logo

logo

logo

logo

logo

حقوق المتهم

حقوق متهم

rights of the accused - droits de l'accusé

 حقوق المتهم

حقوق المتهم

محمود طه جلال

تعريف المتهم

حقوق المتهم

   

حقوق المتهم The rights of accused هي مجموعة ضمانات الدفاع المنبثقة عن قرينة البراءة والتي كرستها الشريعة الإسلامية وسائر المواثيق والعهود الدولية والتشريعات الجزائية (المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948 والمادة 14 من المعاهدة الدولية لحقوق الإنسان لعام 1964، والمادة 28 من دستور الجمهورية العربية السورية الحالي والتي نصت: كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم).

وافتراض البراءة في المتهم يوجب معاملته بهذه الصفة في جميع مراحل الدعوى الجزائية، وتمكينه من الدفاع عن هذه البراءة، وإتاحة السبل والآليات القانونية التي تحقق هذا الهدف عندما يصبح في موضع الاتهام.

وقرينة البراءة من أهم المبادئ والأسس التي تقوم عليها النظم الإجرائية الجزائية المعاصرة والتي يترتب عليها تمتع المتهم بطائفة كبيرة من الحقوق، كحقه في محاكمة سريعة وعادلة، وحقه في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وحقه في الاطلاع على التهمة المسندة إليه وجميع التحقيقات، وإعفائه من إثبات براءته ونقل عبء إثبات التهمة إلى الادعاء.

وسيعرُض البحث لبعض هذه الحقوق، بعد تحديد مفهوم المتهم

أولاً- تعريف المتهم:

المتهم: هو كل من نسبت إليه جريمة أياً كان نوعها، وقد عرفه بعضهم بأنه كل شخص قام في مواجهته سبب معقول على علاقته بارتكاب جريمة أو اتخذت في مواجهته جهة التحقيق أو الاستدلال أحد إجراءاتها.

وعرفه آخرون بأنه الطرف الثاني في الدعوى الجنائية، وهو الخصم الذي يوجه إليه الاتهام بواسطة تحريك الدعوى الجزائية بمواجهته. وقد تباينت مواقف تشريعات الأصول الجزائية في تحديد مفهوم المتهم؛ ففي التشريع المصري يلاحظ أنه استخدم مصطلح المتهم للدلالة على المدعى عليه أو المشتبه به في جميع مراحل الدعوى، وذلك خلافاً للتشريع الفرنسي، الذي ميز بين المدعى عليه والظنين والمتهم. فالمدعى عليه هو كل شخص تقام عليه دعوى الحق العام، ويستمر بهذه الصفة حتى نهاية التحقيق، فإذا قامت شبهة ارتكابه لجنحة أو مخالفة أطلق عليه اسم الظنين، وتمت إحالته إلى محاكم الصلح أو البداية، إما إذا قامت شبهة بارتكابه جناية أطلق عليه وصف المتهم، ويحال إلى محكمة الجنايات.

وهذا ما أخذ به المشرع السوري - إلى حد كبير - في قانون أصول المحاكمات الجزائية عندما ميز بين المدعى عليه والظنين والمتهم فنصت المادة 120 منه على أن «للمدعى عليه والظنين والمتهم أن يطلبوا تخلية السبيل أياً كان نوع الجرم وفي جميع أدوار التحقيق أو المحاكمة مع مراعاة أحكام المادة 130»، ونصت المادة 130 /1 على مايلي: «يحال المتهم على محكمة الجنايات موقوفاً بموجب مذكرة قبض»، ونصت المادة 134 على أنه «إذا تبين لقاضي التحقيق أن الفعل جنحة أحال الظنين على المحكمة الصلحية أو البدائية حسبما يكون الفعل من اختصاص هذه أو تلك».

