logo

logo

logo

logo

logo

التفريق

تفريق

separation - séparation

 التفريق

التفريق

أحمد الحسن

 

تعريف التفريق  
التفريق لعدم الإنفاق التفريق بالإيلاء
التفريق بالعيوب والعلل التفريق بسبب اللعان
التفريق للشقاق أو للضرر أو سوء العشرة التفريق بسبب الظهار
التفريق للغيبة التفريق بسبب الردة أو إسلام أحد الزوجين
 

تعريف التفريق:

التفريق Separation لغة: مصدر فرَّق، يقال فرَّق بينهما، أي فصل.

التفريق اصطلاحاً: التفريق القضائي بين الزوجين هو إنهاء الحياة الزوجية جبراً عن الزوج بحكم القاضي إذا لم تستعمل الوسائل الاختيارية من طلاق أو خلع.

وهناك حالات عدة للتفريق القضائي بين الزوجين، وقد اختلف الفقهاء في مشروعيتها وفي آثارها، وسيتم عرض حالات التفريق القضائي بين الزوجين متضمنة آراء الفقهاء فيها، والآثار المترتبة عليها.

أولاً: التفريق لعدم الإنفاق:

للفقهاء رأيان في التفريق لعدم الإنفاق:

الرأي الأول للحنفية والشافعية مقابل الأظهر: ذهب هذا الفريق إلى أنه لا يفرق بين الزوجين لعدم إنفاق الزوج سواء أكان موسراً أم معسراً.

واستدلوا بأدلة أبرزها:

1- إن كان الزوج موسراً فهو ظالم بعدم الإنفاق، ولا يدفع ظلمه بالتفريق بل بوسائل أخرى، كبيع ماله جبراً عنه ودفع الثمن لزوجته لتنفق على نفسها، أو حبسه لإجباره على الإنفاق.

2- وإن كان الزوج معسراً فلا يفرق بينهما:

أ- لأنه لا ظلم منه بعدم الإنفاق، لقوله تعالى:]لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً[ [الطلاق7]. فإذا لم يكن ظالماً فلا نظلمه بإيقاع الطلاق عليه.

ب- ولعموم قوله تعالى: ]وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم تَعْلَمُونَ[ [البقرة 280].

ج- ولأنه إذا لم يثبت له الخيار بنشوزها وعجزها عن التمكين، فكذلك لا يثبت لعجزه عن مقابله وهو النفقة.

ولكي لا تتضرر المرأة التي أعسر زوجها بالنفقة، فإن القاضي يأمرها بالاستدانة على الزوج، فإن لم تجد من تستدين منه فإنها تعمل وتنفق على نفسها من كسبها، وتجعل النفقة ديناً على زوجها وذلك بأمر القاضي، فإن تعذر عليها الاكتساب فلها السؤال ليومها.

الرأي الثاني لجمهور الفقهاء: فرقوا بين أن يكون الزوج موسراً ويمتنع من الإنفاق، أو يكون معسراً ولا يجد ما ينفقه، ولكل حالة حكم خاص بها:

فإن كان الزوج موسراً وله مال ظاهر، وامتنع من الإنفاق على زوجته رفعت الزوجة أمرها إلى القاضي ليجبره على النفقة، وإن تمكنت من أخذ كفايتها من ماله فلها ذلك، لقول النبي r لهند بنت عتبة - فيما أخرجه البخاري ومسلم - «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».

فقد رخص النبي r لها في أخذ كفايتها بغير علمه؛ لأن النفقة لا غنى عنها وتتجدد في كل يوم فتشق المرافعة إلى الحاكم.

وإن كان الزوج معسراً، ولم يستطع نفقة الموسر أو المتوسط، وتمكن من نفقة المعسر فلا فسخ، وإن أعسر الزوج عن نفقة المعسر فالزوجة أمام أمرين: إما أن تصبر وتنفق على نفسها من مالها أو مما اقترضته وصار ديناً على زوجها، وإما أن تطلب من القاضي فسخ العقد.

واستدلوا بأدلة أبرزها:

1- إن أعسر الزوج عن نفقة الموسر أو المتوسط فالواجب في حقه نفقة المعسر، والزائد عليها لا يصير ديناً في ذمته.

2- وإن أعسر الزوج عن نفقة المعسر فلها طلب الفسخ من القاضي، لقول الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ} [البقرة 229].

