logo

logo



التشمع الصفراوي الأولي

تشمع صفراوي اولي

primary biliary cirrhosis - cirrose biliaire primitive



التشمع الصفراوي الأولي

رائد أبو حرب

التظاهرات خارج الكبدية للتشمع الصفراوي الأولي
تطور التشمع الصفراوي الأولي
معالجة التشمع الصفراوي الأولي
 

التشمع الصفراوي الأولي primary biliary cirrhosis (PBC) أو التهاب الطرق الصفراوية المخرّب المزمن غير القيحي non-suppurative destructive bile duct inflammation مرض يتميز بحدوث التهاب في المسافات البابية مع نخر قطعي segmental وأيضاً نخر بؤري focal بالقنيات الصفراوية الصغيرة، ما بين الفصيصية interlobular؛ مما يؤدي إلى تخربها التدريجي وتليفها ومن ثم زوالها، فيحدث نقص تدريجي في عدد هذه القنيات الصفراوية، وتحدث ركودة صفراوية مترقية تدريجية. وكما هو الحال في جميع الآفات الركودية الصفراوية السادة؛ فإنها تتطور لإحداث آفات وأذيات ضمن الفصيصات الكبدية، يتلوها نخر بالخلايا الكبدية، وما يليه من تليف يغزو الفصيص الكبدي، وأخيراً يتأسس التشمع في المراحل النهائية.

التواتر والأسباب

يعدّ التشمع الصفراوي الأولي من الأمراض قليلة الشيوع نسبياً، حيث يقدر معدل حدوثه السنوي بنحو 5 -10 حالات لكل مليون شخص، ويصيب الداء النساء خاصة، حيث تبلغ نسبة إصابة النساء به مقارنة بالذكور 9 نساء مقابل رجل واحد، ووسطي عمر المصابين به ما بين 35-55 سنة.

يُرَجَّح أن سبب حدوث التشمع الصفراوي الأولي هو مناعي ذاتي autoimmune، وما يؤيد هذه الفرضية ما يلي:

1- ترافق التشمع الصفراوي الأولي لدى العديد من المرضى المصابين به  أمراض مناعية ذاتية خارج كبدية.

2- احتواء مصل المرضى المصابين بالتشمع الصفراوي الأولي على أضداد ذاتية.

3- وجود تشابه بين نمط الآفات النسيجية المشاهدة في التشمع الصفراوي الأولي وبين نمط الأذية الكبدية المشاهدة في بعض حالات الرفض التالي لزرع الكبد.

كما أن هناك العديد من المشاهدات التي تقترح فرضية وجود عامل وراثي في إحداث المرض.

التشريح المرضي

تتطور الآفات التشريحية المرضية الكبدية على عدة مراحل:

1- المرحلة الأولى: تدعى  أيضاً المرحلة البابية؛ وفيها يحدث تضرر واضطراب في الخلايا المبطنة للقنيات الصفراوية ضمن المسافات البابية، وتحاط القنيات الصفراوية المتأذية بخلايا التهابية وحيدة النواة (لمفاويات ومصوريات). يمكن لهذه الخلايا الالتهابية في بعض الحالات أن تصطف لتأخذ مظهر ورم حبيبومي granuloma.

2- المرحلة الثانية: تدعى أيضاً مرحلة التكاثر القنيوي bile duct proliferation، وفيها يحدث تراجع في شدة الرشاحة الالتهابية في المسافات البابية، ويبدأ زوال القنيات الصفراوية المتأذية، وتتشكل قنيات جديدة تشغل المسافات البابية، ويتراكم أيضاً ضمن المسافات البابية النسيج الليفي، ويمتد إلى داخل الفصيص الكبدي. وكذلك تبدأ بعض الخلايا الالتهابية بغزو خلايا الفصيص الكبدي المحددة للفصيص، وتشاهد بعض الخلايا الكبدية المصابة بالنخر necrosis (مظهر التهاب كبد مزمن فعّال)، كما تشاهد مظاهر حدوث ركودة صفراوية نسيجية ضمن الكبد.

