logo

logo

logo

logo

logo

كليسثنس

كليسثنس

Cleisthenes - Clisthène

كليسْثِنِس

 

كليسثنس Cleisthenes رجل دولة أثيني، عاش في القرن السادس ق.م، وهو ابن مِغاكْلِس Megacles من أسرة الكمايون Alcmaeonidae الشهيرة في أثينا. وكانت أثينا تحكم من قِبل الطاغية بيسستراتوس Peisistratos الذي أورث قبل وفاته ولديه هيبياس Hippias وهيبارخوس Hipparchos حكم أثينا، غير أن الحزب الأرستقراطي لم يرض بهذا التوريث، وقام بإعداد خطة لاغتيال هيبارخوس وهيبياس. وفي حين نجح شابان من النبلاء باغتيال هيبارخوس، نجا هيبياس من المؤامرة فأعدم القاتلين ونفى معظم أركان الحزب الأرستقراطي الذي نجح- بزعامة كليسثنس- في عقد اتفاق مع الإسبرطيين للإطاحة بحكم حزب الطغيان، وتمكن أرستقراطيو أثينا وجيش إسبرطة من طرد هيبياس خارج أثينا سنة 560 ق.م. غير أن الخلاف سرعان ما احتدم بين كليسثنس الذي دعا إلى إعادة النظام الديمقراطي في أثينا وبين نبيل آخر يدعى إيساغوراس Isagoras الذي دعا إلى إعادة النظام الأرستقراطي بتأييد الإسبرطيين. وقد أدى التدخل الاسبرطي إلى خسارة كليسثنس الانتخابات لمنصب الحاكم (الأرخون) وهربه خارج أثينا، ولكنه عاد بعد ثلاث سنوات في ظروف غامضة واستولى على مقاليد الأمور وأقصى النفوذين الأرستقراطي والإسبرطي.

كان كليسثنس يتصف إضافة إلى ذكائه ومنطقية تفكيره بإيمان مطلق بالديمقراطية، ولهذا لم يدّخر وسعاً في سبيل تدعيم وجودها في أثينا، وكان أهم أعماله في هذا المجال إلغاء التنظيم القبلي وتقسيم إقليم أتيكا Attica (وعاصمته أثينا) بشرياً إلى عشر قبائل، وكل قبيلة إلى عشر جماعات تقوم على أساس المولد، وبهذا القانون وضع كليسثنس حداً لأخطاء النظام القبلي، كما ألغى كليسثنس مجلساً قبلياً سابقاً وأحلّ بدلاً منه جمعية عمومية للشعب الأثيني مكونة من خمسمئة عضو، تنتخب كل قبيلة من القبائل العشر خمسين من أبنائها لتمثيلها في هذا المجلس الذي أُوكل إليه صلاحيات تشريعية وتنفيذية كبيرة، كما أسند القانون إلى كل قبيلة انتخاب قائد (استراتيغوس) من قادة الجنود العشرة الذين يساعدون قائد الجيش الأعلى (بولمارخوس). وجدير بالذكر أن مجلس القادة هذا تطور فيما بعد ليصبح بمنزلة مجلس للوزراء بعد توزيع الاختصاصات في فترة لاحقة. 

على أن أهم إصلاحات كليسثنس على الإطلاق من التي قوَّض بموجبها أحلام الطغاة للسيطرة على الحكم وأخطرها، كان إصداره سنة 507ق.م قانون النفي عن طريق الاستفتاء أو Ostracismos إذ أصبح من حق الجمعية العمومية الأثينية التصويت على نفي أي مواطن يُخشى منه على أمن الدولة مدة عشر سنوات, شريطة أن يؤيد الحكم ستة آلاف مواطن على الأقل من دون أن يفقد المنفي بعد عودته حقوق مواطنته، والقصد من ذلك كما هو واضح، تجنب استغلال أحد المواطنين لظرف سياسي واغتصاب الحكم عن طريق القوة.

وجدير بالذكر أن الامتيازات الديمقراطية التي اكتسبها سكان أتيكا في ولاية كليسثنس لم يتمتع بها كل السكان، بل كانت مقصورة على من اكتسب لقب «مواطن»، وأصبحت هناك فروق في الامتيازات بين سكان مدينة أثينا وسكان إقليمها (أتيكا)، فلم يعترف القانون الأثيني لهم في عهد كليسثنس أو قبله بمواطنية النساء والعبيد والصناع والحرفيين ذوي الأصول غير الأتيكية، حتى لو كانوا من أصل إغريقي، وأطلق على كل واحد منهم لقب «قاطن» من دون أي حقوق. واللافت في موضوع كليسثنس، هو أنه كان نفسه عرضة لقانون النفي الذي أصدره، ولا يعلم شيئاً عن الجهة التي نُفي إليها ولا عن عودته إلى أثينا، فقد طواه الزمن مباشرة بعد قرار النفي.

مفيد رائف العابد

الموضوعات ذات الصلة:

أثينا ـ الديمقراطية ـ صولون.

مراجع للاستزادة:

ـ مفيد رائف العابد، تاريخ الإغريق (جامعة دمشق، 1995).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد السادس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 366
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1122
الكل : 35203657
اليوم : 108276

لانغر (فرانتيشك-)

لانغر (فرانتيشِك ـ) (1888ـ 1965)   فرانْتيشِك لانْغَر Frantisek Langer طبيب وكاتب تشيكي يعدُّ واحداً من أبرز المسرحيين في مرحلة ما بين الحربين العالميتين في بلده، وُلد في العاصمة براغ وتُوفي فيها. درس لانغر الطب في جامعة براغ وتخصص بالجراحة. كتب مجموعة قصص قصيرة ومسرحيتين لم تلقيا النجاح المتوقع؛ فالتحق في أثناء الحرب العالمية الأولى بالجيش النمساوي بصفته طبيباً جراحاً وأرسل إلى جبهة غاليسيا حيث وقع أسيراً بيد القوات الروسية، فالتحق في روسيا بالفيلق التشيكي الذي حارب ضد الشيوعيين الروس في أثناء الحرب الأهلية. خدم بعد الحرب في قسم الخدمات الطبية في الجيش التشيكي متابعاً نشاطاته الأدبية من دون توقف. وقد عاش لانغر سنوات الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 لاجئاً في إنكلترا، ثم تقاعد من الجيش برتبة جنرال واستقر في مسقط رأسه، إلا أن الحكومة الشيوعية الجديدة بعد الحرب لم تبدِ اهتماماً بأعماله.
المزيد »