logo

logo

logo

logo

logo

السلطة التنفيذية

سلطه تنفيذيه

executive power - pouvoir exécutif

 السلطة التنفيذية

السلطة التنفيذية

عمار التركاوي

تعريف السلطة التنفيذية ظاهرة اتساع السلطة التنفيذية في الحياة الدستورية
السلطة التنفيذية من الناحية العضوية وسائل السلطة التنفيذية عند نهوضها بمهامها
اختصاصات السلطة التنفيذية السلطة التنفيذية في الجمهورية العربية السورية
 

تضطلع السلطة التنفيذية بدور مهم وفعال، إذ تمارس الوظيفة التنفيذية وهي من الوظائف الأساسية التي تقوم بها الدولة إلى جانب الوظيفة التشريعية والوظيفة القضائية.

أولاً ـ تعريف السلطة التنفيذية:

السلطة التنفيذية هي السلطة التي يعهد إليها بتنفيذ القوانين التي تسنها السلطة التشريعية. وهي تتألف من رئيس الدولة ـ أياً كان الاسم الذي يطلق عليه ـ على رأس هذه السلطة، ثم الوزراء ونوابهم، وجميع موظفي الأجهزة الإدارية، المركزية منها واللامركزية.

ثانياً ـ السلطة التنفيذية من الناحية العضوية:

قد تكون السلطة التنفيذية فردية أو مزدوجة أو جماعية:

1ـ فردية السلطة التنفيذية:

قد يتولى السلطة التنفيذية فرد واحد يعاونه عدد من الموظفين الخاضعين لسلطته، وقد يحدث ذلك في ظل نظام ديمقراطي، كما قد يكون في ظل نظام ديكتاتوري. ونوع أنظمة الحكم يؤثر في ذلك، ففي نظام الحكم الرئاسي، يعهد بالسلطة التنفيذية إلى رئيس الدولة المنتخب خلال مدة رئاسته، فيمارسها عن طريق مساعديه. وتكون ممارسته أكثر جدوى وفعالية نظراً لفردية السلطة وعدم وجود الخلافات المعوقة في إطار الهيئة التنفيذية. وفي الوقت نفسه تخلو فردية السلطة من مخاطر التسلط والتعسف نتيجة لتوقيت السلطة ووجود الرقابة عليها، خاصة من جانب هيئة الناخبين، إضافة إلى السلطتين التشريعية والقضائية، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أنظمة الحكم الديكتاتورية يستأثر أحد الأفراد بالسلطة التنفيذية، بل قد يضع يده على جميع سلطات الدولة. وقد يكون هذا الفرد ملكاً أو إمبراطوراً تلقى السلطة بالوراثة، وقد يكون مغتصباً قفز إلى السلطة بالقوة والعنف.

2ـ ازدواج السلطة التنفيذية:

قد تتألف السلطة التنفيذية من رئيس دولة غير مسؤول سياسياً، ومجلس وزراء يسأل أمام البرلمان. وقد يكون رئيس الدولة مجرداً من السلطة الحقيقية التي يتولاها مجلس الوزراء، ويقال إن الرئيس يمارس السلطة عن طريق وزرائه، وهذا هو شأن الدولة البرلمانية الخالصة كبريطانيا، حيث الملك هناك يملك ولا يحكم.

وقد يشترك رئيس الدولة مع الوزارة اشتراكاً حقيقياً في ممارسة السلطة التنفيذية بحكم الدستور، كما هو الشأن في أنظمة الحكم التي مزجت بين النظامين البرلماني والرئاسي، كما هو الحال في دستور فرنسا لعام 1958، ودستور مصر لعام 1971، والدستور السوري لعام 1973.

3ـ جماعية السلطة التنفيذية:

من النادر أن تتألف السلطة التنفيذية من هيئة جماعية تمارس قيادة جماعية، كتلك التي كانت تدعيها الدول الشيوعية ويكذبها الواقع. ومن الأمثلة القليلة التي تضرب على جماعية السلطة التنفيذية، المجلس الفيدرالي في سويسرا. وهذا المجلس ينتخبه البرلمان ويتكون من سبعة أعضاء يختارون أحدهم رئيساً للجمهورية كل عام.

ثالثاً ـ اختصاصات السلطة التنفيذية:

تتعدد وتتنوع اختصاصات السلطة التنفيذية، فمنها ما هو سياسي، ومنها ما هو تشريعي، ومنها ما هو تنفيذي وإداري، وأضاف بعضهم اختصاصاً قضائياً. ويمكن توضيح كل من هذه الاختصاصات كما يلي:

1ـ الاختصاصات السياسية للسلطة التنفيذية:

تمارس السلطة التنفيذية هذه الاختصاصات في المجال الخارجي، والمجال الداخلي:

أ ـ الاختصاصات في المجال الخارجي:

تضطلع السلطة التنفيذية بالمهام التالية:

1ـ تعيين الممثلين السياسيين واعتماد ممثلي الدول الأجنبية: رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الدولة وهو بهذه الصفة ممثل الدولة الأعلى في أعين العالم، ولهذا كان من الطبيعي أن يتولى إيفاد الممثلين الدبلوماسيين إلى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، وهو الذي يتلقى أوراق اعتماد السفراء الأجانب والمندوبين فوق العادة.

2ـ إبرام المعاهدات: إبرام المعاهدات من اختصاص السلطة التنفيذية يعقدها رئيس الدولة ثم يبلغها إلى الهيئة التشريعية مشفوعة بما يناسب البيان لكي تصدقها وتصدرها عادةً في صورة قانون من قوانين الدولة.

3ـ إعلان الحرب: يعد إعلان الحرب من الأمور المهمة التي تحرص الدساتير على النص عليها، وهذا الأمر من اختصاص السلطة التنفيذية عادةً، وقد ينص في الدساتير أحياناً على أن يتم ذلك بموافقة الهيئة البرلمانية.

 ب ـ الاختصاصات في المجال الداخلي:

تقوم السلطة التنفيذية برسم السياسة العامة للدولة وتنفيذها. ويعد هذا الاختصاص من أهم اختصاصات السلطة التنفيذية في مستوياتها العليا، بل هو الاختصاص الأصيل لمجلس الوزراء، فرئيس الدولة ومجلس الوزراء لا يتدخلون في تفاصيل الأعمال التنفيذية، ولكنهم يكتفون برسم السياسة العامة والإشراف على تنفيذها.

كما تقوم السلطة التنفيذية باستفتاء الشعب في القضايا المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا (وهذا ما يطلق عليه الاستفتاء السياسي)، واستفتائه في مشروعات القوانين (وهذا هو الاستفتاء التشريعي)، إلى غير ذلك من مظاهر الديمقراطية شبه المباشرة، كحق الاعتراض وحق الاقتراح.

إضافة إلى ذلك، يقوم رئيس الدولة بتعيين نواب رئيس الجمهورية في النظم الجمهورية، ويقوم الملك بتعيين ولي العهد في النظم الملكية. وفي النظام البرلماني يختار رئيس الوزراء ويعفيه من منصبه، وكذلك يختار الوزراء بمعرفة رئيس الوزراء.

أما في النظام الرئاسي فإن رئيس الدولة هو الذي يقوم باختيار الوزراء الذين يكونون حينئذٍ بمنزلة سكرتيرين له كما يعفيهم من مناصبهم في أي وقت.

ورئيس الدولة هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ولو كان أصلاً رجلاً مدنياً.

2ـ الاختصاصات التشريعية للسلطة التنفيذية:

تسهم السلطة التنفيذية من جانبها في التشريعات التي يسنها البرلمان، وذلك عن طريق الاقتراح والتصديق والإصدار، كما لها سلطة لائحية تتمثل في إصدار اللوائح.

أ ـ اشتراك السلطة التنفيذية في إعداد التشريع وانفرادها بإصداره:

تمر العملية التشريعية بعدة مراحل: اقتراح القانون، ثم مناقشته والتصويت عليه في المجلس التشريعي، ثم تصديقه، وإصداره، ونشره.

وتشترك السلطة التنفيذية مع الهيئة التشريعية في عملية الاقتراح، وتستقل السلطة التشريعية بعملية المناقشة والتصويت، أما التصديق والإصدار والنشر فتستقل بها السلطة التنفيذية.

ويمكن توضيح المراحل التي تسهم فيها السلطة التنفيذية في عملية التشريع كما يلي:

1ـ الاقتراح: الرأي الراجح في معظم الدساتير هو إعطاء حق اقتراح القوانين لكل من السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن الواقع يؤكد أن معظم القوانين تقترح من قبل السلطة التنفيذية.

