logo

logo

logo

logo

logo

التنظيم الإداري

تنظيم اداري

administrative organization - organisation administrative

 التنظيم الإداري

التنظيم الإداري

نجم الأحمد

مفهوم التنظيم الإداري المبادئ التي تقوم عليها عملية التنظيم
أهداف التنظيم معايير تقسيم التنظيمات الإدارية
أنواع الوحدات الإدارية أسس تكوين الوحدات الإدارية أو تنظيمها
 

أولاً- مفهوم التنظيم الإداري:

يعدّ التنظيم العلمي للجهاز الإداري ركيزةً أساسية لنهضة الدولة ورقيها، وأساساً فعالاً لقدرتها على تحقيق الرخاء، وإشباع حاجات أفراد الشعب على أكمل وجه.

يقصد بالتنظيم الإداري عملية تنسيق الجهود البشرية في أي وحدة، أو منظمة إدارية؛ كي تتمكن من تحقيق أهدافها بأقل تكلفة ممكنة، وفي وقت معقول، وبأقل مجهود. وبمعنى آخر يعمل التنظيم على تجميع الموارد المتاحة بأفضل الأساليب، وتحديد الأنشطة اللازمة لتحقيق الأهداف، وتخصيصها على الأفراد وفقاً لقدراتهم وخبراتهم، وبطريقةٍ تساعد على تحقيق الأهداف.

وبتعريف شامل يمكن القول: إن التنظيم هو «عملية إدارية تهتم بتجميع المهمات والأنشطة المراد القيام بها في وظائف أو أقسام، وتحديد السلطات والصلاحيات، والتنسيق بين الأنشطة والأقسام، من أجل تحقيق الأهداف، مع حل المشكلات والخلافات التي تواجه كافة الأنشطة والأقسام، من خلال أفراد التنظيم، وبشكل ملائم».

وبمعنى آخر يعني التنظيم تحديد الإطار الذي تتكتل فيه الجهود لتحقيق الهدف، فالجهود تحتاج إلى تحقيق التكامل بينها بما يكفل تحقيق الهدف وفاعليته، ولابد أن يعرف كل رئيس إداري أوجه النشاط التي يشرف عليها، ويديرها، وإلى من يرفع إليه تقاريره، ومن هو المسؤول أمامه، ومن هم مرؤوسوه الذين يشرف عليهم، ويوجههم.

ولما كان التنظيم لا يقوم على أسلوب نموذجي موحد يمكن الاعتماد عليه في كل زمان ومكان، حيث إن لكل مجتمعٍ ظروفه ومعطياته الخاصة به، من بشريةٍ وماديةٍ وجغرافيةٍ وثقافيةٍ؛ فإن التنظيم بالتالي «عملية دقيقة، ودائمة، وشاملة، ومتطورة، تتجدد باطراد».

وهذا يعني أن التنظيم يجب أن يكون مرناً وقابلاً للتكيف مع أي تغير في الظروف التي يعمل فيها الجهاز الإداري.

تبدو أهمية التنظيم على نحو واضح في نطاق الإدارة المعاصرة، فقد وجد فيه علماء الإدارة الأداة التي يستطيعون بها مواجهة التوسع في تطبيق التخصص في الأعمال، ذلك التخصص الذي أصبح السمة المميزة للمنظمات الإدارية والعلمية التي تتحقق من خلالها الصلات الدقيقة بين العاملين في الإدارة، وتتكامل بها الجهود الإنسانية متفاوتة المستوى ومختلفة الدوافع، والإطار الذي يستخدمونه لتحقيق تفاعل العلاقات بما ينمي التعاون الجماعي لبلوغ الغايات المحددة.

إن التنظيم لا يقتصر مداه على الأجهزة المكلفة بالوظيفة الإدارية بمعناها الضيق؛ أي على الوظيفة التي تباشر من قبل السلطات الإدارية في الدولة، بل يمتد تطبيقه ليشمل السلطة التي تحدد الأهداف، وترسم السياسة العامة للدولة، وهي الحكومة.

ثانياً- أهداف التنظيم:

من أهداف التنظيم يذكر الآتي:

1- تقسيم العمل، وتحديد المهمات التي ينحصر اهتمام كل فرد في أدائها، كمدير الأفراد أو الموارد البشرية الذي يختص بشؤون العاملين، والمدير المالي الذي يهتم بوضع الميزانيات والأمور المالية.

