logo

logo

logo

logo

logo

الإعانات المالية (الدعم)

اعانات ماليه (دعم)

subsidies - subventions

 الإعانات المالية (الدعم)

الإعانات المالية (الدعم)

محمد خير العكام

 

تمثل الإعانات المالية أحد البنود الأساسية التي تستطيع من خلالها نفقات الدولة العامة أن تؤدي دوراً رئيساً في إعادة توزيع الدخل القومي وتقليل حدة الفوارق الاجتماعية بين شرائح المجتمع، كما تؤدي دوراً في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتوازن الاقتصادي في المجتمع. وبالتالي أصبحت أحد صور السياسة الانفاقية للدولة لتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية التي أخذت استخداماتها تتزايد مع تزايد دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي، سواء في دول اقتصاد السوق أم لدى غيرها من الدول.

أولاً: تعريف الإعانات المالية (الدعم):

يمكن تعريف الإعانات المالية بوجه عام أنها المساعدات الحكومية التي تقدمها الدولة للتأثير في حصول المنتجين على دخول أعلى مما يمكن الحصول عليه في ظل سوق تنافسي حر لايعتمد على الإعانات الحكومية أو للتأثير في حصول المستهلكين على السلع والخدمات بأقل من تكلفتها الاقتصادية بهدف توفير هذه السلع والخدمات للمستهلكين بسعر يقل عن سعرها في السوق لما يحققه توفيرها من أهداف اقتصادية واجتماعية للدولة. لذلك فإن الكثير من كتاب المالية العامة والاقتصاديين يشير إليها بتعبير الدعم، وخاصة عندما تتخذ صورة الإعانة المباشرة، لهذا أصبحت الإعانات المالية بذاتها نظرية اقتصادية تستند إليها كل الدول مهما كانت طبيعتها الاقتصادية ودرجة تطورها في تحقيق أهدافها وسياستها العامة.

ثانياً: نظرية الدعم:

1- علاقة نظرية الدعم بالطبيعة الاقتصادية للنفقات العامة:

لا يمكن تعرف نظرية الدعم من دون تعرف الطبيعة الاقتصادية للنفقات العامة، فقد قسّم فقهاء المالية العامة النفقات العامة تبعاً لهذه الطبيعة إلى نفقات حقيقية ونفقات تحويلية، والأسلوب الذي كانت الدولة تقدم من خلاله هذا الدعم يختلف باختلاف نوع النفقة العامة الذي تستخدمه بين نفقة حقيقية وتحويلية، فالدعم المباشر كان يقدم عبر النفقات التحويلية أكثر من تقديمه عبر النفقات الحقيقية والعكس بالعكس، واختلاف الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي تنجم عن هذه النفقة. فالإعانات تارة تقدم لأهداف اقتصادية من أجل دعم المشروعات الإنتاجية أو تخفيض أثمان السلع الضرورية مع ضمان إنتاجها محلياً، كالدعم المقدم إلى منتجي القمح بعده سلعة استراتيجية لابد للدولة أن تضمن إنتاج كميات منها تتناسب ونسبة استهلاكها مع ضمان ربح معقول لمنتجيها، مما يضطرها إلى شراء هذه المادة من المزارعين بسعر يضمن لها استمرارهم في إنتاج الكميات التي ترسمها لها السياسة العامة للدولة ومن ثم تقوم بتحويلها إلى طحين وإعادة توزيعها على المنتجين بأقل من سعر شرائها وتكلفة تحويله إليه من أجل توفير مادة الخبز بسعر يتناسب ومستويات الدخل المحدود وخاصة في الدول النامية ذات مستويات الدخول المنخفضة، أو الدعم المقدم من أجل زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد كإعانات الإنتاج المباشرة وإعانات التصدير والإعانات الرأسمالية عبر تقديم قروض إلى المنتجين بأسعار منخفضة أو معفية منها.

وتارة أخرى تقدم لأهداف اجتماعية بهدف تحقيق التوازن الاجتماعي وتخفيض حدة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، كالإعانات التي تقدمها الدولة مقابل غلاء المعيشة وإعانات البطالة والمرض والشيخوخة والعجز وغيرها.