وجه الاستدلال: ليس الإمساك مع ترك الإنفاق إمساكاً بمعروف، فإذا عجز عن الإنفاق تعين التسريح.

3- أخرج البيهقي بإسناد صحيح أن سعيد بن المسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفقه على أهله، فقال: يُفرَّق بينهما. فقيل له: سُّنة. قال: نعم سُّنة. قال الشافعي: ويشبه أنه سُنة النبي r.

4- أخرج أحمد والدار قطني والبيهقي بإسناد صحيح عن أبي هريرة أن النبي r قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» قلت: ومن أعول يا رسول الله؟. قال: «امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني».

5- ولأنه إذا جاز لها طلب الفسخ بعجزه عن الوطء بسبب الجب (قطع العضو) أو العنة (العجز الجنسي) فبعجزه عن النفقة أولى؛ لأن البدن لا يقوم من دون النفقة بخلاف الوطء.

نوع الفرقة بسبب العجز عن النفقة:

الفرقة عند المالكية طلاق رجعي، واشترطوا لرجعتها أن يجد الزوج يساراً لنفقتها الواجبة لا الضرورية التي فرق من أجلها وإلا لم تصح رجعتها، وهي فسخ عند الشافعية والحنابلة، والفسخ لا ينقص عدد الطلاق لأنه ليس طلاقاً، وللزوج رجعتها بنكاح جديد وبولي وشاهدي عدل، وتكون عنده على طلاق ثلاث حيث لم يسبق له طلاق.

ثانياً - التفريق بالعيوب والعلل:

1- أنواع العيوب والعلل:

يمكن تقسيم العيوب والعلل إلى ثلاثة أقسام:

أ- عيوب مشتركة بين الرجال والنساء: وهي الجنون المؤثر في زوال العقل؛ لأنه يفضي إلى الجناية على الزوج، وأما الإغماء فلا يعد عيباً مؤثراً إلا إذا كان المغمى عليه ميئوساً من شفائه.

ومن العيوب: الجُذام: وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتناثر، والبَرص: وهو بياض شديد يصيب الجلد ويذهب دمويته. واستطلاق بول وغائط.

ومنها كون أحد الزوجين خنثى غير مشكل بأن زال إشكاله قبل عقد النكاح بذكورة أو أنوثة، أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل، ويمكن أن يضاف إلى هذه العيوب الأمراض المُعْدية المؤثرة في الحياة كمرض فقدان المناعة (الإيدز).

ب- العيوب المختصة بالزوجة: وهي متعددة منها الرَّتَق: انسداد محل الجماع منها بلحم، والقَرَن: وهو انسداد محل الجماع منها بعظم.

والعَفَل: وهو رغوة تمنع لذة الوطء. وبخر الفرج: وهو رائحة نتن في الفرج تثور بالوطء. والفتق: وهو انخراق ما بين السبيلين بحيث يمنع لذة الوطء وفائدته.

ج- العيوب المختصة بالزوج: العُنَّة وهي العجز عن الوطء. والجبُ وهو قطع الذكر. والخصاء وهو استئصال أو قطع الخُصيتين، وكون الذكر أشل.

2- آراء الفقهاء في التفريق بالعيوب:

ذهب الظاهرية إلى عدم جواز التفريق بسبب العيوب أياً كان العيب، لأنه لم يثبت في الفسخ بالعيب دليل لا في القرآن ولا في السنة ولا عن الصحابة، ولا مانع من تطليق الزوج لزوجته إن شاء.

وذهب عامة الفقهاء إلى جواز التفريق للعيوب من حيث الجملة، واختلفوا في موضعين، الأول: هل يثبت الحق لكل من الزوجين أو للزوجة فقط؟ الثاني: العيوب التي يثبت بها حق طلب التفريق؟.

الموضع الأول المختلف فيه:

ذهب الحنفية إلى ثبوت حق التفريق بالعيب للزوجة فقط، ولا يثبت هذا الحق للزوج؛ لأن الزوج يمكنه دفع الضرر عن نفسه بالطلاق.

وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التفريق بالعيوب لكل من الزوجين، على خلاف بينهم في نوع العيب الذي يفسخ العقد به.

واستدلوا بما أخرجه البخاري من حديث رسول الله r: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد».

