logo

logo

logo

logo

logo

قبرص

قبرص

Cyprus - Chypre

قبرص

 

قبرص Cyprus جزيرة تقع في الجزء الشرقي من البحر المتوسط، بين خطي عرض (35 َ 34 ْ ـ42 َ 35 ْ شمال خط الاستواء، وبين خطي طول 17 َ 32 ْ ـ40 َ 34 ْ شرق غرينتش). وهي ثالث أكبر جزيرة من جزر البحر المتوسط بعد صقلية وسردينيا، إذ تبلغ مساحتها نحو 9280كم2، ولاتبعد جزيرة قبرص عن تركيا سوى 70كم، وهي المسافة الفاصلة بين رأس كورماكيتي Kormakiti القبرصي الشمالي ورأس أنامور Anamur التركي الجنوبي، ولكنها تبعد عن سورية 110كم، وهي المسافة الفاصلة بين ساحل اللاذقية ورأس سانت أندرياس St. Andreas القبرصي الشرقي.

والجزيرة ذات شكل غير منتظم، لكثرة الخلجان (خليج مورفو Morphou، خليج خريسوخو Khrysokhou، خليج إبيسكوبي Episkopi، خليج أكروتيري Akrotiri، خليج لارنكا Larnaca، وخليج فاماغوستا Famagusta) والرؤوس (رأس سانت أندرياس، رأس كورماكيتي، رأس بافوس Paphos، رأس غاتا Gata، ورأس غريكو Gréco وغيرها). يبلغ طول الجزيرة الأعظمي من الغرب إلى الشرق نحو 226كم، واتساعها الأعظمي من الشمال إلى الجنوب نحو 96كم. وحيث يزيد معدل اتساعها على 64كم في الجزء الأكبر من امتدادها إلى الغرب من خط طول 50 َ 33 ْ؛ فإنها تضيق شرقي هذا الخط مباشرة إلى أقل من 16كم متخذة شكل لسان بمنزلة شبه جزيرة كارباس Karpas، ممتدة باتجاه الشمال الشرقي بطول 74كم تقريباً؛ لتنتهي في رأس سانت أندرياس.

وإذا كانت الجزيرة تنتمي جغرافياً إلى القارة الآسيوية، غير أنها بشرياً وثقافياً يغلب عليها الطابع الأوربي.

وتعود تسمية قبرص بهذا الاسم إلى شهرتها القديمة بمعدن النحاس Copper الذي كان يعدن بكثرة من أراضيها، والكلمة الإنكليزية Cyprus مستمدة من التسمية الإغريقية للجزيرة Kypros التي تعني باللاتينية Cuprum أي نحاس.

الجغرافية الطبيعية

خليج خريسوخو

تضاريس قبرص في معظمها جبلية، حيث تشكل الجبال وأشباهها نحو 70% من مساحة الجزيرة، والباقي سهول، وتنتظم جبال الجزيرة ضمن سلسلتين، إحداهما جنوبية متكتلة تشكل معظم أراضي نصفها الجنوبي، والأخرى شمالية متطاولة تمتد على طول ساحلها الشمالي من خليج مورفو إلى رأس سانت أندرياس، ويفصل بين الكتلتين سهل واسع. وتعرف السلسلة الجنوبية الضخمة باسم جبال ترودوس Troodos المؤلفة من العديد من الجبال الشاهقة التي يشمخ بعضها إلى ارتفاعات تزيد على 1500م، كما في جبل أوليمبوس Olympus أعلى جبال الجزيرة الذي يصل ارتفاعه إلى 1653م، وجبل أدلفي Adelphi بقمته ذات الارتفاع 1617م، وجبل بابوتسا Papoutsa بارتفاع 1562م.

ويبلغ امتداد السلسلة الشمالية نحو 160كم على طول الساحل الشمالي، فيما يعرف الجزء الغربي منها باسم جبال كيرِنيا Kyrenia، والجزء الشرقي باسم جبال كارباس Karpas، وهي أخفض ارتفاعاً من جبال ترودوس، ويقل ارتفاعها من الغرب باتجاه الشرق؛ حيث ترتفع أعلى قمة في جبال كيرِنيا وهي قمة جبل بوفافينتو Buffavento إلى 956م، بينما لا يصل أعلى ارتفاع في جبال كاراباس 600م، كما أنها أقل اتساعاً؛ إذ لا يتجاوز وسطي عرضها 10كم، في حين يزيد اتساع السلسلة الجنوبية على 30كم.

