logo

logo



البلوغ واضطرابات سن البلوغ

بلوغ واضطرابات سن بلوغ

puberty and disorders of puberty - puberté et les troubles pubertaires



البلوغ واضطرابات سن البلوغ

 

الدكتور محمد أنور الفرا

 البلوغ المبكر

البلوغ المتأخر

 

البلوغ puberty هو مرحلة الانتقال من الطفولة إلى اليفع، ويدل عليه في الأنثى ظهور الطمث الأول الذي تسبقه كثير من العلامات والأعراض الناجمة عن تبدلات هرمونية متتالية في الغدد التناسلية وما يسيطر عليها من هرمونات المهاد hypothalamus والنخامى pituitary والمشيمة placenta.

1 ـ يفرز كل من المهاد والأقناد gonads في حياة الجنين داخل الرحم وفي الوليد في مرحلة الطفولة الأولى الهرمونات بتركيز يقارب التركيز في مرحلة الرشد adult.

2 ـ يصل تركيز كل من الهرمون المنبة للجريب (FSH) والهرمون المُلَوتن (LH) في الحياة الرحمية إلى مستوى التركيز في مرحلة الرشد نحو منتصف الحمل، ولكن هذا التركيز الهرموني يهبط بفعل الهرمونات المشيمية (الإستروجين والبروجسترون) بآلية التلقيم السلبي الراجع negative feedback.

3 ـ وحين خروج الجنين إلى الحياة خارج الرحم يزول أثر الهرمونات المشيمية وتعاود النخامى إفراز كل من FSH وLH الذي يؤدي إلى إفراز الإستراديول من مبيض الوليد الأنثى بمقادير خفيفة ينجم عنها تلقيم النخامى تلقيماً سلبياً راجعاً يؤدي إلى هجوع المحور المهادي ـالنخامي ـالمبيضي؛ ويبقى هذا الهجوع ما بقي إفراز الإستروجين المبيضي في حدوده الدنيا (10 بيكوغرام/مل) وذلك حتى سن الثامنة من العمر.

4 ـ وهناك مفرز عصبي مركزي لاستيروئيدي يعمل على لجم المحور المهادي النخامي المبيضي بتثبيط  الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH) المهادي؛ وبالتالي تثبيط كل من FSH  وLH النخاميين.

5 ـ وبعد سن الثامنة  ـ وبسبب مازال مجهولاً ـ يتوقف العامل العصبي المركزي فيتحرر إفراز GnRH الذي يحرض النخامى على إفراز  FSH وLH اللذين يحرضان المبيض على إفراز الهرمونين الجنسيين الإستروجين والبروجسترون.

6 ـ يعمل الإستروجين المبيضي على نمو الثديين وتوزع الشحوم الأنثوي الشكل ونمو الرحم وغشاء المهبل المخاطي ، كما يزداد النمو العظمي بسرعة بتأثير الكمية القليلة من الإستروجين المبيضي الذي يؤدي إلى إفراز هرمون النمو وإنتاج عامل النمو شبيه الأنسولين ـ1 (IGF ـ1).

7 ـ العلاقة بين حدوث الطمث الأول وقفزة النمو (الطول) ثابتة تقريباً، فالطمث الأول يحدث بعد عام واحد من ذروة النمو، وقد يزداد الطول بعد ذلك زيادة قليلة لا تتجاوز 6سم.

8 ـ مع تقدم السن (11 ـ12 سنة) يزداد إفراز الإستروجين ويتكاثر غشاء بطانة الرحم المخاطي وينمو، وتبدأ دورة نمو الأجربة في المبيضين ويحدث الطمث الأول.

9 ـ تتوالى الطموث بعد ذلك وغالباً ما تكون لا نظامية، وهي على العموم لا إباضية.

10 ـ تمتد المراحل التي تتم فيها أطوار البلوغ حتى حدوث الطمث الأول أربع سنوات.

11 ـ يكتمل الجهاز التناسلي الأنثوي بين سن 14و16 ويصبح قادراً على القيام بالوظيفة الإنجابية.

إن أولى علامات البلوغ في الأنثى هي تبرعم الثدي ونموه، يتبعها ظهور أشعار العانة والإبط، وليس لهذه العلامات علاقة بالمحور الوطائي النخامي المبيضي بل تتعلق بإفراز الكظر للأندروجينات. يتلو ذلك ذروة النمو  ويتلوه أخيراً ظهور الطمث.

