logo

logo

logo

logo

logo

الفيليبين (س)

فيليبين (س)

Philippines - Philippines

الفيليبين

 

تتألّف أراضي دولة الفيليبّين Philippines من سبعة آلاف ومئة وسبع جزر، لا يسكن البشر منها إلا 860 جزيرة، وعدد الجزر الكبيرة فيها لايزيد على أصابع اليدين. وهذه الجزر تثور في داخلها البراكين، وتهزّها الزلازل، ولا تكفّ عنها الأعاصير.

تقع الفيليبّين وسط بحر الصين، ويمتد أرخبيلها إلى الجنوب على مسافة تبلغ 1851كم، ويشكل الحدود الفاصلة بين بحر الصين الجنوبيّ من ناحية الغرب والمحيط الهادئ من ناحية الشرق.

تقسم أراضي الفيليبين إلى ثلاثة أجزاء رئيسة، في الشمال توجد جزيرة لوزون Luzon التي تبلغ مساحتها 104688كم2، وتضم العاصمة مانيلا Manila التي تعدّ أضخم تجمع بشري في البلاد، وتتّصف هذه الجزيرة بأنها ذات تضاريس معقدة، ومناخها يتصف بالتغير الشديد، فمدينة مانيلا تتوزع على سبع جزر تصل بينها الجسور، وعلى إحدى حواف المدينة هناك بركان ضخم يهددها بالدمدمات وبسحابات الدخان التي لا تنقطع. أما وسط الفيليبين فيتألف من عنقود من الجزر العذراء المتشابكة، أهمها جزيرة فيزايان Visayan التي تقع في وسطها مدينة سيبو Cebu التي كانت أوّل مدينة وطئتها أقدام الإسبان، كما توجد في هذه المنطقة جزيرة ماكتان Mactan المجاورة لفيزايان، وفي هذه الجزيرة لقي المكتشف البرتغاليّ ماجلان مصرعه على أيدي السكان المحليين. في الوسط الفيليبّيني تتعدد الجزر، وتبدو متناثرة. أما جنوبي الفيليبين فتقع جزيرة «ميندَناو» Mindanao التي تبلغ مساحتها 94630كم2 وتوجد فيها مدينة زامبونغا Zamboanga التي تعد نموذجاً للمدينة التي تضم كل أشتات الديانات على الرغم من أن غالبية سكانها من المسلمين، وفي هذا الجزء من البلاد تتناثر الجزر في كل الأنحاء. عموماً تصل مساحة الفيليبين إلى 300 ألف كم2، وكان يقطنها أكثر من 76 مليون نسمة عام 1999، ومن المتوقع أن تصل أعداد السكان فيها إلى 3.108 مليون نسمة عام 2025.

منظر لبحيرة تال Taal وجزيرة البركان من الحافة الشمالية

تتنوّع مظاهر السطح تنوعاً كبيراً في جزر الفيليبّين، حيث تُشاهد السهول المنبسطة الفسيحة ذات التربة البركانية الخصبة، تحف بها الجبال الشاهقة ذات المدرجات العجيبة هي الأخرى، ففي الجبال الواقعة في شمالي جزيرة لوزون توجد قبائل الكالينغا، وهؤلاء استطاعوا أن يبنوا مدّرجات لزراعة الأرزّ، أطلقوا عليها اسم «سلالم السماء» ويقال: إنّه لو تمّ جمع أطوال هذه المدرجات؛ لبلغ طولها نحو نصف قطر الكرة الأرضية، وتعدّ جبال باغيو Baguio في جنوبي الفيليبين ومدرجاتها التي أُقيمت عليها من قبل قبائل الباغيو خير نموذج لزراعة الأرز في المناطق الاستوائية دون غمره بالمياه على مدار السنة. ومما يحكى عن قبائل الباغيو: إنهم يعيشون دائماً فوق المياه، سواء أكان ذلك في بيت أم قارب.

إن موقع الفيليبين في المنطقة الاستوائية منحها أمطاراً غزيرة وحرارة عالية على مدار العام جعلت أنهارها تتدفق بسرعة كبيرة، وينابيعها تنبثق من سفوح الجبال في كل الاتجاهات، وهذه منحت البلاد طبيعة ساحرة سخية في جبالها الخضراء والعيون المتدفقة والشلالات الساقطة من المرتفعات والغابات الغنية بأشجار الفاكهة كالمانغو والأناناس، وغيرها عشرات الأنواع التي تأتي في مقدّمتها أشجار جوز الهند التي يعتمد عليها الجميع، فاللبن الموجود في جوفها شراب منعش، ولحائها يصلح للطبخ وصناعة الحلوى، ويستخرج منها الزيت، ويتحوّل عصيرها إلى خمر، وتجفف أغلفتها؛ كي تُشعل فيها النار، كما أن أغصانها تكسو سقوف المنازل والأكواخ.