2- نطاق الدعم وعلاقته بالنظام الاقتصادي والاجتماعي:

لم يعد تقديم الدولة للدعم مقصوراً على دولة دون أخرى، بل أصبح وسيلة تستخدمه كل الدول بما يتناسب والطبيعة الاقتصادية والاجتماعية التي تنتهجها، إلا أن نطاق هذا الاستخدام وأهدافه يختلف تبعاً لاختلاف الدولة في هذه الطبيعة، فمنذ أن أصبح للدولة دور تدخلي يهدف إلى التأثير في الحياة الاقتصادية والاجتماعية أخذت تهتم بالآثار الاقتصادية للنفقات العامة للتأثير في المكونات الكلية للاقتصاد القومي من دخل وإنتاج وعمالة واستهلاك واستثمار… إلخ، وغدا الدعم وسيلة مهمة تستخدمها للتأثير في هذه المكونات من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي وإعادة توزيع الدخل القومي وضمان الاستخدام الكفوء للموارد ودعم النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، فالدول الرأسمالية المتقدمة صناعياً التي تمتلك اقتصاداً عريضاً ومتنوعاً لا يمثل الدعم فيها أهمية كبيرة نظراً لأن تدخلها الاقتصادي والاجتماعي يقتصر على التوجيه غير المباشر في الأموال العامة ولا يصل إلى التدخل المباشر إلا عند حدوث الأزمات، ولم يكن الدعم فيها وسيلة للتأثير في العرض والطلب وأسعار السلع والخدمات أو وسيلة لرفع مستوى دخل إنتاج قطاع دون آخر، إلا أن هذه القاعدة لم تطبق على الدوام فعندما تجد هذه الدول أن مصالحها الاقتصادية تقتضي تغيير هذه الضوابط فإنها لن تتوانى عن استخدام نظام الإعانات المالية والدعم، والسياسة الزراعية لدول الاتحاد الأوربي والدعم الكبير الذي يتلقاه هذا القطاع أوضح مثال على استخدام الدول الرأسمالية لنظرية الدعم الحكومي المباشر لتحقيق الأهداف السابق ذكرها في الأحوال العادية، فكانت أهداف هذه السياسة هي تنمية الكفاءة الإنتاجية للقطاع الزراعي وضمان مستوى معيشي معين للعاملين فيه، وتوفير المنتجات الزراعية للمستهلكين بأسعار معقولة، واستقرار الأسواق وذلك عن طريق تحديد سعر أساس للسلعة الزراعية يحدد على أساسه حجم الدعم الواجب على الدولة دفعه إلى المنتجين إضافة إلى حماية جمركية عالية متغيرة من دولة إلى أخرى بين سعر الأساس وسعر السلعة العالمي، وهذا الدور المحدود للدعم في الدولة الرأسمالية المتقدمة كان سببه وجود سياسات بديلة تستخدمها تلك الدول لتحقيق أهدافها وهي التوسع في سياسة الضمان والتأمينات الاجتماعية.

أما في الدول المنتجة نظراً للدور الكبير الذي تؤديه الدولة وقطاعها العام في تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية فقد أصبح الدعم وسيلة رئيسة لذلك؛ مما زاد من نطاق استخدامه فيها وزاد بدوره من حجم المبالغ التي ترصده الدول في موازناتها لتمويله، لتحقيق أهداف اجتماعية أكثر من الأهداف الاقتصادية وذلك للقضاء على الفوارق الطبقية ما أمكن  وذلك عبر دعم سعر السلع والخدمات الأساسية بحيث يستطيع الأفراد محدودو الدخل الحصول عليها بأثمان معقولة تتناسب وسياسة الأجور التي تنتهجها تلك الدول مما يؤثر في زيادة نسب النمو الاقتصادي الذي ترغب فيه.

إلا أن الدول النامية تعاني مشكلةً في هذا المجال، فهي بحاجة إلى سياسة الدعم من أجل تحقيق أهداف اقتصادية بالدرجة الأولى من أجل حل المشاكل الاقتصادية التي تعانيها مجتمعاتها ونقل اقتصاداتها إلى مستوى أكثر تصنيعاً، وبالتالي فهي بحاجة إلى انتهاج سياسة الإعانات الإنتاجية والتصديرية لزيادة درجة تنافسية اقتصاداتها، وهي بحاجة أيضاً لتلك السياسة وبالأهمية نفسها من أجل تحقيق معدل معقول من العدالة الاجتماعية يزيد وينقص تبعاً لقربها أو بعدها عن النظام الرأسمالي أو الاشتراكي، نظراً لما تعانيه من تفاوت حاد في مستويات الدخل والثروة الذي أخذ يتزايد مع تقدم مستويات التنمية الاقتصادية ومعدلات التضخم، وما تعانيه من انخفاض في متوسط الدخل الفردي لديها، وتبعاً لهذه الظروف يتحدد نطاق الإعانات المالية فيها والدعم وصوره، إلا أنها لاتستطيع القيام بذلك على الوجه المطلوب نظراً لقلة الموارد.

