logo

logo

logo

logo

logo

الصلح الواقي من الإفلاس

صلح واقي من افلاس

preventive conciliation from bankruptcy - conciliation préventive de la faillite

 الصلح الواقي من الإفلاس

الصلح الواقي من الإفلاس

محمد فاروق أبو الشامات

شروط الحصول على الصلح الواقي

إجراءات الصلح الواقي

آثار الصلح الواقي

 

الصلح الواقي من الإفلاس هو مؤسسة قانونية ونظام مستقل قائم بذاته وضعه المشرع لكي يساعد التاجر المدين الذي اضطرته الظروف إلى أن يقصّر في سداد الديون المستحقة عليه لدائنيه. فيعمد هذا التاجر قبل توقفه عن الوفاء أو في خلال الأيام العشرة التي تلي هذا التوقف إلى طلب من محكمة البداية المدنية في المنطقة التي يوجد فيها مركزه الرئيسي إلى دعوة دائنيه ليعرض عليهم صلحاً واقياً من الإفلاس. وذلك حتى يتجنب الآثار السلبية التي تترتب على شهر إفلاس التجار، مثل كف يد التاجر المدين عن التصرف بأمواله وتقييد حرية المفلس وسقوط حقوقه السياسية والمدنية وغيرها… إلخ.

والصلح الواقي من الإفلاس هو اتفاق بين التاجر المدين المقصر عن الدفع ودائنيه ويظهر هذا الاتفاق بإرادة التاجر المدين بالطلب الذي يقدمه إلى محكمة البداية المدنية في المنطقة التي يوجد فيها مركزه الرئيسي.

كما تظهر إرادة الدائنين في هذا الاتفاق بموافقة جميع الدائنين أو غالبيتهم على هذا الصلح. كما أن الصلح الواقي من الإفلاس له صفة الحكم القضائي، ويظهر ذلك من تصديق المحكمة عليه ويصبح حكماً قضائياً.

أولاً ـ شروط الحصول على الصلح الواقي:

نصت المادة (413) من قانون التجارة السوري رقم (33) لعام 2007 على أنه:

"يحق لكل تاجر قبل توقفه عن الوفاء أو في خلال الأيام العشرة التي تلي هذا التوقف أن يطلب من محكمة البداية المدنية في المنطقة التي فيها مركزه الرئيسي أن تدعو دائنيه ليعرض عليهم صلحاً واقياً من الإفلاس".

ومن هذا النص يتبين أنه يتضمن عدة شروط هي:

1ـ صفة التاجر:

بين المشرع في المادة (413) من قانون التجارة رقم (33) لعام 2007 أنه "يحق لكل تاجر" طلب الصلح الواقي من الإفلاس. وهذا يعني أن صفة التاجر شرط أساسي لطلب الصلح الواقي، ومنه يستنتج أن غير التاجر المقصر عن سداد ديونه لا يحق له أن يتقدم بطلب لإجراء الصلح الواقي.

كما يلاحظ أن المشرع السوري لم يشترط مدة معينة لمزاولة مهنة التجارة حتى يتمكن من طلب الصلح. أما المشرع المصري فقد تشدد في ذلك حين اشترطت المادة (4) من القانون (56) لسنة 1945 أنه لا يقبل طلب الصلح الواقي إلا من التاجر الذي يكون قد زاول مهنة التجارة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات قبل تقديم الطلب، وقام بما فرضه عليه قانون السجل التجاري.

كما بينت المادة (9) بفقرتيها (1 و2) من القانون التجاري السوري رقم /33/ لعام 2007 متى يكون الشخص تاجراً، وشملت كلاً من التاجر الفرد والشركة التجارية.

2ـ أن يكون مسجلاً في السجل التجاري:

يجب أن يكون التاجر الذي يتقدم بطلب لإجراء الصلح الواقي من الإفلاس مسجلاً في السجل التجاري، فقد نصت الفقرة (1) من المادة (25) من قانون التجارة على أنه يجب على كل تاجر أن يطلب من أمين سجل التجارة في المحافظة التي يوجد فيها مركزه الرئيسي أن يسجل اسمه في سجل التجارة في خلال شهر من تاريخ فتح المحل أو شرائه.

والتسجيل في سجل التجارة شرط أساسي حتى يعتد بصفته تاجراً، كما أن الفقرة (1) من المادة (414) أوجبت على المدين الذي يقدم طلباً بإجراء الصلح الواقي تقديم وثيقة قيده في سجل التجارة.