وبما رواه الشافعي عن عمر بن الخطاب t من ثبوت الفسخ بالجنون والجُذام، ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف، ولأن الجذام والبرص يعدي الولد، وهما من الأمراض المنفّرة، كما أن القَرَن والرَّتَق يمنعان الوطء.

ونقل الماوردي الإجماع على ثبوت الخيار بالجَبّ والعُنّة.

الموضع الثاني المختلف فيه: العيوب التي تجيز التفريق.

لا فسخ عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا بالعيوب الثلاثة التناسلية وهي الجبّ و العُنّة والخصاء؛ لأنها عيوب غير قابلة للزوال، والضرر فيها دائم، ولا يتحقق فيها مقصود النكاح من التناسل والإعفاف.

وعن محمد بن الحسن جواز طلب الفسخ بالعيوب التناسلية، وكذلك بالجنون والجذام والبرص والرتق والقرن.

ويرى المالكية والشافعية والحنابلة جواز الفسخ بالعيوب التناسلية وهي الجبّ و العنّة والخِصاء، والعَفَل والفَتْق، وكذلك بالجنون والجذام والبرص.

شروط التفريق بالعيب:

اشترط الفقهاء لثبوت حق طلب التفريق شرطين:

1- ألا يكون طالب التفريق عالماً بالعيب وقت العقد، فإن علم به وقت العقد لم يحق له طلب التفريق؛ لأن قبوله التعاقد مع علمه بالعيب علامة على الرضا به، وعلى إسقاط حقه، والساقط لا يعود.

2- ألا يرضى بالعيب بعد العقد، فإن كان طالب التفريق جاهلاً بالعيب، ثم علم به بعد العقد ورضي به سقط حقه.

نوع الفرقة بسبب العيب:

الفرقة بسبب العيب طلاق بائن عند الحنفية والمالكية، وإنما جعل طلاقاً بائناً لرفع الضرر عن المرأة، إذ لو كانت طلاقاً رجعياً لجاز للزوج مراجعتها قبل انقضاء المدة، ثم بقاؤها على الضرر ثانية.

وقال الشافعية والحنابلة: الفرقة بالعيب فسخ لا طلاق، والفسخ لا ينقص عدد الطلاق، وللزوج إعادة الزوجة بنكاح جديد بولي وشاهدي عدل ومهر، لأنها فرقة من جهة الزوجة: إما بطلبها التفريق وإما بسبب عيب فيها، والفرقة إذا كانت من جهة الزوجة فهي فسخ لا طلاق.

ثالثاً- التفريق للشقاق أو للضرر أو سوء العشرة:

فإذا وقع الشقاق وتعذر الإصلاح بينهما يحال الأمر إلى الحكمين من أهله وأهلها، فإن تم الإصلاح فيها وإلا فهل يملك الحكمان التفريق؟

آراء الفقهاء في التفريق للشقاق والضرر:

قال الحنفية: ليس للحكمين التفريق بينهما إلا أن يفوض الزوجان إليهما ذلك، فإذا تم بالتفويض منهما كان التفريق بالوكالة عنهما.

وقال الشافعية في الأظهر: الحكمان وكيلان لهما، فيشترط رضاهما. وفي قول لهم: الحكمان مولّيان من الحاكم فلا يشترط رضا الزوجين، فيترك الأمر للحكمين.

وعند الحنابلة قولان: أحدهما كالحنفية؛ والآخر يجوز للحكمين التفريق.

وذهب المالكية إلى جواز التفريق للشقاق أو الضرر.

وحجة من قال يمنع الحكمين من التفريق إلا برضا الزوجين أنه إذا وقع الشقاق والضرر فإن الحياة الزوجية تصبح مصدر ضرر وبلاء، ولا ضرر ولا ضرار، فترفع المرأة أمرها إلى القاضي، فإن أثبت صحة دعواها فرق القاضي بينهما.

نوع الفرقة بسبب الشقاق أو الضرر:

الفرقة بسبب الشقاق أو الضرر طلاق بائن،  لأن الضرر لا يزول إلا به، إذ لو كان طلاقاً رجعياً لتمكن الزوج من مراجعتها و الإضرار بها مرة أخرى.

