logo

logo

logo

logo

logo

نهشل بن حري

نهشل حري

Nahshal ibn Harri - Nahshal ibn Harri

نَهْشَل بن حَرِّيّ

(…ـ نحو 45هـ/… ـ نحو 665م)

 

نهشل بن حَرِّيّ بن ضَمرة بن ضمرة ابن جابر بن قطن بن نهشل، يرتفع نسبه إلى دارم من تميم، واشتقاق نهْشَل من قولهم: نهْشل الرجل وخنشل إذا أسنَّ واضطربَ، والنَّهْشَلُ: الذئب. وحرِّيّ: كأنه منسوب إلى الحرِّ، أو الحَرَّة؛ الأرض التي تركبها حجارة سود…

كان أبوه شاعراً مذكوراً، ولم يقع بين أيدينا شيء من شعره، أما جَدُّه «ضَمرة ابن جابر» فقد كان من رجال تميم البارزين في الجاهلية لساناً وبياناً، وفي دمامته وقصره قيل على لسان النعمان اَلمثَلُ المأثور «تسمعَ بالمعيدي لا أن تراه»، وضَمَرةَ هو الذي ردَّ على استخفاف النعمان بالقول: «إنما المرء بأصغريه بقلبه ولسانه»، وله شعر أثبته الضبي في مفضلياته.

لا تُسعف كتب الأدب في الكشف عن أسرته وولده وجوانب حياته إلا النزر اليسير، إذ أشارت إلى أنه شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، أسلم ولم يَرَ النبيr، وصَحِب الإمام علياًt في حروبه، وقُتِل أخوه مالك في وقعة صفين وهو يومئذ رئيس بني حَنْظَلة، وكانت رايتهم معه، فرثاه نهشل بمراثٍ كثيرة منها قوله:

أبكي الفتى الأبيضَ البَهـْلولَ سُنَّتُهُ      

                          عند النِّــداءِ فلا نِكْساً ولا وَرَعَا

أبكي على مالِك الأضيافَ إذْ نَزَلوا       

        حين الشتاءِ وعَزَّ الرِّسْلُ فانجذعا

ويذكر بعض الرواة أن ابنه حريِّاً كان يقول الشعر أيضاً، ولكن لم يقع بين يدينا شيء من شعره.

ونهشل بن حري شاعر مشهور متقدم صنّفه ابن سلام في رأس الطبقة الرابعة من الإسلاميين مع حُميْدِ بنِ ثَوْر الهلالي، والأَشْهَبِ بنِ رُميلة، وَعُمَرَ بن لجأٍ التيمي من تَيْم الرِّباب. ويستفاد من أشعاره أنه كان على صلة بِكُثَيِّر بن الصَّلْتِ الكندي قاضي عثمان على المدينة، وكان يصله، وقد مدحه نهشل قائلاً:

جزى الله خيراً والجزاء بِكَفِّهِ

                          بني الصَّلْتِ إخوان السَّماحةِ والمجد

أتاني وأهلي بالعراق نداهُـمُ

                          كما صاب غيثٌ من تِهامة في نَجْدِ

 وحين توفي رثاه، ومما جاء فيه قوله:

لَنِعْمَ الفتى عالى بنو الصَّلتِ نَعْشَه

                          وأكفانُه يَخْفِقْن فوق ســريرِ

كأنك يابن الصلت لم تَحْمِ مُحْجِراً

        مُضَافاً ولم تَجْبُرْ فِناء فقيـرِ

ويبدو أنه كان على علاقة غير حميدة مع بني فَقْعَس، فهجاهم هجاءً مُرَّاً، من ذلك قوله:

قَبَحَ  الإلـــهُ الفَقْعَسيَّ وَرَهْطَهُ

                          إذا تأَوَّهَتِ القِلاصُ الضُمَّرُ

وكان من الشعراء الذين يعتزون بشعرهم ويفخرون به، ويكشف ثِقَلَه على الآخرين وفي ذلك قال:

وقد عِلمـتْ جَمْـعُ القبائل أنّنــي

                          إذا ما رميت القوم أُسْمعُ  ذا الوَقْـرِ

بِرَجْمِ قوافٍ تُخْرِجُ الخَبْءَ في الصّفا

                          وَتُنْزِلُ بَيْضاتِ الأَنوق مـن الوكْـرِ

تنوعت فنون القول في شعر نهشل ويغلب على قصائده طابع الطول، فكانت قصائده كاملة البنى كالقصائد التقليدية، فكان فيها الغزل والارتحال والفخر والمديح، وَجنح بفخره إلى الاعتزاز القبلي وذكر أمجاد تميم.

وله أبيات تذهب مذهب الحكمة على كريم الخلق، من مثل قوله:

إذا كنتَ جاراً لامرئٍ فارهبِ الخَنَا       

                          على عِرْضِه إنّ الخنا طَرفُ الغَدْرِ

وشعره جزل قوي، تناثر بعضه شواهدَ في كتب الأدب والنحو. جُمعت أشعار الشاعر ضمن كتاب «شعراء مقلّون»، وقام بجمعه حاتم الضامن.

عبد الرحمن عبد الرحيم

 

 مراجع للاستزادة:

 

ـ ابن سلام الجُمَحي، طبقات فحول الشعراء، تحقيق: محمود محمد شاكر (مطبعة المدني المؤسسة السعودية بمصر، د.ت) 

ـ عبد القادر البغدادي، خزانة الأدب (دار صادر، لبنان، د.ت).

ـ ابن قتيبة، الشعر والشعراء (دار إحياء العلوم، بيروت 1984).

ـ حاتم صالح الضامن، شعراء مقلون (مكتبة النهضة العربية، بيروت 1987).


التصنيف : اللغة العربية والأدب العربي
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الواحد والعشرون
رقم الصفحة ضمن المجلد : 87
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1094
الكل : 44578221
اليوم : 51854

الكلحبة العريني (هبيرة اليربوعي)

الكَلْحَبة العَريني (هُبيرة اليربوعي)   هُبَيرة بن عبد مناف بن عَريف بن ثعلبة، يرتفع نسبه إلى زيد مَناة بن تميم، والكلحبة: لقبٌ غلب على اسمه، ومعناه: صوتُ النار ولهيبها، وكَلْحَبهُ بالسَّيف: ضربه، والنسبة إلى جَدّه عَُرين، بفتح العين أو ضَمِّها. يعد هُبيرة أحد فرسان تميم وسادتها المشهورين، وهو شاعر جاهلي حَسنُ الشعر، لا تذكر المصادر ما يدل على مولده ونشأته إلاّ القليل، منها أنه نزل بموضع يقال له «زَرُوْد» بأرض لبني مالك بن حنظلة بن يربوع التميمي، فأغارت بنو تغلب عليهم وعلى رأسهم آنذاك حزيمة بن طارق، واستاق التغلبيون إبلهم وأموالهم، ولما وصل النذير إلى اليربوعيين، ركب الكلحبة فرسه العَرادة، ولحقوا بالقوم وهزموهم واستنقذوا منهم ما أخذه التغلبيون، وأفلت من الشاعر حزيمة بن طارق، إلى أن أسره فيما بعد واحد منهم،

المزيد »