وهذا يعني أن المشرع السوري اتخذ من الوصف القانوني للجريمة معياراً في تحديد المركز القانوني للمشتبه به، فإذا حركت الدعوى على شخص ما بمخالفة أو جنحة اعتبر مدعى عليه طوال فترة التحقيق، فإذا قامت أدلة ترجح ثبوت هذه الدعوى أصدر قاضي التحقيق قراره بإنهاء التحقيق واعتبار المدعى عليه ظنيناً ويحال إلى قضاء الصلح أو البداية مع مراعاة قواعد الاختصاص. أما إذا حركت الدعوى العامة بجناية فإن المشتبه به يعتبر مدعى عليه خلال فترة التحقيق، فإذا ما انتهى التحقيق عد ظنيناً، وأحيل إلى قضاء الإحالة ويستمر بهذه الصفة طوال فترة التحقيق، أمام قاضي الإحالة، فإذا ثبت لقاضي الإحالة ما يرجح إدانته بجناية أصدر قراراً بالإحالة أمام محكمة الجنايات واعتبر الظنين متهماً.

ثانياً- حقوق المتهم:

أحاطت النظم الإجرائية المعاصرة المتهم بجملة من الحقوق والضمانات التي ترتد في أصلها إلى قرينة البراءة، واحترام الحقوق والحريات الأساسية للفرد، واحترام كرامته، ووجوب معاملته بهذه الصفة طوال فترة التحقيق والمحاكمة حتى صدور حكم بات، وهذه الحقوق تقابلها مجموعة من الواجبات والالتزامات التي يجب احترامها ومراعاتها من سلطات التحقيق والمحاكمة ولعل أهم هذه الحقوق:

1- إحاطته بالتهمة المنسوبة إليه:

وذلك من خلال إطلاعه عن الاتهام المسند إليه، واستجوابه لمناقشته حول الوقائع والأدلة التي يقوم عليها الاتهام، وفي ذلك فائدة مزدوجة: من ناحية يوفر الاستجواب للمتهم فرصة مواجهة الأدلة الموجهة ضده ودحضها والدفاع عن نفسه، ومن ناحية أخرى يوفر لسلطات التحقيق أو المحاكمة إمكانية إثبات الإدعاء أو نفيه. لذلك أوجب المشرع السوري في المادة (69/1) من قانون أصول محاكمات جزائية على المحقق أن يُطلع المدعى عليه على الأفعال المنسوبة إليه، وأن يطلب جوابه عنها منبهاً إياه إلى ان من حقه أن لا يجيب عنها إلا بحضور محام. ويدون هذا التنبيه في محضر التحقيق، وإذا رفض المدعى عليه إقامة محام، أو لم يحضر محامياً في خلال 24 ساعة جرى التحقيق بمعزل عنه (المادة 69/1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية)، ونص في الباب الرابع المتضمن أصول المحاكمة البدائية على ضرورة تلاوة كاتب المحكمة لقرار الإحالة وأوراق الضبط - إن وجدت - وتوضيح وقائع الدعوى، ثم استجواب المدعى عليه والاستماع لإفادة الشهود (المادة 191 من قانون أصول محاكمات جزائية).

ومن الضمانات التي يتمتع بها المدعى عليه في هذه المرحلة حق الصمت بمعنى أن للمتهم الامتناع عن الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه من سلطات التحقيق، ولا يُعد سكوته أو امتناعه قرينة أو دليلاً على صحة الاتهام إعمالاً للقاعدة الفقهية: «لا ينسب لساكت قول».

2- الحق في الاستعانة بمحام:

وهي ضمانة متفرعة أصلاً عن حق الدفاع الذي كفله الدستور بنص صريح في المادة (28/4)، التي جاء فيها «حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون»، وحرصت أغلب النظم الإجرائية على تأمينها. وتكتسب هذه الضمانة أهمية خاصة متأتية من تعقد العلوم القانونية بسبب تنوعها وكثرتها وسرعة تطورها، الأمر الذي أصبحت معه الإحاطة بهذه القوانين ومجاراتها غاية يعجز عن إدراكها حتى رجال القانون.

لذلك أصبح من الضروري الاستعانة برجل قانون أو محام يوضح للمتهم الأبعاد القانونية للتهمة الموجهة إليه، ويبين له حقوقه، ويسدي له النصح، ويكون أداة رقابة على إجراءات التحقيق أو المحاكمة لضمان قانونيتها واستيفائها للشروط القانونية من خلال المطالبة باحترامها في أثناء اتخاذها أو الطعن فيها في حال مخالفتها القانون.

