logo

logo

logo

logo

logo

الضرائب على الدخل ونظمها

ضرايب علي دخل ونظمها

taxes on income and its systems - impôts sur le revenu et leurs systèmes

 الضرائب على الدخل ونظمها

الضرائب على الدخل ونظمها

محمد خير العكام

ماهية الدخل الضريبي أهمية ضرائب الدخل
خصائص الدخل الضريبي نظم ضرائب الدخل
مصادر الدخل تطور ضرائب الدخل الفردية في سورية
 

أولاً ـ ماهية الدخل الضريبي:

هنالك أربع نظريات حاولت ضبط مفهوم الدخل الضريبي، ويبين تسلسلها التطور التاريخي لمعنى الدخل، وترجع النظرية الأولى إلى آدم سميث الذي عدّ دخلاً كل ما يمكن استهلاكه أو إنفاقه من دون المساس بالمصدر الذي ينتجه كالثروة، أما النظرية الثانية فقد استندت إلى معيار الدورية أو عنصر الزمن، فالدخل بموجبها هو كل ريع يتجدد بصورة دورية، وتسمى النظرية الثالثة بنظرية المنبع، ويعد دخلاً وفقاً لها كلُّ ما يحصل عليه الفرد بصفة دورية ومنتظمة من أموال وخدمات يمكن تقويمها بالنقود.

أما النظرية الرابعة فهي النظرية المحاسبية ويعد دخلاً وفقاً لها كلُّ زيادة في الجانب الإيجابي لذمة الفرد خلال فترة معينة أياً كان مصدر هذه الزيادة سواء اتصفت بالدورية أم لم تتصف، فكل دخل يحصل عليه الفرد يخضع للضريبة سواء تم الحصول عليه بصفة دورية أم عارضة، وكذلك الزيادة في قيمة الأصول الرأسمالية بغض النظر عما إذا كانت الزيادة قد تحققت فعلاً بالبيع، إلا أن الفكرة الأخيرة تتطلب من المكلف والإدارة الضريبية إجراءات محاسبية كثيرة؛ لذلك عمدت الكثير من التشريعات إلى فرض الضريبة على الدخل المتحقق فعلاً من الأصول الرأسمالية فقط.

وقد استقر الفكر الضريبي على معنى الدخل وفق النظرية المحاسبية لكونها أكثر تحقيقاً للعدالة، ولأنها وسّعت من مفهوم الدخل فأدخلت ضمنه الأرباح الرأسمالية والعارضة التي لم تدخل ضمنه وفق النظريات السابقة، مما جعلها أكثر انطباقاً على واقع الدخل.

وعلى الرغم من ذلك ليس هناك اتفاق بين التشريعات في تحديد مفهوم الدخل الضريبي، فما يفرض عليه ضريبة دخل في دولة قد يفرض عليه ضريبة رأسمال في دولة أخرى.

ثانياً ـ خصائص الدخل الضريبي:

إن النظريات السابقة أوضحت تباعاً خصائص الدخل الضريبي من أجل تمييزه من المطارح الضريبية الأخرى، ويمكن عن طريق تحديد هذه الخصائص تمييز ضريبة الدخل من غيرها من الضرائب، ويمكن تحديد هذه الخصائص بما يلي:

1ـ الدخل مبلغ من المال يتكون من منافع نقدية أو قابلة للتقويم بالنقود، فلا يشترط أن يكون الدخل مبلغاً نقدياً كأجور العاملين بل يكتفى أن يكون قابلاً للتقدير النقدي، وكل منفعة أو خدمة يجري التعامل على أمثالها في السوق ويمكن تقويمها بالنقود تخضع لضريبة الدخل.

أما إذا كان يصعب تقديرها بالنقود فلا تعد دخلاً، فلا تخضع للضريبة خدمة ربات البيوت في منازلهن، كما أن المنافع الشخصية التي يختلف تقديرها من شخص لآخر لا تعد من الدخول الخاضعة للضريبة، والتشريعات الوضعية توسّع في بعض الدول من المقصود بالدخل لتشمل الضريبة جميع المنافع العينية القابلة للتقدير بالنقود، وتذهب في اتجاه معاكس في دول أخرى.

2ـ الدخل غالباً ما يتصف بالدورية:

فهو عائد يتكرر بصفة دورية أو خلال فترات زمنية متعاقبة، كأجر الموظف الذي يتكرر شهرياً، وإيجار الأرض الذي يتكرر سنوياً، من دون اشتراط الحصول على الدخل ذاته في كل مرة يتجدد فيها، فلا تعني الدورية أن يكون الدخل منتظماً بتكراره بصورة مطلقة بل يكتفي أن يكون قابلاً للتكرار. فأجر العامل يعد دخلاً متجدداً وإن انقطع عن العمل مدة ما لظروف المرض أو عدم توافر فرصة العمل المناسبة، فالمهم ألا يؤثر الانقطاع في انتظام تجدد الدخل في الأحوال العادية، ودورية الدخل تستلزم وجوب استغلاله بصورة عقلانية حتى تستمر هذه الدورية، وقد يتطلب بذل جهد أحياناً وربما لا يتطلب أحياناً أخرى باختلاف مصدره، كما يستلزم بعض التكاليف؛ لذلك لا تفرض الضريبة إلا على الدخل الصافي بعد خصم هذه التكاليف من الدخل الإجمالي، وفي ذلك تختلف التشريعات اختلافاً كبيراً.

3ـ الدخل ينتج من مصدر ثابت:

في الواقع إن هذه الخاصية تعد نتيجة منطقية لخاصية الدورية لأنه لا يتصور أن يكون الدخل متجدداً إلا إذا كان مصدره يتمتع بصفة الدوام والثبات النسبي، وهذه النسبية تختلف باختلاف طبيعة المصدر، فثبات المصدر أو دوامه لا تعني خلوده، فالبناء قد يتهدم وقوة العمل قد تتوقف ومع ذلك تعد أجور البناء والعامل دخلاً لأن المصدر قابل للاستمرار في إنتاجه.