شلالات نهر باغسانجان

إن ما يدهش المرء في هذه البلاد هو نهر باغسانجان Pagsanjan، فهو ليس نهراً عادياً، ولكنه أخدود بالغ العمق يتدفّق فيه نهر، ولاتوجد له ضفاف كبقية الأنهار، فالأمطار والسيول القادمة من الجبال لا تكفّ عن الهطول والجريان، وتحيط بواديه الصخور الجبلية المغطاة بالسراخس والنباتات الخضراء الداكنة، ولهذا النهر حياته الخاصة به، فالقوارب التي توجد فيه تبيع الهدايا وأخرى يُطهى فوقها الطعام.

يتكون الشعب الفيليبيني من خليط بشري متنوع الأعراق، منهم: قبائل الباغيو أو غجر البحر الذين يعيشون في الجزء الجنوبي من الجزر الفيليبينية، وهناك قبائل الكالينغا الذين يعيشون في جبال شمالي لوزون، وهؤلاء يطلق عليهم قبيلة المحاربين قاطعي الرؤوس الذين أخفق الإسبان في تحويلهم إلى الكاثوليكية، إضافة إلى الصينيين الذين استوطنوا هذه البلاد منذ مئات السنين، وتحكّموا في تجارتها، وهناك المهجّنون؛ وهم خليط من تركيبة دموية مكونة من كل من الملايا والإسبان والصينيين، وهؤلاء المهجّنون لايؤلفون إلا ما نسبته 2% من مجموع سكان البلاد، ولكنهم يمتلكون 55% من جملة الاقتصاد القومي في البلاد، ويتحكّم هؤلاء بمقاليد الحكم، حيث ينتمي لهؤلاء كثير من الحكام، مثل: الرئيسة السابقة »كورازون أكينو، والرئيس خوان راموس، وعندما ألّف راموس وزارته كان ثلاثة أرباع أفراد وزارته من هؤلاء المهجّنين، وكلّهم تخرجوا في جامعتي هارفرد وييل.

يكوّن الفيليبينيون بمختلف فئاتهم ما نسبته 40% من مجموع السكان، وهناك 30% من أصول إندونيسية وشعوب البولينيز، إضافة لـ10% من الصينيين و5% من الهنود و15% أقليات عرقية مختلفة.

يعدّ السكّان الذين يدينون بالمذهب المسيحي الكاثوليكي أكبر تجمع مسيحي كاثوليكي في آسيا، إذ يؤلفون ما نسبته 85% من السكان، وهناك 6% يدينون بالمذهب المسيحي البروتستنتي إضافة إلى 5% من المسلمين. أما البقية الباقية فهم أتباع المذاهب الطبيعية. بلغ متوسط العمر المرتقب عند الولادة في عام 1999 نحو 66.5 سنة للذكور و70.2 سنة للإناث، ونسبة الالتحاق بالمدارس 77% للذكور و78% للإناث، أما نسبة الأمية فهي 5% بين كلا الجنسين، والنسبة المئوية للنمو السكّاني فيما بين عامي 1995ـ 2000 هي 2.1%، ونسبة التحضر (أي من يسكنون المدن) هي 54%، والنسبة المئوية لمعدل النمو الحضري تصل 3.7%، وعدد السكان لكل هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة هي 3.1 نسمة، ونصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي في عام 1995 كان 3725 دولاراً أمريكياً، وقد بلغ معدّل الوفيات دون سنّ الخامسة من العمر 49 طفلاً لكل 1000 من الذكور، و38 طفلة لكل 1000من الإناث.

