logo

logo



التدرن الرئوي

تدرن ريوي

pulmonary tuberculosis - tuberculose pulmonaire



التدرن الرئوي

 

محمود نديم المميز

 

 

النقل والانتشار

العوامل الممرضة

العوامل التي تؤثر في سير المرض

الإمراض

العدوى الدرنية الأولية

داء التدرن الدخني

فرط الحساسية

ضخامة طحال وخاصة في الأطفال

البرامج العلاجية

 المستعملة في تدبير حالات السل

 

 

 

 

التدرن الرئوي pulmonary tuberculosis مرض قديم معدٍ وسارٍ ينجم عن خمج العضوية بالمتفطرات الدرنية (عصية كوخ)، ويؤدي إلى تشكل أورام حبيبية في مختلف الأعضاء والأنسجة، وأكثر الأعضاء إصابة الرئتان ولكن عدداً آخر من الأجهزة قد يصاب به كالجهاز اللمفاوي والعظام والجهاز البولي التناسلي والجلد والعينين والجهاز العصبي والجهاز الهضمي، وعلى الرغم من أن نسبة حدوثه قد انخفضت انخفاضاً واضحاً في الأقطار المتطورة نتيجة تحسن الأحوال المعيشية والغذائية وتوفر الأدوية الفعالة ضد التدرن مازال أحد الأسباب المهمة للوفيات وسوء الصحة وخاصة في بلدان العالم الثالث إضافة إلى عودته من جديد نتيجة انتشار مرض نقص المناعة AIDS. وهو من أكثر الأمراض الخمجية انتشاراً إذ يكتشف نحو ثمانية ملايين حالة سل فعال في العالم كل سنة وقدرت الوفيات بسببه بنحو 2 مليون نسمة سنوياً.

لقد تناقصت نسبة الإصابات الجديدة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة من 302 إصابة لكل مئة ألف من السكان في سنة 1900 إلى 15.9 إصابة لكل مئة ألف في سنة 1976 نتيجة الجهود المبذولة في كشف الإصابات المبكر وحصرها، وانخفضت نسبة الوفيات من 100 لكل مئة ألف من السكان إلى 1.4 لكل مئة ألف وكذلك انخفضت نسبة تفاعل السلين (التوبركولين) الإيجابي في الأشخاص فوق سن الـ 35 من العمر من50- 85% إلى 5- 25% باستثناء بعض المناطق الفقيرة والمحتشدة بالسكان.

والتدرن الرئوي أكثر أنواع التدرن مشاهدة إذ تبلغ نسبته 89.7% من حالات التدرن الفعالة.

 والمشكلة الفعلية حالياً هي تطور المقاومة الدوائية وقد تكون هذه المشكلة سبباً في ظهور كارثة مستقبلية، ومما يُشغل البال ظهور سلالات مقاومة لعدة أدوية في العديد من الأماكن في العالم ولاسيما في دول العالم الثالث إضافة إلى مرض نقص المناعة AIDS في البلاد التي ينتشر فيها هذا الداء على نطاق واسع حيث يبدو أن السل يتبعه كظله.

النقل والانتشار:

يتم انتقال العدوى الدرنية غالباً عن طريق الهواء نتيجة الاحتكاك البشري بين الأشخاص الذين يعملون أو ينامون في المكان نفسه وخاصة حين عدم وجود تهوية كافية وحين يكون الشخص الذي هو مصدر العدوى غير عالم بإصابته؛ لأن أهم مصدر للعدوى هو الإنسان المريض النافث لعصية كوخ:

1- أكثر ما تدخل العصيات السلية الموجودة في الهواء الملوث إلى السبيل التنفسي وتتوضع في أحد أنحاء المخاطية القصبية. تتقرح هذه البؤرة القصبية وتنفتح على السبيل الهوائي محدثة سعالاً تخرشياً وزيادة الإفرازات القصبية الغنية بالعصيات السلية الحية فتنفث عن طريق السعال والعطاس مع الرذاذ إلى الجو المحيط حيث تبقى معلقة في الهواء فترة تراوح من دقائق إلى أكثر من ساعة بحسب درجة الرطوبة وتهوية الغرفة ووجود الأشعة فوق البنفسجية أو غيابها. وحينما تستنشق هذه القطرات الصغيرة الحاوية العصيات الفعالة تتوضع في مكان ما من السبيل الهوائي أو الرئة لكن أغلبها يموت ويهضم من قبل البالعات الكبيرة أو تطرح عن طريق الأهداب مع المفرزات إلى خارج الجسم؛ لذلك تحدث أغلب الإصابات بين الأشخاص الذين يعيشون تحت سقف واحد وخاصة الأطفال الملازمين للكهول المصابين بآفات متكهفة.