رابعاً- التفريق للغيبة:

إذا غاب الزوج عن زوجته، وخشيت من الوقوع في الفتنة بسبب غياب زوجها فهل لها طلب فسخ العقد؟ فيه خلاف يقوم على مسألة الوطء، وهل هو حق للزوجة مثل ما هو حق للزوج؟

قال الشافعية والحنفية وهو قول للحنابلة: ليس للزوجة الحق في طلب التفريق؛ لأن حقها فيه ينتهي بالوطء مرة واحدة.

وقال المالكية والحنابلة: يجوز للزوجة طلب التفريق إذا طالت مدة غياب زوجها، ولو ترك لها مالاً، واختلفوا في المدة التي يحق لها طلب التفريق بها، وفي سبب الغيبة الذي يبيح لها طلب التفريق.

فقال المالكية: إذا غاب الزوج سنة فأكثر، وطلبت الزوجة من القاضي أن يفرِّق بينها وبين زوجها فرَّق القاضي بينهما أيا كان سبب الغيبة سواءٌ كان بعذر كالتجارة و طلب العلم أم كان بغير عذر.

وقال الحنابلة: في الأظهر إذا غاب الزوج عن زوجته ستة أشهر فما فوق فإنه يحق لها أن ترفع الدعوى على زوجها، فإن فعلت فرق القاضي بينهما إذا كانت غيبة الزوج من دون عذر، أما إذا كانت غيبته لعذر كالتجارة و طلب العلم أو السجن فلا يفرق القاضي بينهما.

نوع الفرقة بسبب الغيبة:

الفرقة بسبب الغيبة طلاق بائن عند المالكية، وهي فسخ عند الحنابلة ولا تنقص عدد الطلقات.

خامساً- التفريق بالإيلاء:

الإيلاء: هو الحلف وهو يمين. و اصطلاحاً: الحلف بالله تعالى أو بصفة من صفاته أو بنذر أو تعليق طلاق على ترك قربان زوجته مدة مخصوصة.

مدة الإيلاء:

اتفق الفقهاء على أن الزوج إن حلف على ألا يقرب زوجته أكثر من أربعة أشهر فإن الإيلاء يقع، واختلفوا في الحلف على عدم قربانها مدة أربعة أشهر فقال جمهور الفقهاء: لا يكون الإيلاء ثابتاً إلا إذا حلف الزوج على ألا يقرب زوجته أكثر من أربعة أشهر، فإن حلف على أربعة أشهر أو أقل لم يكن مولياً.

وقال الحنفية: أقل المدة أربعة أشهر أو أكثر، فإن حلف ألا يقربها أربعة أشهر يكون مولياً، وإن حلف على ألا يقربها في مدة أقل من أربعة أشهر لا يكون مولياً.

وسبب اختلافهم في تفسير قوله تعالى: ]للَّذينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِن فَاؤُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ&http://arab-ency.com.sy/law/details/26121/2#1645; وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[ [البقرة 226-227].

الأثر المترتب على الإيلاء:

إذا آلى الزوج من زوجته ضمن المدة التي ذكرها الفقهاء فإما أن يحنث في يمينه قبل مضي مدة الإيلاء المحددة، فيطأ زوجته، فإن فعل ذلك وجبت عليه كفارة اليمين كسائر الأيمان، وكفارة اليمين ثابتة بقوله تعالى: ]لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ باللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتٌهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ َتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ[ [المائدة 89].

وإما أن يبرّ الزوج فلا يطأ زوجته المحلوف عليها فتمضي المدة المقدرة، وهنا اختلف الفقهاء في الأثر المترتب على ذلك.

فقال الحنفية: تطلق المرأة طلقة بائنة بمجرد مضي المدة من غير فيء ومن دون حاجة إلى رفع الأمر إلى القاضي.

وقال الجمهور: إن مضت المدة المحددة و لم يطأ الزوج زوجته فلا تصبح مطلقة حكماً، بل إن طالت المدة وتجاوز المدة المحددة فإما أن تطالب المرأة بالطلاق، وعندها ترفع أمرها إلى القاضي فيطلب القاضي من الزوج أن يفيء إلى الوطء، فإن أبى طلقها عليه ويقع الطلاق رجعياً.

وإما ألا تطلب المرأة من القاضي فلا يقع الطلاق، فإن وطئ الزوج زوجته بعد مضي المدة المحددة خرج من الإيلاء.