هضاب الشوكولا في جزيرة بوهول Bohol في الفلبين

أما أهمّ مدن الفيليبين فهي مانيلا العاصمة التي يصل عدد سكانها إلى 8 ملايين نسمة مع ضواحيها، ثم مدينة كيزون سيتي Quezon City التي يصل عدد سكانها إلى 1.023مليون نسمة، ومدينة سيبو التي زاد عدد سكّانها على 662 ألف نسمة حسب بيانات 1995. يتكلم سكان البلاد ثماني لغات مختلفة، ولكن اللغة الرسمية هي اللغة الفيليبينية إلى جانب اللغة الانكليزية، وفي الفيليبين كما في غيرها من بلدان العالم الثالث بدأت تظهر ظاهرة جديدة؛ وهي انهيار الطبقة الوسطى التي بدأ ظهورها في مطلع الستينيات من القرن العشرين، فالوظائف التي ينالها أفراد هذه الطبقة حالياً لاتتناسب مع المستوى التعليمي الذي وصلوا إليه، وإن المعروض عليهم من الوظائف الدنيا هي بأجور زهيدة؛ لذلك أخذت الأعداد الكبيرة من أفراد هذه الطبقة تغادر الفيليبين بحثاً عن عمل في الخارج، ففي عام 1992 غادر الفيليبين نحو 600 ألف شخص، 80% منهم من النساء اللواتي يعملن كمربيات أطفال ومدبرات منزل وما إلى ذلك، وكانت هجرتهن إلى كلّ من أمريكا وأوربا، ثم تحوّلت إلى منطقة الشرق الأوسط (لاسيما دول الخليج) وشرقيّ آسيا إلى كل من سنغافورة واليابان وماليزيا. وفي مجال التنمية البشرية فقد جاءت الفيليبين بالمرتبة الثامنة والتسعين بين دول العالم، وكان من سكانها ما نسبته 54% يعيشون تحت خط الفقر عام 1994(أي إن متوسط دخل الشخص أقل من دولار واحد في اليوم).

ومن أهم القطاعات الاقتصادية في جمهورية الفيليبين القطاع الخدمي والتجاري وقطاع البناء والتشييد والسياحة حيث جاء هذا القطاع في المرتبة الأولى بين القطاعات الاقتصادية، وكان إسهام هذا القطاع مايعادل 55% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا دليل على ما يقوم به موقع الفيليبين حلقة وصل واتصال بين دول شرقي آسيا وجنوب شرقي آسيا من ناحية وعلى ما تتمتع به هذه البلاد من جمال طبيعي ومناخ يجذب إليها السيّاح من شتى بلدان أوربا وأمريكا الشمالية، حيث بلغ عدد السياح نحو 1.8 مليون سائح. أما القطاع الثاني الذي يسهم بنصيب الثلث في الاقتصاد الفيليبيني فهو الصناعة حيث يسهم هذا القطاع بـنحو 33% من الدخل القومي، وتأتي في مقدمة الأنشطة الصناعية ـ الصناعة الاستخراجية التي يأتي الذهب في مقدمتها، يليه النحاس والنيكل والكروم والفضة وكميات صغيرة من النفط، إضافة إلى بعض فروع الصناعة التحويلية التي تعتمد على الأيدي العاملة الماهرة والرخيصة في البلاد، ومن أهم هذه الصناعات: الصناعات الإلكترونية والغذائية والنسيجية والكيميائية وصناعة الأحذية وغيرها.

مدرجات باناو Banaue المعدة لزراعة الأرز في جبال إفوغاو Ifugao

وفي مجال التجارة الخارجية فقد بلغت قيمة الصادرات 17.4مليار دولار أمريكي عام 1995، معظمها من الأجهزة الإلكترونية والملابس الجاهزة والمواد الغذائية وزيت جوز الهند والمواد المنجميّة والأثاث المنزلي، أما الواردات فقد بلغت قيمتها 26.3 مليار دولار أمريكي في العام ذاته، كانت في معظمها من الأجهزة الالكترونية والمحروقات والشحوم المعدنية والآلات والتجهيزات وأجهزة الاتصالات ووسائط النقل، وقد وصلت مديونيتها الخارجية إلى 39.4 مليار دولار أمريكي عام 1995.

نظام الحكم فيها جمهوري رئاسي، يتم انتخاب الرئيس بالاقتراع المباشر مدة 6سنوات، وفي البلاد برلمان يتكّون من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يضم الأول 250 عضواً، منهم 204 أعضاء يتم انتخابهم مدة 3 سنوات و46 يعيّنهم رئيس الجمهورية. أما مجلس الشيوخ فيتكوّن من 24 عضواً يتم انتخابهم مدة 6 سنوات، وتجري انتخابات لتجديد العضوية لثلث أعضاء مجلس الشيوخ كل 3 سنوات. أما من حيث التقسيمات الإدارية فإن الفيليبين تقسم إلى 13 إقليماً بما فيها العاصمة مانيلا التي تشكل إقليماً مستقلاً. والفيليبين عضو في هيئة الأمم المتحدة منذ عام 1945.