ومن جملة العوامل البيئية التي لها شأن في نسبة الحدوث الازدحام السكاني ونقص التغذية والفقر.

2- كما قد تدخل العصيات السلية الجسم عن طريق جهاز الهضم نتيجة لابتلاع الطعام أو اللعاب الملوث بالغبار الحاوي القشع الجاف الحامل لعصية كوخ، وقد أصبح هذا الطريق نادراً بعد أن بدئ باستعمال الحليب المبستر وتطهير المواشي.

3- وقد تدخل العصية السلية عن طريق الجلد من خلال السحجات الملوثة بالغبار الحاوي العصيات السلية وبخاصة لدى العاملين في المخابر أو بتشريح الجثث.

4- أو يكون دخولها عن طريق الأغشية المخاطية في الأنف والحنجرة والأذن الوسطى والملتحمة والأعضاء التناسلية.

5- ومن طرق الدخول الأقل مصادفة طريق المشيمة أو الأوردة السرية إلى كبد الجنين أو استنشاق الجنين للسائل الأمينوسي الملوث بالعصية السلية.

ولا تنتقل العدوى عن طريق الإقياء أو مس الثياب أو المفروشات أو الأشياء الخاصة.

أما المواد الملوثة كالبول والبراز والسوائل التي تنضح من النواسير والقشع فيمكن أن تكون كلها مصدراً للعدوى ما لم يتخلص منها بصورة صحية.

الشكل (1)

العوامل الممرضة:

هي المتفطرات Mycobacterium وتقسم إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى: المتفطرات الدرنية الإنسانية وتشمل المتفطرات البشرية والمتفطرات البقرية. ويهيأ من المتفطرات البقرية لقاح  Calmette- Guérin bacillus (B.C.G). بعد إضعافها بإمرارها على محمات مختلفة.

أما المجموعة الثانية فهي المتفطرات نظيرة السلية أو اللانموذجية، وهي عصيات متطفلة تتعايش في البيئة وتحدث تلوثاً إلا أن دورها الإمراضي غير مستبعد وخاصة إذا وجدت بغزارة في المزارع وبالفحوص المتكررة، وهي تقسم إلى أربع مجموعات:

1- المجموعة الأولى: العصيات المحبة للضوء وهي تصطبغ بلون أحمر حين تعريضها للضياء ومنها المتفطرات الكنساسية M. kansasii التي تحدث آفات رئوية وحشوية وعقدية أحياناً، والمتفطرات البحرية M. marinum التي تحدث تقرحات جلدية.

2- المجموعة الثانية: وهي العمياء scoto التي تصطبغ بالعتمة ومنها المتفطرات الخنزيرية M. scrofulaceum التي تسبب التهاب العقد البلغمية.

3- المجموعة الثالثة: الكارهة للصباغ أو اللامصطبغة ومنها متفطرات باتي Batty والمتفطرات الطيرية M. avium التي تحدث آفات رئوية خفية وآفات تقرحية جلدية وإصابات عظمية أو عقدية.

4- المجموعة الرابعة: سريعة النمو أو (التصادفية M. fortuitum) التي تسبب آفات حشوية أو عقدية وتكشف هذه العصيات بتلوينها بطريقة تسيل نيلسون فتأخذ اللون الأحمر، أو بالتألق الومضاني أو أورامين O ويتم زرعها على أوساط صلبة كوسط لوفنشتاين، أو سانتون.

والعصيات السلية البشرية حساسة نحو جميع الصادات وخاصة الذراري غير المعالجة سابقاً، أما العصيات اللانموذجية فهي غالباً معندة على أكثر هذه الصادات.

وتنجم المقاومة البدئية في شخص غير معالج سابقاً عن العدوى بعصيات مقاومة انتقلت إليه من شخص آخر لديه مقاومة تجاه هذه العصيات ولا تزيد نسبتها غالباً على 0.1% بالنسبة للريفامبسين والايتامبتول.

أما المقاومة الثانوية فتحدث نتيجة لمعالجة سابقة ناقصة أو غير كافية من حيث الكمية أو المدة.

لذلك يتطلب الأمر إجراء الفحص الجرثومي وتحري عصيات كوخ بالفحص المباشر والزرع المتكرر وتحديد زمرة هذه العصيات وحساسيتها لمختلف الأدوية المضادة للتدرن. 