2- يقوم التنظيم بوضع أسس نموذجية لأداء العمل، وذلك من خلال الاهتمام بالإجراءات اللازمة لسير العمل في الوحدة، أو المنظمة؛ الأمر الذي من شأنه أن يعفي العاملين من عبء تحديد هذه الإجراءات عندما يزاولون أي نشاط.

3- يسهم التنظيم في رسم مسار إصدار القرارات والتعليمات من قمة التنظيم إلى قاعدته، وذلك بقصد تمكين العاملين من أداء العمل بالطريقة المطلوبة.

4- يوضح التنظيم مسار الاتصالات الرسمية وغير الرسمية في المنظمة أو الوحدة الإدارية، ونوعيتها؛ مما يسهل عملية تبادل المعلومات من الأسفل إلى الأعلى، والتعليمات والأوامر من الأعلى إلى الأسفل.

5- يهيئ التنظيم أسلوب التدريب في المنظمة، ويزيد في المهارات، ويدعم الولاء لدى العاملين، ويؤهلهم لاتخاذ القرارت المناسبة، وشغل الوظائف في المستويات العليا بالجهاز الإداري.

6- من جهة أخرى - ومن خلال الهيكل التنظيمي- يتحدد مسار النشاطات، والوظائف التي يقوم بها الأفراد العاملون، وكيفية تنفيذها.

ثالثاً- أنواع الوحدات الإدارية:

تنقسم هذه الوحدات إلى الأنواع الآتية:

أ- الهيئات العامة (الأصلية) The Line Agencies:  

وهي الوحدات الإدارية التي يناط بها مهمات إشباع الحاجات الجماعية العامة، وتتمثل عادة في وزارات مستقلة، وتضم كل وزارة عدداً من المديريات الفنية. فكل نشاط رئيسي متميز يتعين أن تقوم به الدولة يعهد به إلى وزارة مستقلة، ولكي تنهض الوزارة بوظائفها التقليدية؛ تقسم عادةً إلى مديريات، والمديريات إلى مكاتب، والمكاتب إلى شعب.

ب- الهيئات المساعدة :Auxiliary Agencies 

وهي الوحدات الإدارية التي تنهض بالعمليات اللازمة لتحقيق الأهداف المنوطة من إحداث الوحدات الإدارية العاملة، وتعدّ نشاطاتها مكملة لنشاطات تلك الوحدات. وغالباً ما يجري إلحاق الهيئات المساعدة بالوزارات المختصة، وقد تلحق برئاسة السلطة التنفيذية، أو برئاسة الجمهورية.

ويتصل نشاط هذه الهيئات عادة بكل ما يتعلق بشؤون العاملين في الوحدات الإدارية الأصلية. إضافةً إلى تقديم الخدمات، والسلع، والتجهيزات، وذلك حسب نوع الهيئة المساعدة للهيئة الأصلية، كالخدمات التي تقدمها المؤسسة العامة للإسكان لأبنية التعليم، ومؤسسة الكتب المدرسية، ومؤسسة الأشغال العسكرية… كما تضطلع الهيئات المساعدة بالإشراف على حسن تطبيق القضايا الإدارية، والمالية، والمحاسبية، كالهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وكلاهما ملحقان برئاسة مجلس الوزراء في سورية.

ج- الهيئات الاستشارية :Staff Agencies

وتقوم في نطاق الوحدة الإدارية التي تنشأ فيها بتقديم الدراسات، والأبحاث، والاقتراحات، والتوصيات اللازمة لاتخاذ القرار من قبل القائد الإداري.

ومن أهم المهمات التي تضطلع بها الهيئات الاستشارية:

1- إجراء الدراسات والبحوث اللازمة لعمليات التنمية الإدارية.

2- إعداد مشروعات العمل، وبرامجه، وخططه.

3- تهيئة تصورات عن المشكلات التي ستواجه الوحدات الإدارية الأصلية، وسبل حلها.

4- المساهمة في عمليات إعداد التنظيم، وتحسين طرائق العمل.