2ـ تصديق التشريع أو الاعتراض التوقيفي: الواقع أن مجرد موافقة السلطة التشريعية كافٍ لإتمام عملية سن التشريع، فيقوم رئيس الدولة بإصداره. غير أن الدساتير في ظل النظم البرلمانية تعطي رئيس الدولة الحق في المشاركة وفي إبداء الرأي في التشريع، ويكون رأيه محل اعتبار. وحق التصديق بمعناه الدقيق يعني أن يكون من حق رئيس الدولة أن يصدق التشريع فينفذ، أو يرفض التصديق فيعتبر المشروع كأن لم يكن.

أما في الدساتير الحديثة فلا يؤخذ بهذا المعنى الدقيق للتصديق، وإنما يؤخذ بما يطلق عليه (حق الاعتراض التوقيفي)، ومقتضى هذا الحق أنه يجوز لرئيس الدولة أن يعترض على مشروع القانون الذي تقره السلطة التشريعية بأن يعيده إلى هذه الهيئة لمناقشته من جديد. والهدف من ذلك هو أن تتأنى السلطة التشريعية وتعيد قراءة ومناقشة المشروع من جديد ابتغاء المصلحة العامة، وعادة ما تحدد الدساتير فترة يرد خلالها رئيس الدولة مشروع القانون، بحيث إذا انتهت هذه المدة اعتبر قانوناً وأصدر.

3ـ الإصدار: ويقصد به تسجيل سن التشريع ووضعه موضع التنفيذ. والرأي الغالب في الفقه الدستوري يعد الإصدار عملاً تنفيذياً لا تشريعياً، فهو أمر للسلطة التنفيذية بتشكيلاتها المختلفة بالسهر على تنفيذ القانون وهؤلاء ما كانوا ملزمين بهذا السهر لو لم يأمرهم رئيسهم الأعلى بذلك.

4ـ النشر: تتم مراحل إعداد التشريع بمجرد إصداره من جانب رئيس الدولة، ولكنه لا يكون ملزماً للناس إلا بعد العلم به، ومن الطبيعي أن تكون وسيلة العلم بالقانون هي النشر بالجريدة الرسمية. ويعد هذا النشر كافياً لعلم الكافة بالتشريع ولا يعذر أحد بجهله القانون بعد النشر، ويلاحظ أن أي وسيلة للإعلام لا تكفي ولا يعتد إلا بالنشر في الجريدة الرسمية.

ب ـ السلطة اللائحية للسلطة التنفيذية:

إن استقلال السلطة التنفيذية بإصدار اللوائح هو الاختصاص الأصيل الذي يثبت لها، وإصدار اللوائح أو ما يسمى بالتشريع الفرعي يأتي في المرتبة التالية للتشريع الذي يصدره البرلمان، والهدف من هذه اللوائح هو كفالة تنفيذ القوانين وسيادة النظام العام في الدولة، والهيمنة التامة على إدارة المرافق العامة والأجهزة الإدارية المختلفة كي تقوم بما يناط بها خير قيام.

واللوائح الصادرة عن السلطة التنفيذية بعضها يصدر في الظروف العادية، وبعضها الآخر يصدر في الظروف الاستثنائية:

(1)ـ اللوائح في الظروف العادية:

أ ـ اللوائح التنفيذية: وهي التي تصدرها السلطة التنفيذية بقصد وضع القوانين التي يصدرها البرلمان موضع التنفيذ، وذلك بإيراد الجزئيات والتفصيلات اللازمة لتنفيذها، إذ يقتصر القانون غالباً على إيراد المبادئ العامة التي تتعلق بالموضوع محل التشريع من دون الدخول في التفصيلات أو الجزئيات الخاصة به.

ب ـ اللوائح المنظمة للمرافق العامة: وهي تلك التي تصدرها السلطة التنفيذية بقصد إنشاء وتنظيم المرافق العامة، أو لتنظيم العمل في المصالح والإدارات العامة في الدولة، بما يحقق إشباع حاجات المجتمع المتجددة والمنتظمة، فلا تستطيع المرافق العامة تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها إذا بقيت خاضعة للقانون الخاص الذي يقوم على أساس المساواة بين الخاضعين له، وذلك لتنوع الخدمات التي تقدمها هذه المرافق تنوعاً كبيراً، من حيث شكلها وتكوينها وأساليب إدارتها وكيفية أداء خدماتها.

ج ـ لوائح الضبط الإداري: وهي التي تصدرها الإدارة ـ من دون الاستناد إلى قانون سابق ـ بقصد المحافظة على النظام العام بمقاصده الثلاثة: الأمن العام والصحة العامة والسكينة العامة. ومن الأمثلة على هذه اللوائح: اللوائح الخاصة بالأعمال الخطرة المضرة بالصحة، أو المقلقة للراحة، أو الخاصة بالوقاية من الأوبئة والأمراض المعدية… إلخ.

د ـ اللوائح التفويضية: وهي تلك التي تضعها السلطة التنفيذية بناء على تفويضها في ذلك من جانب السلطة التشريعية. ويطلق على هذه اللوائح عادة المراسيم بقانون، إذ أيقتضي موضوعها وجوب تنظيمه بقانون يسنه البرلمان، ولكنه فوضه إلى السلطة التنفيذية، وتترتب على تلك اللوائح جميع الآثار المترتبة على القانون العادي.

(2)ـ اللوائح في الظروف الاستثنائية: وهي على نوعين:

أ ـ لوائح الضرورة: وهي لوائح تصدرها السلطة التنفيذية في ظل ظروف غير عادية أو ظروف استثنائية، تحقيقاً لمصلحة عامة لا تحتمل التأخير أو الانتظار. وتتميز هذه اللوائح بكونها تصدر إبان غياب المجلس النيابي إما لحله وإما بين أدوار انعقاده، وحينئذ يكون على رئيس الدولة أن يصدر قرارات لها قوة القانون.

ب ـ لوائح حالة الطوارئ: ويطلق عليها بعضهم اسم الأحكام العرفية، وهي اللوائح التي تضعها السلطة التنفيذية في حالة حدوث طوارئ أو ظروف استثنائية، كالحروب والفيضانات والزلازل والبراكين، وبواسطتها تستطيع الحكومة تعطيل حكم القانون العادي وإعمال القيود الواردة على الحقوق والحريات العامة، كما قد تنتقص منها وذلك لحين زوال هذه الظروف، وبقصد معالجتها وتحقيق المصلحة العامة.

3ـ الاختصاصات التنفيذية والإدارية للسلطة التنفيذية:

أ ـ تنفيذ السياسة العامة للدولة: ويعد هذا الاختصاص من أهم اختصاصات السلطة التنفيذية. ويتجلى ذلك في اشتراك الحكومة مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها، وكذلك في توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والجهات التابعة لها والهيئات والمؤسسات العامة.

ب ـ تنفيذ القوانين: تضطلع السلطة التنفيذية بتنفيذ القوانين، ويتم ذلك عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، وإصدار القرارات الإدارية الفردية لتطبيق القوانين واللوائح على الحالات الفردية، وضبط الخارجين عن إطار القانون وتقديمهم للقضاء لمحاكمتهم وتوقيع الجزاء المناسب عليهم، علاوة على تنفيذ الأحكام الصادرة عن السلطة القضائية، وحماية حقوق المواطنين والمصالح العامة من العبث بها.

ج ـ إعلان حالة الطوارئ ومواجهة الأخطار: الأصل أن تكون جميع أعمال السلطة التنفيذية وتصرفاتها وقراراتها في حدود القانون الصادر عن السلطة التشريعية، بيد أن ظروفاً استثنائية قد تقوم ويستدعي الأمر حينئذ ضرورة الخروج على أحكام القانون وتعطيل بعض أحكامه بصورة مؤقتة، ويجب أن يعود الوضع إلى ما كان عليه بعد انتهاء الأسباب التي أدت إلى إعلان حالة الطوارئ.

د ـ تعيين وعزل الموظفين: يختص رئيس الدولة في النظام الرئاسي بتعيين جميع الموظفين وفصلهم بمن فيهم السكرتيرون الذين يرأسون الوزارات. أما في النظام البرلماني فيختار رئيس الدولة رئيساً للوزراء يتمتع بثقة الهيئة التشريعية ويكلف بتشكيل الوزارة، ويقوم رئيس الوزراء باختيار الوزراء ويعرض أسماءهم على رئيس الدولة، فإذا تمت الموافقة عليهم صدر الأمر بإسناد الوزارات إليهم ويوقع هذا الأمر رئيس الدولة ورئيس الوزراء، أما إسناد رئاسة الوزارة إلى رئيسها الذي اختاره رئيس الدولة فيوقعه هذا الرئيس وحده، ولعل هذا هو القرار الوحيد الذي يوقعه رئيس الدولة بمفرده في النظام البرلماني.

بيد أن حق رئيس الدولة في اختيار رئيس الوزراء في النظام البرلماني ليس مطلقاً، بل هو مقيد في الواقع بأن يكون الرئيس الذي يختاره مؤيَّداً من أغلبية الهيئة التشريعية، أو من أغلبية مجلس النواب في البلاد التي تأخذ بنظام المجلسين، ذلك لأن الوزارة لا تستطيع الاستقرار في الحكم ما لم تكن متمتعة بثقة الأغلبية البرلمانية.