     وتؤخذ العينات للفحص من القشع بصورة رئيسة أو من القيح من النواسير أو سائل الجنب أو المصليات بعد البزل، أو من البول والسائل الدماغي أو عصارة المعدة الصباحي أو غسالة القصبات المأخوذة عن طريق التنظير القصبي. كما تؤخذ عينات أو خزعات من العقد المتضخمة أو غشاء الجنب لفحصها نسيجياً وتلون بطريقة تسيل نيلسون أو تزرع في الأوساط المناسبة.

الشكل (2) فحص القشع (لطاحة ملونة)

العوامل التي تؤثر في سير المرض:

1- مقدار الجرعة المُعْدِية: يعتمد على الدراسة التي أوضحت أن نسبة إصابة الأطفال الذين يكونون بتماس مع مرضى فيهم عصية كوخ إيجابية بالفحص المباشر تبلغ 17%، أما الذين يكونون بتماس مع المرضى الذين لديهم عصية كوخ إيجابية بالزرع فقط فتبلغ النسبة فيهم 2.6%، وتكون النسبة في الذين يكونون بتماس الأشخاص الذين لديهم عصية كوخ سلبية بالزرع 0.9%.

2- مدة التعرض.

3- فوعة العصيات المعدية.

4- تناول لقاح B.C.G واكتساب المقاومة عن طريق تشكل فرط الحساسية.

5- العوامل البيئية المؤهبة: المصابون بالسكري ونقص التغذية وبالهزال وبعض المهن وخاصة التعرض للسيليكون وتفحم الرئة، والكحوليون والمفرطون في التدخين والذين يتناولون الكورتيزون.

وتكثر الإصابة بعد قطع المعدة الجزئي كما تكثر الإصابة في المجموعات السكانية التي كانت معزولة ولم تتعرض سابقاً لهذا المرض.

6- وجود إصابة سابقة غير معالجة جيداً.

7- العمر والجنس: انخفضت الإصابة بالتدرن في السنوات الأولى من العمر في الجنسين خلال العشرين سنة الماضية في البلاد المتطورة نتيجة للمعالجة الفعالة والوقائية، كما قلت نسبة الوفيات لكن النسبة كانت أقل تبدلاً عند البالغين وخاصة الرجال.

غالباً ما تختلط العدوى الدرنية الأولية بانتشار دموي مؤديةً إلى داء دخني والتهاب سحايا درني خلال السنين الخمس الأولى من الحياة، ثم تتضاءل هذه النسبة حتى البلوغ ومن ثم تزداد بعد ذلك في المصابين بتدرن رئوي منتشر بالرغم من توفر المعالجة الدوائية. وقد أنقص لقاح B.C.G. نسبة الوفيات والإصابات في هذه السن بصورة ملحوظة وتعزى زيادة النسبة بين الأشخاص في منتصف العمر والكبار وخاصة الرجال إلى استمرار العدوى بعد حدوث الإصابة في السنين الأولى وعدم كفاية المعالجة والوقاية، وتعزى زيادتها عند الرجال إلى التدخين والكحول.

الإمراض:

ازدادت المعلومات المتوافرة عن تطور المرض بعد دخول عصية كوخ أول مرة للأعضاء بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية وخاصة بعد التطور العلمي المكتسب عن المقاومة والمناعة الخلوية وعن طريق الاختبارات على الحيوان والملاحظات التشريحية المدونة بعد فتح الجثث وفحص القطع المستأصلة جراحياً.

الرئة هي المكان الأغلب لحدوث الإصابة الأولية، ففي المريض الذي لم يتعرض لعدوى سابقة يؤدي دخول عصية كوخ إلى حدوث تبدلات نسيجية من نمط خاص وتفاعل درني وصفي يمكن أن يشاهد في أي من فصوص الرئة ويغلب أن تتوضع في المحيط، كما يترافق دخول العصية أيضاً وتبدلات حيوية تحسسية ومناعية ضد عدوى جديدة (تفاعل التوبر كولين) أو التفاعل السلّيني.

العدوى الدرنية الأولية:

الشكل (3) تطور الآفة الدرنية

هي دخول العصية السلية أول مرة للعضوية. يؤدي دخول عصية كوخ وتوضعها في محيط الرئة إلى تبدلات نسيجية تشكل ما يسمى «قرحة الدخول» وهي بؤرة التهابية لا نوعية لا تلبث أن تهاجر منها العصيات وتنتشر عبر الأوعية اللمفية إلى العقد اللمفية أو عن الطريق الدموي إلى الأحشاء كافة وخاصة الكبد والطحال والكليتين والعظام (النقي) وهذا الانتشار البدئي هو مصدر العدوى الثانوية للمرض.