وتتفق الوحدات الاستشارية مع الوحدات المساعدة في أن كلاً منها يقوم بمعونة الوحدات التنفيذية الأصلية. بيد أنهما تتغايران في نطاق فاعلية القرارات الصادرة، فالوحدات الإدارية المساعدة تصدر قرارات ملزمة، أما الوحدات المساعدة الاستشارية فلا تعدّ قراراتها ملزمة، فهي توصيات ليس لها أي طابع إلزامي. كما أن مهمة الهيئات الفنية المساعدة لا تتجاوز مرحلة تقديم العون والمساعدة، في حين أن مهمة الهيئات الاستشارية تتجاوز ذلك لتشمل كل ما من شأنه تحديث تنظيم الوزارات والمصالح، وزيادة كفاءتها الإنتاجية، وتحسين نوعية الخدمة، والاهتمام بالعلاقات الإنسانية داخل الوحدة الإدارية، وفي علاقتها مع الجمهور.

رابعاً- المبادئ التي تقوم عليها عملية التنظيم:

تتصل عملية التنظيم بالوظائف والأفراد، وتتأثر بالمتغيرات والمعطيات البشرية والفنية؛ مما يوجب الاسترشاد بعددٍ من المبادئ الأساسية التي يتعين أخذها بالحسبان في عملية التنظيم، أو عند إعادة النظر في هذه العملية.

ومن المبادئ التي تقوم عليها عملية التنظيم الإداري المبادئ الآتية:

أ- وحدة القيادة على مستوى الجهاز الإداري:

يتسم البناء التنظيمي للإدارات الحديثة بالتنوع والتعدد؛ مما جعل هذا البناء مشتملاً على منظمات ووحدات متعددة، سواءً على المستوى المركزي، أم اللامركزي. وتزداد المشكلة تعقيداً في الدول المتحدة اتحاداً مركزياً، أو فيدراليّاً، إذ توجد تنظيمات إدارية اتحادية، وأخرى محلية تتبع الولايات، أو الدويلات الأعضاء.

ولما كان الوضع المتقدم من شأنه أن يؤدي إلى تداخل الاختصاصات، وتضاربها، إذا ما تركت كل وحدةٍ إدارية وشأنها في رسم سياستها، أو التخطيط لها، وتنفيذها، وهو ما ينعكس سلباً على كفاءة الإدارة العامة في المجتمع؛ فإنه من الضروري قيام سلطة واحدة بمهمة القيادة على مستوى الجهاز الإداري كله، وسواء تمثلت السلطة في شخصٍ واحد، أم مجموعة من الأشخاص (مجلس - جمعية…)، بحيث تتولى رسم السياسة التنظيمية في الدولة The executive policy والتي تسير عليها مختلف الوحدات الإدارية، كما تختص بكفالة التنسيق بين أعمال تلك الوحدات بما يتفق وهذه السياسة.

وتختلف هذه السلطة باختلاف النظام السياسي السائد في الدولة، فهي من اختصاص رئيس الدولة في النظام الرئاسي، ومن اختصاص الوزير الأول في النظام البرلماني.

ومما لا شك فيه أن وجود سلطة عليا واحدة لمختلف التنظيمات الإدارية في الدولة، وقيام هذه السلطة بمهمة التنسيق، والإشراف، والرقابة على أعمال تلك التنظيمات؛ فيه ضمان لعدم خروجها على السياسة العامة للدولة؛ بما تتضمنه من خطط التنمية، وبرامج للإصلاح، وفيه ضمان لعدم حدوث أي تضارب في الاختصاصات، وبذلك يتحقق الانسجام ووحدة الهدف للتنظيمات الإدارية كافة، مهما تعددت، أو تنوعت، مما ينعكس بآثاره الإيجابية على كيفية تحقيق السياسة العامة للدولة، وبالتالي المصلحة العامة للمواطنين.

ب- وحدة القيادة على مستوى المنظمة:

يجب أن يكون على رأس كل منظمة إدارية (وزارة - مديرية - إدارة - مؤسسة - قسم - شعبة…) قيادة موحدة تقوم برسم سياسة هذه المنظمة، وذلك في إطار السياسة العامة للدولة، كما تباشر تنفيذ هذه السياسة على نحو يضمن التناسق والانسجام بين مختلف الأجهزة التي تشكل منها، ويمنع بالتالي التضارب، أو التداخل في أعمالها. وهذه القيادة قد تنعقد لشخص واحد، كالوزير بالنسبة للوزارة، كما قد تنعقد لمجلس الإدارة، كما هو الحال في الهيئات العامة.