3ـ أن يكون حسن النية وذا سمعة حسنة:

بين المشرع في الفقرات (ب، ج، د) من المادة (415) من قانون التجارة السوري أن المحكمة لها أن تقرر رد طلب التاجر المقصر في قبول الصلح الواقي من الإفلاس إذا كان قد سبق أن حكم عليه بالإفلاس الاحتيالي أو بالتزوير أو بالسرقة أو بإساءة الائتمان أو الاحتيال أو اختلاس الأموال العامة أو كان لم يقم بما التزم به في صلح واق سابق أو كان قد شهر إفلاسه سابقاً ولم يوف ديون جميع دائنيه تماماً أو لم يقم بالتزامات الصلح بتمامها.

أو إذا لم يقدم ضمانات كافية بتوزيع المعدل المقترح أو إذا فر بعد إغلاق متاجره أو اختلس أو أخفى أو بدد بطريقة الغش أو الاحتيال قسماً من أمواله، ومنه يتبين أن المشرع لم يفعل كما فعلت بقية التشريعات الأخرى التي تطلبت صراحة أن يكون التاجر حسن النية بل تركها استنباطاً من المادة (415) السابقة.

4ـ أن يتقدم التاجر المقصر بطلبه ضمن المدة المحددة:

حدد المشرع السوري المدة التي عين للتاجر المقصر طلب إجراء الصلح الواقي خلالها في المادة (413) من قانون التجارة وهي مدة العشرة أيام التي تلي التوقف عن الدفع كحد أقصى. كما يحق للتاجر أيضاً طلب إجراء الصلح الواقي من الإفلاس قبل توقفه عن الدفع. غير أن المشرع المصري حدد في المادة (198) من القانون التجاري الحد الأقصى للمدة اللازمة لطلب إجراء الصلح الواقي بخمسة عشرة يوماً.

5ـ أن يقدم التاجر المقصر طلبه إلى المحكمة المختصة:

حدد المشرع السوري في المادة (413) من قانون التجارة محكمة البداية المدنية في المنطقة التي يوجد فيها المركز الرئيسي الذي يمارس فيه التاجر المقصر عمله التجاري، كما أن المادة (444) من قانون التجارة قد أعطت هذه المحكمة نفسها وهي محكمة البداية المدنية التي يوجد في منطقتها المركز الرئيسي لأعمال التاجر المدين، هذا الاختصاص عند شهر الإفلاس.

6ـ تقديم الدفاتر التجارية الإجبارية:

فرضت الفقرة (1) من المادة (414) من قانون التجارة على المدين الذي يتقدم بطلب إجراء الصلح الواقي إرفاق دفاتره التجارية الإجبارية المنظمة وفقاً للأصول منذ ثلاث سنوات على الأقل أو من بدء مدة احترافه التجارة إذا كانت تقل عن ثلاث سنوات. وذلك ليتبين للمحكمة سلوك التاجر وعملياته التجارية خلال السنوات الثلاث التي سبقت تقصيره عن سداد الديون، وقد بينت الفقرتان (أ و ب) من المادة (16) من قانون التجارة السوري رقم (33) الدفاتر الإجبارية، وهي دفتر اليومية الذي يقيد فيه التاجر يوماً بيوم جميع الأعمال التي تعود بوجه من الوجوه إلى مؤسسته التجارية وأن يقيد بالجملة شهراً فشهر النفقات التي أنفقها على نفسه وأسرته، وكذلك دفتر جرد يتضمن جرداً سنوياً للموجودات والمطاليب العائدة لمؤسسته.

كما أن الفقرة (17) من قانون التجارة رقم (33) قد حددت الطريقة التي يجب أن ينظم بها التاجر دفاتره التجارية، وذلك بحسب التاريخ وبلا بياض ولا فراغ ولا نقل إلى الهامش ولا محو ولا تحشيه بين السطور. كما بينت المادة (18) من قانون التجارة أن هذه الدفاتر الإجبارية يجب أن ترقم ويؤشر عليها ويتم توقيعها من رئيس محكمة البداية المدنية أو من قاضي الصلح في المدن التي لا توجد فيها محكمة بداية.

كما يتوجب على التاجر أن يحفظ الدفاتر بعد اختتامها مدة عشر سنوات، أما المؤسسات التجارية فيمكنها أن تحتفظ مدة عشر سنوات بالصورة (بأي وسيلة إلكترونية تعتمدها وزارة الاقتصاد والتجارة بدلاً من الأصل وتكون للصورة حجية الأصل في الإثبات).

والدفاتر التجارية الإجبارية ملك للتاجر لا يجوز الاطلاع عليها ولا تسلم هذه الدفاتر بكاملها إلا للقضاء وفي أحوال الإرث وقسمة الأموال المشتركة والشركة والصلح الواقي والإفلاس (المادة 20 من قانون التجارة رقم 33).