أما تعيين الوزراء فيتم في النظام البرلماني بناء على ترشيح رئيس الوزراء، ذلك أن اختيار رئيس الوزراء لزملائه أمر ضروري لتحقيق الانسجام الواجب توافره بين أعضاء الوزارة. وهو كذلك أثر منطقي نظراً لضرورة تعاون هؤلاء الأعضاء داخل مجلس الوزراء لتضامنهم كذلك في المسؤولية.

إضافة إلى أنه من حق رئيس الدولة أن يكون له رأي مسموع فيمن يعين وزيراً. لذلك جاز لرئيس الدولة الامتناع عن تعيين من يرشحه رئيس مجلس الوزراء وزيراً في وزارته، ومن واجب رئيس الوزراء في هذه الحالة ترشيح غيره، ذلك أن النظام البرلماني يتسم بالتعاون والتآزر بين السلطات والهدف الأسمى الذي ينشده هو المصلحة العامة.

وإذا كان من حق رئيس الدولة تعيين رئيس الوزراء والاشتراك في تعيين الوزراء فمن حقه أيضاً إقالتهم.

هذا عن رئيس الوزراء والوزراء، أما بقية موظفي الدولة فيعينون حسب قواعد التوظيف، ومنهم من يصدر بشأنهم قرارات وزارية، ومنهم من يشترط لتعيينه صدور قرارات من رئيس الدولة، حسب أهمية وفاعلية دورهم في نطاق الوظيفة العامة.

وفي النظام الرئاسي يقوم رئيس الدولة بتعيين الوزراء من دون مشاركة من أحد.

هـ ـ قيادة القوات المسلحة: تمنح الدساتير حق قيادة القوات المسلحة لرئيس الدولة على أن استعمال هذا الحق من جانب رئيس الدولة الذي يرأس السلطة التنفيذية لا يتعدى سلطة إعطاء الأوامر العامة للأشخاص الذين يتولون القيادة الفعلية، ولاسيما أنه قد لا يتوافر لدى رئيس الدولة الخبرة العسكرية والدراية اللازمة في هذا المجال.

4ـ الاختصاص القضائي للسلطة التنفيذية:

يظهر هذا الاختصاص ويتبدى في حق رئيس الدولة في العفو عن العقوبة أو تخفيضها، أو بمعنى آخر: إن رئيس الدولة يملك إصدار العفو فيما يتعلق بالعقوبة المحكوم بها من دون أن يمتد ذلك العفو أو التخفيف ليشمل الجريمة المقترفة. وتتبلور مظاهر إعمال حق العفو عن العقوبة في إمكان إعفاء المحكوم عليه من تنفيذها كلها أو إعفائه من تنفيذ جزء منها عند خفضها، وذلك تلبية للعديد من الاعتبارات التي تدفع السلطة التنفيذية للقيام بذلك، مثل تحقيق العدالة بين المتقاضين عند عجز القضاء عن إعمال ذلك بسبب صرامة أو جمود القانون، أو ابتهاجاً بالمناسبات والأعياد القومية التي تمر بها الدولة.

ويلاحظ أن العفو الشامل لا يكون إلا بقانون لا بقرار من رئيس الدولة كما هو الشأن في العفو عن العقوبة.

رابعاً ـ ظاهرة اتساع السلطة التنفيذية في الحياة الدستورية:

ازدادت أهمية السلطة التنفيذية في جميع أنظمة الحكم في العالم الحديث، إذ لم تعد الحكومات تابعة أو خاضعة لممثلي الشعب في البرلمانات كما كان يعتقد في الماضي، ولكنها أصبحت تمثل القيادة الحقيقية في الدولة في مختلف البلاد، نتيجة لاعتبارات متعددة أهمها:

تشكيل الحكومة من زعماء حزب الأغلبية في برلمانات الديمقراطيات الغربية، أو قادة الحزب الواحد في برلمانات الدول الشيوعية وأغلب الدول المتخلفة.

ذهبت بعض الدساتير في تطور غير تقليدي إلى تحديد مجالات بعينها للقانون لا يستطيع البرلمان أن يصدر القوانين إلا في هذه المجالات المحددة، في الوقت الذي أصبحت فيه سلطة الحكومة ممتدة لتشمل جميع الميادين عن طريق اللوائح. وذلك على خلاف ما كان سائداً من قبل، إذ كان مجال اللائحة محدداً على سبيل الحصر، وعمل القانون ممتد إلى جميع الميادين والمجالات.

ولقد تبنى الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 هذا الاتجاه، فنص على عدة مجالات على سبيل الحصر يختص بها البرلمان تاركاً ما عداها للسلطة التنفيذية تقوم فيها بدور المشرع عن طريق اللوائح. ويقوم المجلس الدستوري بإلغاء القوانين التي يصدرها البرلمان خارج هذه المجالات.

تقييد سلطة البرلمان في التشريعات المالية: لقد اتجهت معظم الدساتير الحديثة إلى قصر إعداد الميزانية والموازنة على السلطة التنفيذية، وقصر دور البرلمانات على مجرد إقرارها من حيث المبدأ، من دون أن يكون لها الحق في تعديلها. كما قيدت حق أعضاء البرلمانات في تقديم الاقتراحات في المسائل المالية، ويرجع ذلك إلى ما لوحظ من اتجاهها نحو الإسراف في إقرار مشروعات مظهرية ترهق الموازنة، وما صاحب إعداد الموازنة من دقة وتعقيدات في الوقت الحاضر.

فرضت الطبيعة الفنية للتشريعات الحديثة أولوية للحكومات في إعداد هذه التشريعات التي تحتاج إلى عقول المتخصصين في المجالات المختلفة، والاستشاريين الذين تحرص السلطة التنفيذية على أهمية دورهم في الوقت الذي ترى فيه البرلمانات أن اشتراط التأهيل لعضويتها يعد تقييداً للديمقراطية، فسادت مشروعات القوانين ذات المصدر الحكومي، وتقلص دور البرلمان الذي اكتفى بدور الموافقة على ما تقدمه الحكومة من مشروعات لقوانين لا يستطيع أعضاء البرلمان إعدادها واقتراحها أو حتى مجرد فهمها.

حرمان بعض المجالس من حق اقتراح القوانين: مع أن اقتراح القوانين اختصاص أصيل للبرلمان، إلا أن بعض الدساتير لم تكتف بفرض القيود على هذا الاختصاص، بل ذهبت في تطرفها إلى حد حرمان أعضاء البرلمان من حق اقتراح القوانين في مجال معين، وإن كان ذلك يقتصر غالباً على برلمانات الدول النامية التي لم تتأصل فيها التجربة الديمقراطية. وبعض هذه الدساتير تقرر حرمان أعضاء البرلمان من اقتراح مشروعات القوانين المتصلة بالأمور العسكرية والأمن العام.

6ـ التفويض التشريعي: وجدت البرلمانات نفسها غير قادرة على أن تواجه الظروف الاستثنائية التي قد تتعرض لها البلاد، خاصة إذا كانت التشريعات المطلوبة تحتاج إلى قدر من السرية والسرعة حتى يتحقق الهدف المقصود منها. كما وجدت أن السلطة التنفيذية أقدر في بعض الحالات على اتخاذ القرار الحاسم والتنفيذ السريع لمواجهة تلك الحالات الاستثنائية السريعة حرصاً على أمن الدولة وسلامتها. وانطلاقاً من ذلك تنازلت السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية عن بعض اختصاصاتها لكي تمارسها عن طريق اللوائح التفويضية، خاصة إذا كانت التشريعات المطلوبة تستدعي إجراءات سريعة أو إجراءات يجب أن تكفل لها السرية حتى يتحقق المقصود منها، وهو أمر يتنافى مع بطء البرلمانات والمناورات الحزبية التي تعطل التشريع أحياناً وتؤخره أحياناً أخرى، ومع علنية المناقشات البرلمانية بما يكشف التدابير التي تهدف الدولة إلى اتخاذها لمواجهة الأزمة القائمة، وهو ما يقلل إلى حد كبير فاعلية هذه التدابير.

سيطرة السلطة التنفيذية على الإعلام والرأي العام: يستطيع الحكام الاستعانة بالرأي العام لحسم كثير من القضايا في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وفي إجراء الإصلاحات والتغييرات خاصة في المجال السياسي.

ويحرص الحكام على استخدام كل ما وفره التقدم التكنولوجي من وسائل للتحليل والرقابة والقياس، ومن أجهزة إعلامية ووسائل اتصال يمكن استخدامها بطريقة فعالة في تكوين وتشكيل آراء واتجاهات شعوبهم. ولما كانت السلطة التنفيذية هي الجهة التي تسيطر على هذه الأجهزة من خلال الوزارات التي تملك بعض هذه الوسائل والأجهزة، مثل قنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة والصحف وغيرها، فإنها تعد السلطة التي تملك وسائل الهيمنة على بقية السلطات عن طريق التأثير في الرأي العام وتطويعه.