سادساً- التفريق بسبب اللعان:

اللعان لغة: من اللعن، وهو الطرد من رحمة الله تعالى. واصطلاحاً: شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعان من جهة الزوج وبالغضب من جهة الزوجة، قائمة مقام حدّ القذف في حقّ الزوج، ومقام حدّ الزنا في حق الزوجة.

مشروعيته: ثبتت مشروعية اللعان بقوله تعالى: ]والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِيَن&http://arab-ency.com.sy/law/details/26121/2#1645; وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِن كانَ مِنَ الكَاذِبِينَ&http://arab-ency.com.sy/law/details/26121/2#1645; وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنً الْكَاذِبِينَ&http://arab-ency.com.sy/law/details/26121/2#1645; والخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقيِنَ[ [النــــــــــــــــــور 6-8].

وسبب نزول هذه الآية ما رواه البخاري أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي r بشريك بن سحْماء، فقال له r: البيّنة أو حد في ظهرك. فقال: يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البيّنة، فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيّاً إني لصادق، ولينزلنّ الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت الآيات.

الأثر المترتب على اللعان:

يترتب على اللعان بين الزوجين أمام القاضي آثار، أبرزها:

1- سقوط حد القذف عن الزوج، وسقوط حد الزنا عن الزوجة، فإن لم يلاعن الرجل وجب عليه حدّ القذف، وإن لم تلاعن الزوجة وجب عليها حدّ الزنا.

2- وجوب التفريق بينهما: لا تتم الفرقة عند الحنفية وهو ظاهر مذهب الحنابلة إلا بتفريق القاضي، لقول ابن عباس t في قصة هلال بن أمية « ففرّق النبي r بينهما»، فلو مات أحدهما قبل التفريق ورثه الآخر.

وقال المالكية والحنابلة في المعتمد: تقع الفرقة باللعان من دون حكم حاكم؛ لأن سبب الفرقة اللعان و قد وجد.

وقال الشافعي رحمه الله: تقع الفرقة بلعان الزوج وحده وإن لم تلاعن الزوجة أو كان كاذباً.

ونوع الفرقة عند جمهور الفقهاء فسخ و توجب تحريما مؤبداً، فلا يعود المتلاعنان إلى الزوجية أبداً، لقوله r فيما رواه البيهقي والدار قطني: «المتلاعنان إذا تفرقا لا يجتمعان أبداً».

3- انتفاء نسب الولد عن الرجل وإلحاقه بأمه إذا كان اللعان لنفي النسب.

سابعاً- التفريق بسبب الظهار:

الظهار لغة: مصدر مأخوذ من الظهر، مشتق من قول الرجل: «أنت عليّ كظهر أمي» واصطلاحاً: أن يشبِّه الرجل زوجته بامرأة محرمة عليه على التأبيد، أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه كالظهر والبطن و الفخذ، كأن يقول: أنت عليّ كظهر أمي أو أختي أو بطنها أو فخذها.

الآثار المترتبة على الظهار: يترتب على الظهار الآثار التالية:

1- اتفق الفقهاء على تحريم الوطء قبل التكفير، لقوله تعالى:]وَالَّذِينَ يُظَاهِرونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[ [المجادلة 3]، ومثل الوطء دواعي الوطء عند جمهور العلماء خلافاً للشافعية.

فإن وطئ قبل التكفير استغفر الله تعالى ولا كفارة عليه.

2- للمرأة أن تطالب بالوطء، وعليها أن تمنعه من الاستمتاع حتى يكفّر عن الظهار، وعلى القاضي أن يلزمه بدفع الكفارة أو يطلِّق.

وكفارة الظهار ثابتة بقوله تعالى: ]وَالَّذِينَ يُظَاهِرونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير&http://arab-ency.com.sy/law/details/26121/2#1645; فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابَعَيْنِ مِن قَبلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَللْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ[ [المجادلة 3-4].

ثامناً - التفريق بسبب الردة أو إسلام أحد الزوجين:

أثر الارتداد:

الردة: إما أن تقع من أحد الزوجين وإما من كليهما، فإن ارتدّ أحد الزوجين وقعت الفرقة بينهما حكماً بالردة عند أبي حنيفة و أبي يوسف ومالك، ولا حاجة إلى تفريق القاضي بينهما، وإنما ينفسخ العقد.