7 ـ تقديم بيان مفصل عن أعمال المدين والأسباب التي دفعته إلى طلب الصلح الواقي:

يجب على المدين المقصر أن يرفق بالطلب الذي يقدم إلى محكمة البداية المدنية بياناً مفصلاً وتقديراً لأعماله وبياناً بأسماء جميع دائنيه مع الإشارة إلى مبلغ دين كل منهم ومحل إقامته (الفقرة /1/ من المادة (414) من قانون التجارة). وكذلك فعل كل من المشرع اللبناني في المادة (587) من قانون التجارة اللبناني والمشرّع المصري.

أما إذا كان الأمر يختص بشركة فتبرز المستندات المثبتة لإنشائها وفقاً للأصول، كما يجب أن يوضح التاجر المدين بطلبه الأسباب التي حملته على طلب الصلح وأن يبين معدل التوزيع الذي ينوي عرضه على دائنيه أو الأسباب التي تحول دون الإفصاح في الحال عن مقترحاته وأن يعين أيضاً الضمانات العينية أو الشخصية التي يقدمها لدائنيه (الفقرة /3/ من المادة (414) من قانون التجارة).

وقد سبق ذكر الفقرة التي تتطلب أن يكون التاجر المدين حسن النية وذا سمعة حسنة وأن يقدم ضمانات كافية لتوزيع المعدل المقترح. وعلى كل حال لا يجوز أن يكون المعدل المقترح أقل من ثلاثين بالمئة من أصل ديونه العادية إذا كانت مهلة الوفاء سنة واحدة وألا يكون هذا المعدل أقل من خمسين بالمئة إذا كانت مهلة ثمانية عشرة شهراً ولا أقل من خمس وسبعين في المئة إذا كانت المهلة ثلاث سنوات.

وذلك حتى يطلع الدائنون على ما يطرحه التاجر المدين وحتى يتمكنوا من إعلان موافقتهم على منح المدين الصلح الواقي. لأن الصلح الواقي لا ينعقد إلا بموافقة جميع الدائنين أو أغلبيتهم آخذين بعين الاعتبار أن الصلح الواقي بعد موافقة الدائنين أو غالبيتهم لا يسري مفعوله إلا بعد تصديقه من المحكمة المختصة.

ثانيا ًـ إجراءات الصلح الواقي:

1ـ تقديم طلب الصلح الواقي:

يتقدم التاجر المدين بطلب الصلح الواقي شخصياً؛ لأنه وحده المدرك لحقيقة حالته المادية، والصلح الواقي قصد منه إنقاذ المدين من شهر الإفلاس. ويقدم هذا الطلب إلى محكمة البداية المدنية في المنطقة التي فيها مركزه الرئيسي مبيناً الأسباب التي حملته على طلب الصلح ومعدل التوزيع الذي ينوي عرضه على دائنيه وأن يكون طلب الصلح مصحوباً أيضاً بالمستندات الآتية:

أ ـ وثيقة تثبت قيده في سجل التجارة.

ب ـ بيان مفصل وتقدير لأعماله.

ج ـ بيان بأسماء جميع دائنيه.

د ـ مبلغ دين كل من الدائنين ومحل إقامته.

وعندما تتسلم المحكمة الطلب ترسله للنيابة العامة، وعلى المحكمة بعد استماع النيابة العامة أن تقرر في غرفة المذاكرة، من دون حاجة إلى دعوته أو دعوة الخصوم لأي جلسة، رد الطلب في الحالات الآتية:

أ ـ إذا لم يودع التاجر الدفاتر والمستندات المشار إليها أعلاه.

ب ـ إذا كان قد سبق أن حكم عليه بالإفلاس الاحتيالي أو بالتزوير أو بالسرقة أو بإساءة الائتمان أو الاحتيال أو اختلاس الأموال العامة أو كان لم يقم بما التزم به في صلح واق سابق أو كان قد شهر إفلاسه سابقاً ولم يوفِ ديون جميع دائنيه تماماً أو لم يقم بالتزامات الصلح بتمامها.

ج ـ إذا لم يقدم ضمانات كافية للقيام بتوزيع المعدل المقترح المبين في الفقرة (4) من المادة (414) من قانون التجارة.

د ـ إذا فر بعد إغلاق متاجره أو اختلس أو بدد بطريقة الغش أو الاحتيال قسماً مهماً من أمواله.

وفي جميع هذه الأحوال إذا كان التاجر قد توقف عن وفاء ديونه التجارية. تقرر المحكمة من تلقاء نفسها شهر إفلاسه (فقرة /2/ من المادة (415) من قانون التجارة).