يتأثر سن البلوغ بعوامل عديدة أهمها الوراثة التي تؤلف العامل الأول الذي يؤدي إلى زوال العامل العصبي المركزي المثبط للمحور الوطائي النخامي المبيضي، وللتغذية كذلك شأن مهم فالطفلات المريضات المصابات بسوء التغذية وقلة شحوم البدن يتأخر البلوغ لديهن عن مثيلاتهن في العمر، وهناك نسبة معينة من الشحوم يجب أن تتوافر في العضوية لحدوث الطمث (مشعر Sakler)، إن طفلات المدن الكبرى اللواتي يعشن بارتفاع يقارب مستوى سطح البحر وقرب خط الاستواء يبلغن باكراً مقارنة بالطفلات الهزيلات اللواتي يعشن في مناطق مرتفعة وبعيداً عن خط الاستواء، ولوحظ وجود ميل إلى البلوغ المبكر في كل من أمريكا الشمالية ودول أوربا الشمالـية، وعزي هذا الأمر إلى الرعاية الصحية الجيدة للأطفال. ومن المرجح أن للحرية الجنسية وللكتب والقصص والمجلات والأفلام الإباحية الأثر في إحداث هذه الظاهرة.

تتظاهر اضطرابات سن البلوغ بمظهرين: البلوغ المبكر والبلوغ المتأخر.

أولاً ـ البلوغ المبكر

البلوغ المبكر هو الحالة التي تظهر فيها علامات البلوغ قبل سن الثامنة من العمر. وقد تكون زيادة النمو أول علامات البلوغ المبكر، يتبع ذلك نمو الأثداء ونمو أشعار العانة، وقد يكون حدوث الطمث أول العلامات.

للبلوغ المبكر سريرياً نوعان مختلفان هما: البلوغ المبكر الحقيقي true precocious puberty، والبلوغ المبكر الكاذب pseudo precocious puberty.

غالباً ما يشاهد البلوغ المبكر في الإناث؛ إذ تبلغ نسبته فيهن خمسة أمثال النسبة في الذكور، وثلاثة أرباع الحالات لديهن هي من النوع الأساسي المجهول السبب.

1 ـ البلوغ المبكر الحقيقي:

وترى نسبة 74% من حالاته في الإناث و41% منها في الذكور.

الأسباب:

أ ـ الآفات العصبية المركزية في التهاب السحايا والدماغ السلّي وموه الرأس ورض الرأس الشديد والأورام الدبقية البصرية وأورام البطانة العصبية وأورام الليف العصبي وأورام الغدة الصنوبرية.

ب ـ في حالات قصور الدرق، وينجم عن وجود تصالب بين فعالية الهرمون المنبه للدرقية (TSH) النخامي وفعالية كل من FSH وLH. ففي قصور الدرق الخلقي يرتفع تركيز TSH  في المصل وكأن هناك ارتفاعاً في تركيز كل من FSH وLH النخاميين.

والبلوغ المبكر الحقيقي هو دائماً اسْوي الجنس أي متماثل الجنس isosexual ويؤدي إلى ظهور الصفات الجنسية الثانوية مع زيادة حجم الأقناد ونشاطها.

المعالجة:

لما كانت معظم حالات البلوغ المبكر الحقيقي مجهولة السبب وجب التأكد من غياب الآفات العضوية العصبية المركزية بإجراء سلسلة من الاختبارات والفحوص. فإن ثبت أن البلوغ المبكر مجهول السبب عولج بالبروجسترون الذي يوقف نمو شعر العانة، ولكنه يوقف كذلك النمو ويثبط تطور الثدي، والأهم من هذا إنقاصه تسارع النمو العظمي وبذلك يمنع إغلاق المشاشات الباكر. والمحضر المستعمل هو المدروكسي بروجسترون أسيتات بشكل حقن عضلية 100 ـ200ملغ أسبوعياً أو 20 ـ40ملغ يومياً.

ويستعمل كذلك الـ GnRH وهو من أفضل الأدوية المتوافرة لعلاج البلوغ المبكر الأساسي؛ لأنه يؤدي إلى حدوث ضهى كاذب وبالتالي نهي المحور المهادي  ـ النخامي ـ القندي.

يؤدي استعمال شادات  (GnRH agonist) GnRH إلى إخراج FSH وLH من الخلايا في الأسبوع الأول من إعطائه فيزداد نتيجة ذلك FSH وLH وتزداد الهرمونات الجنسية، وبعد فراغ الخلايا من FSH وLH يبدأ الضهى الكاذب. ولابد هنا من التفريق بين شادات GnRH وضاداتها؛ فالضادات GnRH antagonist تؤدي إلى حبس FSH وLH داخل الخلية لذلك يبدأ الضهى الكاذب مباشرة بعد إعطائها.