3- صور الإعانات المالية:

تختلف صور الإعانات المالية تبعاً لاختلاف معايير تصنيفها، فقد تأخذ صورة الإعانة المباشرة وغير المباشرة وقد تأخذ صورة الإعانة الاقتصادية والاجتماعية، وقد تأخذ صورة الإعانة العينية أوالنقدية وقد تأخذ صور إعانة الإنتاج وإعانة التصدير:

أ- الإعانات المباشرة وغير المباشرة:

(1) الإعانات المباشرة: تتمثل في أداء مبلغ من النقود يحدد إما على أساس قيمي أو على أساس نوعي.

(2) الإعانات غير المباشرة: تتمثل في منح المشروعات بعض الامتيازات من أجل تحسين حالتها المالية كمنحه بعض الإعفاءات الضريبية المؤقتة أو الحوافز الضريبية من أجل خفض العبء الضريبي على أرباحها أو ما يسمى بالضرائب السلبية، أو منحها التسهيلات الائتمانية سواء في القروض قصيرة الأجل أم طويلة الأجل وذلك بخفض أسعار الفائدة وزيادة حجم السلفيات، والتسامح في آجال الدفع، أو تقديم بعض الخدمات التي تعود على المشروعات بالنفع كالاشتراك في المعارض المحلية والدولية مع تحمل جزء من النفقات اللازمة لذلك، أو تمويل نفقات البحث العلمي الذي يعود على المشروعات بالنفع ورفع الإنتاجية وتحسين الفن الإنتاجي.

ب- الإعانات الاقتصادية والاجتماعية: تقسم الإعانات إلى اقتصادية واجتماعية تبعاً للأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فالإعانات الاقتصادية هي الإعانات التي تدفعها الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة من أجل تحقيق أهداف اقتصادية لها علاقة بتحقيق معدلات النمو والتنمية المستهدفة كالإعانات التي تدفعها إلى المنتجين من أجل زيادة معدلات الإنتاج وزيادة كفاءته وزيادة معدلات التصدير من أجل زيادة تنافسية المنتجات المنتجة محلياً. والإعانات الاجتماعية هي الإعانات التي تدفعها الدولة تحقيقاً لأهداف اجتماعية من أجل إعادة توزيع الدخل القومي ورفع مستوى معيشة محدودي الدخل كالإعانات التي تؤدي إلى رفع مستوى معيشة العمال كالتي تخصص لتحسين مستوى الصحة والتغذية وظروف السكن، والإعانات التي تخصص لرفع المستوى الفني للعمال كالتي تخصص للثقافة والتعليم الفني والتدريب المهني، والإعانات التي تخصص لتشجيع النسل كالتي تخصص لتخفيض سعر السلع الغذائية الأساسية والخدمات الطبية التي تقدم للأفراد والتي تؤدي إلى المحافظة على صحتهم وخفض معدلات الوفاة وزيادة أعداد اليد العاملة. ويجب التنويه هنا بأن هذا النوع من الإعانات ينجم عنه أهداف اقتصادية على المدى البعيد لها علاقة بزيادة حجم الناتج القومي وزيادة معدلات النمو والتنمية؛ لذا تعد نوعاً من أنواع الاستثمار في الرأسمال البشري للسكان الذي يعد من أهم أنواع الاستثمار التي تحتاج إليها الدول النامية.

جـ- الإعانات العينية والنقدية:

يقصد بالإعانات العينية تلك المبالغ التي تدفعها الدولة مباشرة إلى المستفيد في صورة عينية ويترك له حرية توجيهها، كالإعانات التي تدفعها الدولة إلى المنتجين والمستهلكين، والقسائم التي تخصِّصها الدولة لشراء بعض السلع الأساسية بسعر مخفض كالسكر والأرز والشاي والمشتقات البترولية.

والإعانات النقدية هي تلك المبالغ التي تقدمها الدولة إلى المنتجين أو المستهلكين مباشرة كتقديمها بعض السلع أو الخدمات المجانية إلى المستفيدين وتقديمها بعض الملابس لبعض الفئات، وهذا النوع من النفقات يمثل نوعاً من الاستهلاك الذي تحدده الدولة بناء على الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، إلا أنه يؤخذ عليها أن مبدأ الخدمة المجانية قد يؤدي إلى بعض التبذير.