وإضافة إلى السهول الساحلية الضيقة عموماً الممتدة على طول سواحل الجزيرة، وباتساع تراوح بين 2كم في الشمال والجنوب الغربي، ونحو 4ـ 8كم في الشرق والغرب، فإن أعظم سهولها هي السهول الوسطى الفاصلة بين جبال ترودوس وجبال كيرنيا، والمعروفة بسهول ميساوريا Mesaoria الممتدة من خليج مورفو غرباً إلى خليج فاماغوستا شرقاً بطول نحو 96كم، واتساع يراوح بين 16ـ32كم. وهي سهول رسوبية لحقية، خصبة التربة، تؤلف عماد الاقتصاد الزراعي في الجزيرة، وترويها مجموعة من المجاري المائية النهرية التي تنبع من الجبال على جانبيها، من أهمها نهران ينبعان من جبال ترودوس، هما: نهر بيدياس Pedias ونهر يالياس Yalias, كما ينبع العديد من الأنهار القصيرة المجاري من أعالي المنحدرات الجنوبية لجبال ترودس، متدفقة جنوباً إلى البحر، وثمة أنهار أخرى أقصر في الشمال.

سلسلة جبال ترودوس

وقبرص ذات مناخ متوسطي نموذجي دافئ جاف صيفاً، ومعتدل رطب ماطر شتاء، مع وجود فروقات كبيرة في الحرارة والأمطار ما بين سهولها وجبالها، ففي نيقوسيا الواقعة في منتصف سهل ميساوريا يبلغ متوسط حرارة شهر كانون الثاني/يناير 10.2ْم وشهر تموز/يوليو 32.2ْم، أما في ليماسول Limassol على الساحل الجنوبي، فإن متوسط حرارة كانون الثاني يرتفع إلى 12.5ْم، وينخفض متوسط حرارة تموز إلى 29.8ْم؛ ليتدنى متوسط حرارة كانون الثاني في الجبال الجنوبية إلى نحو 4.5ْم، و21.5ْم في تموز. أما التهطال فمعظمه مطري باستثناء أعالي الجبال الجنوبية التي تهطل الثلوج فوقها شتاء. ويبلغ المتوسط السنوي للأمطار في قبرص نحو 480مم، مع تباين كبير ما بين أجزائها المختلفة؛ ففي حين تتجاوز كمية الأمطار السنوية 100سم في الجبال الجنوبية، فهي في السهول الغربية بين 60ـ80سم، وفي السهول الشرقية بين 50 ـ60سم، لكنها في سهل ميساوريا بين 30ـ50سم، وتكون في نيقوسيا نحو 48سم، ونحو 80% من أمطار قبرص تهطل في نصف السنة الشتوي، وتكاد أشهر الصيف الثلاثة (حزيران/يونيو وتموز/يوليو وآب/أغسطس) تكون خالية من الأمطار. ولجنوبي قبرص دورمهم في تشكل بعض المنخفضات الجوية الجبهية، وفي بعث المنخفضات الجوية الهرمة التي تصلها.

وتغطي الغابات نحو 1740كم2 من مساحة الجزيرة؛ ما يكافئ 19% من إجمالي مساحتها، وتغلب عليها أشجار: السرو والأرز والخرنوب والزيتون والصنوبر(الحلبي والكورسيكي والحجري) والأوكاليبتوس.

الجغرافية البشرية

سلسلة جبال كيرنيا

بلغ عدد سكان قبرص نحو 815000نسمة حسب تقديرات عام 2004م، وبمتوسط كثافة نحو 87 نسمة/كم2، ويتركز نحو 90% من السكان في السهول الوسطى والساحلية. ومعدل الزيادة السكانية في قبرص بحدود 15 في الألف، وبينما كان عدد السكان 612851نسمة في عام 1976، ارتفع فقط إلى 727000 في عام 1992، وإلى نحو 756000نسمة في عام 1999م.

أكثر من 80% من السكان يتكلمون اليونانية، وينتمون إلى أصول إغريقية، ويدينون بالمسيحية، ومعظم الباقي من أصول تركية، ويتكلمون اللغة التركية، ويدينون بالإسلام. ويقطن نحو 60% من القبارصة في المدن المشيدة وفق الطراز الحديث، والباقي يقطنون في الريف في بيوت ريفية مشيدة من الحجارة والطين، وقد دخلتها البيوت المشيدة من الإسمنت منذ عشرين سنة.