ويدعى المعقد - الناجم عن قرحة الدخول Ghon focus (البؤرة الرئوية الدرنية المحيطية) والضخامة العقدية السرية أو جانب الرغامية نتيجة للتفاعل الالتهابي الدرني- المعقد الأولي أو معقد غون Ghon complex.

ويعتمد ما يتلو ذلك من تطورات على خلل التوازن القائم بين مقاومة المضيف host وفوعة العدوى وحجمها. فإذا كانت الظروف جيدة بالنسبة لهذا التوازن أي إن مقاومة المضيف كانت جيدة وفوعة العدوى ضعيفة أو مقدار العصيات قليلاً تنحصر الإصابة في بؤرة الدخول والعقد البلغمية المرافقة ويتشكل نسيج ليفي وتبدأ البالعات بالتخلص من العصيات السلية ويتبع ذلك ظهور التكلس الذي يدل على شفاء الآفة أو على الأقل هجوعها وتزول العدوى تاركةًَ وراءها بضع صفيحات كلسية في السرة وتحت الغشاء الجنبي لتبقى دليلاً شعاعياً على حدوث العدوى الدرنية الأولية السابقة.

أما إذا لم يمكن حصر العدوى السابقة نتيجة لضعف المقاومة أو زيادة فوعة العصيات أو كثرة عددها فإن التبدلات الالتهابية غير النوعية في البدء تتطور إلى تبدلات جريبية وصفية مؤلفة من مجموعات من اللمفيات والخلايا الظهارانية epithelioid أو نظيرة البشرة والخلايا العرطلة ومنطقة من التنخر في مركزها التي تعد لوحة وصفية في تشخيص التدرن.

هذه الآفة تتقيح فيما بعد وتترافق بتكاثر العصيات تكاثراً شديداً وتنفتح على القصبات أو على الجوف الجنبي مؤدية إلى انصباب جنبي تفاعلي وأحياناً إلى ذات جنب قيحية درنية. أو تؤدي إلى توسع البؤرة الأولية التي تتفرغ مشكلةً كهفاً درنياً. ويؤدي انفراغ هذه المواد الحاوية العصيات على السبل الهوائية إلى استنشاقها وتسربها إلى الأماكن البعيدة من الرئة وحدوث التهاب رئة درني، ولكن غالباً ما يدل وجود الكهف على تدرن ثانوي، أو تتطور الآفة البدئية وتكبر ولكن تبقى محصورة في مكانها من دون أن تنفرغ مشكلةً التورم السلّي tuberculoma. ويعزى الانتشار الدموي من البؤرة الأولية إلى غزو الأوردة الرئوية إذ تنتشر العصيات إلى الأعضاء البعيدة كالسحايا والكلية والمفاصل أو أن يتم الانتشار بالطريق اللمفي إلى القناة الصدرية فالوريد الأجوف العلوي مؤدياً إلى انتشار وصفي في الرئة وفي أعضاء أخرى كالكبد والطحال والكليتين.

كما أن ضخامات العقد البلغمية السرية تؤدي إلى ضغط السبل الهوائية ثم انسدادها وحدوث نفاخ رئوي نتيجة للضغط الخارجي على القصبة أو حدوث انخماص رئوي كمتلازمة انخماص الفص المتوسط الذي يشاهد عند الأطفال خاصة، أو تتنخر هذه العقد اللمفية وينفرغ محتواها على القصبات مشكلة التهاب قصبات ورئة درنية. وقد يؤدي انتشار المرض بالطرق اللمفية تحت مخاطية القصبات إلى سلسلة من الدرينات التي تتقرح وقد تصيب الأوعية القصبية أيضاً فتؤدي إلى نقص التروية الدموية في الجدران القصبية مؤدية إلى تخربها وحدوث توسع قصبي.

كما يمكن لهذه العقد اللمفية أن تنفرغ على التأمور وتؤدي إلى حدوث التهاب تأمور درني أو قد تنفتح على المري وتسبب إصابات هضمية مختلفة كسل الأمعاء أو الصفاق.

داء التدرن الدخني:

هو التظاهرة الرئيسة للعدوى، ينجم عن انفتاح بؤرة درنية في الدوران الدموي ويتصف بوجود عقيدات صغيرة جداً تشبه حبات الدخن منتشرة في كل الأعضاء (الرئتين والكبد والطحال والكلى والمشيمة والنقي والسحايا) ويتظاهر بأعراض خمجية وخيمة مع زرقة وتسرع تنفس، ويكون التفاعل التوبركوليني الجلدي سلبياً غالباً، وتبدي الصورة الشعاعية للصدر عقيدات صغيرة يراوح قطرها من 1- 3ملم منتشرة في الساحتين الرئويتين. يحدث داء التدرن الدخني مضاعفة للعدوى الدرنية الأولية أو التدرن الثانوي بنسبة أقل.