د- إعانات الإنتاج وإعانات التصدير:

قد تمنح الدول المنتجين من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية صوراً متعددة من الإعانات، فقد تمنحهم إعانات إنتاج بهدف تشجيع المشروعات على زيادة إنتاجها بهدف تسيير حصولهم على عوامل الإنتاج أو المحافظة على معدلات معينة للإنتاج القومي وذلك لتهيئة أو خلق البيئة الملائمة للمشروع الإنتاجي أو لتدارك التقليل من نسبة الإنتاج القائم.

وقد تمنحهم إعانات تصديرية بهدف زيادة معدلات تصديرهم، ويتخذ هذا النوع من الإعانات صوراً كثيرة كالمزايا المالية التي تتعلق بتمويل المشروع أو المزايا التأمينية لمواجهة أخطار التصدير، والمزايا الضريبية التي تعطى للجزء المصدر من إنتاجهم، أو الخدمات المجانية التي تقدم إلى المصدرين كالمعلومات المجانية التي تقدمها إليهم حول السوق الخارجية وظروف المنافسة الدولية لصادراتهم.

4- الآثار الاقتصادية والاجتماعية للإعانات المالية:

تؤثر الإعانات المالية في النشاط الاقتصادي للدولة بتأثيرها في مكونات الاقتصاد الكلية لها، مثل الناتج القومي ومن ثم في الاستهلاك القومي والادخار القومي التي تؤثر بدورها في حجم النمو الاقتصادي ومعدلاته، كما تؤثر هذه الإعانات في توزيع الدخل القومي ونمطه وهيكله بين الفئات الاجتماعية المختلفة التي يتألف منها مجتمعها سواء في مرحلة التوزيع الأولى أم في مرحلة التوزيع النهائي وذلك كله من خلال التأثير في مكونات الاقتصاد الجزئي الذي يؤثر في مستوى الوحدة الاقتصادية من خلال تأثيره في سلوك كل من المنتجين والمستهلكين.

وخلاصة القول أن منح الإعانة إلى المنتج سوف تشجعه على زيادة الإنتاج وبالتالي تشغيل يد عاملة أكثر؛ مما يؤثر في زيادة مستوى العمالة فيساعد على معالجة مشكلة البطالة التي أصبحت مشكلة عالمية تعانيها كل المجتمعات، ومن ناحية أخرى تؤدي إلى حصول المستهلك على حجم أكبر من الاستهلاك بأسعار أقل، ومن ثم زيادة مستوى إشباعه وزيادة الرفاهية الاقتصادية له مما يؤدي إلى زيادة معدل الدخل الحقيقي لمحدودي الدخل مما يظهر البعد الاجتماعي للإعانة التي يكون هدفها تحقيق أهداف اقتصادية، وإذا كانت السلعة التي تقدم إليها الإعانة تصديرية فإنها تؤدي إلى زيادة القدرة التنافسية للصادرات الوطنية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية التي تؤثر إيجابياً في الميزان التجاري وبالتالي ميزان العمليات الجارية في ميزان المدفوعات.

ثالثاً: الإعانات المالية وأحكام منظمة التجارة العالمية:

بمقتضى أحكام منظمة التجارة العالمية بشأن أوجه الإعانات المالية الصناعية والإجراءات التي تتخذ ضد أوجه الدعم يمكن تصنيفها إلى مسارين:

الأول: يمكن أن تعوض وفقاً للإجراءات القومية التي بمقتضاها تكون ضرورية عندما تؤدي إلى ضرر يلحق بصناعة محلية، وهنا لابد من إيجاد علاقة الارتباط بين الإعانة والضرر، وفي هذا المجال فإن اتفاقيات الغات (جولة الأورغواي 1987-1994) لا تحدد أوجه الإعانات التي يمكن تعويضها بمقتضى القانون القومي، إلا أنها حددت نوعين من الإعانات التي ربما لا تعوض وهي أوجه دعم الصندوق الأزرق وأوجه دعم الحد الأدنى وهي أوجه الدعم التي تقل عن 1% من قيمة المنتج في الدول المتقدمة و2% في حالة البلدان النامية، وخلاف ذلك فإن كل أوجه الإعانات تعوض وفقاً للقوانين والإجراءات القومية.

الثاني: وهو أوجه الدعم التي تحكمها الإجراءات متعددة الأطراف، وفي هذا الصدد تحدد جولة الأورغواي مجموعات ثلاث من أوجه الدعم هي: أوجه الدعم المحرمة (الصندوق الأحمر)، وأوجه الدعم العامل (الصندوق العنبري)، وأوجه الدعم غير العاملة (الصندوق الأخضر).

