logo

logo



أكياس الكبد العدارية

اكياس كبد عداريه

hydatidosis / echinococcosis cysts - kystes hépatiques hydatiques



أمراض الكبد الخمجية

أكياس الكبد العدارية

جرير عبد الوهاب 

أكياس الكبد العدارية عند البشر
 

داء المشوكات خمج حيواني المصدر zoonotic infection ينشأ من المراحل اليرقية لأنواع من الشريطيات من جنس المشوكة Echinococcus، ولها أربعة أنواع أهمها: المشوكة الحبيبية Echinococcus granulosus التي تسبب داء المشوكات الكيسي echinococcosis cystic ويدعى أيضاً الداء العداري hydatidosis، وتمثل أشيع الأنواع وتوجد في مختلف مناطق العالم وخاصة في المناطق الريفية منها. ومنها المشوكة عديدة المساكن Echinococcus multilocularis التي تسبب داء المشوكات السنخي alveolar echinococcosis، وهي نادرة نسبياً وأكثر الأنواع فوعة وتوجد عادة في النصف الشمالي للكرة الأرضية، وتشير الدراسات الحالية إلى أنها قد تكون أوسع انتشاراً مما كان يعتقد سابقاً.

لاكتمال دورة الحياة الطبيعية لهذه الطفيليات لابد من توافر مضيفين حيوانيين: انتهائي ومتوسط حيث تسكن الشريطية البالغة (الدودة) في الأمعاء الدقيقة للمضيف النهائي.

الشكل (1) مخطط تفصيلي لدورة حياة المشوكة الحبيبية.
1- المشوكة الحبيبية البالغة وطولها 3-6ملم تستقر في الأمعاء الدقيقة للمضيف النهائي وهو الكلب عادة أو الحيوانات ذوات الأنياب الأخرى، وتقوم الأسلات (قطع الدودة) المتخمة بالبيوض بتحرير بيوضها.
2- يتم طرح البيوض بالبراز. وبعد ابتلاعها من قبل المضيف المتوسط الملائم - وهو الخروف عادة أو الماعز أو الحصان أو الجمل أو الخنزير - تفقس البيوض في الأمعاء الدقيقة وتتحرر المصنرة (اليرقة) oncosphere.
3- تخترق المصنرة جدار الأمعاء وتهاجر عب رالدوران إلى مختلف الأعضاء وخاصة الكبد والرئتين ثم تتطور في هذه الأعضاء إلى كيسات.
4- تكبر الكيسة تدريجياً وتنتج رؤيسات بدئية protoscolices  وكيسات بنات daughter cysts تملأ داخل الكيسة. ويتم انتقال الخمج للمضيف النهائي بتناوله أحشاء المضيف المتوسط المحتوية على الكيسات.
5- بعد ابتلاعها يتم تعلق الرؤيسات البدئية بخاطية الأمعاء.
6- تتطور إلى مرحلة البلوغ في 32-88 يوماً.

 

قد يتم ابتلاع البيوض على نحو عارض من قبل مضيف ضال «aberrant» لا يعدّ جزءاً من دورة الحياة الطبيعية للطفيلي، ويعد الإنسان مضيفاً ضالاً.

يؤدي اجتياحها أعضاء المضيف المتوسط أو المضيف الضال وخاصة منها الكبد والرئتين إلى مرض شديد ربما يكون قاتلاً.  

هناك اختلافات بين أنواع المشوكات فيا يتعلق بالمضيف النهائي والمتوسط، وفي توزعها الجغرافي، واجتياحها للأعضاء، وبنيتها. ويظهر الجدول (1) ملخصاً سريعاً لها:

اسم المرض

داء المشوكات الكيسي (الأكياس العدارية)

داء المشوكات السنخي

العامل المسبب

المشوكة الحبيبية

المشوكة عديدة المساكن

طول الطفيلي البالغ/ملم

2.0-7.0

1.2-4.5

المضيف النهائي

الكلاب المنزلية-ذوات الأنياب البرية كالقيوط والثعلب

الثعلب، كلب الراكون، القيوط، الكلب المنزلي، القطط

المضيف المتوسط

ذات الحوافر-الوخفيات

القوارض

التوزع الجغرافي

كل أنحاء العالم

أمريكا الشمالية- شمال ووسط أوربا وآسيا

يرقات الطفيلي عند الإنسان

التوزع في الأعضاء

حشوي بشكل رئيسي وخاصة في الكبد والرئتين

حشوي: الكبد بشكل رئيسي وانتقالات للرئتين والدماغ والعظام وغيرها.