الشكل (4) التدرن الدخني

فرط الحساسية:

تحدث نتيجة دخول عصية كوخ إلى الأعضاء حالتان، هما:

1- الأرج التوبركوليني: يصبح المريض متحسساً للبروتين الذي تحويه العصيات السلية خلال أسابيع قليلة (3-5 أسابيع) من حدوث العدوى الأولية بالعصية السلية ويتجلى فرط الحساسية هذا بحدوث وذمة واحمرار في الجلد بعد (48 - 72 ساعة) من حقن الأدمة بمادة بروتينية مستخلصة من العصية السلية (المشتق البروتيني المنقى purified protein derivative (PPD))، ويدل عدم ارتكاس الجلد أو غياب هذا التفاعل على أن هذا الشخص لم يتعرض لدخول عصية السل وبالتالي لم تحدث لديه عدوى أولية.

هذه الخاصة المكتسبة تسمى فرط الحساسية التوبركولينية وهي فرط حساسية خلوية وليست خلطية.

المناعة: تبدأ خلال خمسة عشر يوماً من التلوث البدئي دفاعات الأعضاء بالتطور فتحدث حالة من المناعة ضد العصيات السلية وتحد من انتشارها، وللبالعات الكبيرة شأن أساسي في حدوث هذه المناعة المكتسبة ويبرهن على ذلك بما يسمى:

حادثة كوخ: إذا حقنت الأعضاء التي سبق وأن أصيبت بالعدوى الدرنية بعصيات كوخ جديدة عن طريق الجلد فإنها تحدث تفاعلاً التهابياً موضعياً مبكراً وتنخراً من دون انتشار عقدي أو معمم يسير بسرعة نحو الشفاء إذ تُحصر العصيات الجديدة في مكانها وتطرح ويقال هنا إن المناعة المكتسبة تبطئ من انتشار عصيات العدوى الجديدة وتخربها وتمنع خروجها من المعقد البدئي وتوضعها في أماكن أخرى، كما تقاوم العصيات الجديدة الداخلة للأعضاء من الخارج وهذه المناعة ليست مطلقة وإنما هي دعم للمقاومة. فالمناعة المكتسبة تحمي الأعضاء من التطور نحو التدرن بوصفه مرضاً.

قد يشاهد انقلاب التفاعل التوبركولوني من إيجابي إلى سلبي بعد مدة طويلة على حدوث الآفات البدئية حين عدم حدوث تلوث جديد أو حين تعقيم الآفات البدئية غير أن هذا الأرج التوبركوليني قد يدوم سنوات طويلة بعد موت العصيات.

وهناك جملة من الأسباب التي يمكن أن يكون فيها تفاعل التوبركولين سلبياً وهي:

1- حين تكون العدوى حديثة أي أقل من 3 - 5 أسابيع لأن المناعة والحساسية لم تحدثا بعد.

2- إذا لم يجرِ الاختبار الجلدي بطريقة صحيحة أو كانت المادة غير فعالة.

3- إذا كان المريض يعالج بالستيروئيدات أو يتلقى معالجة كيميائية للأورام التي تهمد التفاعل التحسسي.

4- إذا أصيب المريض بأمراض من خصائصها أنها تهمد التفاعلات التحسسية كالساركويد وداء هودجكن.

5- التدرن الدخني أو أي مرض حاد كالحصبة والجدري لأن انتشار العدوى الدرنية يرافقه استجابة سلبية للتفاعلات المناعية.

تشخيص العدوى الأولية: يشك بوجود عدوى أولية في الأعضاء بعد دخول عصية السل إذا توافر أحد العوامل التالية:

1- إيجابية تفاعل التوبركولين (شرط ملزم ولكن غير كافٍ).

2- انقلاب تفاعل التوبركولين من سلبي إلى إيجابي انقلاباً حديثاً.

3- قصة تماس صميمي مع مريض درني (اشتباه).

4- ظهور الحمامى العقدة التي تشاهد أيضاً في الساركوئيد وداء الباستوريلات والعدوى بالعقديات والتحسس لبعض الأدوية أو العوامل السامة، وهي تورم أحمر بنفسجي مرتفع ومؤلم يتوضع على الحافة الأمامية للظنبوب أو السطح الخلفي للساعدين أو الذقن وتزول تدريجياً خلال بضعة أيام، وترافقها حرارة وآلام مفصلية وارتفاع سرعة التثفل.