2ـ دعوة الدائنين:

عندما تتأكد المحكمة من أن طلب التاجر المدين قانوني وقد استكملت الوثائق كافة شروطها القانونية. تأمر بقرار لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة دعوة الدائنين للحضور أمام قاض منتدب للمناقشة والمذاكرة في اقتراح الصلح الواقي (الفقرة /1/ مادة (416) من قانون التجارة). وفي هذه الحالة تقوم المحكمة بوظائف القاضي المنتدب (فقرة /2/ مادة (416) قانون تجارة). باعتبار أن محكمة البداية المدنية في سورية تؤلف من قاضٍ فرد واحد في حين أن محكمة البداية المدنية في مصر هي محكمة جماعية مؤلفة من ثلاثة قضاة، رئيس ومستشاريين تنتدب أحد القضاة.

ويفضل أن تكون محكمة البداية المدنية محكمة جماعية مؤلفة على الأقل من ثلاثة قضاة. وعندها يمكن تعيين أحد قضاة المحكمة لمباشرة إجراءات الصلح جميعها، ويكون هو القاضي المنتدب، ويقوم بدعوة الدائنين، كما يكون قراره قطعياً لا يقبل أي طريق من طرق الطعن (الفقرة /1/ من المادة (416) من قانون التجارة).

ويمكن للمحكمة أن تعهد بالوظائف المذكورة أو ببعضها إلى إحدى محاكم الصلح في منطقتها (الفقرة /3/ من المادة (416) من قانون التجارة).

بعد ذلك يعين القاضي المنتدب محل الاجتماع وتاريخه وساعته خلال ثلاثين يوماً على الأكثر ابتداء من تاريخ قرار المحكمة. كما يعين الميعاد الذي يجب فيه شهر هذا القرار وإبلاغه إلى الدائنين (الفقرة /4/ من المادة (416) من قانون التجارة).

كما يقوم أيضاً بتعيين مفوضٍ من غير الدائنين تكون مهمته في هذه الأثناء مراقبة إدارة المشروع التجاري والتثبت مما له وما عليه من الديون وإجراء التحقيق عن طريقة تصرف المدين ثم يقدم تقريراً لكتلة الدائنين في هذا الشأن (الفقرة /5/ من المادة (416) من قانون التجارة).

ويعين القاضي المنتدب للتاجر المدين ميعاداً لا يجاوز خمسة أيام لإكمال البيان المشتمل على أسماء دائنيه عندما يثبت التاجر في طلبه عدم تمكنه من تقديم هذا البيان كاملاً في الحال (الفقرة /6/ من المادة (416) من قانون التجارة).

وبناء على طلب القاضي المنتدب يشار إلى قرار المحكمة بشرح يوثقه القاضي أو الكاتب ويسطر في آخر قيوده المدونة في دفاتر التاجر ثم تعاد إليه دفاتره. كما يشار إليه في قيد المدين في سجل التجارة.

ويُشار هنا إلى أنه منذ تاريخ إيداع الطلب إلى أن يكتسب الحكم المتضمن تصديق الصلح قوة القضية المقضية لا يحق لأي دائن بيده سند سابق لتاريخ الحكم أن يباشر أو يتابع معاملة تنفيذه أو أن يكتسب أي حق امتياز على أموال المدين أو أن يسجل رهناً أو تأميناً عقارياً، وذلك كله تحت طائلة البطلان. وتبقى موقوفة المواعيد المختصة بالتقادم وبسقوط الدعاوى والحقوق التي كانت قد انقطعت بسبب الإجراءات السابقة. كما أن الديون العادية التي ليس لها أي امتياز تعد مستحقة الأداء ويتوقف سريان فائدتها تجاه الدائنين فقط. أما المبالغ المترتبة بصفة ضرائب وإن كانت ممتازة فلا تخضع للآثار القانونية المنصوص عليها في المادة (418) من قانون التجارة.

3ـ وظيفة كاتب المحكمة:

يجب على كاتب المحكمة أن يقوم بشهر قرار المحكمة بواسطة إعلانات تلصق على لوحة إعلانات المحكمة وكذلك نشر خلاصته في إحدى الصحف، كما يطلب تسجيله في سجل التجارة، وذلك كله في ميعاد يعين في القرار نفسه. وإذا كان بيان أسماء الدائنين غير كامل أو وجد من الضرورة التوسع في الشهر فيحق للمحكمة أن تقرر النشر في صحف إضافية. كما يجوز للمحكمة أن تقرر نشر الخلاصة في الصحف الأجنبية أيضاً إذا اقتضى الأمر ذلك.

وعلى الكاتب أن يعلم الدائنين باسم المدين واسم القاضي المنتدب واسم المفوض وتاريخ القرار المختص بدعوة الدائنين ومحل الاجتماع وتاريخه مع بيان موجز لاقتراحات المدين ويجري التبليغ بواسطة المحضر أو بالبريد المضمون أو غير ذلك من وسائل الاتصال السريع. ويجب أن تضم إلى الملف الأوراق المثبتة لحصول الشهر والتبليغ إلى الدائنين.