3- المرحلة الثالثة: تدعى أيضاً مرحلة التليف، وتتخرب في هذه المرحلة معظم القنيات الصفراوية في المسافات البابية، وتتراجع الرشاحة الالتهابية بالمسافات البابية أكثر من تراجعها في المرحلة الثانية، ويزداد النسيج الليفي ضمن المسافات البابية؛ وأيضاً بالمسافات ما حول البابية.

4- المرحلة الرابعة: وهي مرحلة التشمع الحقيقي، حيث تتشكل عقيدات تجددية regeneration nodes من الخلايا الكبدية، بعضها كبير الحجم وبعضها صغيرة محاطة بالتليف الغزير الذي يأخذ شكلاً حلقياً، وهو التعريف النسيجي الحقيقي الوصفي للتشمع.

كما يجب تأكيد أن المظهر النسيجي الوصفي للتشمع الصفراوي الأولي يتمثل بمشاهدة الآفات الموصوفة في المرحلة الأولى؛ أي مشاهدة التهاب الطرق الصفراوية المخرب غير القيحي بالمسافات البابية، وهو المظهر التشريحي المرضي النسيجي الوحيد الذي يؤكد التشخيص، أما المظاهر النسيجية للمراحل اللاحقة في التشمع الصفراوي الأولي؛ فإنها لا تؤكد تشخيص الداء.

المظاهر السريرية

يمر التشمع الصفراوي الأولي من الناحية السريرية بمرحلتين هما:

1- المرحلة ما قبل العرضية: يكون المريض في أثناء هذه الفترة - يمكن أن تمتد من 5-10 سنوات أو أكثر- خالياً من الأعراض السريرية، ويمكن التوجه لوجود الداء في هذه المرحلة من خلال اكتشاف وجود ضخامة كبدية أو اضطراب في وظائف الكبد كارتفاع مستوى إنزيم الفوسفاتاز القلوية المصلي و/أو ارتفاع إنزيم الغاما غلوتاميل ترانسبيبتيداز، إما بطريق المصادفة في أثناء فحص روتيني بسبب شكوى ما؛ وإما لمراجعة المريض لشكايته أعراضاً خارج كبدية معروفاً عنها احتمال مشاركتها للتشمع الصفراوي الأولي.

2- المرحلة العرضية: يتم تشخيص المرض في هذه المرحلة بسبب شكوى المريض أعراض الركودة الصفراوية كالحكة التي قد تكون خفيفة أو معتدلة الشدة أو شديدة جداً، وظهور اللون تحت اليرقاني أو اليرقان الصريح. في غالب الحالات يسبق ظهور الحكة بدء ظهور اليرقان بفترة يمكن أن تمتد عدة شهور أو سنوات.

العرض المهم أيضاً الذي يمكن أن يشتكيه مرضى التشمع الصفراوي الأولي هو الوهن والتعب اللذان يكونان عادة معتدلي الشدة، ولكن في حالات قليلة يكون التعب شديداً وبارزاً. وبدراسة حالة هؤلاء المرضى يشخص لديهم وجود ركودة صفراوية مخبرية، وبتحري سببها يتم تشخيص التشمع الصفراوي الأولي بصورة مبكرة نسبياً.

التشخيص

الشكل (1) آثار الخدوش التي ترافق الحكة الشديدة والأورام الصفراوية عند طفل مصاب بركود صفراوي مترقٍ داخل الكبد

1- سريرياً: يمكن للفحص السريري لمرضى التشمع الصفراوي الأولي أن يكون طبيعياً تماماً.

 كما يمكن للطبيب الفاحص ملاحظة العلامات السريرية التالية:

أ- اليرقان.

ب- تصبغات جلدية تكون أكثر وضوحاً في أماكن التعرض للضياء وأيضاً في أماكن الحكة الجلدية.

ج- كما يمكن للطبيب الفاحص مشاهدة تسحجات جلدية ناجمة عن آثار الحكة على الجلد.