وقال الشافعية والحنابلة: يتوقف فسخ النكاح على انقضاء العدة، فإن أسلم المرتدّ قبل انقضاء العدة فهما على النكاح، فإن مضت العدّة بانت المرأة، وإن وقعت الردّة قبل الدخول انفسخ النكاح، فإن كانت الزوجة هي المرتدّة فلا مهر لها؛ لأن الفسخ من قبلها، وإن كان الرجل هو المرتدّ فعليه نصف المهر لأن الفسخ من جهته فأشبه ما لو طلَّق، وإن ارتدّ الزوجان معاً، أو لم يعلم سبق أحدهما إلى الردّة ثم عادا إلى الإسلام معاً فهما على نكاحهما، وإن عاد أحدهما فيطبق عليهما ما سبق ذكره من ارتداد أحد الزوجين.

أثر الإسلام:

إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر عرض القاضي الإسلام عليه فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى فرّق القاضي بينهما. والفرقة طلاق بائن، كما أن النكاح ينفسخ بمضي العدة ولو لم يفسخه القاضي وهذا ما ثبت عن عامة الفقهاء، وشذّ النخعي فزعم أنها إن أسلمت فإنها تردّ إلى زوجها إن أسلم ولو طالت المدة، واستدل بما رواه أبو داود عن ابن عباس t أن النبي r ردّ زينب على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول، واحتج الجمهور بقوله تعالى ]لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ[ [الممتحنة 10].

وقالوا: أما قصة أبي العاص مع زينب فلا تخلو إما أن يكون قبل نزول تحريم المسلمات على الكفار وإما أن تكون ردّت إليه بنكاح جديد، فقد روى الترمذي و ابن أبي شيبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي r ردّ زينب إلى أبي العاص بنكاح جديد.

وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما، لأن نكاح الكتابية صحّ ابتداء فيبقى النكاح، وإن لم تكن كتابية عرض القاضي الإسلام عليها، فإن أسلمت فهي امرأته وإن لم تسلم فرّق القاضي بينهما.

مراجع للاستزادة:

 

- البجيرمي، حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (المكتبة الإسلامية، ديار  بكر، د.ت).

- البخاري، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى البغا (دار العلوم الإنسانية، ط2، دمشق 1993).

- البهوتي، شرح منتهى الإرادات (دار الفكر، بيروت، د. ت).

- منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع، تحقيق محمد أمين الضناوي (عالم الكتب، ط1، بيروت 1997).

- البيهقي، السنن الكبرى (دار المعرفة، بيروت، د.ت).

- ابن جزي، القوانين الفقهية (دار الكتاب العربي، ط2، بيروت 1989).

- ابن حزم، المحلى (دار الآفاق الجديدة، بيروت، د. ت).

- الدارقطني، السنن، تحقيق مجدي الشوري (دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1996).

- الدردير، الشرح الصغير، بهامش بلغة السالك (دار الكتب العلمية، بيروت 1995).

- الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (دار الفكر، ط1، بيروت 1998).

- ابن رشد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (دار إحياء التراث العربي، ط2، بيروت 1992).

- الشربيني، مغني المحتاج (دار الفكر، دمشق، د. ت).

- الشيرازي، المهذب، تحقيق محمد الزحيلي (دار القلم، ط1، دمشق 1996).

- ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (دار إحياء التراث العربي، بيروت 1987).

- الغنيمي، اللباب في شرح الكتاب (المكتبة العلمية، بيروت 1993).

- الفيروز آبادي، القاموس المحيط (دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت 1991).

- ابن قدامة، المغني، تحقيق محمد شرف الدين خطاب (دار الحديث، ط1، القاهرة 1996).

- الكاشاني، بدائع الصنائع (دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت).

- مسلم، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (دار عالم الكتب، ط1، الرياض 1996).

- وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (دار الفكر، ط3، دمشق 1989). 

 


التصنيف : العلوم الشرعية
النوع : العلوم الشرعية
المجلد: المجلد الثاني: بطاقة الائتمان ــ الجرائم الواقعة على السلطة العامة
رقم الصفحة ضمن المجلد : 213
مشاركة :

اترك تعليقك



آخر أخبار الهيئة :

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

عدد الزوار حاليا : 1119
الكل : 40041691
اليوم : 106404