logo

logo

logo

logo

logo

كارناب (رودولف-)

كارناب (رودولف)

Carnap (Rudolf-) - Carnap (Rudolf-)

كارناب (رودولف ـ)

(1891 ـ 1970)

 

رودولف كارناب Rudolf Carnap، فيلسوف ومنطقي ألماني، يهودي الأصل، وأحد أبرز زعماء الفلسفة التجريبية المنطقية logical empiricism أو الوضعية المنطقية logical positivism. ولد في رونسدورف Ronsdorf بالقرب من بارمن Barmen في ألمانيا، وتوفي في كاليفورنيا. درس في جامعتي فرايبورغ ويينا      Jenaء(1910ـ1914)، حيث تخصص في الفيزياء والرياضيات والفلسفة. وتأثر كثيراً في يينا بأستاذه الرياضي المنطقي غوتلوب فريغه[ر] Gottlob Frege. وحصل في عام 1929 على الدكتوراه من الجامعة نفسها برسالة عنوانها «المكان: إسهام في نظرية العلم». وكان لرسل[ر] Russell وفتغنشتاين[ر] Wittgenstein أعظم الأثر في تكوينه الروحي، وكذلك لجماعة ڤيينا[ر] Vienna Circle التي أسسها موريتس شليك[ر] Moritz Schlik عام 1924، وكانت تبشر بفلسفة علمية تهدف إلى توحيد العلوم وتصطنع منهج التحليل المنطقي، فصار من شخصياتها البارزة وعضواً نشطاً فيها، وأصدر بالتعاون مع هانس رايشنباخ Reichenbach ء(1891ـ1953) مجلة دولية عنوانها «المعرفة» Erkenntnis ء(1930ـ1940) لهذا الغرض، فكانت لسان حال الوضعية المنطقية خاصة. درس منطق العلوم في جامعة ڤيينا (1926ـ1931)، ثم الفلسفة الطبيعية في جامعة براغ الألمانية (1931ـ1935). هاجر على أثر تحول ألمانيا إلى النازية، إلى الولايات المتحدة في نهاية عام 1935، حيث عيّن أستاذاً للفلسفة في جامعتي شيكاغو (حتى عام 1952) وكاليفورنيا (1954ـ1961)، وعمل مع أوتو نويرات Otto Neurath وشارلز موريس Charles Morris على إصدار «الموسوعة الدولية للعلم الموحد».

وكان أول كتبه وأهمها «البناء المنطقي للعالم» The Logical Construction of the Worldء (1928)، و«التركيب المنطقي للغة» Logical Syntax of Languageء  (1934)، و«الفلسفة والتركيب المنطقي»  Philosophy and Logical Syntaxء(1935)، و«المدخل إلى السيمانطيقا: نظرية المدلولات اللفظية»  Introduction to Semanticsء(1942)، و«المعنى والضرورة»  Meaning and Necessityء(1947)، و«الأسس المنطقية للاحتمال»  Logical Foundation of Probabilityء(1950)، و«المتصل في المناهج الاستقرائية»  Continuum of Inductive Methodsء(1952)، و«مقدمة في المنطق الرمزي»  Introduction to Symbolic Logicء(1954).

وتقوم أصالة كارناب في اتجاهه المنهجي الذي يصوغ به نسقاً تقنياً يطبقه على بعض مسائل الفلسفة بهدف حلها، فقد سعى في مؤلفه الرئيسي «البناء المنطقي للعالم» إلى تطبيق ـ على مجمل الموضوعات ـ المنهج المنطقي الذي طبقه رسل على الموضوعات الرياضية، كي ينحّي جانباً الميتافيزيقا[ر]Metaphysics، وينفي دور الفلسفة كعلم كلي، انطلاقاً من رفض كل عنصر تركيبي قبلي في المعرفة، واعتقاداً بأن القضايا العلمية دائماً بعدية، تستمد معناها من النسق المنطقي الذي تندرج فيه، فيرد الفلسفة إلى تحليل منطقي للغة العلم يقوم على المنطق الرياضي. ويذهب إلى أن المعرفة النظرية التي يقوم عليها هذا التحليل تمثل مزيجاً من التجريبية المثالية في تفسير المنطق والرياضيات، فالمفهوم الفلسفي للوضعية الجديدة في مذهبه متداخل مع دراسات نظرية المنطق والتحليل القائم على المنطق ومنهج البحث العلمي.