2 ـ البلوغ المبكر الكاذب:

ينجم هذا النوع عن زيادة إفراز الستيروئيدات من أورام في المبيض (أو من الخصية في الذكور) أو في الكظر، وقد يكون إسوي الجنس أو مغاير الجنس heterosexual. وأكثر الأورام المسببة للبلوغ الباكر الكاذب إسوي الجنس هي: الأورام الحبيبية الخلايا granulosa cell tumor أو الأورام الصندوقية (القرابية) thecoma في المبيض ، والأورام الكظرية المفرزة للإستروجين.

أما أورام المبيض المبكرة التي تفرز الأندروجين وتسبب فرط تصنع قشر الكظر الخلقي في الإناث  ـ الذي يؤدي إلى تشوه الأعضاء التناسلية  ـ فإنها تؤدي إلى بلوغ مبكر كاذب مغاير الجنس.

يعتمد التشخيص على القصة المرضية والفحص السريري ومعايرة كل من الهرمونات FSH وLH وTSH والبرولاكتين والإستراديول، وتصوير الحوض بالصدى لنفي الأورام المبيضية، وتصوير طبقي محوري للرأس لنفي الآفات العصبية المركزية.

المعالجة:

توجه لمعالجة السبب، وهو غالباً أورام مبيض مفرزة للهرمونات يجب في معظم الحالات استئصالها لأنها لا تستجيب للمعالجة الكيميائية إلا قليلاً، وهي ضئيلة الخبث وأفضل إنذاراً من الأورام المبيضية البشروية .

مظاهر خاصة للبلوغ المبكر:

هناك بعض الحالات السريرية للبلوغ المبكر تتظاهر بعلامة واحدة من علاماته :

أ ـ نمو الأثداء الباكر: يبدو هذا الشكل بنمو الأثداء وحدها من دون أي علامة أو عرض آخر في السنين الأولى من الحياة في ثدي واحد أو في الثديين، وغالباً ما يقف هذا الشكل من نفسه ولا داعي لمعالجته وهو لا يؤثر مستقبلاً في الإنجاب.

ب ـ الطمث الباكر: يظهر الطمث من دون أعراض البلوغ الأخرى ، ويجب في هذا الشكل نفي الأسباب الأخرى المحدثة للنزف كالأخماج أو الأورام أو الأجسام الغريبة في المهبل.  ولا تأثير لهذه الظاهرة في النمو ولا في الخصوبة مستقبلاً.

ج ـ نمو أشعار العانة المبكر: وينجم هذا الشكل عن زيادة إفراز كل من الأندروجين والأندروستينيديون، ويجب فيه نفي وجود خلل في الإنزيمات الكظرية مخبرياً، وقد يترافق نمو الأشعار وحدوث دورات لا إباضية، ولا تحتاج هذه الظاهرة إلى المعالجة.

د ـ متلازمة ماكيون  ـ أولبرايت:McCune  ـ Albright syn.  تؤلف هذه المتلازمة 5% من حوادث البلوغ المبكر في الأنثى، وتتظاهر بآفات عظمية كيسية منتشرة تؤدي إلى كسور متعددة مع تلون الجلد بلون بني فاتح.

قد تشترك هذه المتلازمة والكيسات المبيضية وزيادة إفراز البرولاكتين وهرمون النمو وفرط نشاط الدرق، وتنجم مظاهر البلوغ عن إنتاج الإستروجين المبيضي باكراً. لا تؤثر هذه المتلازمة في الإخصاب مستقبلاً، ولا تفيد فيها المعالجة بشادات الـ GnRH.

ثانياً ـ البلوغ المتأخر:

هو عدم ظهور علامات البلوغ وأعراضه مع تجاوز السابعة عشرة من العمر، وله ثلاثة أنواع:

1 ـ البلوغ المتأخر مع فرط المنميات التناسلية وقصور الأقناد: أوضح مثال على هذا النوع متلازمة تورنر Turner وهي عدم تخلق الأقناد gonadal agenesis الناجم عن عيب صبغي في الصيغة الصبغية 45X، يرتفع فيها تركيز المنميات التناسلية ولكن  يؤدي غياب الأقناد إلى تأخر البلوغ.

ومن هذا النوع البلوغ المتأخر الناجم عن فقد الإنزيم 17 ـ هيدروكسيلاز الذي يبدو بارتفاع الضغط الشرياني وزيادة تركيز البروجسترون المصلي مع طفالة رحمية، ومنه كذلك البلوغ الناجم عن ارتفاع المنميات التناسلية مع المبيض المقاوم أو مع فشل المبيض الباكر.