وتتيح سيطرة السلطة التنفيذية على هذه الوسائل كلها معرفة اللحظة السياسية المناسبة والاستفادة منها. فاختيار الحكومة للوقت المناسب لطرح موضوع على الاستفتاء أو لاتخاذ قرار سياسي مهم أو لإجراء انتخابات عامة، يعد ميزة تتفوق بها السلطة التنفيذية على البرلمان.

8ـ تعديل بعض مواد الدستور: تنص بعض الدساتير ـ بلا حرج ـ على حق رئيس الدولة في طلب تعديل بعض مواد الدستور. فعلى سبيل المثال تنص المادة /189/ من دستور مصر لعام 1971 على أنه: «لكل من رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية إلى التعديل…». كما نص الدستور السوري الدائم لعام 1973 في مادته رقم /149/ على أنه: «1ـ لرئيس الجمهورية كما لثلث أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح تعديل الدستور…».

خامساً ـ وسائل السلطة التنفيذية عند نهوضها بمهامها:

تتولى السلطة الإدارية مهمة القيام بالوظيفة التنفيذية، ولذلك يطلق عليها السلطة التنفيذية، كما تسمى أيضاً الإدارة، وهي في سبيل تحقيق وظيفتها تقوم بالكثير من الأعمال التي تنقسم إلى نوعين:

ـ الأعمال المادية، وهي التي تقوم بها الإدارة من دون أن تقصد ترتيب أثر قانوني عليها.

ـ الأعمال القانونية، وهي تلك التي تأتيها الإدارة بقصد ترتيب آثار قانونية معينة عليها، وهذه تنقسم إلى نوعين:

الأعمال القانونية الصادرة بناء على اتفاق بين جهة إدارية وأحد الأفراد أو الأشخاص المعنوية الخاصة، أو جهة إدارية أخرى، وهي العقود الإدارية.

الأعمال القانونية الصادرة من جانب الإدارة وحدها، أي بإرادتها المنفردة، وهي القرارات الإدارية.

وتعدّ هذه الأخيرة من أهم أساليب مباشرة الوظيفة الإدارية ومظهراً من أبرز مظاهر السلطات العامة والامتيازات القانونية التي تتمتع بها الإدارة، إذ تستطيع الإدارة بواسطة قراراتها أن تنشئ حقوقاً وتفرض التزامات على الأفراد، وذلك من دون توقف على قبولهم، وهو ما يجسد بوضوح ما تتمتع به الإدارة من سلطة عامة لا نظير لها في علاقات الأفراد بعضهم ببعض، مما يرجح كفتها على الأفراد.

وتنقسم القرارات الإدارية من حيث مداها أو عموميتها إلى نوعين: قرارات إدارية فردية، وقرارات إدارية تنظيمية وهي التي يطلق عليها اصطلاحاً «اللوائح».

وبصدد دراسة اللوائح ينبغي أن ينظر إليها النظرة التي تستحقها، لا بوصفها الوسيلة الرئيسية لقيام الإدارة بمباشرة نشاطها الإداري الواسع فحسب، إنما أيضاً بحسبانها مصدراً إدارياً لتكوين القواعد القانونية في مختلف المجالات.

وما من شك في أن ثمة اعتبارات تجعل الالتجاء إلى اللوائح أمراً محتماً وذلك للداوعي التالية:

تتعامل السلطة التنفيذية يومياً مع الجمهور في جميع المجالات، ويندر ألا يحتك الفرد يومياً بالإدارة. والسلطة التنفيذية، بحكم هذا الاتصال الواسع بالجمهور، هي أقدر السلطات على معرفة ما ينبغي وضعه من القواعد التفصيلية التي لا يمكن للسلطة التشريعية مهما بلغت دقتها ومعرفتها لطبيعة الأمور أن تحصيها.

ومن جهة أخرى، فقد تختلف أقاليم الدولة الواحدة ـ الكبيرة نسبياً ـ في الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو المالية، مما يجعل من الصعب وضع القوانين التي تلائم الدولة في مجموعها، وهذا يقتضي اللجوء إلى أسلوب اللامركزية الذي يتطلب منح السلطات المحلية حق وضع القواعد التي تلائم الظروف المحلية الخاصة بالإقليم.

ولذلك تكتفي السلطة التشريعية بوضع القواعد الإجمالية، تاركة للسلطة التنفيذية أو للهيئات المحلية مهمة وضع تفاصيل هذه الأحكام الإجمالية الواردة في القوانين، وذلك عن طريق اللوائح التنفيذية التي من شأنها الملاءمة بين عمومية القاعدة ومقتضيات التخصص.

يلزم لسلامة التنظيم القانوني أن يتحقق للقوانين القدر الكافي من الثبات والاستقرار، ولما كانت الظروف التي توضع فيها القوانين قد تتغير من وقت لآخر، فإن ذلك يتطلب إعادة النظر في شروط وأوضاع تطبيق هذه القوانين، تمشياً مع تطور الظروف. لذا من الأفضل أن تحدد هذه الشروط بواسطة اللوائح الصادرة من السلطة التنفيذية المنوط بها السهر على تنفيذ القوانين، وحتى يمكن تغييرها بسهولة من دون حاجة إلى تغيير القوانين ذاتها أو تعديلها، خاصة أن الإجراءات الواجب اتباعها في هذا الشأن، هي إجراءات طويلة ومعقدة وبطيئة وتستوجب المناقشات العلنية المطولة، ومن ثم فهي لا تتناسب مع سرعة التطورات التي تلحق بالمجتمعات الحديثة ولا تستطيع مواجهة أية ظروف استثنائية أو أزمات تواجه البلاد، فمن الأفضل أن توكل مهمة مواجهة تلك الظروف والتطورات إلى السلطة اللائحية نظراً لما تتميز به اللوائح من مرونة وبساطة في إجراءات وضعها وتعديلها وسرية اتخاذها.

ونظراً لأن معظم الدول المعاصرة قد اتبعت سبل التدخل في النشاط الفردي نزولاً على مبدأ التوجيه الاقتصادي، إضافة إلى ظروف الحرب وتأثير التقدم العلمي والتكنولوجي وازدياد السكان وتشعب المسائل المتصلة بأوضاع الموظفين وتدخل الدولة في قوانين العمل وفي مكافحة الأوبئة وفي تشجيع أنظمة التعاون، فقد تزايدت أعباء الدولة واتسع نطاقها بصورة متزايدة.

ولما كانت هذه الموضوعات من شأنها إثارة الكثير من المسائل التي تتسم بالطابع الفني المعقد، فإن السلطة التنفيذية تكون أقدر من السلطة التشريعية على تنظيم تلك الموضوعات لأنها تتطلب قسطاً كبيراً من الخبرة الفنية عند وضعها، وهي خبرة لا يمكن أن تتوافر لدى البرلمان الذي غالباً ما يتألف من أفراد سياسيين ليس لديهم أي خبرة فنية.

باعتبار أن المرافق العامة هي من أهم أوجه نشاط الإدارة، فإن إنشاء وإدارة هذه المرافق يتطلب قدراً كبيراً من المرونة والسهولة، وهو ما لا يتوافر إلا في اللوائح دون القوانين.

وقد تطرأ بعض الأحوال التي يكون فيها الخطر على الأمن والنظام العام محدقاً بحيث يجب العمل بسرعة لمواجهة ذلك الخطر، باتخاذ الإجراءات العاجلة، ولما كان ضمان أمن الدولة وتوفير سلامتها فوق كل اعتبار، فإنه يتعين السماح للإدارة بما لديها من إمكانات، وبما عليها من الواجبات التي تحتم عليها أن تسهر على استتباب الأمن وصون الأرواح والأموال، أن تتولى مواجهة هذه المسؤوليات الخطيرة باتخاذ القواعد القانونية اللازمة لذلك من دون التقيد بحرفية النصوص القائمة، وهو ما يتحقق عن طريق لوائح الضرورة التي تصدرها الإدارة استناداً إلى قيام حالة الضرورة ووقوع الظروف الاستثنائية.

لذلك كله تحرص الدساتير على النص على حق الإدارة في إصدار اللوائح المختلفة التي لا غنى عنها، وقد ترتب على ذلك أن أصبحت اللوائح جزءاً أساسياً من كتلة القواعد القانونية الملزمة والتي تعد مخالفتها إهداراً لمبدأ المشروعية.

ولكي لا تصبح اللوائح سيفاً مسلطاً على رقاب الأفراد تستخدمه الإدارة في التعسف والاستبداد، فإنه ينبغي إيجاد الضمانات التي تلزم الإدارة باحترام قواعد القانون وفقاً لما يقضي به مبدأ المشروعية. وأهم هذه الضمانات هي الرقابة القضائية التي تلعب دوراً كبيراً في ضمان عدم خروج اللوائح عن الأهداف الرئيسية لها.