ويمكن تمييز مرحلتين أساسيتين في تطور فكر كارناب بصدد طبيعة المنهج المنطقي: الأولى هي مرحلة الاهتمام بالبناء اللفظي، حينما يهتم منطق العلم بالبناء اللفظي المنطقي للغة العلم؛ والثانية هي مرحلة الاهتمام بالمدلول اللفظي، حينما يهتم منطق لغة العلم بالمعنى والمدلول.

ويقوم منهجه، في المرحلة الأولى، على نظريته في البناء أو التركيب constitution or construction theory ويستعين فيه بالمناهج التي سبقه إليها إرنست ماخ[ر] Ernest Mach ورسل وفتغنشتاين، وتدور النظرية حول مبدأ قابلية القضايا للرد principle of reducibility بتعريف الحدود التي يشمل بناؤها أي تعريفها البنائيconstitutional definition، وترتيب التعريفات في نسق بنائي constitutional system.

وبتأثير أبحاث كارل بوبر[ر] Karl Popper، سعى كارناب إلى تصحيح فهم تركيب المعرفة التجريبية، بوضع تصور جديد لمعيار المعنى التجريبي، وقواعد خاصة به. وتمكن بهذا أن يفرق بين القضايا التجريبية التي يمكن التحقق من صدقها وتخضع لمبدأ التحقق principle of verifiability، أي بالإمكان اختبارها testability أو التثبت منها confirmability، وهي قضايا علمية، وبين القضايا الميتافيزيقية وما شابهها التي لايمكن التحقق من معناها تجريبياً ولا تقوم على معطيات حسية، ويصفها بأنها قضايا فارغة أو أشباه قضايا pseudo statements لامعنى لها. ويقصر لغة الواقع والعلم على القضايا العلمية، ويسميها لغة ظاهراتية phenomenalistic لأنها تقتصر على وصف الظواهر، ثم يؤثر أن يسميها لغة فيزيائية physicalistic لتكون لغة العلوم كلها، كونها لغة وصفية كمية، وعباراتها تقريريةreport sentences، أو لأنها لغة محددة المعاني والعبارات، بها تصاغ الحقائق العلمية التجريبية.

ويفرق كارناب بين ما يسميه لغة الموضوع object language التي تعبر عن موضوعات العالم ووقائعه (مثال: إن الوردة حمراء)، وبين اللغة الشارحة أو لغة ماوراء اللغة Metalanguage، التي هي صورية وتعبر عن اللغة التي يعبر بها عن لغة الموضوع أو تشرحه، كالقول: إن عبارة إن الكرة حمراء تتكون من ثلاث كلمات، فالعبارة «إن الوردة حمراء» موضوعية حقيقية، أما العبارة «إن الوردة شيء» فهي شبه موضوعية، وغامضة وتخلط بين العبارة المادية والعبارة الصورية. ويبين أن الخلافات في الفلسفة ترجع إلى سوء فهم أو سوء تحليل التصورات الفلسفية، وعنه ينجم الخلط بين الأحكام المصوغة بلغة الموضوع والأحكام المصوغة بعبارات اللغة الشارحة أو لغة ما وراء اللغة، فيؤدي ذلك إلى خلافات بين الآراء أو المذاهب الفلسفية حول بعض المسائل. لذلك يقترح كارناب ترجمة وتأويل العبارات الفلسفية شبه الموضوعية من شكلها المادي إلى الشكل الصوري بإعادة صياغتها في عبارات تركيبية.