ويتطلب ثبات المصدر وديمومته صيانة هذا المصدر واستغلاله استغلالاً مناسباً كي لا يفنى أو تقل إنتاجيته، فإذا كان المصدر أرضاً فلا يحصل المستثمر على الدخل منها إلا عن طريق العناية بها وحرثها وريها وعدم إرهاقها بزراعات غير منتجة، وإن كانت آلة فلا بد من تخصيص جزء من الدخل لإصلاحها واستبدالها عند اهتلاكها؛ لذلك لا بد من التفريق بين الدخل الإجمالي والدخل الصافي الذي يمكن الحصول عليه بعد خصم جزء من الدخل الإجمالي للحفاظ على مصدر الدخل واستمراريته.

ثالثاً ـ مصادر الدخل:

أما عن أنواع مصادر الدخل فلا خلاف بين العلماء على أن الدخل يتحقق من أحد ثلاثة مصادر، هي رأس المال أو العمل أو يشترك العمل ورأس المال معاً لتكوين الدخل، لذلك فإن العدالة تقتضي تقرير اختلاف المعاملة الضريبية باختلاف نوع مصدر الدخل.

1ـ رأس المال:

والمقصود برأس المال هو رأس المال المنتج للدخل وليس رأس المال ذاته، وهو إما أن يكون مادياً كالعقارات والصكوك المالية والمنقولات، وإما أن يكون معنوياً كبراءات الاختراع أو العلامات التجارية. والدخل يكون ناتجاً من رأس المال عندما ينتج دخلاً من دون تدخل من مالكه، وهذا المصدر عادة ما يستمر فترة أطول من مصادر الدخل الأخرى، لذلك تعد المقدرة التكليفية لرأس المال أقوى من المقدرة التكليفية لعنصر العمل أو المصدر المختلط، لـذا لا بد من التشدد في معاملة هذا المصدر عن باقي مصادر الدخل، إلا أن واقع التشريعات الضريبية يشير إلى غير ذلك لأسباب مختلفة لها علاقة بمصلحة الدول في تحقيق نسب نمو مرتفعة تأتي معظمها من هذا المصدر.

2ـ العمل:

أما العمل فهو كل جهد إنساني لدى الغير يترتب عليه تحقيق دخل للمجتهد سواء كان هذا الجهد يدوياً أم فنياً، والجهد اليدوي هو الذي لا يحتاج إلى مهارات معينة، أما الفني فهو الجهد الذي يعتمد أساساً على مهارات ذهنية وإعمال الفكر، والمهم في تمييز هذا المصدر أن يكون هذا الجهد لحساب الغير وإلا فإنه يدخل في نطاق المصدر المختلط.

ويعد العمل من أقل مصادر الدخل ديمومة وأكثرها تعرضاً للمخاطر والانقطاع، لذلك فإن المقدرة التكليفية للعمل أقل من المقدرة التكليفية لرأس المال، وهذا ما يبرر وجوب معاملته من الناحية الضريبية معاملة أخف من معاملة رأس المال أو المصدر المختلط.

3ـ المصدر المختلط:

أما المصدر المختلط فيكون عندما يجتمع رأس المال والعمل معاً في توليد الدخل في صورة ربح، وقد تكون الغلبة فيه لرأس المال كما هو الحال في شركات الأشخاص، وقد يكون الغلبة فيه للعمل كما هو الحال لدى أصحاب الحرف والمهن الحرة والعاملين العلميين كالأطباء والمحامين، لذلك يجب أن تختلف المعاملة الضريبة تبعاً لذلك، فتخف في الحالة الثانية عن الأولى.

رابعاً ـ أهمية ضرائب الدخل:

تعد ضرائب الدخل في العصر الحالي من أهم الضرائب المكونة للهيكل الضريبي في الدول، وذلك للاعتبارات التالية:

طبيعة الدخل ذاته بعدّه مصدراً متجدداً، فلا تقضي عليه الضريبة إذا ما قورنت مع ضرائب رأس المال.

زيادة دخول الأفراد الناشئة من رأس المال والعمل نتيجة التقدم الصناعي والتكنولوجي وازدهار المهن الحرة وتنوعها لأن مطرحها واسع ويشمل أنواعاً مختلفة من الدخول، وهي في الوقت عينه ملائمة وأكثر تقبلاً بالنسبة إلى المكلف من الضرائب الأخرى.

أكثر عدالة من الضرائب الأخرى كضرائب الإنفاق؛ فهي أكثر تعبيراً عن المقدرة التكليفية الحقيقية للمكلف في المشاركة في الأعباء العامة، ويمكن من خلالها استخدام صورة تشخيص الضريبة بصورة أفضل عبر استخدام المعدلات التصاعدية لها، فيمكن من خلال استخدام المعدلات التصاعدية فيها تحقيق مفهوم العدالة على المستوى الشاقولي على نحو أفضل من تحققه في ضرائب الإنفاق.

هذه الضريبة تحقق مبدأ وفرة الحصيلة أكثر من غيرها بسبب تنوع مطرحها وزيادة مستوى الدخل وخاصة في الدول المتقدمة التي تتصف بازدياد متوسط الدخول، وهذا ما يفسر اعتماد الدول المتقدمة عليها في إيراداتها الضريبية أكثر من باقي أنواع الضرائب.

إنها أكثر الضرائب التي تسمح باستخدام السياسة الضريبية في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.

خامساً ـ نظم ضرائب الدخل:

تتنازع فرضَ الضريبة على الدخل ثلاثةُ أساليب، إذ يشير التاريخ الضريبي إلى أن ضرائب الدخل قد تفرض على جميع مصادر دخول المكلف التي يحصل عليها من مختلف المصادر بقواعد فنية واحدة، وقد تفرض على كل نوع من أنواع هذه الدخول بصورة منفردة بقواعد فنية مختلفة باختلاف نوع المصدر، وقد تفرض من حيث المبدأ وفق الأسلوب الثاني مع فرض ضريبة تكميلية على مجموع دخول الفرد إلى جانبها وذلك عبر تجميع أوعية الضرائب النوعية في مطرح واحد وفرض ضريبة عليه مرة أخرى بأسعار منخفضة.

1ـ نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل:

أ ـ التعريف به:

إن الدخل يأتي من مصادر متنوعة لذا يجب معاملة كل مصدر معاملة ضريبية تختلف عن غيره من المصادر باختلاف طبيعة هذا المصدر، بحيث ينفرد كل دخل بضريبة محددة تتفق في خصائصها وقواعدها الفنية مع الدخل الذي فرضت عليه تبعاً لنوع مصدره ولو كانت لمكلف واحد. وعلى ذلك يرتبط تعدد الضرائب بتعدد الدخول لتعدد مصادرها، وتتنوع ضرائب الدخل إلى ضريبة على رؤوس الأموال المنقولة، وضريبة على دخل رأس المال العقاري أو الزراعي، وضريبة على دخل العمل وضريبة على الدخل من الجمع بين رأس المال والعمل، فتتنوع ضرائب الدخل بتنوع المصدر؛ لـذا سميت بالضرائب النوعية على فروع الدخل أو على الدخل.