كما يقوم الكاتب بتقييد قرار المحكمة بقبول طلب الصلح الواقي على دفاتر التاجر الإجبارية في آخر القيود المدونة ويوقع على ذلك القيد.

4ـ مهمة المفوض:

نصت الفقرة (5) من المادة (416) من قانون التجارة على أن القاضي المنتدب يعين مفوضاً من غير الدائنين تكون مهمته في هذه الأثناء مراقبة إدارة المشروع التجاري والتثبت مما له وما عليه من الديون وإجراء التحقيق عن طريقة تصرف المدين ثم يقدم تقريراً لكتلة الدائنين في هذا الشأن.

وعادة يتم اختيار المفوض من بين الخبراء الذين لديهم خبرة واسعة في مسائل الصلح الواقي وإجراءاته ومن ذوي السلوك الحسن والأمانة.

على أن المفوض المعين لا يتدخل في أعمال الإدارة؛ لأن الإدارة في الصلح الواقي تبقى بيد التاجر طالب الصلح. وعليه أن يتأكد من جميع البيانات المقدمة وصحة المبالغ المدونة فيها.

كما يحق للمفوض طلب الدفاتر التجارية الإجبارية للمدين وما لديه من مستندات وأسناد، وذلك كي يتحقق من صحة بيان المدين، ويحق له أن يطلب من المدين بعض الإيضاحات اللازمة لبعض المستندات والأسناد إذا وجد ضرورة لذلك، كما يحق له إجراء بعض التعديلات اللازمة في ضوء الوثائق الموجودة لديه. ثم بعد ذلك يقدم تقريراً مفصلاً عن حالة المدين التجارية وعن تصرفاته؛ لأن المدين يبقى قائماً بإدارة أمواله في أثناء إجراءات الصلح الواقي ويثابر على القيام بجميع الأعمال العادية المختصة بتجارته تحت إشراف المفوض.

ثم يقوم المفوض بإيداع هذا التقرير لدى المحكمة قبل موعد الاجتماع المعين للصلح بثلاثة أيام على الأقل (الفقرة 3 من المادة 422 من قانون التجارة).

5ـ حقوق الدائنين وعملهم:

عند حلول الميعاد الذي حدده القاضي المنتدب لجلسة الصلح الواقي. يجتمع المدين والدائنون برئاسة القاضي المنتدب.

ويحق لكل دائن أن يقيم عنه وكيلاً خاصاً يحمل وكالة خطية ويجوز أن تكتب هذه الوكالة بدون أية معاملة على كتاب الدعوة أو البرقية.

كما يحق لكل من الدائنين أن يعرض الأسباب التي من أجلها يعتقد أن هذا أو ذاك من الدين مشكوك فيه أو أن المدين ليس أهلاً للتساهل الذي يلتمسه أو أن مقترحاته غير جديرة بالقبول. وعلى المدين أن يقدم جوابه وعليه أن يعطي جميع الإيضاحات التي تطلب منه. ثم يذكر ملخص جميع هذه الأمور في المحضر وتضم إليه جميع المستندات (المادة 242 من قانون التجارة)

ويجب أن توافق على الصلح الواقي أغلبية الدائنين الذين اشتركوا في التصويت وأن تمثل هذه الأغلبية على الأقل ثلاثة أرباع الديون غير الممتازة وغير المؤمنة برهن أو تأمين منقول أو غير منقول.

كما أنه يجوز للدائنين أصحاب الامتياز والرهون والتأمينات العقارية أو غير العقارية أن يشتركوا في تأليف هذه الأكثرية بشرط أن يتنازلوا عن حقهم في استعمال التأمين المعطى لهم ويجوز أن يقتصر هذا التنازل على قسم من تأمين الدين وملحقاته بشرط أن يكون القسم المتنازل عنه معيناً وألا يقل عن ثلث مجموع الدين.

كما يحق للدائنين الاشتراط في عقد الصلح الواقي أن المدين لا تبرأ ذمته نهائياً من الجزء المتنازل عنه. وإنما يحق للدائنين مطالبته به عند الميسرة، وتحدد مدة تطبيق هذا الشرط عادةً بخمس سنوات. كما يشترط لتقدير الميسرة للمدين أن تزيد موجوداته على الديون المترتبة عليه بمعدل 25% (المادة 422 من قانون التجارة).

كما يحق للدائنين المخالفين أن يعترضوا على تصديق الصلح الواقي في خلال خمسة أيام من تاريخ اختتام المحضر النهائي.

