logo

logo

logo

logo

logo

ليبيا في العصر الإسلامي

ليبيا في عصر اسلامي

Libya - Libye

ليبيا في العصر الإسلامي

 

عهد الخلفاء الراشدين:

لم يكد عمرو بن العاص ينتهي من فتح مصر ويحرر مدينة الإسكندرية من الروم البيزنطيين سنة 21هـ/641م، حتى بادر إلى تجهيز حملة قوامها 4000 مقاتل، سار معه على مقدمتها عقبة بن نافع الفهريّ، حيث اتجها معاً إلى برقة التي فتحت صلحاً بعد هزيمة حاميتها البيزنطية، ثم قسم جيشه إلى قسمين، سار الأول بقيادته بحذاء الساحل، والثاني بقيادة عقبة ومعه عدد من كبار الصحابة الفاتحين، اتجهوا براً نحو الواحات الداخلية، ومع أن السيطرة البحرية كانت للبيزنطيين فإن عمرو بن العاص استطاع أن يقتحم سرت ولبدة، ويفرض حصاراً على طرابلس المحصنة من جهاتها البرية الثلاث، أما عقبة فإنه اتجه إلى فزّان وزويلة، فدخلهما، وقضى على من فيهما من القوات البيزنطية، وفي أقلّ من عام على دخول الجيش الإسلامي إلى تلك المنطقة أصبحت ليبيا بكاملها تحت السيطرة الإسلامية.

عاود البيزنطيون استرجاع طرابلس بعد وفاة الخليفة عمر بن الخطاب سنة 23هـ/643م مستغلّين عودة الجيش الإسلامي إلى مصر، وفي عهد الخليفة عثمانt عادت ليبيا مرة ثانية إلى الحكم الإسلامي بعد أن وجه إليها عبد الله بن سعد بن أبى السّرح على رأس جيش قوامه 20 ألف مقاتل، وصل به إلى سبيطلة، وتمكن من الاستيلاء عليها، وطرد الحامية البيزنطية، ثم عاد إلى مصر بسبب أحداث الفتنة في المدينة المنورة؛ التي أسفر عنها استشهاد الخليفة عثمان بن عفانt.

ليبيا في العهد الأموي:

استغل البيزنطيون الفراغ السياسي وانشغال المسلمين، فأعادوا سيطرتهم على ليبيا إلى أن استقام الأمر لمعاوية ابن أبى سفيان، فوجه إليها حملة عسكرية بقيادة عقبة بن نافع، وطرد البيزنطيين منها، ثم إن معاوية رأى أن تكون إفريقية ولاية مستقلة عن ولاية مصر، فأمر معاوية بن حديج بالتوجه إلى ليبيا سنة 45هـ/665م، فوصل إلى تونس، وأحاط بقرطاجة  عاصمة إفريقية البيزنطية، فكان أول والٍ على إفريقية - وكان المسلمون يسمون المنطقة التي تضمّ ليبيا وتونس وشرقي الجزائر إفريقية؛ لتمييزها عن إفريقيا السوداء - وجاء من بعده عقبة بن نافع مرّة أخرى، وأنشأ مدينة القيروان؛ لتكون عاصمة الولاية، وكانت ليبيا في معظمها جزءاً من تلك الولاية. وبعد وفاة يزيد بن معاوية انشغلت الدولة بانتقال الحكم من البيت السفياني إلى البيت المروانيّ، فأصدرت القسطنطينيّة تعليماتها بتوجيه حملة عسكرية أغارت على برقة، وتمكنت من استعادة سيطرتها على إفريقية، وضاعت بذلك جهود كبيرة قضاها العرب بين غزو وفتح إلى أن استقرت الأوضاع في المشرق لمصلحة عبد الملك بن مروان، فكلّف زهير بن قيس بن البلوي استعادة الشمال الإفريقي بعد أن أصبح للمسلمين رعية يجب حمايتها ومدينة عربية يتحتم استرجاعها، ولكن زهير استشهد في إحدى المعارك، فتابع حسّان بن النعمان فتوحاته بمساعدة الليبيّين، ودخل القيروان سنة 74هـ/693م، واجتاح قرطاجة بعد أن لاذ حاكمها بالفرار إلى صقلّية، غير أن حسان ما لبث أن هُزِمَ أمام ملكة جبال الأوراس الكاهنة (ماتية)، واستقر في معسكره القريب من برقة المعروف اليوم باسم (قصور حسان)، ثم عاود الكرة مرة ثانية بعد أن جاءته إمدادات جديدة من دمشق مكّنته من التغلب على الكاهنة وقتلها، وانصرف إلى تنظيم ولايته، فأحدث الدواوين، ووزّع الجيش على الثغور، واجتذب إليه أفئدة البربر بعد أن عاملهم كبقية أصحابه المجاهدين، فدخل معظمهم في الدين الجديد، وأصبح المغرب برمّته يدين بالإسلام.

مع بداية القرن الثاني الهجري تعرّضت ليبيا والشمال الإفريقي عموماً إلى سلسلة من الثورات بسبب سياسة التسلط التي مارسها بعض الولاة. وفي الوقت نفسه كان الشمال الإفريقي يعدّ الملاذ الآمن لبعض الهاربين من الكوفة والبصرة ممن يتبنّون شعارات دينية معينة كالخوارج الذين وجدت أفكارهم أصداء واسعة عند الناقمين على سياسة بني أمية، فألّفوا جبهة معارضة في وجه الولاة، والتف حولهم عدد من القبائل وزعماء البلاد، وبلغت النقمة ذروتها حينما تغلّب عبد الرحمن بن حبيب حفيد عقبة بن نافع على ولاية إفريقية في الوقت الذي كانت تواجه فيه جيوش الأمويين في الشرق هزائم متلاحقة أمام دعاة بني العباس. واقتسم ابن حبيب مع أشقائه السيطرة على إفريقية، فكانت طرابلس من نصيب إلياس بن حبيب، لكن دولتهم لم تستمر طويلاً بسبب ما شجر بين الأخوة من نزاعات أدت إلى زوال إمارتهم سنة 140هـ/757م.