وعلى ذلك يمكن تعريف هذا النظام بالنظام الذي تفرض الضريبة بموجبه على أنواع محددة من المصادر التي تتنوع بتنوع هذه المصادر تبعاً للخصائص المميزة له، إذ تفرض على كل مصدر بمعزل عن غيرها من الضرائب الناتجة من مصدر آخر ولو عادت إلى المكلف ذاته. فيوجد في هذا النظام مجموعة محددة من الضرائب النوعية مفروضة على أنواع محددة من دخول المكلفين المختلفة في كل منها في قواعدها الفنية ولو فرضت على المكلف نفسه، وتناسب طبيعة هذا المصدر، لذلك فإن هذا النظام يتصف بالمزايا والعيوب التالية:

ب ـ مزاياه وعيوبه:

(1)ـ المزايـا: التمايز في المعاملة الضريبية بين مصادر الدخول المختلفة، فيسمح هذا النظام بمعاملة الدخل الناتج من العمل معاملة ضريبية مغايرة للدخل الناتج من رأس المال أو الناتج من مصدر مختلط؛ لأن الدخل الأول أقل ديمومة من الثاني والثالث أكثر عرضة للانقطاع وأقل كمية منهما، فالعدالة تقتضي تخفيف العبء الضريبي عليه وعلى الدخل الناتج من مصدر مختلط كلما كان للعمل دورٌ أكبر في توليده، إضافة إلى أن معظم استخداماته تذهب للاستهلاك من دون الادخار بسبب قلة كميته.

> يمكّن الإدارة الضريبية من التمايز في أسلوب فرض الضريبة في تحققها وجبايتها تبعاً لاختلاف طبيعة مصدرها.

> يساعد على توزيع العبء الضريبي الكلي بين أفراد المجتمع على أساس توزيع الدخول على عوامل الإنتاج المختلفة، مما يساعد على التخفيف من العبء النفسي للمكلف الواحد إذا ما كان يحصل على دخله من أكثر من مصدر، مما يقلل من ميله الحدي إلى التهرب الضريبي.

> نظام الضرائب النوعية يمكّن السلطات الضريبية من زيادة معدلات الضريبة بصورة مرنة على بعض الدخول دون غيرها تبعاً لمقتضيات الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد، والتي تمكنها من تشجيع بعض الأنشطة الاقتصادية على حساب بعضها الآخر، مما يجعله يؤثر في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بسهولة أكبر.

(2)ـ العيوب: على الرغم من تلك المزايا لا يخلو نظام الضرائب النوعية على الدخل من العيوب، لعل أهمها:

> تعقد إجراءاته وارتفاع تكلفة تحصيل ضرائبه نظراً لتعدد مطارحه وتداخلها، وهذا يؤدي إلى تكرار إجراءات تحصيل ضرائبه وجبايتها بحيث يتطلب مزيداً من العاملين والجهد من قبل الإدارة الضريبية والمكلف معاً.

> أقل تحقيقاً للعدالة نظراً لتعدد إعفاءات الضرائب المكونة منه الشخصية والعائلية نظراً لاستقلال مطارح الضرائب المتكون منها، مما يؤدي بدوره إلى إهدار مبدأ العدالة عندما تتعدد هذه الإعفاءات بتعدد المطارح لبعض المكلفين من دون بعضهم الآخر، كما أنها قد تفرض بمعدلات نسبية على بعض المطارح وتفرض بمعدلات تصاعدية على مطارح أخرى.

> يخل بالغاية من مبدأ التصاعد الضريبي، فنظام الضرائب النوعية يعني تقسيم دخول المكلف الواحد إلى عدة مطارح مستقلة تفرض على كل منها ضريبة بمعدلات تصاعدية ولو كانت عائدةً إلى مكلف واحد، مما يجعلها غير معبرة عن المقدرة التكليفية الحقيقية لهذا المكلف، وهذا ما يفقد التصاعد الضريبي أهميتة في هذا النظام في تحقيق العدالة الضريبية.

هذه العيوب جعلت أكثر الدول تنتقل من نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل إلى نظام الضريبة العامة على الدخل، إلا أن بعض التشريعات أصرت على الاستمرار في تطبيقه لكونه يحتاج إلى إدارة ضريبية أقل كفاءة من الذي يحتاج إليها النظام الثاني ريثما تؤهل أطرها على التعامل مع متطلباتها.

 2ـ نظام الضريبة العامة على الدخل:

أ ـ التعريف به: يمكن الإشارة إلى أن أول تطبيق للضريبة الموحدة على الدخل كان في إنكلترا في عام 1799، ومنها انتشرت في جميع الدول الأوربية ومنها فرنسا في عام 1842 فإلى معظم دول العالم. والضريبة الموحدة على الدخل الفردي تفرض بصفة أساسية على جميع دخول الفرد المتحققة خلال فترة معينة باعتبارها مطرحاً واحداً أياً كانت مصادرها بمعدل واحد، ويعني توحيد المعاملة الضريبية بين جميع دخول المكلف المتحققة خلال الفترة المحددة المفروضة عليها الضريبة وتجمعها في مطرح واحد أياً كانت مصادرها، وعندما يصبح مصدر هذه الضريبة كل دخول المكلف مهما كانت المصادر تصبح الضريبة الموحدة ضريبة عامة على الدخل بسبب تعميم هذه الضريبة على أي دخل يحققه المكلف.

وبناء على ذلك يمكن تعريف هذا النظام بأنه النظام التي تفرض بموجبه ضريبة الدخل على كل الدخول التي يحققها الأفراد خلال فترة محددة باعتبارها مطرحاً واحداً أياً كان سعرها (معدلها) وتوحيد القواعد الفنية التي تفرض بموجبها كلما أمكن ذلك، فتشمل هذه الضريبة كل دخول الأفراد بقواعد فنية موحدة.

