logo

logo

logo

logo

logo

إثيوبية (الجغرافية)

اثيوبيه (جغرافيه)

Ethiopia - Ethiopie

إثيوبية (دولة - )

 

إثيوبية Ethiopia دولة إفريقية عاصمتها أديس أبابا [ر] ومساحتها 1.133.380 كم2 منذ استقلال أريترية عنها وهي تحتل مساحات واسعة من وسط شرقي القارة الإفريقية. وفي الوقت نفسه تطل على الواجهة الجنوبية الغربية للبحر الأحمر [ر] عبر أريترية وجيبوتي. وتكوّن إثيوبية العمق التضريسي الداخلي للقرن الإفريقي الذي يمتد داخل القارة، وتشغل موقعاً محصوراً بين العروض الجغرافية 3 درجات و30 دقيقة و18 درجة شمالاً، وبين الأطوال الجغرافية 33 درجة و4 دقيقة و48 درجة شرقاً.

وتعدُّ إثيوبية بلداً داخلياً مغلقاً، يحدها من الغرب السودان ومن الشمال والشمال الشرقي أريترية ومن الشرق جيبوتي، ثم كينية والصومال من الجنوب والجنوب الشرقي. ولكن الاتحاد الفيدرالي الذي فرضته على أريترية عام 1952 وما تبعه من ضم نهائي منذ عام 1962 سمح لها بأن تملك - حتى عام 1993 - واجهة بحرية طويلة إلى حد ما تطل من خلالها على البحر الأحمر. أما خط حديد أديس أبابا - جيبوتي فيمكن أن يعدّ منفذاً حيوياً جداً يربط إثيوبية بخليج عدن.

وتؤلف دولة إثيوبية، أو الهضبة الإثيوبية، حاجزاً إدارياً وطبيعياً في وجه امتداد الصحراء العربية نحو الجنوب ويفصل النهايات الجنوبية للصحراء المتمثلة بالصومال وإقليم أوغادين وهرر وغيرها من السودان وأريترية.

الأوضاع الطبيعية

الملامح الجيولوجية: تحوي الهضبة الإثيوبية في قسمها الأكبر صخوراً قديمة تعود للحقب الجيولوجي ما قبل الكمبري والحقب الثاني وتتكشف أجزاء من هذه الصخور في أريترية. أما في الأطراف الجنوبية للهضبة الإثيوبية، ولاسيما في مناطق سيدامو ومقاطعة هرر، فتمتد طبقات صخرية رسوبية ثخينة جداً تعود للحقب الجيولوجي الثاني. وتظهر في وسط البلاد، أو ما يعرف بالهضبة المركزية الوسطى، المظاهر البركانية والأغشية البازلتية، وتبرز على شكل جزر بركانية معزولة وفوهات ومخاريط براكين قديمة، تشاهد حتى في تلك الأجزاء المرتفعة جداً من الهضبة التي يصل ارتفاعها إلى نحو 4620م. والتفسير الممكن لهذه الظواهر الجيولوجية هو أنها نتيجة عوامل بنائية (تكتونية) وحركات أرضية كانت سبباً في تكوين المنخفض البنيوي في الزمن الأوليغوسيني - الميوسيني من الحقب الجيولوجي الثالث وذلك على أثر نهوض الركيزة القارية العربية - الإثيوبية في الزمن الجوراسي - الإيوسيني وما رافق ذلك من أنشطة بركانية تجاوزت إثيوبية من جزئها الجنوبي وسارت من بحيرة ستيفاني Stephanie حتى خليج تاجورة مؤلفة منخفض أواش، ثم انقسمت بعد ذلك إلى فرعين الأول يساير امتداد البحر الأحمر والثاني خليج عدن.