ويحاول كارناب في المرحلة الثانية من تطوره الفكري في مؤلفه «المدخل إلى السيمانطيقا» ثم في «المدخل إلى المنطق الرمزي» أن يبني، على أساس من المفاهيم المبدئية المدلولات اللفظية المنطقية، نسقاً واحداً من المنطق الشكلي، فيقدم مبدأ يطلق عليه مبدأ التسامح principle of tolerance، يكفل به حرية التعبير، ويؤكد أن عمل فلاسفة اللغة ليس بوضع قيود على الاستعمالات اللغوية، بل الاهتمام بتحديد الشروط التي بها تصدق العبارات منطقياً وتتحدد بها مدلولاتها، ومن ثم ينتقل كارناب من التركيب المنطقي syntax للعبارة إلى معناها وصدقها، فيقوم بتحليل الدلالات ووضع نظرية في اللغة تربط الرموز بالموضوعات التي تدل عليها، فالعبارة صادقة عندما يكون محمولها predicate متوافقاً مع نسقها، بمعنى أن صدقها لا يقاس باعتبارات عملية، ولا يرتبط بأي معتقدات قابلة للتحقق، ولا يبحث عن أسبابه خارج نسق العبارة نفسها، والنسق السيمانطيقي هو تلك القواعد التي بها تتحدد شروط صدق العبارة، والعلم المعني به هو علم السيمانطيقا أو علم دلالات الألفاظ وتطورها semantics، ومهمة الفلسفة هي تحليل اللغة تحليلاً سيميوطيقياً semiotic، أي تحليلها من حيث هي رموز لبناء الكلام المعرفي، وعلى هذا النحو تستعيد الميتافيزيقا دورها الدلالي في التعبير عن أحوال وجدانية.

سوسن بيطار

 الموضوعات ذات الصلة:

 

التحليل والتركيب ـ جماعة فيينا ـ الوضعية المنطقية.

 

 مراجع للاستزادة:

 

- SCHILPP, P. A. (ed.), The Philosophy of Rudolf Carnap, Vol. XI in the Library of Living Philosophers (La Salle, Illinois, 1963).

- H. FEIGL & W. SELLARS, (eds.), Readings in Philosophical Analysis (New York, 1949) selected papers by Carnap, Hempel, Quine, & Others.


التصنيف : الفلسفة و علم الاجتماع و العقائد
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 817
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1098
الكل : 44626182
اليوم : 99815