وعلى ذلك يمكن تعرف خصائص هذه الضريبة بما يلي:

ب ـ خصائص نظام الضرائب العامة على الدخل:

(1) ـ ضريبة تفرض بصورة مباشرة وبصفة أساسية، ولا تفرض بصفة تكميلية إضافة إلى ضرائب نوعية على الدخل.

(2) ـ وحدة المطرح، فالأصل أن دخول الأفراد تنتج من مصادر متعددة ومع ذلك يتم توحيد هذه الدخول من مصادرها المختلفة للمكلف الواحد في مطرح واحد تفرض عليها الضريبة بمعدل واحد بعد استبعاد كل تكاليف هذه الدخول وكل الإعفاءات الشخصية والعائلية للمكلف والإعفاءات الموضوعية لكل منها، مما يظهر المقدرة التكليفية الحقيقية للمكلف بوضوح تام، ويتم على أساسها محاسبته ضريبياً.

(3) ـ وحدة المعدل، فيتم في هذا النظام فرض الضريبة بمعدل واحد بعد توحيد جميع مطارح دخول الفرد في مطرح واحد، وإن اختلفت طرق وأساليب تحصيلها وجبايتها تبعاً لطبيعة كل مصدر، وعلى هذا فإن هذا النظام يتميز بعدة مزايا ومتطلبات يمكن إيجازها كما يلي:

ج ـ مزايا نظام الضريبة العامة على الدخل ومتطلباته:

(1)ـ المزايا: تعد أكثر عدالة من نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل لكونها تفرض على كل دخول المكلف التي تعد المعيار الأمثل لتحديد مقدرته التكليفية على الدفع، فتوحيد كل مصادر دخل المكلف تمكن الإدارة الضريبية من معرفة هذه القدرة ومعرفة ظروف المكلف كلها من أعباء شخصية وعائلية وديون وغير ذلك، وهذا ما يمنع تكرار إعفائه منها أكثر من مرة كما هو الحال في نظام الضرائب النوعية على الدخل، مما يجعله أكثر تحقيقاً لمبدأ العدالة وأوسع تطبيقاً للأخذ بمبدأ شخصية الضريبة.

> يساعد على زيادة فاعلية التصاعد الضريبي في تحقيق العدالة، فالضريبة العامة تحقق أهداف مبدأ التصاعد في تحقيق العدالة على المستوى الشاقولي، ففروع الدخل المختلفة عندما يطبق عليها مبدأ التصاعد ـ ولكون كل منها مستقلاً عن الآخرـ يكون كل منها من الانخفاض الذي لا يسمح بأن تصل المعدلات المرتفعة إلى مجموع تلك المصادر.

> يخفض من تكلفة تحقق الضريبة وجبايتها نتيجة تقليل أعداد الإدارات والأفراد المسؤولين عن ذلك على الرغم من زيادة الإجراءات اللازمة للقيام بمتطلبات حسابها بدقة لكل مكلف.

> يحقق وفرة في الحصيلة أكبر من نظام الضرائب النوعية نتيجة شمولها كل دخول الأفراد وعدم تعدد إعفاءاتها بتعدد مصادر الدخول وقلة نفقات تحققها وجبايتها، مما يجعلها أكثر جاذبية للإدارات الضريبية من النظام الأول.

> يسمح بالتدخل بالحياة الاقتصادية والاجتماعية أكثر، فهو يمكّن الإدارة الضريبية من استخدام الضريبة وسيلة فعالة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، فهو الأداة الأكثر فعالية في تحقيق التقارب بين دخول أفراد المجتمع وثرواتهم لأن مجموع دخول الفرد هي المرآة الحقيقية لقدرته على الدخل، وهو الأداة الأكثر فعالية في تحقيق الأهداف الاقتصادية للدولة.

(2)ـ المتطلبات: على الرغم من كل هذه المزايا فإن نجاح تطبيقه يتوقف على:

> وجود جهاز ضريبي أكثر كفاءة من الجهاز الذي يتطلبه النظام الأول، وذلك ليتمكن من وضع ملفات تحيط بكل ظروف المكلف الشخصية والعائلية، مما يجعله أكثر صعوبة في التطبيق من النظام الأول.

> ارتفاع الوعي الضريبي لدى المكلفين بها، فتوحيد مطرحها يؤدي إلى زيادة تأثيرها النفسي فيهم، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات التهرب منها عند انخفاض معدل هذا الوعي.

> لا يؤدي إلى تمايز بين الدخول تبعاً لاختلاف مصادرها في معدلاتها، لذلك فإن التمايز بين هذه المصادر يكون في هذا النظام في إعفاء جزء من دخل المكلف عندما يكون ناتجاً من العمل.

> وجود تشريع ضريبي واضح ومتناسق مع غيره من التشريعات وتعاون كامل مع الدوائر المالية وباقي الأجهزة الحكومية.

وإن الانتقال إلى هذا النظام مرتبط بتوافر المتطلبات السابقة وتأمين البيئة التشريعية والإدارية اللازمة لذلك، وتأمين معاملة ضريبية أكثر عدالة فيه تسمح بتجاوز التداعيات السلبية لفرضها على كل فروع الدخل بمعدل واحد عبر تمييز بعض مصادر هذا الدخل بحجم الإعفاءات الموجهة إلى هذا الجزء من الدخل، فالمزايا السابقة لا يمكن مقاومتها خاصة أن التقدم التكولوجي والمعلوماتي كفيلان بتجاوز معظم هذه المتطلبات، لذلك فإن تطبيق هذا النظام في تزايد مستمر لدى الدول ولاسيما وأنها أصبحت أكثر حاجة من السابق إلى الإيرادات الضريبية لتمويل نفقاتها المتزايدة، إلا أن هذا الانتقال جرى في بعض الدول عبر نظام ثالث انتقالي يجمع بين النظامين السابقين.

