ آداب اللغة العربية «ضمن مجموعة الأعمال الكاملة»، حركة الترجمة بمصر (جاك تاجر، دار المعارف، مصر، د.ت).

ـ عباس محمود العقاد، شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي (دار الكتاب العربي، بيروت 1970).

ـ محمد عثمان جلال، العيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، تحقيق عامر محمد بحيري (الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978).

ـ محمد عثمان جلال، الكوميديات، اختيار محمد يوسف نجم وتقديمه (دار الثقافة، بيروت، د.ت).


التصنيف : اللغة العربية والأدب العربي
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 96
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1133
الكل : 44631463
اليوم : 105096

اتفاقيات بريتون وودز (1944)

اتفاقيات بريتون وودز (1944)   ارتبطت تسمية «اتفاقيات بريتون وودز» Bretteon Woods Conventions بالنظام النقدي الدولي لمرحلة مابعد الحرب العالمية الثانية، حين خيمت على المجتمع الدولي حالة من الفوضى  السياسية والاقتصادية التي عرضت المبادلات الخارجية والنمو الاقتصادي الدولي للخطر، وأوقعته في حالة كساد لاسيما بعد تزايد القيود المفروضة على المدفوعات وحرب التخفيضات النقدية المستمرة وتعقد علاقات المديونية والدائنية.
المزيد »