د- وجود اللُّويحات الصفراء الجلدية، وهي ترسبات كوليستيرولية تحت الجلد تعطي مظهر لويحات صفراء اللون رمادية، تتوضع في جلد الناحية الإنسية من أجفان العينين أو المرفقين أو على مسار الأوتار خاصة.

هـ-جس ضخامة كبدية أو ضخامة طحال.

و- في مراحل المرض الأخيرة عند وصوله إلى مرحلة التشمع الحقيقي يمكن للطبيب مشاهدة علامات قصور الخلية الكبدية.

2- مخبرياً:

أ- تكون نتائج الاختبارات الكبدية عادة غير طبيعية، حتى بالمراحل غير العرضية للمرض وتتلخص هذه الاضطرابات المخبرية بما يلي:

- ارتفاع واضح في مستوى الفوسفاتاز القلوية والغاما غلوتاميل ترانسبيبتيداز المصلي، وهنا يجب التنبيه على أنّ شدة ارتفاع هذه الإنزيمات لا تتعلق بإنذار المرض.

- ارتفاع بيلبروبين المصل، إذ يكون هذا الارتفاع غائباً في بداية المرض.

- ارتفاع بسيط في مستوى ناقلات الأمين المصلي ALT,AST.

- ارتفاع مستوى IgM المصل (مع ارتفاع مقدار IgG المصل  أو من دونه)؛ مما يؤدي إلى ارتفاع مقدار الغاما غلوبولين المصلي.

- ارتفاع مستوى كوليستيرول المصل، وإن مقدار ارتفاعه لا يتناسب مع شدة الركودة الصفراوية، وإنما مع مقدار  الوارد من الكوليستيرول مع الغذاء.

- يبقى مستوى ألبومين المصل وكذلك زمن البروثرومبين (أو مقدار الـ INR) طبيعيين إلى أن يدخل المريض في مرحلة تشمع الكبد الحقيقي، إذ يبدأ نقص ألبومين المصل و/أو تطاول زمن البروترومبين، وإن لهذا النقص دلالة إنذارية سيئة.

- نقص تعداد الصفيحات الدموية التي تُشخِص عادة حدوث فرط ضغط بابي.

ب - العلامات المخبرية لوجود مرض مناعي ذاتي:

- أضداد المتقدرات (AMA) anti- mitochondrial antibodies، توجد عند 70% من المرضى في بداية الداء، وتصل إيجابيتها إلى 90-95% من المرضى مع تطور المرض لديهم، وهي من الصنف M2.

إن وجود أضداد المتقدرات نوعي ومميز للتشمع الصفراوي الأولي، وإن مستوى عيارها بالمصل يجب أن يتجاوز 1/100 حتى يعدّ إيجابياً؛ مع العلم أن شدة ارتفاعها ليس لها دلالة على إنذار الداء.

- أضداد النوى (ANA) anti-nuclear antibodies ليست نوعية للتشمع الصفراوي الأولي، تشاهد في 20-30% من الحالات فقط.

- تصويرياً: تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو) يظهر بصورة أكيدة عدم وجود توسع بالطرق الصفراوية داخل الكبد، كما يمكن أن يبدي وجود ضخامة الكبد أو الطحال، ويظهر في العديد من الحالات وجود حصيات صفراوية ضمن المرارة.

- خزعة الكبد: تفيد في تقييم شدة الآفات النسيجية في الكبد، لكنها ليست ضرورية لوضع التشخيص إلا في الحالات المشتبهة من الداء مع سلبية أضداد المتقدرات.

التظاهرات خارج الكبدية للتشمع الصفراوي الأولي:

تقسم هذه التظاهرات إلى تظاهرات ذات طابع مناعي ذاتي؛ وإلى تظاهرات غير مناعية.

1- التظاهرات خارج الكبدية ذات الطابع المناعي الذاتي: يمكن لهذه التظاهرات أن ترافق أعراض المرض، كما يمكن في بعض الحالات أن تسبق ظهور أعراض التشمع الصفراوي الأولي، وأكثر هذه الأعراض تواتراً:

أ- متلازمة شوغرن Sjogren’s syndrome، تشاهد في 30-40% من الحالات.