كما يحق لأي دائن أن يقدم خلال ثلاث سنوات ابتداءً من تاريخ شهر حكم تصديق الصلح الواقي أن يبطل الصلح وأن يشهر إفلاس المدين إذا ثبت أنه بالغ في الحيلة في تحديد الديون المترتبة عليه أو أخفى قسماً لا يستهان به من موجوداته.

كما يحتفظ الدائنون، بمن فيهم من رضي بعقد الصلح، بجميع حقوقهم على شركاء المدين في الدين وكفلائه والغير الذين تفرغ لهم المدين عن حقوقه. غير أنه يحق لهؤلاء أن يتدخلوا في المناقشة لتقديم ملاحظاتهم في شأن الصلح.

6ـ شروط انعقاد الصلح ومستتبعاته:

أ ـ يشترط لانعقاد الصلح موافقة أغلبية الدائنين الذين اشتركوا في التصويت وأن تمثل هذه الأغلبية على الأقل ثلاثة أرباع الديون غير الممتازة وغير المؤمنة برهن أو تأمين منقول أو غير منقول.

ويدخل في حساب هذه الأغلبية الدائنون الذين أعربوا عن قبولهم بكتاب أو برقية إلى القاضي المنتدب أو إلى الكاتب في الأيام الخمسة التي تلي ختام محضر الاجتماع، ويقيد هذا القبول على هامش المحضر ويُضم إليه.

ولا يدخل في حساب هذه الأغلبية ديون زوج المدين ولا ديون أقاربه ومصاهريه حتى غاية الدرجة الرابعة بما فيها هذه الدرجة (الفقرة 1 من المادة 426 من قانون التجارة).

كما يحرم أيضاً من التصديق الأشخاص الذين أحرزوا هذه الديون بطريقة التفرغ أو المزايدة في خلال السنة التي سبقت طلب الصلح (الفقرة 2 من المادة 426 من قانون التجارة).

ب ـ قبل توقيع المحضر يدون فيه القاضي المنتدب قراراً يدرجه في المحضر يدعو فيه أصحاب العلاقة إلى حضور جلسة معينة أمام المحكمة لأجل تصديق الصلح في ميعاد لا يتجاوز عشرين يوماً (المادة 428 من قانون التجارة).

ج ـ على المفوض أن يودع ديوان المحكمة قبل الجلسة المعينة للتصديق بثلاثة أيام تقريره المعلل في إمكان قبول الصلح، ثم يقدم القاضي المنتدب تقريره في الجلسة، وحينئذ يحق للمدين وللدائنين أن يتدخلوا في المناقشة. وفي هذه الحالة للمحكمة أن تدعو المفوض إلى غرفة المذاكرة لأخذ الإيضاحات منه بعد أن ترسل علماً للمدين وللدائنين المتدخلين (المادة 429 من قانون التجارة).

7ـ مضمون اتفاق الصلح:

يتضمن اتفاق الصلح عادة منح المدين أجلاً للوفاء أو تخفيض الديون أو كليهما معاً والأمر يعود إلى الدائنين الذين يقررون ذلك والمشرع السوري ترك تحديد ذلك مع تحديد النسبة إلى الدائنين. أما المشرع المصري فقد نص في المادة (25) من قانون التجارة على أنه لا يجوز أن يقل النصيب المتفق عليه في عقد الصلح عن 50% من الديون ولا أن يزيد أجل الوفاء على سنتين. وحبذا لو نص المشرع السوري على ذلك، بشرط أن يقدم المدين ضماناً عينياً أو شخصياً لتنفيذ الصلح.

8ـ تصديق المحكمة على الصلح الواقي:

بعد انتهاء القاضي المنتدب من القيام بعمله وبعد تحققه من الديون المترتبة على المدين يعد تقريراً مفصلاً بما انتهى إليه من أعمال ويبين مقترحاته، فإذا وجد القاضي المنتدب أن المدين قد أخفى قسماً من موجوداته أو ارتكب أي فعل يعتبر احتيالاً أن يرفع ما توصل إليه إلى المحكمة التي تصدر قرارها مباشرة بشهر إفلاس المدين وترسل صورة عن قرارها إلى النيابة العامة التي تباشر إجراءات المدين الجزائية.

أما إذا ثبت للقاضي المنتدب أن المدين يستحق الاستفادة من الصلح وأن الاعتراضات المقدمة لا تزيل الأغلبية المطلوبة وأن مقترحات الصلح لا تقل عن الحد الأدنى القانوني وأنها مشروعة وتنفيذها مضمون عندئذ تقرر تصديق الصلح.

