logo

logo

logo

logo

logo

العرفي (محمد سعيد-)

عرفي (محمد سعيد)

Al-Arfi (Mohammad Sa'ed-) - Al-Arfi (Mohammad Sa'ed-)

العَرْفيّ (محمد سعيد ـ)

(1314ـ 1375هـ/1896ـ 1956م)

 

محمد سعيد بن أحمد العرفي، العالم الفقيه المصلح المجاهد، أحد رجالات سورية في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري ومفتي الفرات وحامل راية العلم فيها لسنوات عديدة. 

ولد في حي الرشيدية بدير الزور لأسرة متدينة فاضلة، فوالده كان شيخاً جليلاً من شيوخ ذلك الحي فنشأ على حب العلم من صغره، وعمل نسّاجاً في صغره ـ على صنعة أبيه ـ وكان من جملة شيوخه الكبار الشيخ حسين العزّاوي الأزهر العراقي الأصل، الذي اتخذ من دير الزور موطناً له، ونال منه الإجازة في العلوم الشرعية. قصد العرفي دمشق، وجلس في حلقة المحدّث الشهير الشيخ بدر الدين الحسني، ونال منه الإجازة أيضاً، كما نال الإجازة من الشيخ محمد السُّحيمي الشرقاوي، المعروف بالشيخ النجدي، حين نفاه المستعمرون الفرنسيون إلى مصر أرض الكنانة لنضاله ضدهم في مدينته زمن احتلالهم لسورية.

أتقن العربية إتقاناً تاماً، حتى إن أهل دير الزور كانوا يقولون: ما وقف خطيب على منبر إلا أخطأ سوى العَرْفي، لذلك اختاره المجمع العلمي العربي بدمشق عضواً مراسلاً اعترافاً بفضله وعلو مكانته وشدة اهتمامه بخدمة العربية وتراثها المجيد سنة 1316هـ/1942م، وأتقن أيضاً اللغة التركية، وكان يخطب بها ويحاضر فيها حين نفاه المستعمرون الفرنسيون من بلدته إلى لواء الإسكندرون، وألمّ باللغة الفارسية واللغة الأوردية أيضاً.

التحق بالجيش العثماني ضابطاً في فترة (السفر برلك)، وبعد انتهاء الحرب عمل معلماً ثم مديراً لثانوية دير الزور، كما كُلّف مديراً للمعارف في دير الزور بالوكالة، ثم أصبح المدرس الديني الأول، وفي عام 1341هـ/1922م شارك في مؤتمر مكة المكرمة لبحث القضية الفلسطينية، فنفاه الفرنسيون إلى أنطاكية مرتين، فخرج منها إلى مصر عام 1926 واستقر في القاهرة حيث ربطته صلة متينة بكثير من العلماء مثل الشيخ عبد الرحمن البنا وابنه حسن البنّا، ثم عاد إلى سورية ثم نفي إلى أنطاكية ولم يعد حتى أصدر تاج الدين الحسني عفواً عن المبعدين سنة 1350هـ/1931م، وعندما عاد من منفاه عمل محامياً للخزينة (محامي دولة)، ثم كُلف مديراً لمالية دير الزور بالوكالة، ثم محامياً في دير الزور، ثم أوكلت إليه أمانة الفتوى، وبذلك كان يمثل الوقف في المحكمة الشرعية، وانتخب نائباً في البرلمان السوري سنة 1356هـ/1937م، وكان عضواً في المؤتمر الذي انعقد في مصيف بلودان من أجل القضية الفلسطينية سنة 1357هـ/1938م، وعضواً في المؤتمر البرلماني الدولي الذي انعقد في القاهرة 1358هـ/1939م؛ وانتخب مفتياً لمحافظة الفرات والجزيرة خلفاً لشيخه المتوفى في السنة نفسها الشيخ حسين الأزهري، وانتخب أيضاً عضواً في المجلس الإسلامي الأعلى بدمشق 1369هـ/1949م، ثم رئيساً له 1371هـ/1951م، وتأثر به جمع من الأعلام.