 

 

الشكل والبنية

كيسة مملوءة بسائل-وحيدة عادة وقد تكون متعددة-وحيدة المسكن أو عديدة المساكن-قطرها 1-15سم وتحوي رؤيسات بدئية عادة.

مجموعة من الكيسات الصغيرة متصلة ببعضها، ويؤلف مجموعها كتلة كيسية واحدة جبنية المظهر لا يوجد سائل في الكيسة ونادراً ما تحوي رؤيسات بدئية، قطرها حتى3 سم.

 الجدول (1)

 

أكياس الكبد العدارية عند البشر

يكتسب الإنسان الداء العداري البدئي بابتلاعه اللامقصود لبيوض المشوكة الحبيبية التي تطرحها اللواحم المصابة بالخمج.

تتواجد البيوض في براز المضيف النهائي كما قد تتواجد في التراب أو النباتات، وقد تبين أنها تلتصق على جلد الكلاب وخاصة حول الأنف وعلى الأشعار المحيطة بفوهة الشرج. كما يمكن أن تبتلع البيوض مع الخضار أو الفواكه أو النباتات الأخرى الملوثة بالبيوض، ويمكن أن تنتقل البيوض إلى الأطعمة بوساطة الهواء أو الحشرات الطائرة، كما تعدّ مياه الشرب الملوثة ببراز اللواحم المحتوي على البيوض مصدراً قوياً للإصابة الإنسانية.

تتباين نسب الوقوع السنوية لكل 100.000 شخص تبايناً كبيراً من منطقة إلى أخرى، فهي مثلاً 13 في اليونان و75 في الأرغواي و143 في الأرجنتين و197 في مقاطعة كسانج الصينية و220 في توركانا الكينية.

سير الخمج

 ينشا داء أكياس الكبد العدارية من تطور يرقة المشوكة الحبيبية في جسم الإنسان، وهو تشكل كيسي مملوء بسائل صاف. فبعد خمسة أيام من ابتلاع البيوض تصل اليرقة المتحررة إلى أحد الأعضاء وخاصة الكبد، حيث تتطور إلى حويصل صغير  قطره 60-70 m mμ مؤلف من طبقة داخلية خلوية تدعى الطبقة المنتشة germinal layer وطبقة خارجية غير خلوية محددة يمكن تسميتها بالكيسة الباطنة endocyst. تبدأ الكيسة بالنمو تدريجياً محدثة ارتكاساً حبيبياً من قبل المضيف يؤدي إلى طبقة من النسيج الضام حولها تسمى غلاف الكيسة pericyst.

تختلف أحجام الكيسات في جسم الإنسان اختلافاً كبيراً وتراوح من 1-15سم قطراً وقد تصادف بحجم يتجاوز 20سم. تكون معظم الكيسات وحيدة المسكن unilocular، ويمكن في بعض الأحيان أن نجد عدداً من كيسات بنات صغار داخل كيسة أم كبيرة. وفي نحو 40-80% من حالات الداء العداري تقتصر الإصابة على عضو واحد وتكون بشكل كيسة وحيدة. وبصورة عامة تتوزع نسب إصابة الأعضاء على النحو التالي: الكبد: 75%، الرئتان: 22%، جوف البطن- جوف الحوض- الطحال -الكليتان- القلب: 6%.    

هناك أدلة من بعض المناطق الموبوءة تشير إلى أن نسب إصابة الأطفال تزيد على ما هي عليه في الفئات العمرية الأخرى ويرجع ذلك إلى ازدياد تماس الأطفال مع الكلاب، وتبين أيضاً أن نسب إصابة الإناث أعلى من الذكور، ويعود ذلك إلى طبيعة الحياة اليومية في هذه المناطق والتي تجعل النساء أكثر عرضة للطفيلي.