ولهذا الحق مظهران، أحدهما إلزامي في الجنايات والآخر اختياري في الجنح؛ فهو إلزامي في الجنايات، لأن حضور محامي المتهم إجراء أساسي من إجراءات المحاكمة، ولا يجوز تجاهله تحت طائلة بطلان الإجراءات كافة؛ أي إن الاستعانة بمحام في الجنايات حق للمتهم وواجب على المحكمة لا تستطيع إهماله، حتى لو رضي المتهم بالمحاكمة من دون محام، إذ يتوجب عليها في هذه الحالة أن تعين له محامياً (المادة 274/1من قانون أصول المحاكمات الجزائية).

وفيما عدا ذلك فهو اختياري، ومنوط بالمدعى عليه، إذا شاء ممارسته وجب احترام هذا الحق ومراعاته تحت طائلة البطلان. ففي مرحلة التحقيق على قاضي التحقيق أن ينبه المدعى عليه أن من حقه أن لا يجيب إلا بحضور محام، وأن يدوّن هذا التنبيه في محضر التحقيق، فإذا رفض المدعى عليه ذلك أو لم يعين محامياً خلال أربع وعشرين ساعة جرى التحقيق بمعزل عنه (المادة 69/1من قانون أصول المحاكمات الجزائية).

وفي الجنايات، إذا تعذر على المدعى عليه في دعاوى الجناية إقامة محام وطلب إلى قاضي التحقيق أن يعين له محامياً فيعهد في أمر تعيينه إلى نقيب المحامين، إذا وجد مجلس نقابة في مركزه وإلا تولى القاضي أمر تعيينه، إن وجد في مركزه محام (المادة69/1من قانون أصول المحاكمات الجزائية).

وفي مرحلة المحاكمة في الجنح والمخالفات يكفل هذا الحق، على الرغم من عدم وجود نص صريح ينصّ على احترام هذا الحق في الدفاع؛ إلا أن القواعد الدستورية والمبادئ العامة التي يقوم عليها  قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي يعتبر الحق في الدفاع أحد أهمها تكفل هذا الحق، وتضمن للمدعى عليه الاستعانة بمحام، فعلى المحكمة مراعاة هذا الحق وتمكين المدعى عليه من ممارسته إذا رغب بممارسته.

ويلاحظ أن المشرع لم يكتف بالنص على احترام الحق في الاستعانة بمحام، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما وفر سبل الوصول إلى ممارسة هذه الضمانة من خلال تشكيل لجنة المعونة القضائية التي تبحث في الطلبات المقدمة إليها من المتقاضين العاجزين عن دفع الرسوم والتأمينات القضائية أو توكيل محام لتقرر مدى أحقيتهم بالإعفاء من هذه الرسوم والنفقات، فإذا قررت اللجنة الإعفاء فإن ذلك لا يقتصر على الرسوم والتأمينات بل يمتد ليشمل نفقات التوكيل (المادة الأولى من قانون المعونة القضائية رقم 34 لعام 1938)، وعلى فرع نقابة المحامين المختص أن يتولى مهمة تكليف محام للدفاع عن طالب المعونة، ولا يملك المحامي المكلف الخيار في قبول التوكيل أو رفضه، بل يتعيّن عليه قبول التوكيل، وذلك استثناءً من القاعدة العامة التي تعطي الحق للمحامي في قبول التوكيل أو رفضه، فقد نصت المادة 56 من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم 31 لعام 1981 على ما يأتي:

أ - المحامي مخير في قبول القضايا أو رفضها إلا في الحالات التي يكلفه بها رئيس الفرع وهي التالية:

إذا كان هنالك قرار من لحنة المعونة القضائية أو طلب من محكمة الجنايات أو من قاضي التحقيق أو من محكمة الأحداث.

إذا لم يجد أحد المتخاصمين من يقبل التوكل عنه.