التضاريس: تتألف المساحات الكبرى من الأجزاء الداخلية لإثيوبية من هضبة تنحدر من الشرق نحو الغرب، وتهبط تدريجياً نحو النيل الأعلى باستثناء بعض الحالات الشاذة حيث يصبح الانحدار غير نظامي ومتقطعاً يسمح بظهور تدرجات ونتوءات تضريسية لايتفق ميلها وانحدارها مع التضاريس التي قبلها ولا مع التي بعدها. إن القمم العالية التي ترتفع إلى نحو 3439 - 4000م في الجزء الغربي للهضبة المركزية الإثيوبية الوسطى، تهبط تدريجياً إلى مستوى يصل إلى نحو 2000 - 2500م في الأجزاء الشرقية، أي باتجاه البحر الأحمر وسهل الدناقيل. ولكن هذا الهبوط التدريجي في أكثر الأحيان، وفي الأجزاء العليا من الهضبة يقطعه ظهور مجموعات مختلفة من السلاسل الجبلية التي كانت مراكز أساسية لنشاط بركاني قديم مثل: سلسلة جبال سيمين أو راس داشان التي ترتفع إلى نحو 4620م، وقمم جبال شوك أو غاجام، وسلسلة جبال لاستا وتكيزة العليا التي تصل إلى ارتفاع 4198 في قمة أبونا جوزيف.

المناخ والمياه: يتميز مناخ المناطق الداخلية والعالية بكونه بارداً ورطباً إلى حدّ ما بسبب الارتفاعات الشاهقة التي تهيمن على أجزاء واسعة جداً من الهضبة الداخلية الإثيوبية، وتؤلف التضاريس العالية في إثيوبية عوائق طبيعية حقيقية للسحب وكتل الغيوم الرطبة المحملة ببخار الماء، لذلك فإن الأمطار تهطل تقريباً طوال الأشهر الثلاثة في فصل الصيف وتغذي الأنهار الكبرى وتكفي حاجة التربة في الأجزاء العليا من الهضبة المركزية.

أما الأجزاء الشرقية من البلاد فتتلقى أمطارها بفعل الرياح الموسمية. ولكن هذا النوع من الهطل يتعرض لعمليات تبخر هائلة، وكميات الهطل لاتزيد على 250مم وهي غير كافية لقيام زراعات اقتصادية ولاتساعد على قيام حياة بشرية مستقرة ولاسيما في أقاليم وادي أواش والدناقيل وأوغادين. وعلى العكس من ذلك، فإن الأجزاء الجنوبية الغربية من الهضبة الإثيوبية الوسطى تتمتع بأمطار نظامية وتتلقى كميات تزيد على 2000مم في فصلي الخريف والربيع.

أما أنهار إثيوبية فتتجه جميعها بوجه عام نحو الغرب وتنتهي في حوض وادي النيل باستثناء نهر أومو الذي يجري في الجنوب ويتجه إلى بحيرة رودلف (توركانة) ويجري في الشمال نهر تكيزة أو كما يسمى محلياً «الرهيب» مع روافده هابطاً من جبال لاسكا. ولكن أكبر أنهار إثيوبية هو نهر آباي، أو النيل الأزرق، الذي يتغذى من بحيرة تانا ومن نهر آباي الصغير أو النيل الزرق الصغير الذي يهبط من جبال شوك ويصب في بحيرة تانا المذكورة.

تزداد غزارة هذه المجاري المائية مع هطل الأمطار الموسمية الصيفية وهذا ما سمح لها بأن تحفر أودية وخوانق مدرجة عظيمة جداً في جسم الهضبة يصل عمقها أحياناً إلى نحو 1000م مثل نهر تكيزة ونهر النيل الأزرق الصغير ويسير كل منهما في خانق يصل عمقه إلى نحو 1500م, أما الأنهار التي تتجه بوجه عام نحو الجنوب الشرقي من البلاد فإنها تنتهي في الأراضي المنخفضة والسهول من المنطقة نفسها ما عدا نهر جوبا الذي يعد النهر الوحيد الذي يعبر جمهورية الصومال ويصب في المحيط الهندي. وفي الأجزاء العليا من الهضبة الوسطى يتكون منخفض بنيوي انهدامي - أخدودي مكون من حفر وأحواض ملأتها مجموعات من البحيرات التي تمتد باتجاه جنوبي - غربي، شمالي - شرقي.