سادساً ـ السلطة التنفيذية في الجمهورية العربية السورية:

تمارس السلطة التنفيذية في الجمهورية العربية السورية من قبل عدة جهات يمكن شرحها بشيء من الإيجاز:

1ـ رئيس الجمهورية:

تناول الدستور السوري الصادر عام 1973 الأحكام الناظمة لانتخاب رئيس الجمهورية في المواد (83 ـ 114) وأهم هذه الأحكام ما يلي:

يشترط فيمن يرشح لرئاسة الجمهورية أن يكون عربياً سورياً، مسلماً، متمتعاً بحقوقه المدنية والسياسية، ومتماً الرابعة والثلاثين من عمره. ويصدر الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية عن مجلس الشعب بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، ويعرض هذا الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه، ثم يجري الاستفتاء بدعوة من رئيس مجلس الشعب، ويصبح المرشح رئيساً للجمهورية بحصوله على الأكثرية المطلقة لمجموع أصوات المقترعين، فإن لم يحصل على هذه الأكثرية، رشح المجلس غيره، وتتبع بشأن ترشيحه وانتخابه الإجراءات نفسها. على أن يتم ذلك خلال شهر واحد من تاريخ إعلان نتائج الاستفتاء الأول.

ـ تكون مدة ولاية رئيس الجمهورية سبعة أعوام ميلادية تبدأ من تاريخ انتهاء ولاية الرئيس القائم. وإذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة الرئيس لمهامه أناب عنه نائب الرئيس، وإذا كانت الموانع دائمة وفي حالتي الوفاة والاستقالة يمارس النائب الأول لرئيس الجمهورية أو النائب الذي يسميه صلاحيات رئيس الجمهورية.

ـ يجري الاستفتاء على رئيس الجمهورية الجديد في حالة وفاة الرئيس السابق أو استقالته خلال مدة لا تتجاوز التسعين يوماً. أما إذا كان المجلس منحلاً أو بقي لانتهاء ولايته أقل من تسعين يوماً، فيمارس نائب الرئيس الأول صلاحيات رئيس الجمهورية حتى اجتماع المجلس الجديد. وإذا شغر منصب رئيس الجمهورية ولم يكن له نائب، يمارس رئيس مجلس الوزراء جميع صلاحياته وسلطاته ريثما يتم الاستفتاء خلال تسعين يوماً على رئيس الجمهورية.

ـ إذا قدم رئيس الجمهورية استقالته من منصبه، فإنه يوجه كتاب الاستقالة إلى مجلس الشعب.

 أ ـ اختصاصات رئيس الجمهورية:

 يتمتع رئيس الجمهورية باختصاصات واسعة، فهو يمارس جميع الصلاحيات المألوفة لرؤساء الدول، كونه أعلى مسؤول في السلطة التنفيذية، إضافة إلى أنه يمارس السلطة التشريعية والقضائية. فرئيس الجمهورية في سورية يمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور، فهو يعلن حالة الحرب والتعبئة العامة، ويعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب، ويعلن حالة الطوارئ ويلغيها على الوجه المبين في القانون، ويعتمد رؤساء البعثات السياسية لدى الحكومات الأجنبية، ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الأجنبية لديه، ويحق له إبرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية، ويلغيها وفقاً لأحكام الدستور.

كما يحق له إصدار العفو العام والخاص، واقتراح القوانين، ويعين الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفقاً للقانون. ورئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ويصدر جميع القرارات والأوامر اللازمة لممارسة هذه السلطة، وله الحق في تفويض بعض هذه السلطات، وله أيضاً إذا قام خطر جسيم وحالّ يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة واستقلال أرض الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن مباشرة مهامها الدستورية أن يتخذ الإجراءات السريعة التي تقتضيها هذه الظروف لمواجهة الخطر.

ولرئيس الجمهورية أن يشكّل الهيئات واللجان والمجالس ويحدد اختصاصاتها وصلاحياتها بقرارات تشكيلها، ويملك الرئيس الحق في منح الأوسمة.

إضافة إلى ذلك فإن رئيس الجمهورية يضع بالتشاور مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها، وله أن يدعو مجلس الوزراء للانعقاد برئاسته، كما له أن يطلب تقارير من الوزراء.

ـ يتولى رئيس الجمهورية تسمية نائب له أو أكثر وتفويض بعض صلاحياته إليه، وتسمية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، وقبول استقالتهم وإعفاءهم من مناصبهم. كما يملك حق حل مجلس الشعب بقرار معلل يصدر عنه، ولكنه لا يجوز حل المجلس أكثر من مرة لسبب واحد. وللرئيس الحق في مخاطبة مجلس الشعب برسائل وأن يدلي ببيانات أمامه.

ـ والرئيس يمارس سلطات تشريعية ضمن شروط معينة، وفترات محدودة. إذ يتولى الرئيس سلطة التشريع خارج انعقاد دورات مجلس الشعب، على أن تعرض جميع التشريعات التي يصدرها في هذه الحالة على مجلس الشعب في أول دورة انعقاد له. كما يتولى سلطة التشريع أثناء انعقاد دورات المجلس إذا استدعت ذلك الضرورة القصوى المتعلقة بمصالح البلاد القومية أو مقتضيات الأمن القومي، على أن تعرض هذه التشريعات على المجلس في أول جلسة له. ويحق للمجلس في الحالتين السابقتين أن يلغي التشريعات التي أصدرها الرئيس أو يعدلها بقانون، وذلك بأكثرية أعضائه المسجلين لحضور الجلسة، على أن لا تقل عن أكثرية أعضائه المطلقة، من دون أن يكون لهذا التعديل أو الإلغاء أثر رجعي، وإذا لم يلغها المجلس أو يعدلها اعتبرت مقرة حكماً ولا حاجة إلى إجراء التصويت عليها.

ـ يتولى رئيس الجمهورية أيضاً سلطة التشريع في المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين ولا تعرض هذه التشريعات على مجلس الشعب، ويكون حكمها في التعديل أو الإلغاء حكم القوانين النافذة.

ـ إضافة إلى ما يتمتع به الرئيس من سلطات تنفيذية وتشريعية فهو يتمتع أيضاً ببعض السلطات القضائية. إذ يرأس مجلس القضاء الأعلى، ويتولى تسمية رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العليا بمرسوم خاص، وله الحق في إصدار العفو الخاص، ويتوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على موافقة الرئيس بعد استطلاع رأي لجنة العفو.

ب ـ مسؤولية رئيس الجمهورية:

نص الدستور على أن رئيس الجمهورية لا يكون مسؤولاً عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى، ويكون طلب اتهامه بناء على اقتراح من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل، وقرار من المجلس بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة وسرية، ولا تجري محاكمته إلا أمام المحكمة الدستورية العليا، ويكون التحقيق معه ومحاكمته وفق إجراءات وأصول خاصة.

2ـ رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء:

تناول الدستور الصادر عام 1973 الأحكام الناظمة لمجلس الوزراء في المواد (115ـ 128) وفيما يلي أهم هذه الأحكام:

مجلس الوزراء هو الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، ويتألف من رئيس مجلس الوزراء ونوابه، والوزراء. ويشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة، ويراقب عمل أجهزة الدولة ومؤسساتها، ويشرف رئيس مجلس الوزراء على أعمال الوزراء.

وهذا مفاده أن رئيس مجلس الوزراء يستطيع الإشراف المباشر على أعمال الوزراء، فهو يطلب منهم تقديم تقارير عن نشاط وزاراتهم، فإذا لمس تقاعساً في نشاط إحدى هذه الوزارات أشار بما يجب عمله. وهو يراقب مدى تقيد الوزراء بالقوانين والأنظمة والسياسة العامة للدولة.

ويفصل في الخلافات التي يمكن أن تنشب بين الوزارات في موضوع الاختصاص أو خلافات الرأي بين الوزراء. ولكن رئيس مجلس الوزراء يحظر عليه أن يحل بنفسه محل الوزير المختص لإجراء أمر بصورة مباشرة يتصل بشؤون تلك الوزارة.

ـ ويذكر هنا أن رئيس مجلس الوزراء في ظل الدستور، ليس له الكلمة الفصل في اختيار أعضاء حكومته وذلك خلافاً لما هو معمول به في النظام البرلماني، إذ يتمتع رئيس مجلس الوزراء بسلطات واسعة في اختيار شركائه في الحكومة الذين سوف يحملون معه المهام والأعباء الملقاة على عاتقهم لتنفيذ السياسة العامة للدولة.