إذا تعذر على الوكيل ممارسة المهنة وإلى أن يقوم الموكل بتوكيل محام آخر في مدة يحددها رئيس مجلس الفرع.

ب - في المراكز التي لا يوجد فيها فرع للنقابة أو ممثل (للفرع) على المحامي تلبية الطلبات التي ترد من المحاكم أو من قضاة التحقيق مباشرة في الحالات المبينة في الفقرة السابقة.

ج - يقوم تكليف السلطات القضائية أو رئيس مجلس الفرع أو ممثله مقام الوكالة الصادرة عن صاحب الشأن.

د - لا يجوز للمحامي رفض الوكالة في الأحوال المذكورة إلا لأسباب تقبلها السلطة القضائية أو رئيس مجلس الفرع أو ممثله.

3- حق الاطلاع على الإجراءات:

وهو ضمانة أخرى متفرعة أصلاً عن الحق في الدفاع الذي لا يمكن ممارسته قبل الاطلاع على الإجراءات والوقائع التي يقوم عليها الاتهام.

وممارسة هذا الحق في مرحلة المحاكمة لا يثير إشكالات، لأن جميع الإجراءات في هذه المرحلة تكون علنية وبحضور أطراف الخصومة، الأمر الذي يجعل من الاطلاع على إجراءات ووقائع الدعوى ميسوراً ومتاحاً.

أما في مرحلة التحقيق فإن مبدأ السرية الذي يحكم هذه المرحلة - كقاعدة عامة حرصاً على سلامة التحقيق والوصول إلى الأدلة - يجعل من ممارسة هذا الحق أمراً ليس سهلاً.

وعلى الرغم من أهمية مبدأ السرية في التحقيق إلا أنه ليس مطلقاً، وإنما يقتصر على الغير، ولا يمتد إلى أطراف الخصومة الذين يبقى لهم الحق في الحضور والاطلاع على جميع الإجراءات ومعاملات التحقيق فقد نصت المادة (170/1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية صراحة على احترام هذا الحق: «للمدعى عليه والمسئول بالمال والمدعي لشخص ووكلائهم الحق في حضور جميع أعمال التحقيق ما عدا سماع الشهود».

يترتب على ذلك أن على قاضي التحقيق توجيه الدعوة للخصوم لحضور أعمال التحقيق، وأن لا يقوم بأي إجراء قبل تبليغه للخصوم، لحضور هذا الإجراء إذا رغبوا، تحت طائلة البطلان، كذلك على قاضي التحقيق إبلاغ القرارات التي تصدر أثناء التحقيق أو في نهايته حتى يتمكن الخصوم من الاطلاع عليها والطعن فيها إذا كانت من القرارات القابلة للطعن.

وعلى الرغم من أن قانون الأصول الجزائية أجاز لقاضي التحقيق - في حالتي الاستعجال والضرورة ولمصلحة التحقيق - إجراء التحقيق بمعزل عن الخصوم ومن دون اطلاعهم إلا أنه ألزمه فور انتهائه من التحقيق أن يطلع الخصوم على ما قام به أو ما اتخذه من إجراءات أو معاملات في غيابهم (المادة70/3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية).

مراجع للاستزادة:

- أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية، ط7 (دار النهضة العربية، القاهرة 1996).

- محمد الفاضل، الوجيز في أصول المحاكمات الجزائية، الجزء الأول، ط1 (مطبعة جامعة دمشق، دمشق 1963).

- حسن جوخدار، أصول المحاكمات الجزائية،الجزء الثاني (دار الحياة، دمشق 1986- 1987).

- ناصر بن راجح بن محمد الشهراني، «حقوق المتهم في مواجهته بالأدلة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية»، دراسة مقارنة (كلية الملك فهد الأمنية، مركز الدراسات والبحوث، مجلة البحوث الأمنية العدد 42 لعام 2009).

 


التصنيف : القانون الجزائي
النوع : القانون الجزائي
المجلد: المجلد الثالث: الجرف القاري ــ الرسم والنماذج الصناعية
رقم الصفحة ضمن المجلد : 302
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1138
الكل : 40043040
اليوم : 107753