وفي هذه الحالة تقضي المحكمة في الحكم نفسه بوجوب إيداع حصص التوزيع التي تعود للديون المصرح بها ويأخذ القاضي المنتدب توقيع الدائنين الموافقين على الصلح على محضر الجلسة. وبنتيجة تصديق الصلح عندئذ لا يحق للمدين قبل أن ينفذ جميع ما التزم به في عقد الصلح أن يبيع أو يرهن عقاراته أو أن ينشئ حقوق تأمين. وبوجه عام لا يحق له أن يتخلى عن قسم من موجوداته بطريقة غير التي تستلزمها ماهية تجارته أو صناعته، ما لم يوجد اتفاق مخالف في عقد الصلح أو في قرار آخر صدر وفق الشروط المتفق عليها وصدقته المحكمة (الفقرة 1 من المادة 432 من قانون التجارة)، وكل عمل يقوم به المدين خلافاً لهذا المنع يكون عديم الأثر تجاه أصحاب الديون السابقة لتصديق الصلح.

ويجب شهر الأحكام القاضية برفض الصلح أو تصديقه وفق القواعد التي تحدد لحكم شهر الإفلاس (المادة 433 من قانون التجارة).

وفي حال اعتراض الدائنين المخالفين على تصديق الصلح لا يقبل الاستئناف إلا من المدين نفسه أو من الدائنين المعترضين وخلال خمسة عشر يوماً.

وبالنتيجة فإنه عندما يكتسب الحكم بتصديق الصلح قوة القضية المقضية تنتهي حتماً مهمة القاضي المفوض إلا إذا كان في عقد الصلح نص صريح يكلفه مراقبة تنفيذه.

ولتصديق الصلح الواقي أثر ملزم لجميع الدائنين. على أن الشركاء المسؤولين شخصياً عن ديون الشركة يستفيدون من الصلح الممنوح ما لم يتضمن عقد الصلح نصاً مخالفاً.

هذه الإجراءات كلها تتم إذا كان التاجر شخصاً طبيعياً، أما إذا كان التاجر المدين شركة وأصدرت أسناد قرض تزيد قيمتها على عشرين بالمئة من مجموع الديون التي عليها. فإنه لا يجوز منح الصلح إلا إذا وافقت الهيئة العامة لأصحاب الأسناد على المقترحات بقرار يتخذ وفقاً لشروط النصاب والأغلبية المطلوبة في الشركات المساهمة. أما إذا كان عقد الصلح يتضمن شروطاً خاصة لا تتفق مع الشروط التي عينت عند إصدار الأسناد فيما يختص بأصحابها فإن موافقة الهيئة العامة لأصحاب أسناد القرض تكون واجبة أياً كانت النسبة بين مبلغ الدين الناشئ عن الأسناد ومجموع الدين العام، على أن ميعاد دعوة الدائنين الذي حدد سابقاً يمكن زيادته ستين يوماً إذا وجدت فائدة من عقد هيئة عامة لأصحاب أسناد القرض، على أن أصحاب أسناد القرض المشترط لها أداء مكافأة عند الوفاء لا يقتصرون على المطالبة بسعر الإصدار بل يضيفون إليه الجزء الذي استحقوه من المكافأة عن المدة المنقضية.

ثالثا ًـ آثار الصلح الواقي:

إذا لم يقم المدين بتنفيذ جميع الالتزامات المنصوص عليها في عقد الصلح فيحق لكل دائن، بعد ملاحقة الكفلاء والاحتجاج بالحقوق الممنوحة على سبيل التأمين، أن يطلب فسخ الصلح وشهر إفلاس المدين (المادة 441 من قانون التجارة).

يخضع قرار المحكمة بالصلح الواقي لطرق طعن حددها القانون. فإذا كان قرار المحكمة برفض التصديق على الصلح الواقي فإنه يجوز للمدين أن يستأنف ذلك القرار خلال خمسة عشر يوماً من تبليغه القرار برفض تصديق الصلح (الفقرة /2/ من المادة (229) من قانون أصول المحاكمات والفقرة /1/ من المادة (221) من القانون نفسه). أما إذا كان الحكم قد تضمن تصديق قرار الصلح فإنه يحق للدائنين المخالفين أن يعترضوا على تصديق الصلح في خلال خمسة أيام من تاريخ اختتام المحضر النهائي (الفقرة /1/ من المادة (434) من قانون التجارة).

3ـ فسخ الصلح الواقي:

يمكن فسخ الصلح الواقي بعد تصديقه إذا لم يقم المدين بتنفيذ جميع الالتزامات المنصوص عليها في عقد الصلح، فيحق لكل دائن، بعد ملاحقة الكفلاء والاحتجاج بالحقوق الممنوحة على سبيل التأمين، أن يطلب فسخ الصلح وشهر إفلاس المدين (المادة (441) من قانون التجارة). إذن، فإن بإمكان أي دائن أن يطلب فسخ الصلح الواقي حين يكون المدين قد قصر في تنفيذ الالتزامات التي ترتبت عليه من عقد الصلح الواقي، وذلك بأن يطلب من المحكمة التي أصدرت قرار تصديق الحكم فسخ عقد الصلح الواقي، وللمحكمة الصلاحية الكاملة في فسخ عقد الصلح الواقي، وهذا ليس من النظام العام، بمعنى أنه لا يحق للمحكمة أن تحكم بفسخ عقد الصلح الواقي من تلقاء نفسها وإنما استناداً لطلب أحد الدائنين.