وبينت إحدى الدراسات المجراة في إيطاليا أن 60% من حالات الإصابة بالداء العداري كانت من دون أعراض. يختلف معدل نمو الكيسة اختلافاً كبيراً وربما يتعلق ذلك باختلاف ذراريها ولكن نموها بطيء عموماً (يزداد قطرها 1-1.5سم سنوياً) وقد وجد أن نمو كيسات الكبد أبطأ مما هو في كيسات الصدر، كما تشير بعض الدلائل إلى إمكان حدوث أوب involution تلقائي للكيسة في بعض الحالات.

الأعراض والعلامات

تبقى كيسات الكبد العدارية غير المتضاعفة سنوات طويلة إلى أن تكشف مصادفة في أثناء مداخلة جراحية على البطن، أو عند تصوير البطن بتخطيط الصدى أو التصوير الشعاعي البسيط أو التصوير المقطعي المحوسب. العرض الرئيس الذي قد يشكو منه المريض هو الألم المبهم في المراق الأيمن، وقد يشعر المريض بوجود كتلة في تلك الناحية تدعوه إلى مراجعة الطبيب. يكشف الفحص السريري للمريض وجود ضخامة كبدية غير مؤلمة وغير قاسية ذات سطح منتظم، وتتفاوت الضخامة بحسب حجم الكيسة. وفي الحالات التي تنمو فيها الكيسة على الوجه الأمامي للكبد يشعر بها بالجس على شكل كتلة بارزة على سطح الكبد غير مؤلمة وذات قوام مرن. لا تترافق الضخامة الكبدية وعلامات فرط الضغط البابي أو علامات تشير إلى اضطراب وظيفة الكبد، ولا تتأثر الحالة العامة للمريض إلا في الحالات المتقدمة جداً. وإذا بيّن الاستجواب أن المريض على صلة بالكلاب أصبح احتمال الإصابة بالكيسة العدارية قوياً.

الدراسات المخبرية   

لا تبدي الفحوص المخبرية المنوالية تبدلات نوعية عموماً، وقد يصادف ارتفاع نسبة الحمضات في الدم المحيطي. إذا تمزقت الكيسة إلى الطرق الصفراوية يحدث ارتفاع عابر شديد بتراكيز الإنزيمات الكبدية المعبرة عن الركودة الصفراوية يرافقه عادة ارتفاع بقيم الأميلاز في الدم المحيطي.

الشكل (2) صورة شعاعية بسيطة للبطن تكشف عن وجود كيسة عدارية متكلسة
 
الشكل (4) تصوير مقطعي محوسب يكشف وجود عدارية في الفص الأيمن للكبد يحوي عدة حجب ناجمة عن وجود عدة كيسات بنات

وأشيع طريقتين مستعملتين لكشف أضداد المشوكة من نوعIgG   هما: التراص الدموي اللامباشر والمقايسة المناعية الامتصاصية للإنزيم المرتبطELISA) enzyme -linked immunosorbent assay، وفي نحو 10% من الإصابات الكبدية و40% من الإصابات الرئوية يكون إنتاج الأضداد ضعيفاً أو معدوماً، لذا تكون نتائج الاختبارات المصلية سلبية كاذبة. ويكون الاختبار المصلي سلبياً عادة في الكيسات المتكلسة، وقد لايبدي الأطفال في سن من 3-15 ارتكاسات مصلية.

تختلف حساسية اختبار ELISA باختلاف المستضد المستعمل في الاختبار وتراوح بين 65-90%. كما تختلف نوعيته وتراوح بين 65- 99%.

الدراسات التصويرية

1- التصوير الشعاعي البسيط: يفيد في كشف الكيسات المتكلسة.

2- تخطيط الصدى: يعد الطريقة المختارة لتشخيص الكيسات العدارية وخاصة اللاعرضية منها؛ لأنها آمنة وغير باضعة وقليلة الكلفة نسبياً، كما تفيد في متابعة استجابة الكيسات للمعالجة، وتعد من أفضل الطرق لتقصي المرض في المناطق الموبوءة وتقرير نسب انتشاره.

وضعت تصانيف صدوية متعددة للكيسات العدارية أكثرها استعمالاً التصنيف الذي اقترحه Gharbi في أوائل الثمانينيات، وهو كما يلي:

- النمط الأول: كيسة صرفة عديمة الصدى مع تعزيز الأمواج فوق الصوتية خلفها.

- النمط الثاني: كيسة صرفة مع انفكاك الغشاء المنتش، وهي علامة نوعية للكيسة العدارية وتدعى علامة الغشاء العائم.