ب- متلازمة رينو Raynaud’s syndrome، تشاهد في 15% من الحالات.

ج- متلازمة Crest: وهي متلازمة تجمع الأعراض والعلامات التالية: تكلسات calcinosis تحت الجلد، متلازمة رينو Raynaud’s syndrome، اضطرابات بحركية المريء esophagus dismotility، تصلب بالأصابع sclerodactylia، توسع الأوعية الشعرية بالنهايات telangiectasia.

 د - ومنها أيضاً: اضطرابات وظيفة الغدة الدرقية، التهاب المفاصل الرثياني، اندفاعات جلدية مختلفة الأشكال، التهاب الكبب والكلية، التهاب القولون القرحي.

2- التظاهرات خارج الكبدية ذات الطبيعة غير المناعية:

أ- حصيات مرارية ذات بنية صباغية غالباً، تغوط دهني، وهن عظام وتلينها.

تطور التشمع الصفراوي الأولي

يمكن للمرحلة غير العرضية أن تمتد فترة طويلة تصل إلى عدة سنوات أحياناً، أما المرضى في المرحلة العرضية فيقدر زمن البقيا لهم بـ 5- 15 سنة.

وقد وضعت عدة نظم لتحديد معايير يمكنها التنبؤ بمدى حياة المريض المصاب بالتشمع الصفراوي الأولي، وأكثر هذه النظم استخداماً نظام Mayo clinic المعروف أيضاً باسم Dickson score، والذي يعتمد عدة متغيرات سريرية ومخبرية هي: بيليروبين المصل، ألبومين المصل، عمر المريض، زمن البروثرومبين، الوذمات.

يمكن أن يحدث في سير المرض وتطوره عدة مضاعفات، بعضها يحدث بسبب الركودة الصفراوية وهي: الحكة الشديدة المعندة، تدهور الحالة العامة وتراجعها، الأورام الصفراء الشحمية المنتشرة أو ما يدعى داء الأورام الصفر xanthomatosis، اعتلال الأعصاب بالأورام الصفراء xanthomatous neuropathy المؤلم بشدة، سوء امتصاص الدسم، وهن العظام، تلين العظام، وأيضاً أعراض قصور الخلية الكبدية وفرط الضغط البابي في المراحل النهائية للتشمع الصفراوي الأولي وعلاماتهما.

التشخيص التفريقي

1- في بداية الداء عندما تكون الحكة هي العرض الوحيد عند المريض؛ يمكن أن يلتبس تشخيص المرض مع آفات جلدية حاكة أُخرى.

2- وعندما يكون الوهن العرض الوحيد عند المريض؛ يمكن أن يلتبس التشخيص مع الكآبة وانخفاض المزاج.

3- عادة ما يكون تمييز حالة التشمع الصفراوي الأولي من حالات الركودة الصفراوية خارج الكبد بسيطاً من خلال القصة المرضية، ويتم التأكد من التشخيص بوساطة التصوير بالأمواج ما فوق الصوتية.

4- يدخل في التشخيص التفريقي أيضاً بعض حالات التهابات الكبد الركودية- الفيروسية المنشأ أو الدوائية - التي يمكن أن تمتد في سيرها مدة طويلة، ويتم الجزم بالتشخيص بتفصيل القصة الدوائية عند المريض والفحوص المخبرية الفيروسية النوعية، وتراجع الحالة بعد إيقاف الدواء المحتمل إحداثه للركودة الصفراوية.

