logo

logo

logo

logo

logo

المدائني (علي بن محمد بن عبد الله-)

مدايني (علي محمد عبد الله)

Al-Mada’ni (Ali ibn Mohammad ibn Abdullah-) - Al-Mada’ni (Ali ibn Mohammad ibn Abdullah-)

المدائني (علي بن محمد بن عبد الله ـ)

(135ـ 225هـ/752 ـ 840م)

 

أبو الحسن، علي بن محمد بن عبد الله المدائني. الراوية المؤرخ. ولد في البصرة ونشأ فيها، ثم سافر في شبابه إلى المدائن وسكن فيها مدة فنُسب إليها، وهي مدينة قريبة من بغداد كان قد بناها كسرى أنوشروان. إلاّ أن أبا الحسن المدائني لم يلبث أن غادر المدائن وانتقل إلى بغداد، فاتخذها دار إقامته الدائمة إلى حين وفاته. وكان أكبر اتصاله وهو ببغداد بأبي محمد، إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي، الذي كان أحد علماء عصره باللغة والموسيقى والغناء والتاريخ وعلوم الدين ورواية الشعر وحفظ الأخبار، ولـه في ذلك تصانيف كثيرة، فكان إذا زاره صاحبه المدائني أكرمه وتحفَّى به وأحسن تقديره، حتى إن المدائني لما وافته المنية كان في بيت صاحبه الموصلي.

كان المدائني مؤرخاً أخبارياً، عالماً بأيام الناس. روى عن عَوَانة بن الحكم، وتلقَّى العلم عن عـدد من علماء القرن الثاني الهجري ومؤرخيه، وعلى رأسهم أستاذه أبو اليَقْظان، سُحَيم بن حفص، العالم بالأخبار والأنساب والمآثر والمثالب المتوَفّى سنة 190هـ. كما حضر حلقات المتكلمين، وارتاد مجالس الخليفة المأمون، فتنوعت ثقافته، وتعددت جوانب معرفته، فوجه عنايته إلى تصوير الحياة الاجتماعية الإسلامية في القرنين الأول والثاني الهجريين، وتسجيل أحداثها العامة والخاصة، وحفظ أخبار الأعلام البارزين فيها، فكثر تلامذته ورواته، ومن أشهرهم الزبير بن بكََّار، وأحمد ابن الحارث الخرَّاز، وأبو بكر بن أبي خَيْثَمة، وكلهم من علماء التاريخ والنسب والحديث والأدب.

وقد أنعم الله على المدائني بعمر مديد جاوز التسعين، كان من أثره هذه المكتبة الضخمة التي أخرجها للناس، والتي تشهد لـه بالتبحر في فنون التأليف والرواية وتَسِم علمه بالإحاطة والشمول. فقد ذكر لـه النديم في «الفهرست» ما يربو على 230 مصنفاً ما بين كتاب كامل ورسالة مختصرة، وصنَّفها حسب موضوعاتها. فمنها في أخبار النبيr وعهوده، وكتبه إلى الملوك، وفتوحه، وخطبه، ومغازيه وسراياه، وأزواجه، وكتَّابه ورسله إلى الأمصار. ومنها في أخبار قريش وزعمائها وفضائلها. ومنها في أخبار الخلفاء وتسميتهم وكناهم وأعمارهم، بدأه بأخبار أبي بكر الصديقt وختمه بأخبار المعتصم بالله. ومنها في الأحداث والوقائع كحروب الردة والجمل والنَّهروان وغيرها، ومن برز فيها من الزعماء والقواد. ومنها في الفتوحات الإسلامية كفتوح الشام والعراق ومصر وبلاد فارس. ومنها في أخبار العرب وبيوتاتهم وأشرافهم وبعض قبائلهم. ومنها في أخبار الشعراء، ومن نُسـب إلى أمه منهم، ومن تمثَّل بشعر في مرضه، ومن قال شعراً فسمِّي به، ومن ندم منهم على المديح ومن ندم على الهجاء، وفي تفضيل الشعراء بعضهم على بعض. ومنها في التعازي، والأوائل، والأَكَلة، والمغنين، والخيل، ومفاخرة العرب والعجم. وخص مكة والمدينة كلاً منهما بكتاب. كما ألف كتباً خاصة بالنساء، من بينها كتاب «النساء الفوارك» و«النساء الناشزات» و«المردفات من قريش». وفي هذا الكتاب يطلعنا المدائني على ثمان وعشرين امرأة من قريش أردفن زوجاً بعد زوج بسبب الموت أو الطلاق، فيذكر أسماءهن ومكانتهن في المجتمع، وأسماء أزواجهن الواحد بعد الآخر. ومما يؤسف لـه أن هذا الكتاب هو الوحيد الذي نجا من سطوة الضياع بعد أن طوت أحداث التاريخ هذه المكتبة المدائنية العامرة، مع ما طوت من كنوز الثقافة العربية الإسلامية. غير أن العزاء يكمن في أن عدداً من تلامذة المدائني قد رووا عنه معظم ما تضمنته كتبه من المعلومات التاريخية، فانتقلت أقباس منها وشذرات حفلت بها كتب الجاحظ وابن قتيبة والتوحيدي والطبري والمسعودي والأصفهاني والثعالبي وغيرهم.