(3)ـ نظام ضرائب الدخل المختلط:

وهو النظام الذي يجمع بين نظام الضرائب النوعية على فروع الدخل مع الضريبة العامة على الدخل في آن واحد، وذلك عبر تقسيم النشاطات الاقتصادية إلى مجموعات نوعية يفرض على دخل كل منها ضريبة نوعيةإضافة إلى الضريبة العامة على مجموع تلك الدخول الناتجة من مصادر المكلف المختلفة إذا تجاوزت حداً معيناً. وكان الهدف من هذا النظام تحقيق العدالة من جهة وتأهيل الإدارات الضريبية على التعامل مع إشكالات جمع مطارح المكلفين في إقرار واحد، وتدريبهم على ممارسة الرقابة على مدى صحة هذه الإقرارات والتأكد من صحتها لدى المكلفين. وقد طبق هذا النظام في مصر حتى عام 1993 وفي الجزائر حتى عام 1992 وبعد ذلك أخذتا بنظام الضريبة الموحدة، وهو ما زال مطبقاً في كل من ليبيا وموريتانيا حتى الآن، وقد حاولت تطبيقه سورية عام 1961 ولكنها أخفقت.

إلا أن هذا النظام كان يحمل ازدواجاً ضريبياً لأن الضريبة العامة التكميلية التي تفرض بموجبه تفرض على المطارح نفسها المفروضة عليها ضرائب نوعيـة، لـذا فقد كانت معدلاتها منخفضة والحد الأدنى المعفى منها مرتفعاً.

سادساً ـ تطور ضرائب الدخل الفردية في سورية:

1 ـ ضرائب الدخل الفردية في ظل المرسوم التشريعي رقم /85/ لعام 1949:

ـ أخذت سورية بنظام وسط بين نظام الضرائب النوعية ونظام الضريبة العامة على الدخل بهذا المرسوم، حيث تضمن ثلاثة أنواع من الضرائب كما يلي:

> ضريبة أرباح المهن والحرف الصناعية والتجارية وغير التجارية.

> ضريبة الرواتب والأجور.

> ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة.

ـ وهي مختلفة فيما بينها في قواعد فرضها الفنية وذلك من أجل تحقيق العدالة في التكليف من خلال التمييز في المعاملة الضريبية بين أنواع الدخول بحسب مصدرها وطبيعتها، ففرضها بمعدلات تصاعدية مرتفعة على ضريبة الأرباح التجارية والصناعية، وبمعدلات منخفضة على ضريبة الرواتب والأجور، وبمعدل نسبي على ضريبة رؤوس الأموال المنقولة.

ـ ولكنها من حيث الشمول كانت ضرائب الدخل النوعية في سورية ضريبة عامة، إذ عد المشرع ضريبة الأرباح على المهن التجارية والصناعية وغير التجارية هي ضريبة القانون العام التي تسري على أي نشاط أو أعمال تدر دخلاً غير خاضعة لأي ضريبة دخل أخرى أو معفاة منها.

ـ كما حاول تعميق اتجاه تعميم فرض الضريبة على مجموع دخول المكلفين بإصداره القانون (130) لعام 1961 المتضمن نظام الضريبة العامة على الإيراد، ولكنه لم يستطع تطبيقه.

ـ وفي ذلك الوقت كانت ضريبة الدخل الفردية أكثر عدالة مما هي عليه اليوم من حيث تمييزها بين معدلات ضرائب دخل الأرباح ومعدلات ضريبة الرواتب والأجور، ولكنها أقل عدالة عند مقارنة معدلات الضريبتين السابقتين مع المعدل المنخفض لضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة، وخاصة بعد إبداعه لأسلوب ضريبة الدخل المقطوع بموجب القانون (112) لعام 1958 التي فرضها على المهن والحرف التي يغلب عليها العمل المدني والجهد الشخصي والخبرة العلمية والمهنية والجهد الفكري بعد أن أعطى بموجبه لوزير المالية حق وضع معايير تقدير الوعاء الضريبي فيها من دون مشاركة فاعلة من النقابات التي تمثل هذه المهن، وتبعاً لمظاهر ربما لا تظهر حجم الدخل الحقيقي للمكلف.

ـ ومن أجل تلافي هذه العيوب ومعالجة الفجوة الاستثمارية التي تعانيها سورية، ومن أجل تحسين المناخ الاستثماري وتحقيق معدلات التنمية المرغوب فيها وبعد جمود دام نحو 42 سنة خفّض المشرع السوري من معدلات ضريبة الأرباح الحقيقية ووسّع من شرائحها وذلك في المرسوم التشريعي رقم /20/ لعام 1991، ولكنه لم يتعرض لمعدلات ضريبة الرواتب والأجور على الرغم من الزيادة الكبيرة للأجور التي حدثت نتيجة التضخم الكبير الذي عانته سورية في ثمانينات القرن الماضي، ومع كل ذلك لم يحقق هذا التعديل الهدف المنشود، فبقيت معدلات الضريبة طاردة للاستثمار وبقيت إعفاءاتها جامدة، مما جعلها تبتعد أكثر عن العدالة النسبية التي كانت تحققها، وقد استمر الوضع على هذه الحالة حتى جاء المرسوم التشريعي رقم (8) لعام 2001 الذي وسع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الرواتب والأجور من مئة ليرة شهرياً إلى ألف ليرة.

2ـ ضرائب الدخل الفردية في ظل القانون (24) لعام 2003 وتعديلاته:

من أجل تلافي العيوب والثغرات التي عانت منها سورية في ضرائب دخلها، ومن أجل تأمين التوافق بين النظام الضريبي السوري ومتطلبات الإصلاح الاقتصادي ومن أجل توفير العدالة الضريبية والشفافية والوضوح صدر القانون رقم /24/ لعام 2003. وفي هذا المجال يمكن التساؤل هل حقق هذا القانون الأهداف التي أكدها في الأسباب الموجبة، وهل يعد هذا القانون نقلة نوعية في مسيرة تطور التشريعات الضريبية في سورية، للإجابة عن ذلك يمكن القول:

أ ـ بالنسبة إلى تشجيع الاستثمار وجذب الاستثمارات الخارجية:

من أجل تحقيق هذا الهدف قام المشرع الضريبي بتخفيض معدلات الضريبة على الأرباح الفردية وتوسيع الشرائح المفروضة عليها تلك المعدلات وفق ما يلي:

10% عن جزء الربح الصافي الواقع بين الحد الأدنى المعفى الذي أصبح في هذا المرسوم خمسين ألف ليرة سورية حتى (200) ألف ل.س.

15% عن جزء الربح الصافي ما بين 200 و400 ألف ليرة سورية.

20% عن جزء الربح الصافي ما بين 400 و700 ألف ليرة سورية.

23% عن جزء الربح الصافي ما بين 700 ومليون ليرة سورية.