5- إن التفريق بين  التشمع الصفراوي الأولي والتهاب الكبد المناعي الذاتي autoimmune hepatitis بسيط في غالب الأحيان؛ وذلك بغياب أضداد المتقدرات في التهاب الكبد المناعي الذاتي وأيضاً موجودات خزعة الكبد التي تعطي تبدلات مغايرة لما هو الحال في التشمع الصفراوي الأولي. ولكن في بعض الحالات يمكن أن يواجه الطبيب بعض الصعوبة في التفريق، وذلك بحالة تشارك الآفتين معاً عند المريض ذاته، وهو ما يعرف بمتلازمة التراكُب overlap syndrome التي تأخذ أحد نمطين:

أ- في النمط الأول من متلازمة التراكب تكون الصورة السريرية والموجودات المخبرية والواسمات المناعية immune markers وصفية لما هو مشاهد في التشمع الصفراوي الأولي، ولكن الموجودات المشاهدة في خزعة الكبد عند المريض تبدي تبدلات تتماشى والتهاب كبد مزمناً.

ب- في النمط الثاني من متلازمة التراكب تكون الصورة السريرية والموجودات المخبرية وأيضاً موجودات خزعة الكبد تتماشى وتشمعاً صفراوياً أولياً، ولدى المريض إيجابية أضداد النواة ANA، ولكن أضداد المتقدرات AMA تكون سلبية لديه. تسمى هذه الحالة حينئذٍ التهاب الطرق الصفراوية المناعي الذاتي autoimmune cholangitis، وتستفيد هذه الحالة من المعالجة بالستيروئيدات القشرية.

6- التهاب الطرق الصفراوية المصلب الأولي primary sclerosing cholangitis الذي يتميز من التشمع الصفراوي الأولي بغياب أضداد المتقدرات AMA؛ والتبدلات الوصفية للطرق الصفراوية داخل و/أو خارج الكبد على تصوير الطرق الصفراوية الظليل عن طريق التنظير ERCP.

7- بعض حالات التوضع الكبدي للساركوئيد يمكن أن تؤدي إلى ركودة صفراوية تقلد التشمع الصفراوي الأولي، كما يجب التذكير أن التشارك الحقيقي بين التشمع الصفراوي الأولي والساركوئيد وارد الحدوث.  

معالجة التشمع الصفراوي الأولي

1- المعالجة العرضية:

أ- الحكة الجلدية هي العرض الأساسي، وإن آليتها الحقيقية غير معروفة تماماً، لكنها تعزى عادة إلى تراكم الأملاح الصفراوية في النهايات العصبية الجلدية أو إلى تراكم المشتقات المورفينية opioids الداخلية المنشأ وتخريشها للنهايات العصبية. يعتمد علاج الحكة على استخدام cholestyramine بجرعة 4-12غراماً يومياً. كما أنَّ استعمال عقار(UDCA) ursodeoxycholic acid يسمح في العديد من الحالات بالسيطرة على الحكة الجلدية، لكن فعالية هذا الدواء الأخير المضادة للحكة لا تصبح واضحة إلا بعد بدء استخدامه بمدة 2-3 أشهر.

أما في حالة الحكة الشديدة المعندة على كلٍّ من العقارين المذكورين؛ فيمكن إعطاء الريفامبيسين بجرعة 600ملغ يومياً لمكافحة الحكة. كما جرب أيضاً استخدام مركّبات المناهضات الأفيونية حقناً عضلياً عند بعض المرضى المصابين بحكة شديدة معندة على جميع الأدوية السابقة، وقد أعطت بعض النتائج الإيجابية في تخفيف الحكة وتسكينها.

ب - يجب معالجة وهن العظام وتلينها بنصح المريض بإجراء تمارين رياضية منتظمة، وإعطاء مركّبات الكلسيوم والڤيتامين D مع مركّبات الـ bisphosphonates.

ج- يجب تحري أعراض عوز الڤيتامينات المنحلة وعلاماتها، كما يجب علاجها بالاعتماد على مستوى معايرتها المصلي مخبرياً؛ تجنباً لزيادة جرعتها بالجسم.

د- معالجة دوالي المريء ومضاعفات التشمع حسب القواعد المتبعة لعلاجها.