وإذا كان فقدان هذه الكتب القيمة قد جعل الباحثين عاجزين عن استكشاف منهج المدائني وطريقته في التأليف، فحسبه ما وصفه به القدماء من أنه كان ثقة فيما ينقل، صدوقاً فيما يحدِّث، إذ لم يكن الخبر الذي يرويه في كتبه بحاجة إلى الإسناد ما دام صادراً عن أبي الحسن المدائني. ولقد وضعه من ترجموا لـه بإزاء معاصره أبي عُبَيدة مَعْمَر بن المثنَّى الذي كان من أئمة العلم باللغة والأدب، ومن أجمع الرواة لعلوم العرب وأخبارهم وأنسابهم. فهذا أحمد بن يحيى النحوي المعروف بـ«ثعلب» يقول: «من أراد أخبار الجاهلية فعليه بكتب أبي عبيدة، ومن أراد أخبار الإسلام فعليه بكتب المدائني».

محمَّـد كمـال

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة (دار الكتب المصرية، 1375هـ).

ـ ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان (حيدر آباد 1331هـ).

ـ فؤاد سزكين، تاريـخ التـراث العربـي (جامعة محمد بن سعود الإسلامية، 1938م).

ـ عبد الله بن أسعد اليافعي، مرآة الجنان (مؤسسة الأعلمي، بيروت 1970م).

ـ ياقوت الحموي، معجم الأدباء (مصر 1938م).


التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثامن عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 204
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1140
الكل : 43937336
اليوم : 84746

إدريمي

إِدريمي   إِدريميّ Idrimi ملك كنعاني حكم منطقة في شمال غربي سورية تدعى «موكيش» وعاصمتها مدينة ألالاخ [ر] (تل العطشانة اليوم) التي تقع عند مجرى نهر العاصي الأسفل قرب مدينة أنطاكية [ر]. بعد أن حكم هذا الملك ثلاثين عاماً تقريباً (نحو سنة 1500 ق.م) أمر بتدوين سيرة حياته الذاتية على تمثاله الذي عثر عليه محطماً عام 1939 في معبد مدينة ألالاخ داخل حفرة في أرضية غرفة قرب المعبد في الطبقة الأولى. وكان التمثال منصوباً في الأصل داخل المعبد, وهو من الحجر الأبيض طوله متر واحد. ويبدو الملك فيه رجلاً طاعناً في السن متربعاً على عرشه والتمثال موجود اليوم في المتحف البريطاني.
المزيد »