26% عن جزء الربح الصافي ما بين مليون و/2/ مليون ليرة سورية.

29% عن جزء الربح الصافي ما بين /2/ مليون و/3/ مليون ليرة سورية.

35% عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز ثلاثة ملايين سنوياً.

وهذا التخفيض كان مهماً وضرورياً، ولكنه قليل الفاعلية في تحقيق الهدف السابق، لأنه على الرغم من هذا التخفيض والتوسيع لشرائح الضريبة ما تزال مرتفعة وغير جاذبة للاستثمار باعتبارها مرتفعة عن معدلات مثيلاتها في الدول المجاورة، كما أنه لم يقلل عدد شرائحها، وحجم هذه الشرائح لم يكن مناسباً حجم التضخم الذي جرى في سورية، وهذا ما جعل المشرع الضريبي يخفّض ثانية من معدلات هذه الضريبة ويقلل عدد شرائحها في المرسوم 51/2006، وقد أصبحت كما يلي:

10% عن جزء الربح الصافي بين الحد الأدنى المعفى و/200/ ألف ليرة سورية.

15% عن جزء الربح الصافي ما بين (200 و500) ألف ليرة سورية.

20% عن جزء الربح الصافي ما بين (500) ألف ومليون ليرة سورية.

24% عن جزء الربح الصافي ما بين المليون و/3/ مليون ليرة سورية.

28% عن جزء الربح الصافي الذي يتجاوز /3/ مليون ليرة سورية.

ويسجل في هذا المرسوم للمشرع أنه اقترب بموجبه من معدلات هذه الضريبة في الدول المجاورة والمنافسة لسورية استثمارياً على نحو نسبي، كما أنه فعّل سياسة الحوافز الضريبية من أجل تمييز النشاط الصناعي من غيره من النشاطات التجارية مع ربطه بتحقيق أهداف محددة، كإقامة المنشأة الصناعية في المناطق النائية أو ضمن المدن الصناعية أو عندما يقوم المكلف بتشغيل عدد من العاملين، ولكن مع ذلك يمكن أن يلاحظ هنا ما يلي:

> ما زالت معدلات الضريبة مرتفعة عن مثيلاتها في الدول المجاورة التي راوحت بين 20 إلى 25% في شريحتها العليا.

> ما زالت شرائح الضريبة كثيرة، والفكر الضريبي الحديث يدعو إلى تخفيض عدد الشرائح إلى ثلاث أو أربع شرائح على الأكثر.

> ما زالت الضريبة تحمل تمييزاً ضد صغار المكلفين، فحجم الشرائح الثلاث الأولى مليون ليرة سورية، وحجم الرابعة وحدها /2/ مليون.

> ما زالت الضريبة تحمل تمييزاً ضد جهات القطاع العام الاقتصادي، إذ فرض على هذه الجهات ضريبة دخل بمعدل نسبي مقطوع مقداره 28% من أرباحها الصافية، وتفرض على الذين يعملون في القطاع الخاص بمعدلات تصاعدية شريحتها العليا مقدارها 28% إن كانوا أشخاصاً طبيعيين، وبمعدل مقطوع يراوح بين 14% و22% بحسب نوع الشركة القانوني إن كانوا أشخاصاً اعتباريين، إضافة إلى أن النظام المحاسبي المفروض على هذه الجهات يفرض عليها نشر موازناتها السنوية التي تفرض بموجبها الضريبة، مما يجعلها ضريبة حقيقية، وغالباً الضريبة المفروضة على القطاع الخاص تحمل تهرباً ضريبياً، وبالتالي فالمعدل الحقيقي عليها يبقى أقل من المعدلات الاسمية المذكورة أعلاه، وهذا لا يناسب سياسة الدولة المعلنة المتمثلة بزيادة القدرة التنافسية للقطاع العام ودعمه وفق قواعد المنافسة في ظل اقتصاد السوق الاجتماعي، وهذا ما أنتج خللاً بين نسبة مساهمة كل من القطاع العام والقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ونسبة مساهمتهما في الإيرادات الضريبية فيجب أن تكون هذه النسبة متقاربة، إلا أن الواقع يشير إلى أن نسبة إيرادات القطاع العام الضريبية من الإيرادات الكلية تفوق 78% على الرغم من أنه يسهم فقط بنسبة 52% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا يبين حال التهرب الضريبي العالي القائم في نشاط القطاع الخاص والمحاباة الضريبية ضد القطاع العام الذي يعد بأمس الحاجة إلى رفع قدرته التنافسية داخلياً وإقليمياً.

ب ـ بالنسبة إلى تحقيق الشفافية والوضوح وتبسيط الإجراءات وتكلفة التحصيل:

ـ بدا القانون متناقضاً في هذه الناحية، إذ كان أكثر شفافية ووضوحاً في بعض القواعد الفنية الجديدة التي فرضها على بعض الأنشطة، كالضريبة على العقارات والضريبة على المتعاقدين مع جهات القطاع العام والمشترك والتعاوني، وكان أكثر غموضاًَ وتعقيداً عندما نقل بعض الأنشطة من فرض الضريبة عليهم بأسلوب الأرباح الحقيقية إلى أسلوب الدخل المقطوع، كما هو الحال في الأنشطة العلمية في المهن الحرة وبعد أن أعطى لمراقب الدخل اليد الطولى في تقدير هذا الدخل عبر معايير يضعها وزير المالية لكل مهنة من دون مشاركة فاعلة من النقابات المعنية في هذا المجال.

ـ أما بالنسبة إلى تبسيط الإجراءات وتوحيدها فقد أصبحت إجراءات تحقق الضريبة وجبايتها أكثر تنوعاً مما كانت عليه في السابق.

(1) ـ في القانون 60/2004:

أُخضع الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون السوريون ومن في حكمهم لضريبة الدخل عن أعمال التعهدات والمقاولات والخدمات والتوريدات المنفذة مع جهات القطاع العام والمشترك والتعاوني السورية والشركات الأجنبية أو لمصلحتها لضريبة دخل الأرباح وضريبة الرواتب والأجور بنسبة مقطوعة من قيمة تلك التعهدات تحصّل عند قبض المبالغ المستحقة عنه من هذه الجهات.