ـ ويمارس رئيس مجلس الوزراء اختصاصات احتياطية إذا توافرت شروط معينة، وهذا الوضع بينته المادة /89/ من الدستور التي تنص على أنه «إذا شغر منصب رئيس الجمهورية ولم يكن له نائب، يمارس رئيس مجلس الوزراء جميع صلاحياته وسلطاته ريثما يتم الاستفتاء خلال تسعين يوماً على رئيس الجمهورية». ومفاد ذلك أن قيام رئيس مجلس الوزراء بمهام رئيس الجمهورية يتوقف على تحقيق شرطين: الأول: غياب رئيس الجمهورية لسبب ما، غياباً يجعل مركز رئاسة الجمهورية شاغراً، والثاني: ألا يكون لرئيس الجمهورية نائب على الإطلاق، وهذه الصلاحية محددة بتسعين يوماً ريثما يتم الاستفتاء على رئيس جديد.

وفيما عدا ذلك فإن رئيس مجلس الوزراء يعد مسؤولاً أمام رئيس الجمهورية (المادة 95) وأمام مجلس الشعب (المادة 72). كما أنه يصبح عضواً عادياً عندما يترأس رئيس الجمهورية مجلس الوزراء (المادة 97).

وقد حددت المادة /127/ من الدستور اختصاصات مجلس الوزراء في النقاط التالية:

«الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة وتنفيذها، توجيه ومتابعة أعمال الوزارات وجميع الإدارات والمؤسسات العامة التابعة للدولة، وضع مشروع الموازنة العامة للدولة، إعداد مشروعات القوانين، إعداد خطط التنمية وتطوير الإنتاج واستثمار الثروات القومية وكل ما من شأنه دعم تطوير الاقتصاد وزيادة الدخل القومي، عقد القروض ومنحها وفقاً لأحكام الدستور، عقد الاتفاقيات والمعاهدات وفقاً لأحكام الدستور، ملاحقة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة، إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقاً للقوانين والأنظمة ومراقبة تنفيذها»، كما يرتبط برئيس المجلس العديد من الهيئات والأجهزة التي تمارس العمل الإداري المركزي كل وفق اختصاصه، كالجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وهيئة تخطيط الدولة وغيرها.

3ـ الوزراء ونوابهم:

يتولى رئيس الجمهورية تسمية الوزراء بناء على اقتراح من رئيس الوزارة ويقبل استقالتهم ويعفيهم من مناصبهم (المادة 59 من الدستور)، ولا يمكن للوزراء مباشرة عملهم إلا بعد أداء القسم الدستوري أمام رئيس الجمهورية.

ـ يعد الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى لوزارته، ويتولى تنفيذ السياسة العامة للدولة فيما يخصُّ وزارته.

ـ واستناداً إلى ما تقدم يعد الوزير موازنة وزارته تنفيذاً للسياسة العامة للدولة التي توضع بالتعاون بين مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، فالوزير ليس سوى منفذ لهذه السياسة، وهذا ما عناه الدستور حين عرف الوزير في المادة /119/ بأنه الرئيس الإداري الأعلى في وزارته.

كما يعد الوزير مشروعات القوانين الخاصة بوزارته ويصدر اللوائح في حدود القانون، كما يصدر القرارات الخاصة بتنظيم وزارته.

ـ ويمثل الوزير الدولة في كل ما يتصل بشؤون وزارته، فهو بهذه الصفة يبرم العقود المتعلقة بوزارته، ويتخذ القرارات الخاصة بأملاك الدولة في نطاق وزارته، ويعقد النفقات ضمن حدود الاعتمادات المرصودة في الموازنة، ويمثل الدولة أمام القضاء.

ـ يجوز الجمع بين الوزارة وعضوية مجلس الشعب، ولكن يمنع على الوزراء أثناء توليهم مهامهم أن يكونوا أعضاء في إدارة شركة خاصة أو وكلاء عنها، وأن يشتركوا في أي عمل تجاري أو صناعي أو مزاولة أي مهنة حرة. وليس لهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة أثناء توليهم مهامهم أن يدخلوا في التعهدات أو المناقصات أو المزاودات التي تنفذها وزارات أو إدارات أو مؤسسات الدولة وشركات القطاع العام.

ـ أما بخصوص مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء، فهم يمكن أن يكونوا مسؤولين سياسياً وجزائياً ومدنياً. فهم مسؤولون أمام رئيس الجمهورية وأمام مجلس الشعب، إذ يمكن لرئيس الجمهورية إعفاؤهم من مناصبهم، ويمكن لمجلس الشعب حجب الثقة عن الوزارة أو عن أحد الوزراء، وهذه هي المسؤولية السياسية.

ـ يحق لرئيس الجمهورية إحالة الوزير إلى المحاكمة عما يرتكبه من جرائم أثناء توليه مهامه وفقاً لأحكام الدستور والقانون. وفي هذه الحالة يوقف الوزير المتهم عن العمل فور صدور قرار الاتهام إلى أن تبت المحكمة في التهمة المنسوبة إليه، ولا تمنع استقالته أو إقالته من محاكمته. وتكون المحاكمة وإجراءاتها على الوجه المبين في القانون، وهذه هي المسؤولية الجزائية.

ـ ويرى الفقه الإداري ضرورة التفرقة بين الخطأ الوظيفي للوزير الذي تُسأل عنه الدولة، وبين الخطأ الشخصي الذي يُسأل عنه الوزير شخصياً، ويُلزم بالتعويض عن الضرر الناشئ عنه من ماله الخاص، وهذه هي المسؤولية المدنية.

ـ ويساعد الوزير في أعماله نائب أو أكثر يسمى بمرسوم من قبل رئيس الجمهورية، ونائب الوزير مسؤول أمام الوزير من الناحيتين الإدارية والفنية عن سير جهاز الوزارة والهيئات والمؤسسات العامة المرتبطة بها.

ويعد نائب الوزير من الرؤساء الإداريين المهنيين، وذلك لأن عمله يقتضي منه الأمور التالية:

خبرة عالية في دقائق الإدارة العامة، العمل على تكوين حصيلة من المعلومات والخبرة والكفاءة الإدارية المتعلقة بدقائق الإدارة الحكومية، المحافظة على سير الأعمال المتعلقة بالوزارة بأكبر فاعلية ممكنة في جميع الظروف، المحافظة على سير الأعمال الإدارية بصرف النظر عن الوضع السياسي.

ويتمتع نائب الوزير بحق تعيين الموظفين العامين في الوزارة في وظائف الفئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة وفق المادة /15/ من القانون رقم 50 لعام 2004 المتضمن نظام العاملين الأساسي في الدولة.

ويقوم إضافة إلى ذلك بالتوقيع على المعاملات إلا ما تعلق منها بالشؤون التوجيهية والتنظيمية، فيؤشر عليها قبل توقيعها من الوزير ويمكن للوزير أن يفوض جزءاً من اختصاصاته إلى نوابه. وتسري الأحكام الخاصة بالوزراء على نواب الوزراء (المادة 126 من دستورنا الدائم).

4ـ المحافظ:

يعين المحافظ بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية بناء على اقتراح من وزير الإدارة المحلية، ولا يشترط في تعيينه سوى أن تتوافر فيه الشروط العامة للتعيين الواردة في المادة/7/ من نظام العاملين الأساسي الصادر بالقانون رقم 50 لعام 2004 للعاملين من الفئة الأولى.

ويترتب على المحافظ أن يظهر بمظهر الولاء للحكومة، فوظيفته في الدرجة الأولى ذات طابع سياسي، فهو يقوم بتمثيل السلطة التنفيذية المركزية في المحافظة، كما يمثل شخصية المحافظة الاعتبارية وهو عامل لجميع الوزارات (المادة 27 من قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 15 لعام 1971).

وهو يخضع للسلطة التسلسلية لوزير الإدارة المحلية فيحق لهذا الأخير إصدار التوجيهات والتعليمات للمحافظ، كما يستطيع تعديل القرارات المتخذة من قبله.

ويجب على المحافظ أن يقيم في منطقة عمله، وألا يغادرها بدون إذن من وزير الإدارة المحلية، وفي حال غياب المحافظ عن مركز المحافظة، ينوب عنه قائد شرطة المحافظة بوصفه ممثلاً للسلطة التنفيذية المركزية، كما ينوب عنه نائب رئيس مجلس المحافظة في جميع الاختصاصات والمهام المتعلقة بالمجلس ومكتبه التنفيذي (المادة 34 من قانون الإدارة المحلية لعام 1971).

وتنتهي خدمة المحافظ لأحد الأسباب التي تنتهي بها خدمة العاملين في الدولة، وهي نقله إلى وظيفة أخرى أو الاستقالة، أو الإحالة على التقاعد، أو التسريح أو الصرف من الخدمة أو الوفاة، أو صدور حكم قطعي بطرده أو عزله.