تعرف الكلام

تعرّف الكلام   أثار موضوع الواجهات التخاطبية الكلامية بين الإنسان والآلة، منذ قرابة خمسة عقود، اهتمام المهندسين وعلماء الكلام معاً. ذلك لأن الكلام هو طريقة التواصل الأسهل والأكثر طبيعية بين البشر منذ عشرات القرون. وتسمح مثل هذه الواجهات للسواد من الناس، بالتواصل مع الشبكات الحاسوبية والحصول على المعلومات دون الحاجة إلى أن يكونوا معلوماتيين. وتتطلب هذه الواجهات تقنيات إنتاج الكلام من الحواسيب (تركيب الكلام)، وفهم الآلة الكلام أو تعرف الكلام speech recognition. ولتعرّف الكلام تطبيقات كثيرة مثل: إعطاء أوامر صوتية وتحكمية كطلب هتف رقم صوتياً، إدخال معطيات صوتية مثل رقم بطاقة الائتمان، إعداد وثائق بنيوية كالوثائق الطبية...وغيرها الكثير. يُعد تعرّف الكلام إجرائية تُحوِّل الإشارة الصوتية، الملتَقَطة من هاتف أو ميكرفون إلى مجموعة كلمات؛ قد تكون هذه الكلمات هي النتيجة المرجوة النهائية، كما في التطبيقات المذكورة سابقاً، وقد تخدم كدخل إلى نظم معالجة لغوية لاحقة للحصول على فهم الكلام لإعطاء تفسير لهذا الكلام والتصرف على أساسه. وقد صار لدينا خوارزميات ونظم تعرف كلام عالية الأداء. موسطات عملية تعرف الكلام ثمة كثير من الموسطات parameters التي تميز نظم التعرف المختلفة: 1ـ طريقة لفظ الكلام: نميز بين نظم تعرف الكلمات المعزولة (مجموعة مفردات) حيث يتوقف المتكلم عن الكلام برهة بين كلمة وأخرى، ونظم تعرف الكلمات المتصلة (مثل أرقام الهواتف) التي لا تتطلب مثل هذا التوقف، ونظم تعرف الكلام العفوي والارتجالي الذي يتضمن مفردات واسعة وانقطاعات في السلاسة، وهو أصعب من النظم السابقة. 2ـ حجم المفردات المختلفة التي يمكن أن يتعرفها النظام: صغير (حتى مئة مفردة)، متوسط (يصل إلى 1000 مفردة)، واسع (يزيد على 1000 مفردة). 3ـ علاقة النظام بالمتحدثين: يمكن أن نميز ثلاثة أنواع من نظم التعرف: نظم مرتبطة بالمتحدث، وهي تتطلب إدخال عينات من كلام كل مستخدم جديد، نظم مستقلة عن المتحدث speaker independent لا تتطلب العملية السابقة، ونظم متكيفة مع المتحدث قادرة على تحسين أدائها بالنسبة لكل متحدث على حدة في أثناء استخدامه للنظام، مع مرور الزمن. 4ـ مقدار المعرفة الصوتية والمعجمية في نظم التعرف: تراوح من نظم بسيطة لا تتضمن أي معلومات لغوية إلى نظم معقدة تكامل المعرفة الصوتية واللغوية النحوية والدلالية والسياقية. نحتاج لتعرف الكلام المستمر، إلى نماذج لغوية وقواعد صنعية لتقييد تراكب الكلمات. يمكن أن يكون النموذج اللغوي بسيطاً، مثل شبكة حالات منتهية، بحيث نصرح عن الكلمات التي يمكن أن تتلو كلمة معينة. أو أن يكون أكثر عمومية، بحيث نقترب من اللغة الطبيعية باستعمال قواعد حساسة للسياق. يمكن قياس صعوبة هذه المهمة بموسط يسمى الإرباك perplexity، ويعرف على أنه المتوسط الهندسي لعدد الكلمات التي يمكن أن تلي كلمة معينة، بعد تحديد النموذج اللغوي. صعوبات تعرّف الكلام وحلولها تكمن صعوبة مسألة تعرف الكلام في تنوع شكل الإشارة الكلامية الموافقة للكلمة نفسها، ويمكن تصنيف هذه التغيرات كما يأتي: 1ـ  تغيرات تتعلق بالمتحدث نفسه: إذ يمكن أن تنشأ تغيرات صوتية بحسب تغيرات الحالة الفيزيولوجية والنفسية للشخص (هل هو مريض أو صحيح، حزين أو فرح أو غاضب...)، وبحسب معدل كلامه (سريع أو بطيء)، وبحسب جودة صوته (يقصد الإفهام أو يتكلم على نحو عارض). 