والسؤال هنا هل وفاة المدين الذي طلب الصلح الواقي يفسخ الصلح الواقي؟

المشرع السوري لم يتعرض لمثل هذه الحالة، أما المشرع المصري فقد بين في الفقرة (2) من المادة (40) من قانون التجارة أنه في حال وفاة المدين للمحكمة فسخ الصلح الواقي إذا تبين لها أنه لا ينتظر تنفيذ الصلح أو إتمام التنفيذ، في حين بيَّن المشرع الفرنسي أن مجرد وفاة المدين هو سبب لفسخ الصلح الواقي. وطلب الفسخ هنا لا بد من أن يقدمه أحد الدائنين أو يقدم من جميعهم وعندها لا بد أن تقوم المحكمة بدعوة الكفلاء إلى الحضور أمام المحكمة لسماع الحكم بفسخ الصلح الواقي (المادة (42) من قانون التجارة المصري).

4ـ بطلان الصلح الواقي:

نصت الفقرة (1) من المادة (440) من قانون التجارة السوري رقم (33) لعام 2007 أنه يحق للمحكمة بناء على طلب أي دائن يقدم خلال ثلاث سنوات ابتداء من شهر حكم التصديق أن تبطل الصلح وأن تشهر إفلاس المدين إذا ثبت أنه بالغ في الحيلة في تحديد الديون المترتبة عليه أو أخفى قسماً لا يستهان به من موجوداته.

والإبطال وفقاً للنص الآنف الذكر يمكن أن يتم إذا كان تحديد الديون التي على المدين غير صحيح وقصد هذا المدين عدم الصحة في التحديد بوسيلة احتيالية. أو إذا أخفى المدين قسماً من موجوداته وكان هذا القسم جسيماً ليس قليلاً وقد حدد المشرع السوري حالة إبطال الصلح الواقي بعد تصديقه بهذه الحالة دون غيرها إذ نص في الفقرة (2) من المادة (440) من قانون التجارة أنه لا تقبل أية دعوى أخرى لإبطال الصلح بعد تصديقه وإذا قررت المحكمة بناء على طلب أي دائن إبطال حكم الصلح الواقي فإنه يترتب في هذه الحالة شهر إفلاس المدين مباشرة وبراءة ذمة الكفلاء وإسقاط التأمينات العقارية والرهون المنشأة في صك الصلح الواقي (الفقرة /3/ من المادة (440) من قانون التجارة).

وأخيراً متى صدر حكم المحكمة بالبطلان أو الفسخ يجب أن يتم شهر ذلك الحكم وتسجيله في السجل التجاري للتاجر المدين كما أنه يجوز للمحكمة أن تقرر أيضاً نشره في الصحف.

5 ـ نصت الفقرة (1) من المادة (419) من قانون التجارة على أنه في أثناء إجراءات الصلح الواقي يستمر المدين قائماً بإدارة أمواله ويثابر على القيام بجميع الأعمال العادية المختصة بتجارته تحت إشراف المفوض وإدارة القاضي المنتدب. فلا تغل يده كما هو الأمر في حالة شهر الإفلاس فهو يخضع لإشراف المفوض الذي يستطيع لفت نظر المدين وإبداء النصح له كما يخطر القاضي المنتدب بملاحظاته حتى يتخذ ما يراه لازماً لحماية الدائنين. كذلك يمتنع على المدين طالب الصلح الواقي القيام ببعض التصرفات ويقيد قيامه ببعضها الآخر. فلا يجوز له أن يقدم على عمل من أعمال التبرع، كالهبة والكفالة وغيرهما.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إدوار عيد، أحكام الإفلاس وتوقف المصارف عن الدفع (1972).

ـ عبد الحميد الشواربي، الصلح الواقي والإفلاس (1988).

ـ مصطفى كمال طه، القانون التجاري، الأوراق التجارية والإفلاس (1972).

ـ المحامي عزت عبد القادر، الإفلاس والصلح الواقي من التفليس (1977).

ـ سمير نصار، الصلح الواقي والإفلاس (0200).

ـ قانون التجارة السوري رقم /33/ لعام 2007.


التصنيف : القانون التجاري
النوع : القانون التجاري
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 383
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1158
الكل : 35229348
اليوم : 133967