وفي هذا التعديل غيّر المشرع أسس التكليف، فبعد أن كانت تفرض على الأرباح الصافية أصبحت تفرض على أساس رقم الأعمال، كما أصبحت تفرض بمعدلات نسبية مقطوعة عند القيام بالنشاط وليس سنوياً، وفي هذا التعديل حقق المشرع هدفين: الأول: هو الإسراع بتحصيل هذه الضريبة وتوريدها، والثاني: هو التقليل من نسبة التهرب الضريبي. ولكنه خلق تعقيداً في التعامل مع المكلفين في هذا الشأن وإمكانية وقوعهم في ازدواج ضريبي نتيجة تداخل نشاطهم الكلي مع جزء النشاط المفروض عليه هذا النوع من الضريبة، بعد أن كانت ضريبة الدخل مفروضة عليهم بإجراءات تحقق وجباية واحدة، وهذا فيه ابتعاد عن هدف تبسيط الإجراءات الذي يسعى المشرع إليه، كما أنه جعل هذه الضريبة قابلة للانعكاس بالكامل، وبالتالي جعلها أقرب إلى الضرائب غير المباشرة وتتحمل عبأَها الحقيقي الجهاتُ العامة وليس المكلف القانوني.

(2) ـ في القانون رقم 41/2005 المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 52/2006:

غيّر المشرع من أسس تكليف ضريبة دخل الأرباح الحقيقية الناتجة من تجارة العقارات، فبعد أن كانت مفروضة على أساس المعدلات المفروضة في القانون 24/2003 وعلى الفرق بالقيمة الحقيقية بين سعر شراء العقار وسعر مبيعه الذي تقدره عادة الدوائر المالية، أصبح مفروضاً على هذه الأرباح ضريبة مقطوعة نسبية على أساس القيمة التخمينية للعقارات من أجل فرض ضريبة ريع العقارات والعَرَصات وليس القيمة الحقيقية لها، وفرّق في هذه المعدلات على أساس نوع هذه العقارات إن كانت سكنية أو كانت أراضي، وإن كان البيع محله حق الرقبة أو حق الانتفاع أو حق الفروغ إذا كان تجارياً.

ففي هذا القانون حقق المشرع أيضاً هدفين:

الأول: هو حجب السلطة التقديرية التي كانت ممنوحة إلى العاملين لدى الإدارة الضريبية في تقدير الربح الناتج من هذه التجارة التي كثيراً ما أُسيء استخدامها لمصلحة المكلف أحياناً ومصلحة الإدارة الضريبية أحياناً أخرى.

الثاني: هو تحصيل الضريبة وتوريدها عن تنفيذ هذه البيوع مباشرة، كما يحسب له أن فعّل سياسة الحوافز الضريبية عند خفض مقدار هذه الضريبة على المنشآت الصناعية والخدمية عن غيرها من المنشآت.

ولكنه أيضاً زاد في تنوع الإجراءات المفروضة على هذا الجزء من دخل الأفراد وزاد في تعقيدها، وعدّ هذه البيوع تجارية يجب أن تفرض عليها ضريبة دخل دائماً بعد أن كان القانون 20/1991 يعفي هذه البيوع من الضريبة إن لم تكن بقصد الربح.

ـ كما فرض في المرسوم التشريعي رقم 52/2006 ضريبة عن الدخل الناتج من إيجار العقارات السكنية بمعدل نسبي من بدل الإيجار المسمى في عقود الإيجار بعد أن كانت تفرض عليها ضريبة أرباح حقيقية بمعدلات تصاعدية، وهذا يشجع على إيجار العقارات السكنية من ناحية، ولكنه يزيد من تنوع إجراءات فرض ضريبة الدخل الفردية على الأفراد من ناحية أخرى.

(3) ـ في المرسوم التشريعي رقم 51/2006:

يتبين أن المشرع وضع أسساً جديدة للتكليف بضريبة الدخل لبعض الأنشطة، بعد أن كانت مفروضة عليها الضريبة وفق المعدلات التصاعدية المحددة في القانون 24/2003، سواء بالنسبة إلى الأرباح الحقيقية أم بالنسبة إلى الرواتب والأجور، ووضع قواعد فنية جديدة لتحصيل هذه الضريبة وتوريدها، كما هو الحال بالنسبة إلى الضريبة المفروضة على الفنادق والمطاعم الدولية أو ذات الدرجات الممتازة والأولى والثانية ومنشآت المبيت السياحية وما يتبع لها، والملاهي مهما كانت درجتها وفق تصنيف وزارة السياحة. أما بالنسبة إلى موزعي مادة التبغ فقد أصبحت هذه الضريبة ـ وكما هو الحال في الضرائب المفروضة وفق القانون 60/2004ـ تفرض على أساس نسبة مقطوعة من رقم الأعمال وليس الربح الصافي، وهنا يمكن تسجيل الملاحظات التي سجلت على القانون السابق ذكره بالنسبة إلى هذه الأنشطة.

ـ كما أنه ابتدع في هذا المرسوم فكرة كبار المكلفين عندما أحدث قسماً جديداً سماه قسم كبار المكلفين الذي ترك لوزير المالية حق وضع المعايير التي يمكن من خلالها اعتبار المكلفين كباراً وفرض على هؤلاء التزام تسجيل أنفسهم لدى هذه الأقسام المفتتحة لدى مديريات المالية في المحافظات مقابل إعطائهم بعض الامتيازات عند النظر في اعتراضاتهم وتدقيق حساباتهم وحساب أرباحهم الصافية؛ لأن نسبتهم قليلة نسبياً، ومع ذلك يوردون للخزينة 80% من إيرادات هذه الضريبة. ولكن هذا الاتجاه على الرغم من واقعيته ووجاهة دواعيه يحمل تمييزاً ضد متوسطي المكلفين وصغارهم وضد اعتراضاتهم، كما أنه يحمل إقراراً ضمنياً بأن الإدارة الضريبية على الغالب لا تكترث باعتراضات هؤلاء وحقوقهم كما تكترث بحقوق كبار المكلفين، كما أن هذا التقسيم بين المكلفين فيه تعقيد لإجراءات فرض الضريبة، وهنا يمكن توجيه تساؤل مفاده ما الضير من إعطاء هذه الامتيازات لكل المكلفين؟!