2ـ تغيرات بين المتحدثين: تتبع الخلفية الاجتماعية ـ اللغوية لهم مثل، اللهجة وأبعاد وشكل جهازهم الصوتي الفيزيولوجي vocal tract. 3ـ التحقيق الصوتي للصوتيمات phonemes: وهي أصغر الوحدات الصوتية التي يمكن أن تتركب منها الكلمات، ويعتمد هذا التحقيق اعتماداً كبيراً على السياق الذي تُلفَظ فيه. على سبيل المثال، يختلف لفظ الصوت /ب/ من الكلمة «باب» إلى الكلمة «سبت»، فهو في الأولى /b/ وفي الثانية /p/. 4ـ اختلاف محيط المتحدث: وهذا ناتج عن وجود إشارات صوتية غير مرغوب فيها (متحدثين آخرين، ضجيج، إغلاق باب...)، أو عن تنوع الميكرفونات المستخدمة ومكان توضعها. توجد عدة نماذج لنظم تعرف الكلام منها النموذج الأكثر استخداماً تجارياً وصناعياً؛ وذلك لأنه يصلح مهما تغيرت المفردات أو تبدل المتحدثون أو مجموعة موسطات التمثيل أو خوارزمية البحث، وكذلك لسهولة برمجته وأدائه الجيد. ويستخدم هذا النموذج للتعرف على الكلمات المعزولة والمتصلة. يبين الشكل الآتي المكونات النموذجية لمثل هذا النظام:     يُعمد في البدء إلى تحليل الإشارة الكلامية بهدف تحويلها إلى تمثيل مضغوط قادر على  تمييز الخصائص properties المتغيرة مع الزمن للكلام (موسطات ترددية أو معاملات ترميز التنبؤ الخطي أو غيرها، تحسب على نوافذ زمنية 10-30 ms بسبب الطبيعة المتغيرة للكلام)، أو إلى توصيف إحصائي لتسلسل الأصوات المختلفة ضمن الكلمات (نموذج ماركوف المخفي Hidden Markov Model (HMM). يتطلب هذا النموذج عملية تدريب تسبق عملية التعرف يجري  ضمنها استخلاص سمات مرجعية للمفرادت التي نرغب في تعرفها. من أجل التعرف على مفردة ما نعمد إلى موازنة سماتها مع السمات المرجعية لجميع المفردات المرجعية للبحث على المفردة الأقرب إليها. وللحصول على تعرف أمثل يمكن الإفادة من التقييدات الصوتية والمعجمية والنماذج اللغوية للغة المستعملة. من الجدير بالذكر أن هناك طرق أخرى للتعرف تعتمد على تحديد القطع الصوتية وتصنيفها ثم استعمالها للتعرف على الكلمات، وذلك بالاستفادة من تقانات الذكاء الصنعي التي تحاول تقليد عملية تعرّف الكلام عند البشر. كما يمكن استعمال تقانة الشبكات العصبونية في التعرف مع نموذج ماركوف المخفي المشار إليه سابقاً. تحاول نظم تعرف الكلام، نمذجة مصادر التغييرات المذكورة سابقاً، على عدة مستويات. فعلى مستوى تمثيل الإشارة، طور الباحثون طرق تمثيل تؤكد السمات الحسية الهامة للإشارة الكلامية، المستقلة عن المتحدث، وتخفف من أثر الصفات المعتمدة على المتحدث. وعلى المستوى الصوتي، جرت نمذجة تغييرات المتحدث باستعمال تقنيات إحصائية مطبَّقة على كم هائل من المعطيات. وكذلك، جرى تطوير خوارزميات مواءمة المتحدث، تناسب النماذج الصوتية المستقلة عن المتحدث لتوائم النماذج الصوتية للمتحدث الحالي أثناء استعماله للنظام. كما جرى تدريب النظم على نماذج مختلفة لمقاطع الأصوات في سياقات مختلفة لأخذ تغيّراتها بالحسبان. أما على مستوى الكلمات، فيجري تدريب النظم على مختلف ألفاظ الكلمات وحسب لهجات متعددة، وجرى استعمال نماذج لغوية إحصائية تعتمد على تقدير تردد ورود سلاسل الكلمات لقيادة البحث عن الكلمات الأكثر احتمالاً. الحالة الراهنة يمكن قياس أداء نظم التعرف بمعدل الخطأ الذي يُعرَّف بالعلاقة: E=(S+I+D)*100/N حيث N هو العدد الكلي لمفردات التعرف، S عدد الاستبدالات (تعرف كلمة مكان أخرى)، I عدد الإدراجات (تعرف كلمات غير ملفوظة أصلاً)، D عدد المحذوفات (عدم تعرف كلمة ملفوظة). وقد تطورت تقانات تعرف الكلام كثيراً في الفترة الأخيرة، وأدى هذا إلى خفض معدل الخطأ السابق بنسبة 50٪ (إلى النصف) كل عامين تقريباً. ويعود هذا التطور إلى عدة عوامل منها: 1ـ تطور تقنيات نموذج ماركوف المخفي HMM التي تساعد على الحصول على أداء أفضل بعد معالجة معطيات التدريب آلياً. 