logo

logo

logo

logo

logo

كازيمير الثالث

كازيمير ثالث

Casimir III - Casimir III

كازيمير الثالث

(1310 ـ 1370م)

 

كازيمير الثالث (Kazimierz) Casimir III ابن فلاديسلاف الرابع Vladislav IV (Wladyslaw)، آخر ملك بولندي من سلالة بياست Piast. كان والده ملكاً لبولندا في الفترة مابين 1320ـ1333م. ثمة جوانب غامضة في شخصيته؛ فقد عاش حياة اجتماعية مضطربة، ولم يكن سعيداً في حياته الشخصية، إذ تزوج مرات عدة- وكان عنده ابنة واحدة- فكانت زوجته الأولى آنا ألدونا Anna Aldona ابنة أمير ليتوانيا Lithuania، وبعد وفاتها تزوج مارغريت Margaret ابنة ملك بوهيميا Bohemia، لكنها قتلت في معركة كريسي Crécy. وفي سنة 1341م تزوج أديلايدي Adelaide من هيسّن Hessen، التي سرعان ما تشاجر معها، ونفاها مدة تزيد على 15سنة، فاحتج عليه رئيس أساقفة كراكاو Cracow، وحرمه من الكنيسة، ثم طلب كازيمير الغفران من البابا. بعد ذلك تزوج يادڤيغا Jadwiga ابنة أمير غلوغاو Glogau.

ضريح كازيمير الثالث داخل كاتدرائية فافيل في كراكوفي

عندما استلم كازيمير عرش بولندا سنة 1333م، كانت البلاد منهكة اجتماعياً واقتصادياً، من كثرة الحروب التي خاضتها مع الروس والمغول (التتر) والليتوانيين والجرمان، فبدأ حكمه بالتفكير في جعل بولندا مسالمة متطورة غنية وقوية، فقام بخطوات عظيمة في مجالات التطوير الاقتصادي، فشجع الصناعة، والتجارة الداخلية والخارجية، وسرعان ما أصبحت العاصمة كراكاو، ومدينة دانزيغ Danzig، أعضاء في العصبة الهانزية Hanseatic League، وعلى أثر ذلك بدأ تدفق الحرفيين والتجار الألمان يحملون البضائع من بولندا وإليها، من مناطق مختلفة قريبة وبعيدة.

قامت في عهد كازيمير نهضة عمرانية كبيرة، فبدأ بإعادة بناء المدن والقرى, التي دمرتها الحروب العديدة؛ وبنى العديد من البنايات الفخمة والقلاع والبلدات في أنحاء بولندا، وقد ترك المؤرخ فون كزارنكوف Czarnkow قائمة كبيرة بهذه الإنجازات.

أيقن كازيمير، أن الأرض هي الثروة الحقيقية والأساسية، فرغب بتنظيمها بقوانين عادلة، فجمع كل القوانين العُرفية المتعلقة بالأرض، وصنّفها ونسّقها من أجل الاستفادة منها. وأقام المزيد من المحاكم، التي كانت دعماً للطبقات الكادحة، التي أحبته، وأطلقت عليه لقب كازيمير العظيم ـ ملك الفلاحين. وأسّس سنة 1364م محكمة عليا في كراكاو، للنظر في المحاكمات المستأنفة.

اتبع كازيمير سياسة مرنة ولينة مع الأقليات عموماً، ومع اليهود خصوصاً، ووسّع امتيازاتهم، وكان يقول: لكي تكون الأفضل، يجب أن تكسب عطف اليهود. ممّا يدلّ على الدور الاقتصادي الكبير لهذه الأقليات.