- النمط الثالث: كيسة مع حجب ضمنها تمثل الكيسات البنات مما يعطي المظهر الوصفي الذي يشبه قرص العسل honeycomb pattern.

- النمط الرابع: كتلة مدورة غير متجانسة يمكن أن تأخذ ثلاثة أشكال مختلفة:

- الشكل I مظهر ناقص الصدى.

- الشكل II مظهر زائد الصدى.

- الشكل III مظهر مختلظ زائد وناقص الصدى.

- النمط الخامس: كيسة مع جدار سميك عاكس للصدى.

 وفي عام 2003 قام فريق عمل داء المشوكات في منظمة الصحة العالمية بوضع تصنيف صدوي يعتمد على حالة الكيسة؛ إذ صنفت إلى كيسات فعالة وغير فعالة وكيسات انتقالية.

3- التصوير المقطعي المحوسب: يعطي نتائج مماثلة لتخطيط الصدى لكنه أكثر كلفة، كما يفيد في كشف الكيسات الصغيرة وتحديد موقع الكيسات التشريحي بدقة. ويعدّ  قياس كثافة الكيسة أداة مهمة تفيد في تفريق الكيسات الطفيلية من  الكيسات اللاطفيلية.

4- التصوير بالرنين المغنطيسي MRI: يفيد في كشف الآفات المتبقية بعد التدبير الجراحي، ويعد الأفضل في كشف شذوذات الجملة الوريدية داخل الكبد وخارجه.

5- فحوصات أخرى: في حالة حدوث يرقان عند المريض قد يستطب إجراء تصوير الطرق الصفراوية الراجع بالتنظير الداخلي (ERCP). وقد يكون لهذه المداخلة دور علاجي إذ يمكن استخراج الكيسات التي دخلت إلى الطرق الصفراوية بوساطة سلة خاصة.

الشكل (3) تفريسة كبدية بتخطيط الصدى تكشف وجود كيسة عدارية تحوي عدداً من الكيسات البنات تعطي منظر قرص العسل

 

الإجراءات التشخيصية

تعد الخزعة بالرشف بالإبرة الدقيقة وبالطريق عبر الكبد الموجهة بالصدى وتحت غطاء من مضادات الديدان إجراءً آمناً عموماً؛ ويفيد تشخيصياً لتفريق الأورام والخراجات وخاصة في الحالات التي تكون فيها الاختبارات المصلية للكيسة العدارية سلبية والدراسات التصويرية غير دامغة للتشخيص.

ويمكن بهذه الطريقة كشف الصنانير حتى في الكيسات التي يحصل فيها خمج جرثومي وفي الكيسات المتنكسة.

المضاعفات

تتعرض الكيسة العدارية الكبدية لبعض المضاعفات منها:

1- الانفجار الذي قد يحدث داخل الصفاق ويؤدي إلى تشكل أكياس ثانوية في مختلف أنحاء هذا الجوف، وقد ينجم عنه صدمة تأقية مميتة. أما الانفجار داخل الطرق الصفراوية فهو أكثر مصادفة ويؤدي إلى حدوث اليرقان الانسدادي والتهاب الطرق الصفراوية المتكرر، لكن الانفجار داخل الطرق الصفراوية قد يبقى لاعرضياً يكشفه الجراح في أثناء المداخلة الجراحية لعلاج الكيسة الكبدية، أو إنه يكشف في أثناء تصوير الطرق الصفراوية الراجع.

يندر أن تلتصق الكيسة الكبدية العلوية بالحجاب الحاجز ومن ثم تتمزق وتنفتح على الرئة، وأندر من ذلك التمزق والانفتاح على الأوردة الكبدية الذي ينتهي بحدوث متلازمة باد- كياري.

2- الخمج ومنه تقيح الكيسة وظهور أعراض الخراج الكبدي القيحي. يحدث التقيح عادة بعد انفجار الكيسة وانفتاحها على الطرق الصفراوية أو بعد بزلها.