أ - يغطي الصندوق الأحمر الذي يمثل أوجه الدعم المحرمة أوجه دعم التصدير لما له من تأثير في تحرير التجارة وخلق بيئة للمنافسة الدولية لها، ويتضمن أيضاً أوجه دعم الائتمان التصديري وأوجه دعم استخدام السلع المحلية بدلاً من السلع المستوردة بما فيها المشتريات الحكومية.

ب - ويغطي الصندوق العنبري أوجه الدعم غير المحرمة التي تسبب ضرراً لصناعة محلية أو صعوبات أو تخفيضات للمنافع التي يستفيد منها الأعضاء الآخرون في منظمة التجارة العالمية، أو تحيزاً خطيراً لمصلحة دولة عضو على حساب باقي الأعضاء إذا أدى إلى تخفيض مهم في الأسعار أو زيادة في حصة هذه الدولة التي تحصل على الدعم في السوق العالمية على أن تزيد قيمة الدعم على 5% من قيمة المنتج، وهي أوجه تغطي خسائر التشغيل لصناعة ما أو مشروع ما في الدول المتضررة من ذلك الدعم.

جـ - ويغطي الصندوق الأخضر أوجه الدعم التي تعد غير محدودة لمجموعة من المشروعات، أو التي توفر دعماً لأنشطة البحوث والمساعدة للمناطق المحرومة والتطويع البيئي كالبرازيل والاتحاد الأوربي والهند وكوريا.

ويجب التنويه في هذا المجال بأنه يوجد عدد من الاستثناءات المهمة فيما يخص الدول النامية والدول المتحولة (الاشتراكية سابقاً) يمنحها الحق في استمرار تقدمها لأوجه الدعم المحرمة من دون أي تعويض، كما يستثنى من هذا المنع الدول الأقل نمواً والدول النامية التي يقل متوسط دخلها القومي عن ألف دولار فيما يتعلق بأوجه دعم التصدير، كما استثني من هذا المنع الدول النامية والدول المتحولة مدة سبع سنوات فيما يتعلق بالدعم الذي يؤدي إلى التحيز الخطير المتمثل بالدعم الائتماني المقدمة في إطار برامج الخصخصة المنفذة فيها.

وعموماً فإن خبراء صندوق النقد الدولي يدعون إلى تخفيض الدعم ورفعه تدريجياً لما له من آثار سلبية في تخصيص الموارد واتجاهات التجارة الدولية وتعطيل جهاز الثمن عن أداء دوره الأساسي في توجيه الموارد ومستوى الرفاهية الاقتصادية، ولتأثيره سلباً في زيادة نسب عجز الموازنة بسبب تزايد الإنفاق العام الحكومي على الدعم مع شكوكهم المتزايدة من تحقيق الإعانات لأهدافها، إلا أنه يجب النظر إلى هذا التوجه بحذر شديد لما له من آثار سلبية في تحقيق العدالة الاجتماعية وخاصة على محدودي الدخل في ظل التفاوت الحاد لتوزيع الدخل والثروة الذي يسود دول العالم وخاصة النامية منها؛ لذا فإن هذا التوجه لا يصلح في الدول النامية نظراً للطبيعة الخاصة التي يتسم فيها اقتصاد هذه الدول التي تختلف هيكلياً عن اقتصادات الدول الصناعية وخاصة فيما يتعلق بنفقات البنية الأساسية والنفقات العسكرية ونفقات الخدمات التعليمية والصحية، مع تأكيد ضرورة تغيير أشكال الدعم والإعانات من أجل ضمان استفادة محدودي الدخل منها دون غيرهم.

رابعاً: الإعانات المالية والدعم في الجمهورية العربية السورية:

تتناول برامج الإعانات المالية في سورية جوانب كثيرة من النشاطات الاقتصادية والاجتماعية؛ في الزراعة والصناعة والتجارة والمواصلات والسياحة والصحة والتعليم، وتأخذ هذه الإعانات صوراً متعددة، بينها الإعانات المالية المباشرة كتلك التي تقدمها الحكومة والصندوق المعدل للأسعار لدعم أسعار السلع الأساسية كالسكر والرز والخبز والمشتقات البترولية التي أخذت بالتناقص في الفترة الأخيرة مع تنفيذها لبرامج الإصلاح الاقتصادي والتي تقدمها إلى المشروعات الجديدة  في صورة تخفيض ضريبي وإعفاء لبعض المشروعات المستهدفة أو تخفيضات ائتمانية.