2ـ الجهود المبذولة عالمياً لبناء مدونات قياسية ضخمة، لتطبيقات الكلام، ولعدد من اللغات العالمية. 3ـ تقييس تقويم أداء مختلف نظم التعرف، وهذا ما زاد في وثوقية مراقبة تطور هذه النظم. 4ـ أثر التطور الحاصل في مجال التقانات الحاسوبية تأثيراً غير مباشر في تطور هذا العلم. فحواسيب اليوم أسرع من سابقاتها، وأرخص ثمناً وأكثر  سعة. يزداد الاهتمام، اليوم، بنظم التعرف عبر الشبكات الهاتفية والخلوية، حيث يزيد معدل تعرف الكلمات عبر المحادثات الهاتفية على 50٪. فيما يأتي بعض أسماء نظم تعرف الكلام: ـ تحت نظام ماكنتوش:  Dragon Dictation Products ـ تحت نظام وندوز (ومنها وندوز 95 وNT و3.1(:  AT&T Watson Speech Recognition   Cambridge Voice for Windows  * DragonDictate for Windows ـ تحت نظام دوس  DATAVOX - French  Dragon Developer Tools  ـ تحت النظام Unix  AbbotDemo * BBN Hark Telephony Recognizer * EARS: Single Word Recognition Package*Hidden Markov Model Toolkit (HTK) from Entropic  يختلف أداء نظم التعرف بحسب التطبيق والتقانات المستعملة، وفيما يأتي مثالان عن أداء هذه النظم: ـ نظام تعرف الأرقام باللغة الإنكليزية، مستقل عن المتحدث، الأرقام ملفوظة على نحو مستمر وبعرض حزمة هاتفية، معامل الإرباك 11. معدل الخطأ 0.3٪ حين يكون عدد الأرقام في السلسلة معروفاً. - نظام تعرف لأغراض الإملاء، حجم المفردات يتجاوز 20000، معامل الإرباك نحو 200، لكلام مستمر، مستقل عن المتحدث، كان معدل الخطأ في عام 1994 نحو 7.2٪. التوجهات المستقبلية ومجالات البحث إن محاور البحث الآتية يمكن أن تزيد من أداء نظم تعرف الكلام:  1ـ المتانة والمناعة: عدم تأثر أداء النظام كثيراً حين تتغير حالات استثماره عن حالات تدريبه.  2ـ الحَمُولة: عدم الحاجة إلى إعادة تدريب النظم مع اختلاف التطبيقات، لأن الأمر مكلف مادياً وزمانياً.  3ـ نمذجة اللغة: وضع قيود على النماذج اللغوية، مثل القيود النحوية syntactic والدلالية semantic التي لا يمكن نمذجتها بنماذج إحصائية بحتة.  4ـ كلمات من خارج المفردات: تمكين النظام من اكتشاف الكلمات الجديدة من خارج المفردات، بحيث لا تسبب الكلمة الجديدة الخطأ.  5ـ الكلام العفوي: القدرة على التعامل مع مختلف ظواهر الكلام العفوي مثل، إضافة توقفات، أخطاء، بنى غير قواعدية، تردد وإحجام.  6ـ نمذجة الحركة الديناميكية للعضلات الكلامية: كيف ننمذجها ونكاملها ضمن نظام التعرف.    أميمة الدكاك   الموضوعات ذات الصلة:   تحليل الكلام وتركيبه ـ الترميز ـ تعديل الإشارة.   مراجع للاستزادة:   - S.FURUI, Speaker Independent Isolated Word Recognition Using Dynamic Features of Speec Spectrum (IEEE Trans. Acoustics, Speech, and Signal Processing 1986). - RENE BOITE & MURAT KUNT, Traitement de la parole (Presses Polytechniques Romandes, France 1987). - L.R.RABINER & B.H.JUANG, Fundamental of Speech Recognition (Prentice-Hall, Englewood Cliffs, NJ, 1993). - M.RAHIM, ET AL, Robust Utterance Verification for Connected Digit Recognition (Proc. ICASSP-95, WA02.02 May, 1995).
المزيد »