المعالجة

1- الطبية: من بين الأدوية البنزيميدازولية benzimidazolic drugs تبين أن ألبندازول albendazole وميبندازول mebendazole هما مضادا الديدان الوحيدان الفعالان ضد الكيسات العدارية، وتحملهما جيد ولكن فاعليتهما مختلفتان، ففاعلية الأول أعلى في معالجة كيسات الكبد، ويستوجب العلاج بهذه الأدوية وحدها تطبيقاً مديداً يستغرق عدة أسابيع ولا يمكن توقع معدلات الاستجابة عند المريض .

ينقص الألبندازول إنتاج الأدينوزين ثلاثي الفوسفات ATP داخل الدودة فتنضب طاقتها وتموت. تشفى 30% من الحالات المعالجة بألبندازول بوضوح، ويلاحظ دلائل إيجابية في 40-50% من الحالات الأخرى إن توبعت فترة قصيرة، وقد يصادف شفاء لحالات لم تبد دلائل إيجابية على المراقبة القصيرة إذا توبعت سنوات طويلة.

إن جرعة الدواء وفترة المعالجة مهمتان ففاعلية الألبندازول تزداد إن أعطي لثلاثة أشهر ويفضل تطبيق الدواء بصورة مستمرة، ولا ينصح باللجوء إلى طريقة الإعطاء الدورية التي كانت تطبق سابقاً (إعطاء مدة أربعة أسابيع ثم توقف أسبوعاً أو أسبوعين)، فقد تم تطبيق الأدوية مدة سنتين باستمرار من دون حدوث مضاعفات مهمة. يعطى للبالغين بجرعة 400ملغ فموياً ثلاث مرات يومياً إذا كان وزن المريض<  60 كغ، أما إذا كان وزنه > 60 كغ فتكون الجرعة: 15ملغ/كغ/يوم مقسمة إلى جرعتين، أما جرعة الأطفال فغير مقررة ويعطى عموماً 15ملغ/كغ/يوم.

لاجتناب حدوث ارتكاسات التهابية عصبية مركزية يجب إعطاء مضادات الاختلاج مع جرعات عالية من الكورتيكوستيروئيد.

يشيع حدوث اضطرابات بوظائف الكبد مع تطبيق هذه الأدوية ولكنها نادراً ما تكون مهمة إلى درجة إيقاف المعالجة، وقد يكون تأثر الكريات البيض في بعض الأحيان أكثر جدية ولذا لابد من مراقبة المريض باستمرار ورصد تراكيز الخمائر الكبدية وتعداد الكريات البيضاء والحمر والصفيحات الدموية؛ إذ سجل في حالات نادرة حدوث أذيات في نقي العظام. وقد يوقف الدواء إن حدث ارتفاع كبير بعيار الإنزيمات الكبدية، ويمكن أن يعاد إعطاؤه بعد تحسنها. وبصورة إجمالية يحرز الألبندازول تقدماً مهماً في تدبير الكيسات العدارية إن استعمل وحده أو علاجاً مؤازراً للجراحة أو التدابير الأخرى. وقد اقترح حديثاً إضافة البرازيكوانتيل praziquantel مرة واحدة أسبوعياً بمقدار 40ملغ/كغ في المعالجة بألبندازول، ولكن المعلومات المتوافرة لاتزال محدودة حتى اليوم.

يحرم المبندازول الطفيلي من التقاط الغلوكوز والمغذيات الأخرى، ويعطى للبالغين بجرعة 50 ملغ/كغ/يوم على ألا يتجاوز المقدار اليومي الكلي 4.5-6غ ولمدة لاتقل عن ثلاثة أشهر. وتبلغ جرعة الأطفال المقترحة: 100-200 ملغ/كغ/يوم. يؤدي إعطاؤه مع الكحول إلى اضطراب في الانتباه، كما يجب تعديل الجرعة بحال وجود خلل بوظائف الكبد.

2- الجراحية: كانت الجراحة الخيار الوحيد لتدبير الكيسات العدارية قبل توافر الأدوية المضادة للديدان، ولكنها تترافق ومعدل وفيات يصل إلى 2% من الحالات ويرتفع هذا المعدل مع تكرار التداخل الجراحي أكثر من مرة، كما يصل معدل المراضة والنكس إلى 2-2.5%، وقد توسعت استطبابات العلاج الدوائي بسبب تزايد الكشف المبكر للكيسات اللاعرضية.

وتراوح طرق المداخلات الجراحية من  البزل البسيط إلى قطع الكبد liver resection وغرس الكبد، ولكن أشيع الطرق استعمالاً هو الاستئصال التام أو الجزئي للكيسة وما حولها.