تبين تجربة سورية في تقديم الإعانات المالية إلى المنتجين والمستهلكين أنها حققت أهدافاً اقتصادية واجتماعية مهمة أسهمت في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها وتحسين الوضع المعيشي لمحدودي الدخل، إلا أنها تضمنت تكاليف باهظة على الموازنة العامة فيها أدت إلى زيادة معدلات العجز وأضعفت من الكفاءة الاقتصادية للمشروعات وأدت إلى سوء في توزيعها، كما أثرت سلباً في التوازن التنموي المرغوب فيه؛ مما جعلها تعيد النظر في الآونة الأخيرة في هذا المجال، إلى أنه ليس هناك سياسة واضحة لدى الإدارة الاقتصادية تجاه هذه الإعانات؛ لذا لابد من التأكيد أن المواطن السوري مازال بحاجة إلى الإعانات المالية من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، ومازالت سياسة الدعم ضرورية له ولاسيما محدودي الدخل فيها بعد تحرير الأسعار وانسحاب الدولة من السوق تدريجياً، ولا يمكن التخلي المفاجئ عن هذه السياسة في ظل نظام اقتصاد السوق الاجتماعي الذي تنتهجه الدولة لما له من آثار سلبية على محدودي الدخل، ولابد من النظر إلى هذه السياسة على أنها جزء من الإجراءات والسياسات الاقتصادية الكلية فيها وأن التخلي عنها سيؤدي حتماً إلى زيادة معدلات التضخم التي لمسناها في العام الماضي عند زيادة أسعار المشتقات البترولية الناجمة عن تخفيض معدلات دعمها وتغيير طريقة توزيعها، ولابد من زيادة معدلات الأجور الحقيقية للعاملين في القطاع العام والخاص قبل التفكير بأي إعادة نظر في سياسة الدعم فيها، مع تأكيد ضرورة إيجاد صيغ جديدة لها لضمان إيصال الإعانات المالية إلى مستحقيها دون غيرهم لتؤدي دورها الاجتماعي.

مراجع للاستزادة:

- رمضان صديق، سياسة تخفيض الإنفاق العام (دار النهضة العربية، القاهرة 2000م).

- هشام مصطفى الجمل، دور السياسة المالية في تحقيق التنمية الاجتماعية بين النظام المالي الإسلامي والنظام المالي المعاصر، دراسة مقارنة (دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ط1،6002).

- محمد خير العكام ويوسف شباط، المالية العامة (منشورات جامعة دمشق، قسم التعليم المفتوح، 2007م).

- السيد عطية عبد الواحد، دور السياسة المالية في تحقيق التنمية الاقتصادية والتوزيع العادل للدخول والتنمية الاجتماعية والتضخم (دار النهضة العربية ، ط1، 1993).

- عبد المطلب عبد الحميد، اقتصاديات المالية العامة (الدار الجامعية، الإسكندرية 2004- 2005).

- أحمد دويدار، الحلم بحرية التجارة وما بعد جولة الأورغوي (دون دار نشر،  1996).

- عبد الرحيم بوادقجي، الحسابات الاقتصادية القومية (منشورات جامعة دمشق، ط5، 1995).

- منير الحمش، الثقافة الاقتصادية بين السياسات الاقتصادية المعلبة والمصالح الوطنية القومية (دار الطليعة الجديدة، دمشق، ط1، 2008).

- يونس البطريق، اقتصاديات المالية العامة (الدار الجامعية، الإسكندرية  8002م).

- بول هاريسون، العالم الثالث غداً، ترجمة مصطفى أبو الخير عبد الرازق (الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة، 1999).

- عادل أحمد حشيش، الدعم السلعي والأمن الغذائي (دار الجامعات المصرية، الإسكندرية 1980).

- Mike ARTIS and Nouman LEE, The Economics of the European Union: Policy and Analysis (Oxford Univ. Press (inc), New York, 2ed., 1997).   

- Ali M. EL AGRAA, The Economics of The European Community, (3ed., UK, 1990).

 - Vito TANZI, Transition to Market, Studies in Fiscal Reform (MF, Washington D.C, 1993).

 


التصنيف : القانون المالي
النوع : القانون المالي
المجلد: المجلد الأول: الإباحة والتحريم ـ البصمة الوراثية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 355
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 49
الكل : 11018002
اليوم : 6739