5- التهاب قرنية أو ملتحمة نفاطي.

6- بالفحص السريري وكشف الأعراض: وهي أعراض عامة: هي الحمى والوهن والنحول مع ضخامة طحال أو من دونها التي تدل على حالة خمجية لا تستجيب للمعالجة بالصادات غير النوعية وغالباً ما تتظاهر بحمى مجهولة السبب.

وأعراض تنفسية: التهاب أنف وبلعوم والتهاب القصبات المتكرر على نحو غير مألوف يرافقه سعال جاف.

وضخامة عقدية خارجية في العنق أو تحت الفكين تترافق وضخامة عقد سرية ومنصفية وتميل هذه العقد في حال عدم المعالجة نحو التجبن والتليف والتنوسر على الجلد أو على المجاورات.

الشكل الكامن أو الخفي: يتم كشف العدوى اتفاقاً فيمن هم بتماس مع مريض درني أو في سياق الفحوص المنوالية المنهجية.

يسير التطور العفوي للعدوى الأولية نحو التدرن الصريح بنسبة 6% وسطياً خلال خمس سنوات من بدء العدوى الأولية.

الشكل (5)

الملامح الشعاعية:

1- ضخامة عقدية منصفية معزولة مع قرحة أولية أو من دونها.

2- ضخامة عقدية مع انضغاط أو أعراض التهابية قد تؤدي إلى آفة تنخرية في القصبات (توسع قصبي).

3- ضخامة عقدية مع تنوسر عقدي قصبي يكشف بالتنظير.

4- ضخامة عقدية مع انصباب جنبي في الشباب.

5- ضخامة عقدية مع مشاركة آفة رئوية عقدية في الكهول.       

6- وتجرى صورة خلفية أمامية وجانبية وكذلك التصوير المقطعي المحوسب أو المقطعي مع صور بوضعية البزخ لكشف آفات القمتين، وبوضعية الاضطجاع الجانبي لكشف وجود انصباب جنبي حر.

الفحوص المتممة:

تفاعل التوبركولين (اختبار التوبركولين): هناك العديد من المحضرات المختلفة للحقن داخل الأدمة وأكثرها استعمالاً: (التوبركولين القديم) old tuberculin (OT) الذي يحضر بتبخير رشاحة مزرعة العصيات السلية ومشتق التوبركولين المنقى PPD.

التوبركولين PPDRT23 المضاف إليه TWEEN80.

ويجرى اختبار مانتو الجلدي Mantoux test بحقن 0.1مل من التوبركولين القديم أو PPD داخل الأدمة بإبرة رقيقة على السطح الأمامي للذراع اليسرى وهناك تركيزات مختلفة:

1- التركيز الأول 1/10.000.

2- التركيز المتوسط 1/1000.

3- التركيز الثاني 1/100.

 وتقرأ نتيجة التفاعل بعد مرور 48/72 ساعة على الحقن وتكون النتيجة إيجابية حينما يحصل على ارتفاع في سطح الجلد يزيد قطره على 9ملم. ولا دلالة للاحمرار الجلدي وحده والغاية من استعمال التراكيز تدريجياً هو تجنب حدوث التقرح في مكان الحقن إلا أن التركيز المتوسط هو الأكثر استعمالاً على نحو منوالي.

واختبار هيف: Heaf هو الحقن بجهاز حاقن يعمل بنابض يسمح لست إبر مرتبة بشكل دائري بالدخول في الجلد بعمق يختلف من 1ملم للأطفال إلى 2ملم في الكهول وتقرأ النتيجة بعد 3-6 أيام، وتعد إيجابية (درجة 3) حين وجود تفاعل حطاطي حول ثلاث إبر على الأقل).

واختبار:tine test  يجري بمحقنة صغيرة مدورة من اللدائن فيها أربعة رؤوس إبر تحوي مادة التوبركولين وتحقن بالوخز المباشر.

الفحوص المتممة الأخرى: تحري عصية كوخ (في القشع وبتنبيب المعدة وفي السوائل الطبيعية).

البزل القطني وفحص الحنجرة وتنظير قعر العين ومشاهدة الدرنات الصغيرة المتوضعة على الشبكية.

الشكل (6) اختبار السلين

مضاعفات العدوى الأولية:

مبكرة: إصابات عقدية محيطية وإصابة جنبية (انصباب جنبي) وإصابة سحائية أو الانتقال عن طريق الدم وحدوث داء الدخن المنتشر.