ويتفرع من هذا المبدأ على مستوى المنظمة أن تنحصر سلطة إصدار الأوامر والقرارات في نطاق المنظمة بمصدرٍ واحد. ولا يقصد بذلك حصر السلطات كافة داخل المنظمة في شخصٍ واحد؛ لأن ذلك غير ممكن عملياً، إنما المقصود أن تنحصر سلطة الأمر في كل مستوىً من المستويات الإدارية في رئيس ذلك المستوى، بحيث يكون هو المسؤول عن الإشراف، والتنسيق، والتوجيه لأعمال الموظفين كافة ممن يعملون تحت رئاسته.

ويلزم لإعمال مبدأ وحدة القيادة على مستوى المنظمة كي يحقق النتائج المرجوة منه احترام التسلسل في القيادة Chain of command، وهو ما يعني التزام الرئيس الإداري بإصدار تعليماته إلى مرؤوسيه المباشرين دون سواهم، والتزام المرؤوسين بعدم الاتصال إلا برؤسائهم المباشرين فقط، بحيث لا يجوز الخروج على هذا التسلسل إلا على نحو استثنائي، وأن يحاط الرئيس الإداري علماً به؛ وذلك منعاً للحرج، وتجنباً للإخلال بالنظام.

ج- تقسيم العمل والتخصص فيه Division and specialization of work:

وهي فكرة قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، فلا يمكن للفرد الاعتماد على نفسه فقط، وإنما يتبادل المنافع والخدمات مع الآخرين. وقد نادى بهذه الفكرة كل من «هنري فايول»، و«فردريك تايلور» بوصفها من أهم المبادئ اللازمة لتحقيق الكفاية الإنتاجية، والوصول إلى أهداف التنظيم بفعالية.

ويقصد بتقسيم العمل والتخصص فيه؛ تجميع الوظائف، أو الأنشطة المتشابهة في كلٍّ متكامل، وإسنادها إلى تنظيم واحد ليتولاها دون مشاركة أحد؛ مما يسهل أداء العمل بإتقانٍ وفعالية. وبمعنىً آخر عدم احتواء كل وظيفة من الوظائف التي يشتمل عليها التنظيم لأكثر من عمل واحد، على أن يسند هذا العمل إلى الموظف الأقدر والأكثر خبرةً.

إن إعمال مبدأ تقسيم العمل والتخصص فيه يؤدي إلى نتائج إيجابية متعددة، منها معرفة كل موظف لواجباته بدقة،  وحدود سلطته، ومسؤولياته، وإجادة العمل، وتطويره، وتبسيط الإجراءات، وخفض التكاليف.

د- تلازم السلطة والمسؤولية وتوازنهما Parity of authority and responsibility:

ويعدّ هذا المبدأ من الأمور الأساسية لأي تنظيم سليم. ومفاد ذلك أن مساءلة الموظفين عن الأعمال المسندة إليهم لا تكون مبررة إلا إذا كانت لديهم سلطات لمباشرة تلك الأعمال. وبناءً عليه يقال: «حيث تكون السلطة تكون المسؤولية». مع ملاحظة أن القول لا يمثل سوى جانب من جانبي المبدأ الذي نحن بصدده، إذ يكمن الجانب الثاني في ضرورة التناسب بين كلٍّ من السلطة والمسؤولية، وهذا يعني أنه لا يكفي أن تلازم السلطة المسؤولية، وإنما يجب أن تكون مكافئة لها، ومتوازنة معها، فلا يسيطر أحد الجانبين على الآخر.

هـ- نطاق الإشراف:

ويراد به تحديد الطاقة المثلى للرئيس الإداري في الإشراف الفعال على مرؤوسيه، ذلك أن اتساع حدود هذا الإشراف من شأنه إضعاف إمكانيات الرئيس الإداري في تتبع مرؤوسيه، مما ينعكس سلباً على سير العمل. مع الإشارة إلى أن الوظائف العليا لها طابع ابتكاري؛ مما يعني حاجتها إلى إشراف دقيق، خلافاً للوظائف التنفيذية التي تحتاج إلى إشراف أقل. ومما يؤخذ بالحسبان عند تقدير الحدود المثلى لمسؤوليات الإشراف شخصية كل من الرئيس والمرؤوس، وكفاءة الأخير وخبرته.