ـ ويمارس المحافظ اختصاصات متعددة:

 فهنالك اختصاصات يمارسها بوصفه ممثلاً للسلطة التنفيذية المركزية وأهمها «تبليغ جميع القوانين والأنظمة إلى مختلف الإدارات والمؤسسات وغيرها من جهات القطاعين العام والمشترك والأجهزة التابعة للمحافظة والإشراف على حسن تنفيذها، وعلى تنفيذ سياسة الدولة وخطتها، القيام بالمهام التي تفوضه بها السلطة التنفيذية المركزية مما يدخل أصلاً في اختصاصاتها ولا يمنع القانون التفويض فيها، اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة لتوطيد الأمن العام في حدود القوانين والأنظمة النافذة وفقاً لتعليمات وزير الداخلية وذلك في الأمور التي لا تدخل في اختصاصات مجلس المحافظة ومكتبه التنفيذي، التعاون مع النيابة العامة لتنفيذ أحكام المحاكم وبخاصة ما يتصل منها بالنظام العام وشؤون الأمن، الإشراف على الجهات التابعة للسلطات المركزية والعاملة في نطاق المحافظة وذلك في حدود الاختصاصات الممنوحة لمجلس المحافظة وذلك وفق المادة /28/ من قانون الإدارة المحلية».

ـ وهناك اختصاصات يمارسها المحافظ بوصفه رمز السلطة المركزية: فيتوجب عليه تنفيذ التعليمات التي يصدرها الوزراء، كل فيما يتعلق بالشؤون التخطيطية والتنظيمية والفنية العائدة لوزارته، ولكن هذا التنفيذ مقيد بقيدين:

أولهما: هو أن لا يتعارض مع اختصاصات مجلس المحافظة ومكتبه التنفيذي. وثانيهما: هو أن للمحافظ أن يبدي ملاحظاته على هذه التعليمات قبل تنفيذها فإذا أصر الوزير المختص خطياً، ينفذ تعليماته ويكون هذا التنفيذ على مسؤولية الوزير السياسية. ومع ذلك يمكن للمحافظ بعد التنفيذ رفع الأمر إلى رئاسة مجلس الوزراء عن طريق الوزير للبت فيه، إلا إذا رأى أن التنفيذ يؤدي إلى خلل خطير في النظام العام أو الأمن العام فعليه أن يرفع الأمر فوراً إلى رئاسة مجلس الوزراء وذلك وفق المادة /29/ من قانون الإدارة المحلية.

ونظراً لأن المحافظ هو أعلى شخصية إدارية في المحافظة فهو يتقدم على جميع عمال الدولة في محافظته مهما كانت مرتبتهم في السلك الذي ينتمون إليه، فيتوجب على مديري ورؤساء الدوائر العائدة للوزارات التي لا تنقل اختصاصاتها إلى الإدارة المحلية، وكذلك مديري فروع المؤسسات العامة والمديريات العامة ومؤسسات وشركات القطاع العام والقطاع المشترك، تنفيذ طلبات المحافظ الخطية المتعلقة بالأمن العام والصحة العامة والراحة العامة بشرط ألا تتعارض مع تعليمات الإدارة العامة المركزية المختصة وفق المادة /30/ من قانون الإدارة المحلية.

ويعود إلى المحافظ، بصفته رمز السلطة المركزية في المحافظة، كما نصت عليه المادة /31/ من قانون الإدارة المحلية أن يصدر الأوامر إلى قوى الأمن الداخلي في المحافظة لتحقيق الأمن والنظام العام، فيعمد إلى طلب الاستعانة بقوى الجيش عن طريق وزارة الداخلية، أما إذا لم يتمكن من الاتصال بالسلطة المركزية فيعمد مباشرة على مسؤوليته إلى طلب المعونة من قائد المنطقة أو الموقع لإعادة النظام والأمن العام، وفي هذه الحالة يلبي طلبه.

ونتيجة لكون المحافظ رئيساً للإدارة العامة في المحافظة، فهو يتمتع بسلطته التسلسلية على عمال الإدارة العامة، ويقوم بتعيين العمال في الأجهزة المحلية من الفئات الثانية والثالثة والرابعة والخامسة وذلك وفق المادة /15/ أولاً ـ ف4 من نظام العاملين الأساسي الصادر بالقانون رقم 50 لعام 2004.

ـ كما يمارس المحافظ اختصاصات أخرى بوصفه ممثلاً لشخصية المحافظة الاعتبارية: فيستطيع أن يمثل المحافظة أمام القضاء، وأن يقترض باسمها وأن يقرض أيضاً، ولكن الإقراض والاقتراض محصوران بالجهات العامة.

ويدعو المحافظ المجالس المحلية للاجتماع خلال أسبوعين من تاريخ إعلان نتائج انتخاب هذه المجالس وفق المادة /16/ من قانون الإدارة المحلية، كما يرأس المحافظ مجلس المحافظة.

ويتولى المحافظ بوصفه ممثلاً للشخصية الاعتبارية للمحافظة إدارة مجلس المحافظة، كما يتولى رئاسة المكتب التنفيذي للمحافظة، فهو يدعو المكتب التنفيذي للاجتماع وفقاً لأحكام نظامه الداخلي ويدير جلساته، كما يتوجب عليه تنفيذ قراراته والتقيد بها.

وهكذا يتولى المحافظ وظيفتين من الوظائف الرئيسية: فهو يمثل الهيئة التنفيذية المركزية، كما يمثل الهيئة اللامركزية على السواء. ونتيجة لهذا التمثيل المزدوج فهو يحقق الاتصال والانسجام بين المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة والسلطة المركزية فيما يتعلق بالقرارات والتدابير التي يتخذها هذا المكتب.

ويتولى المحافظ الشؤون الإدارية لجميع العاملين في أجهزة الإدارة المحلية في المحافظة وفقاً للاختصاصات الممنوحة له بموجب الأحكام القانونية الخاصة بهم، كما يتولى المحافظ صلاحيات الضابطة العدلية فيما يتعلق بالجرم المشهود، كما هو منصوص عليه في قانون أصول المحاكمات الجزائية في هذا الخصوص.

ـ أما مسؤولية المحافظ: فهو لا يعد مسؤولاً من الناحية المسلكية إلا أمام مجلس القضاء الأعلى بعد إحالته إليه بمرسوم يصدر بناء على اقتراح وزير الإدارة المحلية. كما لا تحرك دعوى الحق العام عليه لجرم ناشئ عن الوظيفة إلا بقرار من مجلس القضاء الأعلى وفق المادة /35/ من قانون الإدارة المحلية، كما يسأل بصفته اللامركزية لكونه رئيس المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة بموجب المادة /70/ من قانون الإدارة المحلية أمام هذا المجلس الذي تقف رقابته عند حد مناقشته ورفع اقتراح بمحاسبته إلى السلطة المركزية المختصة بشرط أن يتم ذلك بموافقة ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين.

5ـ مديرو المناطق والنواحي:

إن كلاً من مدير المنطقة ومدير الناحية، يعد عنصراً من عناصر السلطة المركزية:

 يعد مدير المنطقة أكبر موظف في المنطقة، وهو في الوقت ذاته ممثل السلطة التنفيذية وعامل للمحافظة، وهو مسؤول عن الإدارة العامة في المنطقة ويشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة، وينفذ جميع تعليمات المحافظ ضمن منطقته.

فالمادة /49 من قانون الإدارة المحلية/، اعتبرت مدير المنطقة ممثلاً للسلطة التنفيذية والمحافظة في منطقته، وهو مسؤول عن الإدارة العامة والأمن العام والراحة العامة والصحة العامة، ويشرف على تنفيذ القوانين والأنظمة، ويؤازر مجالس الوحدات الإدارية في منطقته للقيام بأعمالها، على أن لا يتعارض ذلك كله مع اختصاصات المجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية. كما أنه يترأس اللجنة الإدارية للمنطقة، ويرتبط مباشرة بالمحافظة.

ويعين مدير المنطقة عادة من بين ضباط الشرطة، ويمنح تعويض التمثيل وبيتاً للسكن على نفقة الدولة، كما تنتهي خدمته للأسباب ذاتها التي تنتهي بها خدمة العاملين في الدولة.

ويتولى مدير المنطقة بعض الاختصاصات بوصفه ممثلاً للسلطة التنفيذية المركزية أهمها: «تبليغ القوانين والأنظمة إلى الإدارات والمؤسسات العامة والأجهزة التابعة للمنطقة، تبليغ الأوامر والتوجيهات الصادرة عن السلطات الأعلى كالسلطة المركزية والمحافظ والمكتب التنفيذي للمحافظة ومتابعة تنفيذها، الإشراف على فروع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة في المنطقة، اتخاذ التدابير اللازمة لتوطيد الأمن في حدود القوانين والأنظمة النافذة وفقاً لتعليمات المحافظ وقد وضعت قوى الأمن الداخلي في المنطقة تحت أمرته لتمكينه من القيام بمهمة الحفاظ على الأمن العام».