تتوضع هذه السلسلة من البحيرات أحياناً على ارتفاع 4340م كما في منطقة أروسي، وفي أحيان أخرى تتوضع على مستوى منخفض يهبط إلى نحو 300م في النهايات الجنوبية الشرقية الدنيا للهضبة بالقرب من هرر وسهول الصومال.

وينفتح منخفض البحيرات المذكورة أعلاه نحو الشمال الشرقي، أي نحو الأراضي المنخفضة والسهول ولاسيما نحو سهول إقليم عفار الذي يعد المصرف المائي لغالبية المصادر المائية المختلفة والكثيرة بما فيها نهر أواش الكبير الذي يهبط من إقليم أديس أبابا.

النبيت: إن التغير الكبير في المظاهر التضريسية وما يتبعه في العادة من تباين في بنية الترب، من جهة، وتباين في تأثير المصادر المائية المختلفة، من جهة ثانية، يقود إلى تنوع في أنماط الغطاء النباتي والوجود الحيواني بالإضافة إلى ظهور أقاليم مناخية متنوعة.

ففي الأجزاء العليا من الهضبة الإثيوبية يسود مناخ الجبال العالية الباردة ويرافق ذلك سيادة نباتات جبال الألب. وعلى العكس من ذلك تسود الأجزاء الشرقية والجنوبية الشرقية من البلاد مناخات صحراوية وشبه صحراوية وصحراوية جافة جداً ترافقها سيادة نباتات سهبية ملائمة لتربية الماشية ولاسيما في إقليم أوغادين والمنطقة الحدودية الصومالية الإثيوبية.

ويسود أغلب الأراضي الأريترية المجاورة وسهولها مناخ حار جداً وصحراوي، قليل الأمطار أيضاً يلائم تربية الماشية. أما في السفوح الشرقية للمرتفعات الإثيوبية الداخلية فهطل الأمطار في العادة في فصل الشتاء وتسمح بانتشار غطاء نباتي وعشبي إضافة إلى انتشار أشجار الدغلة البرية القصيرة.

وأما صحراء الدناقيل البازلتية المغطاة بطبقة من الحجارة البازلتية الصغيرة في معظم أرجائها والتي تقوم في جزئها الغربي جبال ترتفع إلى نحو 1900م،فإنها تتلقى كميات من الأمطار بمعدل كاف لنمو الغابة.

ومن دارسة الهضبة الداخلية يمكن تمييز المناخات والأقاليم الجغرافية الآتية:

إقليم الغالا: ويشغل النهايات المنخفضة للهضبة حتى مستوى 1500 - 1800م ويحوي أراضي قابلة للزراعة ولاسيما في الأودية والنجود. وأكثر المناطق الملائمة للزراعة هي التي تتوضع بالقرب من مدينة هرر وذلك إضافة إلى سيادة الغطاء النباتي الاستوائي الحار، وأهم أشجاره المطاط والموز والنخيل وشجرة البن البرية.

إقليم ويناديغا: ويشغل المساحات التي تبدأ من بداية انحسار خصائص الإقليم الأول وترتفع حتى 2500م فوق سطح البحر وتتنوع في هذا الإقليم المظاهر النباتية. ففي الأجزاء الجنوبية تنمو نباتات المناطق الحارة إضافة إلى الغابة التي تحمل خصائص البحر المتوسط من أشجار الحمضيات والكرمة وفي الأجزاء الشمالية تنتشر نباتات السهوب وأشجار الخيزران والزيتون.

إقليم ديغا: ويشغل الأراضي الممتدة من ارتفاع 2500م حتى 3500م وهي مناطق باردة على العموم، وتنتشر فيها نباتات جبال الألب على حساب انحسار الغابة.

إقليم شوك: ويحتل أعلى أجزاء الهضبة الإثيوبية أي يشغل القمم العالية التي تصل إلى 4620م وبسبب البرودة الشديدة واستمرار وجود الثلج فإن الحياة تكون تقريباً معدومة في هذه المناطق.