لمحة تاريخية

أطلق المستعمرون الاسبان اسم الفيليبين على هذه الجزر نسبة إلى الملك الإسباني فيليب الثاني Philip II. وقبل أن يصل البرتغاليون والإسبان إلى هذه البلاد كانت بعض جزرها موزّعة على عدد من الإمارات المحلية، وبعضها الآخر كانت تابعة لبعض الدول التي كانت في تلك المنطقة، مثل جزيرة جاوا في إندونيسيا الحالية. وكان أول من وصل جزر الفيليبين الحالية بعض المكتشفين البرتغاليين، ثم تتالت البعثات الاستكشافية البرتغالية والإسبانية.

تم توقيع اتفاقية بين البرتغاليين والإسبان عام 1529م، لتوزيع مناطق النفوذ بين الدولتين في الأراضي الجديدة المكتشفة، وبموجب هذه الاتفاقية عُدَّت الفيليبين منطقة نفوذ إسبانية. وفي عام 1565 أرسلت إسبانيا حملة عسكرية بقيادة لوبتس دي ليغاسبي Lopez die Legaspi احتلت الفيليبين، وأعلنتها مستعمرة إسبانية، وفي عام 1571 قام قائد الحملة ليغاسبي ببناء مدينة مانيلا؛ لتكون عاصمة للفيليبين.

وفي أثناء حرب السنوات السبع (1756ـ 1763) بين فرنسا وبريطانيا، دخلت إسبانيا تلك الحرب إلى جانب فرنسا ضد بريطانيا وحلفائها، مما حدا ببريطانيا إلى احتلال مانيلا وبعض أجزاء أخرى من الفيليبين، وبقيت فيها حتى عام 1763 حين انسحبت منها بموجب اتفاق الصلح الذي أبرم في ذلك العام، وهكذا عادت الفيليبين مستعمرة إسبانية، وعلى الرغم من محاولات سكّان البلاد التحررية والانتفاضات والثورات فقد ظلّت الفيليبين مستعمرة إسبانية حتى اندلاع الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898.

وفي فترة هذه الحرب، قامت ثورة في الفيليبين وأعلنت قيادتها استقلال البلاد عن الإسبان، وهذا كان بتحريض من الولايات المتحدة الأمريكية، وكان ذلك في حزيران 1898، ولكن ذلك الاستقلال لم يكن في الواقع إلا شكلياً، ولم يتحقق في الواقع العملي؛ لأنه وُقّع اتفاق بين الولايات المتحدة وإسبانيا في باريس لإنهاء الحرب بينهما في كانون الأول 1898 تخلّت بموجب ذلك الاتفاق إسبانيا عن الفيليبين للولايات المتحدة الأمريكية، ودخلت البلاد مرحلة جديدة من الاستعمار الأمريكي لم تنته إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بسنة، إذ أُعلن استقلال الفيليبين عن الولايات المتحدة الأمريكية في 4/7/1946. وعلى الرغم من حصول البلاد على استقلالها؛ إلا أنها لاتزال مرتبطة مع الولايات المتحدة بعلاقات سياسية وعسكرية قوية.

إن موقع الفيليبين في جنوب شرقي آسيا هو من المواقع الاستراتيجية المهمة في العالم، وهذا الموقع جرَّ عليها الويلات منذ أن وطئتها أقدام أول المكتشفين البرتغاليين بزعامة ماجلان في عام 1521، عندما حطَّ عند مدينة سيبو. إن موقع الفيليبين يعد أقرب بقعة لتأمين اليابان وتهديد الصين والقفز إلى فيتنام وكوريا، وكانت في الحرب الباردة محوراً أساسياً من محاور الحرب الباردة للولايات المتحدة؛ فهي عدا عن موقعها الاستراتيجي فهي تشكّل طريقاً عسكرياً للربط بين دول منطقة شرقي آسيا وجنوب شرقيّها كلها.

محمد صافيتا

 

 

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 62
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 75
الكل : 12528951
اليوم : 4334

ثوابة (أسرة-)

ثوابة (أسرة ـ)   أسرة من الأدباء، أصلهم نصارى، تولى كثير من أفرادها كتابة الدواوين في القرن الثالث الهجري وفي شطر من النصف الأول من القرن الرابع،
المزيد »