2 ـ البلوغ المتأخر مع قصور المنميات التناسلية وقصور الأقناد: ينقص فيه تركيز كل من FSH وLH المصلي، ومثاله: متلازمة كالمان Kallmann’s syndrome المترافقة وفقد حاسة الشم (الخشام) anosmia، والبلوغ المتأخر الناجم عن أورام النخامى المخربة، وعن فرط برولاكتين الدم. ويشمل هذا النوع تأخر الطمث الفيزيولوجي وهو غالباً ظاهرة عائلية. ولنظام التغذية شأن في هذا المجال في المريضات المصابات بالقهم العصبيanorexia nervosa  والأمراض المزمنة وسوء الامتصاص المعوي والتهاب الأمعاء المنطقي واللواتي يمارسن الرياضة العنيفة. ومن هذا النوع كذلك البلوغ المتأخر الناجم عن الورم القحفي البلعومي الذي ينشأ من رتج راتكه Rathke’s pouch ويتجه لناحية السرج التركي وأكثر ما يحدث في الفتيات بين 6 و14 سنة، ومعالجته جراحية تتلوها معالجة شعاعية.

3 ـ البلوغ المتأخر مع الأقناد السوية: يشمل هذا النوع انعدام تشكل قناة مولر الكامل أو الناقص، كما يشمل عدم الاستجابة المحيطية للأندروجين مع المظهر الجسدي الطبيعي .

ويدخل في هذا الصنف كل آفات السبيل التناسلي المؤدية إلى عدم ظهور الطمث مع وجود كامل الصفات الثانوية.

معالجة البلوغ المتأخر:

تهدف المعالجة إلى إزالة السبب الذي أدى إلى البلوغ المتأخر فتعطى خلاصة الدرق للمصابات بقصور الدرق، ويعطى هرمون النمو حين عوز هذا الهرمون، ويعالج التهاب الأمعاء المنطقي إن وجد. أما اضطراب الصيغة الصبغية فلا بد فيه من استئصال الأقناد خوفاً من التسرطن.

وفي قصور المنميات التناسلية لابد من إعطاء الإستروجين مع البروجستيرون للوقاية من وهن العظام.

ينجم عن انعدام الطمث في الشابات حالة من القلق والاكتئاب يجب فيها الاستمرار بإعطاء المعالجة الهرمونية المناسبة.

 

 

علينا أن نتذكر

> البلوغ هو مرحلة الانتقال من الطفولة إلى اليفع، يدل عليه في الأنثى حدوث الطمث الأول.

> يحدث البلوغ نتيجة توقف تثبط المحور المهادي  ـ النخامي  ـ المبيضي بالإستروجين الذي يفرزه المبيض وبمفرز عصبي مركزي لاستيروئيدي.

> أول ما يظهر من علامات البلوغ نمو الثديين وأشعار العانة، وتوزع الشحوم الأنثوي، فنمو الرحم وغشاء المهبل المخاطي، ثم زيادة نمو العظام وأخيراً ظهور الطمث.

> يراوح سن البلوغ بين 11و14سنة حسب وزن الفتاة وباختلاف التغذية والبنية والبلدان. وقد يبكر عن ذلك أو يتأخر.

> البلوغ المبكر هو حدوث البلوغ قبل سن الثامنة وهو:

1 ـ حقيقي: ينجم عن الآفات العصبية المركزية، وموه الرأس، ورضوض الرأس الشديدة، والأورام الدبقية البصرية، أو ينجم عن قصور الدرق.

البلوغ المبكر الحقيقي إسوي الجنس دائماً ويرافقه ظهور الصفات الجنسية الثانوية.

2 ـ كاذب: ينجم عن زيادة إفراز الستيروئيدات من أورام في المبيض أو الكظر، يكون إسوي الجنس (كما في الأورام الحبيبية الخلايا أو الأورام الصندوقية) أو مغاير الجنس (كما في الأورام المفرزة للأندروجين).

> البلوغ المتأخر هو تأخر البلوغ حتى بعد سن السابعة عشرة وله أنواع:

 ـ مع فرط المنميات التناسلية وقصور الأقناد، كما في متلازمة تورنر وفي فقد إنزيم 17 ـ هيدروكسيلاز.

 ـ مع قصور المنميات التناسلية وقصور الأقناد، كما في متلازمة كالمان وفي أورام النخامى المخربة وفي فرط برولاكتين الدم وغيرها.

 ـ مع الأقناد السوية كما في تشوهات السبيل التناسلي التي تمنع ظهور الطمث.

 




التصنيف : نسائية
النوع : نسائية
المجلد: المجلد الثاني
رقم الصفحة ضمن المجلد : 124
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 4
الكل : 3300337
اليوم : 267