الجغرافية الاقتصادية

يتنوع اقتصاد الجزيرة من زراعي إلى صناعي وتعديني وسياحي، وتؤلف الأراضي القابلة للزراعة نسبة 43% من أراضي الجزيرة. ويعمل في الزراعة كأهم نشاط اقتصادي نحو 40% من القوى العاملة، إضافة إلى الزراعات البعلية السائدة في سهول الجزيرة وخاصة السهل الأوسط، ممثلة في الحبوب بمحصوليها الرئيسين القمح والشعير، وخاصة الشعير، وتنتشر الزراعات المروية بكثرة لجفاف الصيف، حيث الأنهار التي تمد السهول بمياه الري، والتي شيدت فيها السدود، وخاصة في نهري بيدياس ويالياس، ومن الزراعات الصيفية المروية الخضر المتنوعة، والمحاصيل النقدية كالقطن والقنب، كما تزرع الحمضيات بأنواعها، والعنب والتبغ، وتشتهر السهول الساحلية الجنوبية بزراعة البطاطا. وتغطي أشجار العنب والزيتون والتفاح التلال المنخفضة.

وفي المناطق الزراعية حيث تتوافر الأعلاف وبقايا الخضراوات والقطن تربى الأبقار والخنازير. وفي أجزاء عديدة من سهل ميساوريا تربى الأغنام والماعز.

ويؤلف التعدين نحو 30ـ35% من صادرات الجزيرة، وتتمثل المعادن المستخرجة في بيريت الحديد وبيريت النحاس وخام النحاس التي تستخرج من جبال ترودوس، فالمستخرج من الجنوب الشرقي للجبال يصدر عن طريق ليماسول ولارنكا، والمستخرج من الجزء الشمالي الغربي من الجبال يصدر عن طريق ميناءي بينديا ومورفو. وبسبب الفقر في مصادر الطاقة، يصدر البيريت خاماً إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بالدرجة الأولى، في حين يعالج خام النحاس ويصدر. كما تستخرج توضعات الإسبستوس (الحرير الصخري) من جبال ترودوس خلف ليماسول، ويعدن القليل من الكروم والحديد من المنطقة نفسها, ويستخرج الرخام من جبال كيرينيا، ويستعمل في البناء، وقليل منه يصدر. ويوجد الجبس بكميات كبيرة في الصخور الثلاثية في سهل ميساوريا وجبال كارباس، ويستخرج بسهولة وبكميات كبيرة للتصدير. ويحصل على ملح الطعام من ملاحات منتشرة على ساحل البحر عند لارنكا وليماسول.

والصناعة محدودة عموماً، وتعتمد على المنتجات الزراعية، كما في معاصر الزيت وصناعة السجائر وتجفيف الفاكهة وتعليبها وصناعة الصابون والخمور، إضافة إلى الصناعات النسيجية التي تعتمد على المواد المتوافرة من صوف وأقطان، وصناعة السجاد المنزلي بجانب صناعات أخرى (الإسمنت، الأحذية، التحف السياحية... وغيرها).

ميناء بافوس أحد الموانئ الصغيرة في قبرص

عاصمة قبرص نيقوسيا، وعدد سكانها نحو 135ألف نسمة (عام 1999)، وتتوسط سهل ميساوريا. وهي مركز إداري وتجاري وصناعي وثقافي، وترتبط غرباً بخط حديدي مع مدينة بيندايا وشرقاً مع مدينة فاماغوستا على الساحل الشرقي (50 ألف نسمة) وفيها مطار دولي. وثاني المدن سكاناً في قبرص هي مدينة ليماسول (56 ألف نسمة)، وهي أهم مركز تصدير للمعادن، ولارنكا (30 ألف نسمة) الميناء الثالث بعد فاماغوستا وليماسول، وهناك مدن أخرى بمنزلة موانئ صغيرة، كما في مدينة بافوس على الساحل الغربي، ومدينة كيرينيا على الساحل الشمالي.

وإضافة إلى الطريق الحديدي الذي يشق سهل ميساوريا من ساحله الشرقي إلى ساحله الغربي، تغطي مدن الجزيرة وقراها شبكة من الطرق البرية الواصلة بينها.