متأخرة: تدرن رئوي عادي وإصابات مفصلية وعظمية وبولية وتناسلية  وصفاقية.

إصابات لا نوعية: توسع قصبي ونفث دموي والعدوى القصبية المتكررة.

التدرن الرئوي في الكهول أو التدرن الثانوي المزمن:

ينجم غالباً عن تفعيل إصابة درنية أولية كامنة أكثر مما ينجم عن عدوى جديدة خارجية المنشأ تمت بعد حدوث فرط الحساسية، وهو يتطور في الكهول بعد حدوث العدوى الدرنية الأولية إذ تنشط الآفة الأولية التي لم تشفَ تماماً بعد بل ظلت العصيات السلية كامنة فيها إلى أن لاءمتها الظروف المناسبة لتنشط من جديد لضعف الجسم بسبب مرض مزمن مدنف كالداء السكري أو نقص التغذية أو الكحولية أو الإصابة بورم خبيث، أو بعد استعمال الأدوية المثبطة كالستيروئيدات والأدوية المضادة للأورام، أو بعد إجراء قطع معدة أو الإصابة بداء السحار السيليسي silicosis أو بالأورام اللمفية أو داء هودجكن الذي كان يقال إن السل يتبعه كظله.

وتتظاهر أكثر من نصف الحالات بكثافة ارتشاحية في الفص العلوي الخلفي أو الفص القمي السفلي بسبب وجود ضغط أكسجين مرتفع إضافة إلى نقص التروية والجريان الدموي حيث تجد عصية كوخ المناخ الملائم لها، ويؤدي تفعيل الإصابة في القمتين إلى حدوث تليف رئوي غالباً ما يرافقه تشكل كهوف وتوسع قصبي وهي من خصائص العدوى الدرنية الثانوية.

ويحدث التهاب القصبات والرئة الدرني أو تقيح الجنب الدرني أو الانتشار الدموي بالطريقة نفسها التي تحدث بها في العدوى الدرنية الأولية.

ظروف الكشف:

1- البدء على نحو حاد:

- بالنفث الدموي.

- والانصباب الجنبي.

- أو بشكل مرض رئوي حاد على شكل التهاب رئة أو قصبات حاد مع حمى وألم ناخس وسعال وقشع لا يتراجع بالصادات العادية.

- أو يبدأ بشكل نزلة وافدة وحمى وألم وصداع وغياب الأعراض الأنفية البلعومية.

2- البدء المترقي:

- يبدأ بسعال جاف ثم يصبح منتجاً لقشع قيحي غزير مما يدعو إلى الشك بوجود تدرن رئوي متكهف.

- وبأعراض عامة: وهن ونحول وحمى خفيفة وتعرق ليلي.

التشخيص: يعتمد بالدرجة الأولى على:

1- قصة تعرض أو تماس مع مريض من الأسرة نفسها أو تحت سقف واحد.

2- قصة إصابة درنية أولية سابقة أو معالجة درنية سابقة.

3- وجود داء سكري أو قطع معدة جزئي أو استعمال الستيرويدات أو الأدوية المثبطة للمناعة.

4- تعاطي الكحول أو المخدرات.

5- وجود قصة تلقيح سابق بالـ B.C.G. أو عدمه.

6- وجود تفاعل توبركوليني إيجابي غالباً ولكن قد يكون سلبياً في داء الدخن والانصباب الجنبي الغزير وفي المسنين المصابين بالهزال.

الأعراض السريرية: لا يتظاهر السل الرئوي غالباً بأي أعراض متميزة إلا أن ما يلفت النظر إليه وجود كثافات رئوية على الصور الشعاعية للصدر من خلال فحص منوالي أو مسح أو نتيجة لتحري أعراض أخرى ليس لها علاقة.

وغالباً ما يشكو المريض من أعراض لا نوعية تدل على تدهور الصحة العامة وخاصة لدى متوسطي الأعمار والمسنين كقصة تعب وقهم ونقص وزن وحمى غير نظامية أو متقطعة وتعرق ليلي وفرط تهيج ونقص تركيز وعسر هضم.

وإن وجود سعال مستمر مع نفث دموي وألم صدري جنبي ناخس ينبه لإمكان وجود تدرن رئوي. ومن الأعراض الأخرى:

- الزلة التنفسية: حين وجود مرض منتشر ولكنها قد تنجم عن الانخماص الرئوي أو استرواح الصدر أو الانصباب الجنبي الغزير.

- الأزيز الموضع: حين وجود تضيق أو انضغاط بالعقد اللمفاوية المتضخمة السلية.