السكان والاقتصاد

السكان: إن أصول السكان في إثيوبية متنوعة جداً. ويؤلف الأمهريون الأكثرية الساحقة منهم ويقدرون بنحو ثلث السكان، ويعدون من الطبقات الاجتماعية العليا من بين أوساط السكان، وينتمون إلى العرق الحامي السامي، ويتوزعون على الهضبة الإثيوبية المركزية الوسطى وفي أديس أبابا العاصمة. ثم يليهم شعوب الغالا ويؤلفون نحو خمسي السكان. ويلي ذلك مجموعات بشرية متعددة الانتماء العرقي والقومي منهم: قبائل التغرة التي تعيش في الشمال، والجماعات النيلية التي تقيم في الجنوب والغرب من البلاد، والعرب الذين يتوزعون على أقاليم أوغادين وصحراء الدناقيل، وغيرهم مثل الصوماليين والدناقيل والسودانيين.

إن عدد السكان والمعطيات الديمغرافية وخصائص السكان الحيوية ماتزال حتى الآن غير معروفة بصورة صحيحة والبيانات الإحصائية عنها ماتزال غير موثوقة.

وجاء في بعض المصادر الإحصائية أن عدد سكان إثيوبية كان ما بين 24 و25 مليوناً في عام 1970. وقدرت مصادر أخرى عدد السكان بنحو 44 مليوناً في عام 1986. وتقدر مصادر الأمم المتحدة عدد سكان إثيوبية بنحو 43 مليوناً في عام 1983 ويقدر عدد السكان لعام 1997 بنحو 57.1 مليون نسمة.

يقطن القسم الأعظم من السكان الهضبة المركزية الوسطى وأجزاءها المرتفعة، وينتشرون وفق مسار خط القمم الذي يمتد من بحيرة أبايا في الجنوب حتى أسمرة [ر] في الشمال. ويتوضع قسم آخر من السكان في الأجزاء المنخفضة والصحارى في الجنوب والشرق. أما في المناطق الجبلية العالية فإن التجمعات السكانية تشغل القمم الجبلية المسطحة بفضل المناخ المعتدل والمقبول من السكان المحليين والسائد حتى ارتفاع 1800- 2500م وصلاحية التربة للزراعة. وهذه المناطق هي أماكن مفضلة لدى قسم كبير من السكان إذ يرونها خيراً من الأقاليم المنخفضة وضفاف الأنهار العميقة ذات الحرارة المرتفعة جداً.

أما الكثافة العامة للسكان فقد بلغت نحو 50 نسمة /كم2 في عام 1997 ولكن هذه الكثافة لاتعطي فكرة صحيحة عن التوزع الحقيقي للسكان لعدم وجود معلومات كافية عن الكثافة الزراعية أو الكثافة الحقيقية التي تتطابق مع توزع السكان على الأراضي المأهولة فعلاً.

وبحسب التقسيم الإداري كانت إثيوبية مقسمة إلى أربعة عشر إقليماً أو ولاية، وأكبر الأقاليم مساحة هو إقليم هرر الذي يبلغ 259.700 كم2 ويليه إقليم باله وإقليم سيدامو. أما الأقاليم التي هي أكثر إعماراً فهي على التوالي إقليم هرر، وإقليم شوا ثم إقليم ولو، ولذلك يمكن القول إن أكثر الأقاليم كثافة إقليم أروسي يليه إقليم شوا، حيث العاصمة أديس أبابا وإقليم تغري أي الأقاليم التي تشغل الأقدام الشرقية للهضبة الأثيوبية الوسطى وتقسم إلى تسعة أقاليم إدارية مع العاصمة منذ تسميتها جمهورية فدرالية عام 1994.