2- العلاجات الدوائية للتشمع الصفراوي الأولي:

المعالجة بالـ: (UDCA) ursodeoxycholic acid إن استخدام هذا الدواء بجرعة 12-15ملغ/كغ يومياً يحدث تحسناً سريرياً، وينقص بصورة خاصة شدة الحكة بنسبة 50% تقريباً، كما يحسن أيضاً اختبارات وظائف الكبد المخبرية، وقد ثبت أيضاً أنه يحسن الآفات النسيجية. وتكون فائدته قصوى عند بدء استخدامه مبكراً منذ بداية المرض.

3- زرع الكبد: إن تقنية زرع الكبد قد حولت مسار حالات التشمع الصفراوي الأولي المتقدمة؛ إذ يزيد معدل البقيا على 70% بعد سنتين عند المرضى الذين خضعوا لعملية زرع كبد.

يمكن في بعض الحالات أن ينكس الداء على الكبد المزروع، ولكن بحال حدوثه تكون أعراضه السريرية ضئيلة جداً أو معدومة.

يجب التفكير جدياً بتحويل المريض المصاب بالتشمع الصفراوي الأولي لإجراء زرع كبد عندما يتجاوز مستوى بيليروبين المصل 100-150مكرومول/ل؛ لأن وسطي البقيا مدة سنتين عند المريض في هذه الحالة لا يتجاوز 50% في حال عدم زرع الكبد.

وقد اعتمد معيار سريري ومخبري بسيط لتحديد خطورة المرض وتوقيت إرسال المريض المصاب بالتشمع الصفراوي الأولي لإجراء زرع كبد، هو معيار Mayo clinic (ارتفاع بيليروبين المصل أكثر من 100مكرومول/ل، احتباس مائي ملحي يتجلى بظهور الوذمات، قصور خلية كبدية يتجلى بهبوط ألبومين المصل أقل من 30غ/ل أو تطاول زمن البروثرومبين).

تزول متلازمة الركودة الصفراوية بسرعة بعد زرع الكبد، كما ينخفض عيار أضداد المتقدرات تدريجياً في مصل المريض في الأسابيع التالية لزرع الكبد، لكنها تبقى إيجابية خفيفة باستمرار.

 

 

علينا أن نتذكر

> التشمع الصفراوي الأولي هو مرض كبدي مزمن ركودي، يصيب النساء أكثر من الرجال بنسبة 9/1، والعمر الوسطي للمصابين غالباً ما بين 35-55 سنة.

> التشمع الصفراوي الأولي مرض نادر نسبياً، حيث يقدر معدل الحدوث السنوي بـ 5-10 حالات لكل مليون شخص.

> يرَجّح أن يكون سبب المرض مناعياً ذاتياً.

> يحتوي مصل غالبية المرضى المصابين (95% منهم) على أضداد ذاتية للمتقدرات من النمط M2 (AMA M2) بنسبة تمديد تفوق 1/100.

> التظاهرات الرئيسية للتشمع الصفراوي الأولي هي الحكة والوهن والتعب، يتلوها اليرقان المترقي.

> العلامات المخبرية الموجهة للداء هي ارتفاع مستوى الفوسفاتاز القلوية والغاما غلوتاميل ترانسبيبتيداز بالمصل، وكذلك ارتفاع مستوى الـ IgM المصلي إلى أكثر من ضعف الحد الأعلى السوي لها.

> يعدّ ارتفاع بيليروبين المصل أكثر من 100-150مكرومول/ل المشعر الأكثر أهمية في تقدير شدة تطور المرض، وفي تحديد حاجة المريض إلى إجراء زرع كبد.

> إن الـ UDCA هو الدواء الوحيد الذي أثبتت فائدته حالياً في تحسين الحالة من الناحية السريرية والمخبرية والنسيجية. كما أنّ إجراء زرع الكبد للمرضى في الوقت المناسب قد منحهم إطالة حقيقية في البقيا، إضافة إلى تحسن نوعية حياتهم لتقارب نوعية حياة الأشخاص الأسوياء.

 

 




التصنيف : أمراض الكبد
النوع : أمراض الكبد
المجلد: المجلد الأول
رقم الصفحة ضمن المجلد : 436
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 11
الكل : 3578985
اليوم : 615