من ناحية السياسة الخارجية، والعلاقات مع الدول المجاورة، فإن كل ما فعله كازيمير، كان يصب في مصلحة بولندا، ففي سنة 1335م عندما شعر كازيمير بأن ملك بوهيميا يسعى إلى سلام حقيقي مع بولندا، شجعه، ونظم معه استقلال سيليزيا Silesia عنه، ومن ثم بسط سيادته عليها. وفي سنة 1340م انضمت إمارة غاليسيا Galicia إلى بولندا بعد موت دوقها الأخير، وعقد كازيمير سنة 1343م معاهدة كاليسز Kalisz، التي نصّت على تسليم منطقة بوميرانيا Pomerania المتنازع عليها إلى الفرسان الجرمان، واستعادة منطقة كوجافيا Kujavia، إلى بولندا. وبسبب بعد نظر كازيمير، وحتى لا يؤخذ عليه تضحيته بمنطقة بوميرانيا المهمة؛ فقد عاد وضم سنة 1352م مناطق غاليسيا، وفولهينيا Volhynia بالطرق الدبلوماسية، والادعاءات السلالية، وإذا لزم الأمر بالتهديدات العسكرية. وفي وقت الحاجة كان كازيمير يطلب المساعدة من الآخرين، وخاصة من ابن أخته لويس الأول Louis I العظيم ملك هنغاريا (1342ـ 1382م)، الذي قدم له المساعدة، خاصة بعد اجتماع بودا Buda سنة 1355م، عندما اعتقد، أنه قد يكون وريثاً لعرش كازيمير، الذي لم يكن عنده ولد ذكر. وهذا ما حصل؛ إذ أصبح لويس الأول ملكاً لبولندا إلى جانب هنغاريا في الفترة (1370ـ1382م).

حاول كازيمير النهوض ببولندا علمياً وثقافياً؛ فأسّس سنة 1364م جامعة كراكاو التي ضمت ثلاث كليات: كلية الحقوق، وكانت على نمط كليات الحقوق الإيطالية، وكلية الطب، وكلية الفلسفة. لكن هذه التجربة لم يكتب لها الاستمرار والنجاح، لأن المؤسسة العلمية هذه افتقرت إلى الأساتذة، والقواعد التوضيحية للتعليم والمنهجية، لذلك ما إن مات كازيمير، حتى أغلقت الجامعة أبوابها، وأصبح الشباب البولندي يذهب إلى جامعة براغ من أجل التعلم، والحصول على الثقافة والشهادات العلمية.

وهكذا ازداد في عهد كازيمير الازدهار الاقتصادي، وأصبحت بولندا قوة عظمى في شرقي أوربا ومهّد الطريق للاتحاد مع ليتوانيا. وفي أواخر حكمه بدأت تظهر مدينة وارسو، التي كتب لها لاحقاً، أن تصير العاصمة.

انتهت حياة كازيمير عندما كان في رحلة صيد قرب كراكاو ووقع عن فرسه، مما أدى إلى وفاته في تشرين الثاني/نوفمبر. ودفن في كاتدرائية كراكاو، التي تحوي أضرحة عدة لملوك بولندا.

غطاس نعمة

مراجع للاستزادة:

 

ـ ول ديورانت، قصة الحضارة، ج29، ترجمة عبد الحميد يونس، مراجعة علي أدهم (دار الجيل، بيروت 1992م).

-W.R.MORFILL, Encyclopedic History of World Civilization, vol, 33. Poland (Arashdeep Publishing House, New Delhi, India 1992).


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : أعلام ومشاهير
المجلد: المجلد الخامس عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 845
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 52
الكل : 12006291
اليوم : 4642

الحثي (العمارة والفن-)

الفن الحثي والعمارة الحثية   يعد الفن الحثي أحد فنون الشرق الأدنى القديم. ازدهر هذا الفن في القرنين الرابع عشر والثالث عشر ق.م، وتابع بقايا الحثيين - في جنوبي الأناضول وشمالي سورية - وجودهم الفني حتى القرن السابع ق.م. عثر على آثار الفن الحثي في مواقع العاصمة حاتوشا وزنجرلي وجرابلس /كركميش وساكجة جوزي Sakge - Geuzi وملاطية وحلب وخان شيخون وأفاميا وقادش. وتحتفظ عدد من متاحف العالم بالآثار الفنية الحثية مثل: المنحوتات والأختام الأسطوانية، ومن هذه المتاحف: المتحف البريطاني واللوفر ومتحف برلين ومتحف حلب ومتحف اصطنبول ومتحف أضنة.
المزيد »