إن تعدد اللغات والعروق البشرية يرافقه تعدد في الانتماءات الدينية. وتعتنق المسيحية الغالبية العظمى من السكان في القسم الأكبر من الهضبة المركزية الوسطى وتصل نسبة الذين يعتنقون هذه الديانة على مستوى عموم البلاد إلى نحو 40٪ معظمهم من أتباع الكنيسة الإثيوبية. أما الذين يعتنقون الإسلام فتبلغ نسبتهم نحو 45.5٪ من مجموع السكان ولاسيما في أقاليم أريترية وأوغادين. وهناك جماعة قليلة جداً من اليهود (الفلاشة) يتوزعون على أطراف بحيرة تانا وقد غادر معظمهم أو كلهم إثيوبية في مطلع التسعينات. أما ما تبقى من السكان فيمكن أن يعدو وثنيين.

وغالبية السكان ريفيون وتصل نسبتهم إلى 87٪ تقريباً يقابلهم 13٪ فقط من سكان المدن. ومما يلفت النظر في هذه البلاد غياب المدن الكبيرة، والمدينة الرئيسة هي أديس أبابا. ولكن الأمور تغيرت سريعاً بعد السبعينات بسبب تغير نظام الحكم وإلغاء النظام الإمبراطوري وقيام النظام الاشتراكي الذي حث السكان عل القدوم إلى المدن للقيام بأعمال إدارية ومهنية وحزبية ويدوية، أو بسبب التصحر الهائل الذي تعاني منه البلاد وانتشار الفقر والمجاعة. هذه العوامل مجتمعة كانت سبباً رئيساً في ظهور كثير من المدن الإقليمية الصغيرة والمتوسطة وظهور زيادة سريعة في عدد سكان المدينتين الرئيسيتين أديس أبابا وديريداوا (164.852 نسمة).

الاقتصاد: ماتزال إثيوبية دولة متأخرة جداً في الحقل الاقتصادي إذ لايزيد ناتجها القومي الإجمالي العام على خمسة مليارات دولار سنوياً. ويعد مستوى معيشة السكان فيها من أكثر المستويات المنخفضة من بين جميع دول إفريقية. ودخل الفرد فيها لايكاد يزيد سنوياً على 100 دولار عام 1995.

ومع أن القطاع الزراعي قد عرف مؤخراً تحديثاً في الأساليب الزراعية واستخدام المكننة، فإن المحراث التقليدي والسماد الحيواني مايزال استخدامهما ينتشر على مساحات واسعة جداً من الأراضي الزراعية المخصصة لزراعة الحبوب والتوابل والنباتات الزيتية وغيرها.

إن تعدد نماذج المناخات وتباينها سمحا بتعدد أنواع الزراعات وتعدد المواسم، وسمحا لذلك، بنجاح الكثير من الزراعات المدارية مثل الذرة البيضاء، والصفراء في الأقاليم المنخفضة وزراعة قصب السكر والقطن في الأراضي المروية وأحواض الأودية العميقة بالإضافة إلى زراعة الحبوب التقليدية المختلفة في المناطق ذات الارتفاعات المتوسطة. وبالمقابل تسود الأجزاء الغربية والجنوبية الغربية من الأطراف المنخفضة من الهضبة الوسطى زراعة الكرمة والزيتون البري وتنجح زراعة القطن أيضاً.

ويعد البن في إثيوبية من أهم الزراعات النقدية والمحصول الرئيس الذي يحتل مكانة كبيرة بين الصادرات الوطنية. وقسم كبير من محصول هذه النبتة يأتي من إقليم كافا الذي تسود فيه زراعة البن العشوائية التي لاتلقى الحد الأدنى من الاهتمام. وبالمقابل فإن النوعية الجيدة تزرع في الأراضي المروية من أقاليم هرر وأروسي.

وأخيراً فإن تربية الحيوانات والاهتمام بالإنتاج الحيواني يرافق نظام حياة البداوة الذي ينتشر على الأطراف الجنوبية الشرقية والشرقية من إثيوبية وفي الأقاليم الجافة والصحراوية. وأهم قطعانها الأغنام والماعز والأبقار والإبل، وفي النهاية لابد من القول إن نسبة العاملين في القطاع الزراعي وتربية الحيوان ترتفع إلى نحو 73٪ من مجموع اليد العاملة في البلاد. ومع ذلك فإن المردود لايسهم إلا في 57٪ من الإنتاج المحلي.