ليبيا في العهد العباسي:

تمكّن الخوارج الصفرية من فرض وجودهم في تونس، في الوقت الذي خضعت فيه برقة وطرابلس لنفوذ الخوارج الإباضية، وحينما تولّى أبو جعفر المنصور سدّة الحكم استغلّ الخلاف الحاصل بين هاتين الفرقتين، فسيّر عدّة جيوش إلى طرابلس والقيروان، وكانت الحروب خلالها سجالاً؛ لكنه تمكّن في نهاية الأمر من إعادة إفريقية للسيطرة العباسية، وفي عهد هارون الرشيد أصبح إبراهيم بن الأغلب والياً على إفريقية، فكانت ليبيا من الناحية الإدارية خاضعة من جهتها الغربية لولاة إفريقية من الأسرة الأغلبية، ومن جهتها الشرقية لولاة مصر، واستمر الأمر على حاله إلى أن أقام الفاطميون دولتهم في تونس عند نهاية القرن الثالث الهجري، وأخذوا يتوسعون شرقاً لمد سلطانهم على مصر، فاستولوا على برقة، ومنها إلى الإسكندرية، وعلى أثر انقراض الدولة الإخشيدية في مصر دخلها الفاطميون بقيادة جوهر الصقلي، واستقام أمرهم فيها، وقسمت ليبيا إلى عمالتين: طرابلس؛ وعليها زيان الصقلي، وسرت؛ وعليها عبد الله ابن خلف الكتامي؛ غير أن خلافات حادة جرت بين ولاة ليبيا وآل زيري الذين تمردوا على الفاطميين في تونس وأصبحت لهم السيادة عليها معلنين ولاءهم للعباسيين، وأخذوا يتطلعون إلى ليبيا، فضموها إلى ممتلكاتهم حتى نهاية القرن الرابع الهجري. وفي هذه الآونة ظهرت على مسرح الأحداث قبيلة زناتة، فاستغلّت الصراع الدائر ما بين الفاطميين وآل زيري، فاستولت بقيادة زعيمها فلفول ابن سعيد على طرابلس؛ لتستمر سيادتها عليها حتى سنة 540هـ/1145م، أما برقة فكانت من أملاك الفاطميين إلى أن تمكّن أحد الثوار (أبو ركوة) من طرد عاملها والاستيلاء عليها بمساعدة الزناتيين الذين دخلوها بالتزامن مع هجرة قبائل بني هلال وبني سليم وبني زغبة، وقد استغل النورمانديون هذه الفوضى، فاستولوا على ساحل ليبيا بقيادة روجر الثاني صاحب صقلية، واستقروا في بعض المواقع إلى أن استنقذها الموحدون سنة 555هـ/1160م؛ لتخضع ليبيا في جزئها الغربي لدولة الموحدين، ومقر عاملهم عليها في طرابلس، وللأيوبيين في المناطق الشرقية، ومقر عمالتهم بنغازي.

في النصف الأول من القرن السابع الهجري، تمكّن الحفصيون من إنشاء دولتهم في تونس بعد أن نال الوهن والضعف من دولة الموحدين، وقد استطاع أميرهم أبو زكريا يحيى بن عبد الواحد الحفصي أن يضم إلى إمارته كامل الأراضي الليبية، وحينما ضعفت دولتهم، ولم تعد قادرة على حماية ممتلكاتها؛ تعرضت ليبيا للعدوان من جانب الإسبان الذين احتلّوا طرابلس سنة 916هـ/1510م، بعد أن احتلّوا الجزائر وتونس، لكن إسبانيا لم تتمكن من فرض نفوذها على الساحل الليبي فعلياً؛ لبعده عن إسبانيا من جهة ولشدّة المقاومة التي واجهها الإسبان من جهة ثانية، فقام الامبراطور شارلكان  Charles Quint بتسليم طرابلس إلى فرسان القديس يوحنا سنة 937هـ/1530م، واستمر هؤلاء فيها إلى أن طردهم العثمانيون منها سنة 958هـ/1551م.

مصطفى الخطيب

 


التصنيف : التاريخ و الجغرافية و الآثار
النوع : سياحة
المجلد: المجلد السابع عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد :
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 44
الكل : 12006296
اليوم : 4647

الرماني (علي بن عيسى-)

الرُّمّاني (علي بن عيسى -) (296-384هـ/908-994م)   أبو الحسن علي بن عيسى بن علي الرماني، أحد الأئمة المشاهير، من كبار النحاة، كان إماماً في علم العربية، ومعتزلياً متكلماً، كان يعرف أيضاً بالورّاق، وبالإخشيدي، نسبة إلى أستاذه ابن الإخشيد المتكلم المعتزلي، لكنه بالرماني أشهر، وهذه النسبة إلى قصر الرمّان المعروف بمدينة واسط، وقيل نسبة إلى الرمان وبيعه. أصل الرماني من مدينة سامرّاء، لكنه ولد في بغداد ونشأ نشأة فقيرة، واشتغل بطلب العلم حتى أصبح من أهل المعرفة، واستعان على كسب قوته بالوراقة، وأخذ اللغة والنحو على جماعة من شيوخ العلم وأشهرهم ثلاثة: ابن دريد[ر]، وأبو بكر بن السرّاج، والزجّاج[ر]، كما تخرج في الاعتزال وعلم الكلام على يد أستاذه المعتزلي المتكلم ابن الإخشيدي، فنسب إليه.
المزيد »