ينسب له تأسيس جامعي الروضة والفردوس وبناء ميتم صقر قريش في دير الزور، وإصلاح الجامع الحميدي وتوسيعه، وبناء الجامع الكبير في الحسكة.

وكان يعيب على بعضهم تعصبهم المذهبي وشدة مواقفهم في هذا الشأن، وكان يحبذ التقارب بين علماء السُّنة والشيعة، ويرى في ذلك قوة للمسلمين.

خلّف العرفي آثاراً مختلفة تدل في مجموعها على تنوع ثقافته، وعلو شأنه في أمور العلم، وتحقيقات تنبئ عن سَعَة إطلاعه.

من آثاره المطبوعة: كتاب «المقالات الدينية» و«سرّ انحلال الأمة العربية ووهن المسلمين» و«مبادئ الفقه الإسلامي» و«موجز سيرة خالد بن الوليد» و«هتلر والعرب المسلمون» ومن المحاضرات له: «بماذا يتقدم المسلمون» و«موجز الأخلاق المحمدية» و«اللغة العربية رابطة الشعوب الإسلامية» و«المدخل إلى التاريخ العربي».

ومن آثاره المفقودة: «تقمص الخوارج في المذاهب الإسلامية» و«النقد الصريح لترجمة البخاري والصحيح» و«تذكرة نائب» و«الموسوعة الدينية» و«شرح كتاب رياض الصالحين» ورسالة في «الرد على من أفتى بكفر الفلاسفة» و«وسائل الاستعباد ودسائس الأوربيين» و«تاريخ دير الزور».

ومن آثاره المخطوطة: «تفسير القرآن» و«شرح كتاب الرياض الصالحين» و«مجموعة الفتاوى» و«سيرة خالد بن الوليد».

ومن تحقيقاته وشروحه وتعليقاته المنشورة: «بستان العارفين» للنووي، وقطعة من «صحيح البخاري» بشرح النووي، و«شرح ابن يعيش» و«ترجمة البخاري» و«الكامل في التاريخ» لعزّ الدين ابن الأثير، وقد شاركه في العمل بتحقيقه عبد الوهاب النجار، وغيرها.

امتحن العرفي في آخر حياته بمرض عضال ألم به وألزمه الفراش شهوراً إلى أن وافاه الأجل في منزله بدير الزور؛ وقد رثاه الشاعر محمد الفراتي ـ وكان من أقرب أصدقائه إلى نفسه ـ بقوله:

قلتَ يوماً وكنت عدلاً سويا      

                  لاتخف أن تموت مادُمتُ حَيّا

صَدَقَ الزَّعمُ ثم مُتّ أمامي       

                  فاطوِ دوني مراحل الخُلدِ طَيًّا

محمود الأرناؤوط

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ أدهم الجندي، أعلام الأدب والفن (مطبعة الاتحاد،دمشق 1958).

ـ الوكالة العربية للنشر والدعاية، من هو في سورية (دمشق 1949).

ـ محمد سعيد العرفي، محاضرات (طبعة ثانية، د.ن، 1998).


التصنيف : التاريخ
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الثالث عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 135
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 47
الكل : 12469146
اليوم : 10035

الأنثى

الأنثى   تشير كلمة الأنثى female إلى كل كائن حي يعطي أعراساً (خلايا تناسلية) كبيرة الحجم لا تتحرك. وتتميز الأنثى من الذكر بصفات وراثية وشكلية وفيزيولوجية ونفسية تمنحها المظهر الخاص بها عند البلوغ، ويختلف وقوعه عادة باختلاف النوع. كما تتميز الأنثى بأعضاء تناسلية خاصة تختلف عن أعضاء الذكر، أما الحيوانات الخناث فهي ذوات أعضاء ذكرية وأنثوية معاً.
المزيد »