إن النظام السياسي الجديد في إثيوبية الذي أنهى الحكم الامبراطوري قد قام بتعديل الأنظمة والقوانين الزراعية التي كان معمولاً بها إبان الحكم الامبراطوري وألغى نظام الملكيات الكبيرة، وصادر مساحات هائلة من الأراضي الزراعية التي كانت تسيطر عليها الأسر الإقطاعية المالكة والأسر المقربة من الامبراطور، أو كانت تحت تصرف الكنيسة، ووزع ما يقارب سبعة ملايين هكتار على الفلاحين الذين أسهموا فعلاً في تعميم بعض الزراعات النقدية مثل القطن وقصب السكر. ومع ذلك فإنه لابد من القول: إن الزراعة التي تعد المصدر الاقتصادي الأول للبلاد والنشاط الرئيس لغالبية السكان لايمكنها في وضعها الحالي أن تقود إلى تغيير مهم في بنية الاقتصاد الإثيوبي، فالإنتاج الزراعي مايزال ضعيفاً جداً ومردوده لايكفي الاستهلاك المحلي، والفلاحون من أكثر الفئات فقراً. والمجاعات التي ماتزال حتى التسعينات تضرب البلاد أكبر شاهد على ما تقدم.

أما قطاعا الصناعات والحرف اليدوية فيعدّان من القطاعات غير الناشطة فعلاً وإنتاجهما ليس له قيمة اقتصادية مهمة. والثروة الوطنية محدودة جداً وأهمها على الإطلاق الذهب والبلاتين، ولكن استثمارهما مايزال عديم الجدوى الاقتصادية. أما عدد العاملين في القطاع الصناعي فلم يزد على 95000 عامل يتوزعون على نحو 400 مؤسسة إنتاجية ومصنع يحوي كل منها أكثر من خمسة أشخاص. ويبين هذا العدد أن نسبة العاملين في هذا القطاع تساوي ما يقرب من 7٪ فقط من مجموع العاملين في البلاد، وهذا القطاع لايسهم إلا بنحو 16٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

إن ضعف القطاع الصناعي يعود بالدرجة الأولى إلى غياب الطاقة، والنقص الكبير في المواد الأولية الضرورية لتنمية القطاع الصناعي. أما أهم الصناعات فهي صناعة المنسوجات وحلج الأقطان، وصنع السكر والحلويات، والصناعات التي يمكن تصدير بعض إنتاجها هي صناعة الاسمنت والجلود.

 المواصلات:

يعد قطاع الخدمات المختلفة في حياة السكان محدوداً وإسهامه في البنية الاقتصادية للبلاد وفي معظم مجالاته قليل جداً.

وإثيوبية بلد فقير جداً بطرق المواصلات، وطول مختلف أنواع خطوط المواصلات لايزيد على 6850كم وأهم هذه الخطوط طريق أديس أبابا - ديسية - عصب، وطريق أديس أبابا - أسمرة - مصوع، وخط حديد أديس بابا - جيبوتي، الذي يبلغ طوله 684كم. ويعد هذا الأخير من أكثر الطرق حيوية لأنه يصل بين داخل الهضبة الإثيوبية والعالم الخارجي عن طريق جيبوتي، ولقد شهدت المواصلات الجوية الخارجية نمواً قليلاً في السنوات الأخيرة، ولكن خدمات الخطوط الجوية الداخلية ماتزال محدودة جداً بسبب قلة الطرق الداخلية البرية التي تصل بين الأقاليم والعاصمة وقلة المطارات والطرقات الإقليمية. والشيء نفسه يقال في حال النقل المائي.

فيصل قماش

   

التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 354
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 37
الكل : 10415081
اليوم : 1705

تولسيداس (غوسوامي-)

المزيد »