تتضمن الجراحة المحافظة استئصال باطن الكيسة مع أو من دون رأب الثرب omentoplasty، أما الجراحة الملطفة فتشمل التفجير البسيط بوساطة أنبوب simple tube drainage للكيسات المخموجة أو للكيسات المتصلة بالطرق الصفراوية.

ويمكن تدبير الكيسات المحيطية أو الكيسات المحدودة في فص واحد بالجراحة التنظيرية  البطنية حيث يجرى الاستئصال الجزئي مع التفجير.

يساعد إعطاء العلاج الدوائي قبل التدخل الجراحي على إنقاص احتمالات النكس ويزيد من سهولة العمل الجراحي لأنه ينقص الضغط داخل الكيسة، كما قد يوفر فرصة للانتقال من خيار الجراحة الجذرية إلى خيارات أقل هجومية، وتتضمن هذه الخيارات:

بزل الكيسة: مع تناقص الحماسة لهذه الطريقة سابقاً لما لها من مخاطر حدوث صدمة تأقية أو تسرب لسائل الكيسة؛ فإن تنامي الخبرات التقنية في تطبيق هذه المداخلة بالاسترشاد بتخطيط الصدى منذ أوائل الثمانينيات قد غيّر من النظرة إليها، إذ تزايدت أعداد الدراسات والمقالات التي سجلت فاعلية هذه الطريقة وأمانها في تدبير كيسات الكبد. وتشير مراجعات الأدب الطبي إلى أنه قد تم حتى الآن إجراء بزل علاجي أو تشخيصي لـ 4209 حالة، وحدثت الصدمة التأقية في 16 حالة كان من بينها وفاتان في حين لم يسجل حدوث انزراعات صفاقية peritoneal seeding إطلاقاً.

يجرى البزل تحت التغطية بألبندازول وبالاسترشاد بتخطيط الصدى أو التصوير المقطعي المحوسب، وتستعمل للبزل إبرة أو قثطرة (حسب الحجم). وينبغي أن يكون اختصاصي التخدير موجوداً لتدارك التظاهرات التحسسية أو الصدمة التأقية في حال حصولها.

يتم في البدء رشف كمية قليلة من سائل الكيسة وفحصها تحت المجهر الضوئي فإن حوت على الرؤيسات البدئية protoscolices يستأنف سحبها سحباً تاماً.

بعد ذلك يتم استبعاد وجود اتصال للكيسة بالشجرة الصفراوية بحقن وسط تبايني داخل جوف الكيسة، فإن لم يكن للكيسة اتصال بالطرق الصفراوية يتم حقنها بعامل قاتل للرؤيسات كالمحلول الملحي المفرط التوتر أو الإيثانول ويترك مدة 5-30 دقيقة ثم يعاد رشفه.

إذن: يشتمل هذا الإجراء على أربع مراحل: البزل - الرشف - الحقن - إعادة الرشف: ويدعى اختصاراً (PAIR) puncture aspiration, injection, reaspiration، ويعدّ بديلاً فعالاً للمعالجة الدوائية فهو أكثر فاعلية ويغني عن الوقوع في مشاكل المقاومة الدوائية ويقصر من فترة المعالجة والوقت اللازم للشفاء. كما يفيد بديلاً من الجراحة فكلفته أقل وزمن الاستشفاء أقصر. يجب الاحتفاظ بهذا الإجراء للمراكز المختصة والأيدي الخبيرة.

 

 

علينا أن نتذكر

> يشيع داء أكياس الكبد العدارية في المناطق الزراعية والبساتين والأرياف مما يوجب على الممارسين وضع احتمال وروده عند سكان هذه المناطق، وخاصة إن وجدت أعراض موجهة لإصابة الكبد أو أعراض صدرية.

> التخطيط بالصدى مع وجود إيجابيات مصلية كافيان للتشخيص بصورة عامة.

> لا تقع مسؤولية التدبير على الممارس العام ولابد من إحالة المريض إلى مركز مختص لاختيار التدبير الملائم.

 

 




التصنيف : أمراض الكبد
النوع : أمراض الكبد
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 471
جزء : أمراض الكبد الخمجية

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 12
الكل : 3579371
اليوم : 1001