ـ فكل هذا التنوع والتعقيد في إجراءات التحقق والجباية يبعد نظام ضريبة الدخل الفردية في سورية عن أسلوب الضريبة الموحدة الذي يجب أن يقترب منه في مسيرة الإصلاح الضريبي التي تقوم بها سورية وفق الهدف المعلن من هذا الإصلاح، كما يزيد من الإشكالات التي تقع مع المكلف ويزيد من التكلفة الإدارية لهذه الضريبة.

> بالنسبة إلى تحقيق هدف العدالة الضريبية:

يمكن الملاحظة في هذا المجال على القانون رقم 24/2003 المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 51/2006 أن هدف تحقيق العدالة أصبح بعيد المنال، فالمشرع تخلى عن العدالة النسبية التي كان يحافظ عليها قبل صدوره مفضلاً أهدافاً أخرى على هذا الهدف، حقق بعضها ولم يحقق بعضها الآخر، وذلك للأسباب التالية:

(1) ـ المشرع زاد من اعتماده المعدلات النسبية في الكثير من الأنشطة المفروضة عليها الضريبة بعد أن كانت معدلاتها تصاعدية.

(2) ـ بدل أن يخفض معدلات ضريبة الرواتب والأجورـ كما خفّض ضريبة الأرباح فيها مرات عديدة ـ انتهز المشرع هذا القانون ليزيد من معدلات هذه الضريبة على ما كانت عليه في المرسوم التشريعي رقم 85/1949، فأصبح الجزء المعفى من هذه الضريبة خمسة آلاف ليرة سورية شهرياً وفرضت عليها ضريبة تصاعدية بمعدلات هي 5%ـ 7%ـ 9%ـ 11%ـ 13%ـ20%، ويفرض معدل الشريحة الأخيرة على جزء الدخل الذين يزيد على /30/ ألف ليرة سورية شهرياً، بعد أن كان معدل الشريحة الأخيرة لهذه الضريبة في القانون السابق 15%.

وعند مقارنة هذا المعدل بمعدل ضريبة الأرباح يتبين أن هناك مفارقة مدهشة مفادها أن الذي دخله يتجاوز /360/ ألف ليرة سورية سنوياً يدفع ضريبة أرباح معدلها 15% إن كانت أرباحاً فردية، وقد تكون 14% إن كانت مفروضة على الشركات المساهمة التي تطرح 50% من أسهمها للاكتتاب العام، وهي 20% على الرواتب والأجور على الرغم من أن هذا الدخل ناتج من العمل في حين أن ضريبة الأرباح الحقيقية ناتجة من تفاعل رأس المال مع العمل، ففي هذا محاباة ضد محدودي الدخل في معدلات الضريبة، وهذا ما أجبر المشرع على تخفيض معدلات ضريبة الرواتب والأجور في المرسوم التشريعي رقم /33/ لعام 2009 وأصبحت 5% ـ 7% ـ 9% ـ 11% ـ 12% ـ 16% ـ 19% ـ 22%، ويفرض هذا المعدل الأخير على الشريحة التي تزيد على 75000 شهرياً، كما وسع من الحد الأدنى المعفى إلى (6010)ل س، ومع ذلك ما زالت غير عادلة عند مقارنتها بضريبة الأرباح.

لذلك يمكن ملاحظة أن المشرع ضحى بهدف العدالة الضريبية تضحية كلية وفقد بذلك كل المبررات التي جعلته مستمراً في الانحياز لنظام الضرائب النوعية، هذه النتيجة يؤكدها إصراره على تخفيض معدل الضريبة على ريع رؤوس الأموال المنقولة من دون أي مبرر.

(3) ـ إن ضريبة الدخل الفردية في ظل القانون 24/2003 وتعديلاته لم تنقل هذه الضريبة نقلة نوعية ولم تساير معظم تشريعات العالم بالانتقال إلى نظام الضريبة الموحدة أو العامة على الدخل، بل على النقيض من ذلك فإن تعديلات هذا القانون زادت من تنوع إجراءات فرض هذه الضريبة، وتآكل فيها مفهوم العدالة الضريبية كثيراً على الرغم من الإيجابيات التي حملها، مع ملاحظة أن أي تعديل في منظومة الضرائب في أي دولة وخاصة ضرائب الدخل يجب ألا يكون على حساب دورها التمويلي، ولكن يبدو أن المشرع السوري حريص على تحقيق الهدف الجبائي أكثر من غيره من الأهداف.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ عبد الهادي مقبل، الضريبة الموحدة على الدخل والقانون رقم 187 لعام 1993، طبعة مزيدة ومنقحة (دار الفكر العربي، القاهرة 2000).

ـ السيد عبد المولى، الضريبة الموحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين (دار النهضة العربية، القاهرة 1995).

ـ السيد عبد المولى، المالية العامة، دراسة للاقتصاد العام المصري (دار النهضة العربية، القاهرة 1993).

ـ عادل الحيازي، الضريبة على الدخل العام، دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه (كلية الحقوق، جامعة القاهرة، 1968).

ـ عبد السلام محمد عبد السلام، نظام الضريبة الموحدة على الدخل ومدى ملاءمته للتطبيق في الدول النامية، دراسة تطبيقية للنظام الضريبي المصري، رسالة دكتوراه (جامعة القاهرة، كلية الحقوق، 1993).

ـ محمد خالد المهايني وخالد شحادة الخطيب، المالية العامة (منشورات جامعة دمشق، مركز التعليم المفتوح، قسم المحاسبة، 2004ـ2005).

ـ رفعت المحجوب، المالية العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 1982).

ـ نوري ضبيط، دراسات في الضريبة على الدخل (منشورات جامعة حلب، 1963).

 ـ عصام بشور، المالية العامة والتشريع المالي (جامعة دمشق، الطبعة الخامسة، 1991).

ـ محمد خير العكام، ويوسف شباط، المالية العامة (منشورات جامعة دمشق، قسم التعليم المفتوح، قسم الدراسات القانونية، 2006ـ 2007).

- Information Guide, Individual Taxes, A Worldwide Summary, (Price Waterhouse, New York, U.S.A, 1985).

- G. A. KAY and M.A KING, The British Tax System, (BidIles LTD.Guildford and King’s Lynn, 5 Ed.1990).

- Daniel R.FEENBERG and James M.POTERBA,Income inequality and the Income of Very High- Income Taxayers, Tax Policy and the Economic National Bureau of Research, (The MIT press, Cambridge, Massachusetts, UK,1993).


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 536
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 32
الكل : 11017963
اليوم : 6700