خامساً- معايير تقسيم التنظيمات الإدارية:

تشير الدراسات إلى أن تقسيم التنظيمات الإدارية إلى وحدات إدارية، وتوزيع المهمات بينها، والتخصص، وتقسيم العمل فيما بينها؛ إنما تقوم بالاستناد إلى معايير متعددة، منها:

أ- معيار الوظيفة (التخصص):

وفقاً لهذا المعيار يجري تقسيم العمل بين الوحدات الإدارية على أساس تجميع وجوه النشاط التي تتشابه في طبيعتها، فتتطلع إلى تحقيق هدف مشترك، كالوزارات مثلاً.

وعندما يؤخذ بهذا المعيار أساساً للتقسيم فإن ذلك يتم بالنسبة إلى الوظائف الأساسية، وقد يجري تقسيم فرعي داخل كل قسم رئيسي، وذلك بحسب حجم المنظمة وسعة نشاطها.

ويمتاز هذا التقسيم بأنه منطقي، وبسيط، ويؤكد أهمية الوظائف الأساسية للمنظمة، غير أنه لا يناسب المنظمات الكبيرة التي تغطي مساحات جغرافية واسعة.

ب- معيار الإنتاج (نوع الخدمة):

يتم تجميع الوحدات الإدارية وفقاً لهذا المعيار بحسب طبيعة الأنشطة التي تعنى بإنتاج معيّن، أو بحسب نوع الخدمة التي تقدمها الوحدات، كتقسيم الجامعات إلى كليات تقوم بنشاطات متماثلة تتعلق بالعملية التدريسية، والبحثية، والعلمية، أو كتقسيم مشفىً عام إلى أقسام متخصصة، كقسم الجراحة، والهضمية، والعصبية…

ومن مزايا التقسيم:

1- الاستفادة من مزايا التخصص في منتج معيّن.

2- الاستفادة من المهارات البشرية المتخصصة.

3- تسهيل عملية الرقابة، وتحديد المسؤولية عن طريق قياس الناتج.

ج- التقسيم وفقاً لنوع العمليات والإجراءات:

يتم التقسيم هنا بحسب أشكال النشاط الإداري التي تتميز بأداء نمطي واحد من العمليات الإدارية، أو التقنية في الوحدة الإدارية، كشعبة الذاتية، والنسخ، والإحصاء…

ويهدف هذا التقسيم إلى تحقيق بعض الوفورات الاقتصادية، واستغلال جميع الطاقات، والإمكانات على طول خطوط الإنتاج، أو العملية الإدارية.

د- التقسيم وفقاً للمستفيدين من النشاط الإداري:

ويعني هذا النوع من التقسيم إقامة التخصص بين الوحدات الإدارية وفقاً لفئات المتعاملين مع الوحدة الإدارية، كالقضايا المتعلقة بفئات العمال، إذ يمكن تجميعها في وحدة إدارية يطلق عليها وزارة العمل أو كتجميع قضايا الطلاب في مديرية تسمى مديرية شؤون الطلاب، وتجميع قضايا السكن في مديرية السكن، وقضايا التجنيد في دوائر التجنيد، وهذا النوع من التنظيم يؤدي إلى تحسين نوعية الخدمة التي تؤديها الوحدة الإدارية.

هـ- معيار المنطقة الجغرافية:

وهذا النوع من التنظيم يتميز بضم النشاطات التي تتصل بمنطقة جغرافية محددة في وحدة إدارة خاصة محلية. كما أن هذا التنظيم يأخذ بالحسبان الاهتمام باحتياجات العملاء، والمستهلكين. وهو قد يكون تابعاً لتنظيم مركزي، كفروع الوزارات في المحافظات المختلفة، وقد تكون الوحدات الجغرافية وحدات محلية مستقلة، كوحدات الإدارة المحلية.

ولكن رغم ما ينطوي عليه تكوين الوحدات الإدارية، وتوزيع الاختصاصات والمهمات بينها من أهمية بسبب كونه مستمداً من الواقع الإداري؛ فإن الواقع يبدو في بعض الحالات أكثر تعقيداً مما قد يبدو للوهلة الأولى، فكثيراً ما يؤخذ بأكثر من معيار في تكوين وحدة إدارية معيّنة وتنظيمها، وإن تنظيم بعض الوحدات كان ثمرة لتطور تاريخي، أو ظروف آنية، قد لا تستجيب لأي معيار عقلاني.

لهذا فإن معيار التخصص الوظيفي -وإن كان الأساس في تكوين الوحدات الإدارية- فإن المعايير الأخرى تعدّ مكملة له، إذ إن تنظيم الجهاز الإداري للدولة المعاصرة يتبنى معيار التخصص الوظيفي إضافة إلى المعايير المكملة الأخرى.