وهناك بعض الاختصاصات يتولاها مدير المنطقة بوصفه ممثلاً الشخصية الاعتبارية للمحافظة في المنطقة أهمها: «تنفيذ القرارات التي تتخذها اللجنة الإدارية في المنطقة وتشمل هذه الاختصاصات تسوية الخلافات التي تقع بين المدن والبلدان والوحدات الريفية الواقعة في نطاق المنطقة، وكذلك تسوية الخلافات التي تقع بين القرى على المراعي والخلافات التي تقع بين المنتفعين من مياه الري وذلك إلى أن يصدر حكم قضائي فيها، وكذلك إجراء المناقصات للمشاريع التي تنفذها المحافظة في المنطقة، والتصديق على ملاءة الكفلاء واعتبارهم المالي في الأماكن التي لا توجد فيها غرف زراعية أو تجارية أو صناعية، وإبداء الرأي في استغلال مصادر الثروة المحلية ضمن المنطقة، وكذلك القيام بجميع الاختصاصات التي توكل إليها بموجب القوانين والأنظمة والمهام التي تسند إليها من قبل مجلس المحافظة».

أما مدير الناحية، فيعدُّ أكبر موظف في الناحية، ورئيس الإدارة العامة وممثل السلطة التنفيذية فيها.

وقد حصر القانون وظيفة مدير الناحية بضباط الشرطة، ويترتب على مدير الناحية أن يظهر بمظهر الولاء للحكومة لأنه يمثل السلطة التنفيذية في ناحيته. ويجب أن يقيم في مركز الناحية وألا يغادرها إلا بإذن من المرجع الإداري الذي يرتبط به مباشرة، وهو يخضع للسلطة التسلسلية للمرجع الإداري الذي يرتبط به مباشرة ولكن نظراً لكون مدير الناحية ضابطاً في قوى الأمن الداخلي فإن تبعيته مزدوجة، فهو من الناحية المسلكية يرتبط برؤسائه المباشرين من ضباط الشرطة وهو يتبع مدير منطقته في النواحي التي هي ضمن المنطقة، أما النواحي التي لا ترتبط بمنطقة وإنما ترتبط مباشرة بمراكز المحافظات فإن تبعيته من الناحية المسلكية والوظيفية تعود إلى قائد شرطة المحافظة مباشرة.

وهو يتبع، من الناحية الإدارية والعامة التي تتعلق بوظيفة مدير الناحية بوصفه ممثلاً للسلطة التنفيذية مدير المنطقة في النواحي التابعة للمنطقة أما في النواحي المرتبطة مباشرة بمراكز المحافظات فتكون مسؤوليات مديريها أمام المحافظ في الأمور الإدارية والعامة.

وتنتهي خدمة مدير الناحية للأسباب ذاتها التي تنتهي بها خدمة العاملين في الدولة.

ـ وهو بموجب المادة /52/ من قانون الإدارة المحلية ينهض بالاختصاصات التالية: يتولى رئاسة الضابطة الإدارية في ناحيته، إذ تتبع له عناصر الشرطة في مركز ناحيته والمخافر التابعة لها، وهو يرأس قوى الأمن الداخلي في ناحيته ويتولى مهمة منع وقوع الجرائم والسهر على السلامة العامة، ويقوم كذلك بوظائف الضابطة القضائية في حالة الجرائم المشهودة فيقع عليه عبء الكشف عنها والبحث عن مرتكبيها وتنظيم الضبوط واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة فهو مساعد للنائب العام حسب المادة الثامنة من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ويتولى مهمة أمانة السجل المدني في ناحيته، ويؤازر مختلف الأجهزة الحكومية في القيام بأعمالها، ويراقب تنفيذ المشروعات في ناحيته من خلال الجولات الميدانية ومحاولة حل الصعوبات التي تعترض تنفيذها، ويمارس كل الاختصاصات الممنوحة له بموجب القوانين والأنظمة.

وأخيراً، إن الدستور السوري أشار إلى السلطة التنفيذية اللامركزية من خلال ذكره لمجالس الشعب المحلية في الفصل الثاني المتعلق بالسلطة التنفيذية في المادتين (129ـ130منه، وقد نظم هذه السلطة ووضع قواعدها قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /15/ عام 1971 الذي تبنى مبدأ المركزية الديمقراطية من خلال عدة نقاط هي:

ـ إن المجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية جزء من الجهاز الإداري العام للدولة، عهد إلى المواطنين عن طريق ممثليهم في هذه المجالس الاضطلاع بعبء إدارة مرافقهم وخدماتهم المحلية، ونتيجة لذلك فإن اختصاصات المجالس المحلية وقراراتها بمقتضى هذا القانون يجب أن تكون في نطاق السياسة العامة للدولة، وفي حدود توجيهها ورقابتها.

ـ إشراف المجالس المحلية الأعلى على المجالس الأدنى، وتبعية المجالس الأدنى للمجالس الأعلى، والمكاتب التنفيذية للمجالس المنبثقة عنها وللمكاتب التنفيذية الأعلى.

ـ تطبيق مبدأ التسلسل القيادي: فالقيادات الكبرى تفرض توجيهاتها الملزمة على القيادات في المستوى الأدنى، وإعطاء المجالس المحلية حق تقديم الاقتراحات المتصلة بالشؤون التي هي من اختصاص السلطة المركزية.

ـ إن قرارات المجالس المحلية نافذة مادامت أنها في نطاق السياسة العامة للدولة وضمن إطار اختصاصات هذه المجالس.

إن المشرع قد وسع اختصاصات المجالس المحلية بحيث جعل الوحدات الإدارية في جميع المستويات، مسؤولة عن الاقتصاد والثقافة والخدمات وسائر الشؤون التي تهم المواطنين في هذه الوحدات مباشرة، وذلك في نطاق التخطيط العام والقوانين والأنظمة التي تقرها الدولة. وابتغاء النهوض بالمجتمع في شؤونه العامة والمحلية في آن واحد. وبذلك اعتبر هذا القانون المجالس المحلية، أداة لأداء الخدمات العامة، وكياناً أساسياً في عملية التنمية والإنتاج.

 

مراجع للاستزادة:

 

ـ إبراهيم شيحا، وضع السلطة التنفيذية في الأنظمة السياسية المعاصرة (منشأة المعارف، الإسكندرية 2006).

ـ أحمد رسلان، النظم السياسية والقانون الدستوري (دار النهضة العربية، القاهرة 1997).

ـ رأفت دسوقي، هيمنة السلطة التنفيذية على أعمال البرلمان (منشأة المعارف، الإسكندرية 2006).

ـ سام دلة، مبادئ القانون الدستوري والنظم السياسية (منشورات جامعة حلب، 2005).

ـ سامي جمال الدين، اللوائح الإدارية (منشأة المعارف، الإسكندرية 1982).

ـ صلاح الدين فوزي، واقع السلطة التنفيذية في دساتير العالم (دار النهضة العربية، القاهرة 2002ـ2003).

ـ عبد الغني بسيوني عبد الله، سلطة ومسؤولية رئيس الدولة في النظام البرلماني، ط1 (المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1995).

ـ عبد الله طلبة، مبادئ القانون الإداري، ج1 (منشورات جامعة حلب، 1987).

ـ عبد الله طلبة، محمد الحسين، مهند نوح، المدخل إلى القانون الإداري (منشورات جامعة دمشق، مركز التعليم المفتوح، 2006ـ2007).

ـ عمر حلمي فهمي، الوظيفة التشريعية لرئيس الدولة في النظامين الرئاسي والبرلماني «دراسة مقارنة»، ط3 (بلا ناشر، 1999).

ـ فيصل كلثوم، دراسات في القانون الدستوري والنظم السياسية (منشورات جامعة دمشق، 2004ـ 2005).

ـ قائد محمد طربوش، السلطة التنفيذية في الدول العربية ذات النظام الجمهوري «تحليل قانوني مقارن»، ط1(المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت 1996).

ـ ماجد راغب الحلو، النظم السياسية والقانون الدستوري (منشأة المعارف، الإسكندرية 2005).

ـ محمد أنس قاسم جعفر، النظم السياسية والقانون الدستوري (دار النهضة العربية، القاهرة 1999).

ـ محمد باهي أبو يونس، الضوابط الدستورية للوظيفة اللائحية التنفيذية «دراسة مقارنة» (دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية 2008).

ـ محمد فتوح عثمان، رئيس الدولة في النظام الفيدرالي (الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1977).

ـ دستور جمهورية مصر العربية لعام 1971.

ـ دستور الجمهورية العربية السورية لعام 1973.

ـ قانون الإدارة المحلية السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 15 لعام 1971.


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد الرابع: الرضاع ــ الضمان المصرفي
رقم الصفحة ضمن المجلد : 189
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1161
الكل : 36101267
اليوم : 293226