لمحة تاريخية

سكنت قبرص منذ الألف السادسة ق.م. وفي الألف الثالثة قبل الميلاد اكتشف النحاس، وصُدِّر إلى الدول المجاورة، وقد تأثرت قبرص بالحضارتين الأمينوية والمكينية، واستعمرها الإغريق والفينيقيون، وغزاها الآشوريون والفرس، وخضعت للبطالمة، ثم الرومان. ثم أصبحت جزءاً من الامبراطورية البيزنطية، حاول العرب المسلمون فتحها مراراً، وتعرضت لهجمات عربية متكررة في الفترة الممتدة بين القرنين السابع والعاشر الميلاديين، لكنهم لم يتمكنوا من توطيد أقدامهم فيها حتى احتلها ملك إنكلترا ريتشارد قلب الأسد عام 1191، في أثناء الحملة الصليبية الثالثة، ثم تأسست فيها أسرة لوزينيان التي حكمتها حتى عام 1474، وبعد أن تنافس عليها الإيطاليون (الجنويون والبنادقة) احتلها العثمانيون عام 1571، ثم أصبحت محمية بريطانية عام 1878 بموجب معاهدة مع الدولة العثمانية، ثم أعلنت مستعمرة للتاج البريطاني عام 1925.

سعى المطران مكاريوس [ر] رئيس الكنيسة الأرثوذكسية ذات النفوذ الكبير في قبرص إلى الاتحاد مع اليونان، في حين كانت بريطانيا تسعى إلى منح قبرص حكماً ذاتياً تحت وصايتها، ولدى تأزم الوضع وحدوث عدد من حوادث العنف ضد الإنكليز والقبارصة الأتراك، اجتمع ممثلو تركيا واليونان في زوريخ عام 1959، وأقروا منح الاستقلال الكامل لقبرص، ووضعوا دستور الاستقلال الذي صدق عليه ممثلو القبارصة الأتراك واليونانيون على حد سواء، وانتخب مكاريوس رئيساً للجمهورية وفاضل كجك نائباً له.

 في عام 1974 أطاح انقلاب -أيدته اليونان التي تغيرت الحكومة فيها- بالأسقف مكاريوس الثالث malarias III وغادر الأخير البلاد، فسارعت تركيا إلى إنزال قواتها على الساحل القبرصي في تموز/يوليو عام 1974 خوفاً من أن يبادر الحكام الجدد إلى إعلان الاتحاد مع اليونان، وعاد التوتر يسود البلاد. ثم توقف إطلاق النار في آب/أغسطس عام 1974، وعاد مكاريوس إلى الحكم، فسارع الأتراك القبارصة إلى إعلان «الدولة القبرصية التركية الاتحادية لشمالي قبرص» في شباط/فبراير 1975، بعد استيلاء الجيش التركي على أكثر من ثلث الجزيرة، ونتج من هذا الإعلان هجرة أكثر من 180ألفاً من القبارصة اليونانيين إلى الجنوب الغربي من البلاد، وهجرة مماثلة من القبارصة الأتراك إلى الشمال، ونجم عن ذلك مقتل الآلاف وجرحهم وفقدهم. وبعد وفاة مكاريوس عام 1977 لم يعترف القبارصة الأتراك بخليفته «كبريانو»، وعادت نزعة التقسيم من جديد حتى عام 1983 حينما أعلن القبارصة الأتراك بزعامة رؤوف دنكطاش قيام جمهورية «شمالي قبرص التركية» التي أدانها مجلس الأمن، ولم تعترف بها أي دولة من العالم سوى تركيا، وما زالت المسألة القبرصية بين أخذ ورد تنتظر حلاً عادلاً يرضي جميع الأطراف.

علي موسى

 مراجع للاستزادة:

 

- J.J.BRABIGAN & B. A.JARRETT, The Mediterranean Lands (Macdonald & Evans Ltd, London 1975).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 215
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1112
الكل : 44631088
اليوم : 104721

الإنتاجية

الإنتاجية   الإنتاجية productivity في الاقتصاد هي معدل ما يمكن الحصول عليه من الإنتاج على معدل ما يُصرف للحصول على هذا الإنتاج. ويأخذ هذا المعدل صيغة تناسب بين مجموع المخرجات التي يتم الحصول عليها من سلع وغيرها، ومجموع المدخلات التي يتم إدخالها في سبيل إنتاج هذه السلع من عمل وآلات ومواد أولية.
المزيد »