بناءً عليه فإن تكوين أي وحدة إدارية وتنظيمها يتطلبان توافر مجموعة من الأسس والأهداف التي تؤدي إلى إنجاح العملية الإدارية، والوصول إلى تحقيق الأهداف الموضوعة من قبل السلطة السياسية.

و- المعيار المركب:

يندر أن نجد معياراً من المعايير السابقة مطبقاً وحده في الحياة العملية. وتبدو أهمية اتباع أكثر من معيار في التقسيم التنظيمي، مع تطبيق مختلف المعايير وفقاً لحاجة العمل، وهو ما يستدعي الاعتماد على المعيار المركّب، أي المعيار الذي يمزج بين معايير عدة. وبناءً عليه قد نجد الإدارة المالية مقسمة بحسب الوظائف الرئيسة لها (حسابات - ضرائب - إنفاق…) لخدمة المناطق كافة، وقد تقسم إدارة الإنتاج بحسب السلع، أو العمليات… وبمعنىً آخر قد يطبق ضمن الوحدة الإدارية أكثر من معيار؛ وفقاً لاحتياجات العمل.

سادساً- أسس تكوين الوحدات الإدارية أو تنظيمها:

من أهم الأسس والمبادئ التي تهيمن على تكوين الوحدات الإدارية الآتي:

1- القدرة على تنفيذ السياسة الحكومية بصورة جدية.

2- تناسق أعمال الوحدة الإدارية مع سائر أعمال الوحدات الأخرى.

3- القدرة على تقديم الخدمات للجمهور دون مضايقات، أو معوقات.

4- الاستفادة من التخصص والخبرات التي تتوافر في الوحدة.

5- القدرة على الملاءمة، ومواجهة الظروف المتوقعة.

6- التفسير الموحد للسياسات العامة، ومضامينها، ومحتوياتها.

7- القدرة على استخدام الجهاز الفني، والمالي، والتجهيزات… لمصالح الجمهور.

ويمكن القول: إن التنظيم الإداري للحكومة، وللإدارة العامة إنما يتأثر بالمبادئ العامة للتنظيم، كما أنه يتأثر بالعوامل السياسية والقانونية التي تعكس طبيعة الفلسفة الاجتماعية والاقتصادية للدولة وأهدافها عبر إنشاء الأجهزة الحكومية، والإدارية وإحداثها. فالسلطة السياسية هي التي ترسم السياسة العامة، وتقرر الأهداف العامة التي تنفذها أجهزة الإدارة العامة، وهذه الأجهزة هي أدوات الحكومة لتنفيذ غاياتها وأهدافها أي لتنفيذ السياسة العامة للدولة.

وعلى هذا فالتنظيم في مجال الإدارة العامة يعد حجر الزاوية الذي يعكس توجهات السلطة السياسية، وهذه التوجهات لها آثارها المهمة على الهياكل التنظيمية للأجهزة الحكومية والإدارية على حدّ سواء، وفي مختلف ميادين عملها، ونشاطاتها.

ومن الضروري أن يتماشى التنظيم الإداري السليم للمصالح الحكومية والإدارية مع الأهداف التي خلق التنظيم من أجلها، وأن يتصف بالمرونة والتجاوب مع البرامج والسياسات الجديدة، وأن يتأقلم مع المتغيرات والتطورات العالمية المتسارعة.

مراجع للاستزادة:

 

- السيد ناجي، الإدارة العامة - مدخل إداري (القاهرة 1994).

- عبد العزيز مقدادي وعيسى عبد الكريم حداد، مدخل إلى علم الإدارة (دار زهران للنشر والتوزيع 1995).

- أحمد عرفة وسمية شلبي، مثاليات التنظيم وتوجيه السلوك الإنساني (دار الكتب، القاهرة، بلا تاريخ).

- رمزي الشاعر، مبادئ الإدارة العامة (دار النهضة العربية، القاهرة 1986).

- إبراهيم درويش، الإدارة العامة في النظرية والممارسة (القاهرة 1975).

- محمد بدران ومحمد درويش، وظائف الإدارة (دار النهضة العربية، القاهرة 2008).

 


التصنيف : القانون العام
النوع : القانون العام
المجلد: المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 292
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1113
الكل : 40708229
اليوم : 91121