- بحة الصوت: تدل غالباً على إصابة حنجرية بالتدرن.

ويجب التفكير دوماً بالتدرن في كل التهاب رئة في شاب لم يستجب للمعالجة بالصادات أو يبدي دليلاً شعاعياً على وجود تدرن في مكان ما من الرئة.

وغالباً ما تترافق الأعراض الصدرية بأعراض جهازية عامة. ويصعب التشخيص حين وجود أمراض رئوية أخرى مرافقة كانسداد السبل الهوائية المزمن أو توسع القصبات أو تليف الرئة التي تحدث لدى الفئة الأكثر تعرضاً من المسنين المدخنين فيجب البحث عن عصية كوخ في القشع في كل شخص ممن لديه إصابة تليفية أو تكهف رئوي على صورة الصدر.

العلامات الصدرية: هناك علامات تنبه لاحتمال الإصابة بالتدرن وهي شدة النحول ونقص الوزن الواضح والشحوب والتعرق وتسرع القلب، وقد يكون مظهر المريض طبيعياً في بداية المرض. وغالباً ما يكون هناك دليل على وجود تليف رئوي في القمة مع انحراف الرغامى باتجاه الطرف المصاب، أما علامات التكهف فنادراً ما تشاهد إلا إذا كان التكهف واسعاً جداً وقريباً من سطح الرئة. وتعجر الأصابع غير شائع إلا في الحالات المزمنة طويلة الأمد ووجوده قد يشير إلى وجود أمراض أخرى.

من العلامات المبكرة: سماع الخراخر بعد السعال في قمة الرئة مع أزيز موضع.

وعلامات الانخماص الرئوي: الأصمية ونقص الأصوات التنفسية وغياب الاهتزازات وانحراف المنصف لجهة الآفة.

والانصباب الجنبي: تدل عليه الأصمية مع نقص الأصوات التنفسية وغياب الاهتزازات وانحراف المنصف عكس جهة الآفة.

استرواح الصدر: وأعراضه فرط الوضوح أو الطبلية وغياب الأصوات والاهتزازات وانحراف المنصف إلى الجهة المقابلة.

ويتأكد الانتشار الدخني: بفحص الشبكية ووجود درنات بلون أبيض مصفر تصطبغ فيما بعد.

الإصابات الجلدية: تبدو على شكل حطاطات أو آفات فرفرية.

الشكل (7)

ضخامة طحال: وخاصة في الأطفال:

الفحص الشعاعي: يجرى بوضعيات مختلفة مع تصوير مقطعي أو مقطعي محوري محوسب وتشاهد الآفات مفردة أو مجتمعة.

- العقيدات بحجوم مختلفة 1-3ملم حتى 1سم متوضعة أو مبعثرة.

- ظلال مسطحة لا متجانسة أو متكهفة مع تليف وتوسع قصبي ولاسيما في الأقسام العلوية والخلفية.

- علامات انصباب جنبي أو استرواح الصدر أو انخماص رئوي قصبي (انخماص الفص المتوسط).

التشخيص:

1- الفحص الجرثومي: أفضل وسيلة تثبت الإصابة السلية هي كشف العصيات السلية في لطاخات القشع أو المفرزات ويجري تلوينها بطريقة تسيل نلسن أو بالأورامين O. ويجري زرعها بالوقت نفسه على أوساط لوفنشتاين جنسن وتفحص بمراحل فترة 6 أسابيع على الأقل، كما يمكن تلقيح جزء من النموذج إلى الخنازير الهندية أو القبعة.

وحين عدم إمكان الحصول على نموذج للقشع يمكن التفتيش عن العصيات في غسالة المعدة في الصباح الباكر.

كما يفحص سائل الجنب المبزول ويكون على الأغلب نتحياً يحوي كمية من البروتين تزيد على 30غ/ل وتكون نسبة LDH فيه أعلى من 200 وحدة، ويكون عدد الكريات بالمئات أغلبها من اللمفيات. كما تؤخذ مسحات من الحنجرة بحثاً عن العصيات السلية. وإذا شك بوجود انتشار درني تؤخذ نماذج من البول الصباحي وفحصه بالطريقة نفسها وخاصة إذا شك بوجود إصابة في المسالك البولية.

طرائق التشخيص السريع:

- الفحص المجهري المباشر.

- طريقة القياس الشعاعي radiomimetic method لكشف العصيات (BACTEC system) خلال 10 أيام وتكتشف العصية على أساس الاستقلاب الخلوي.

- طريق التشخيص المصلي (Elisa) serological وتكشف بهذه الطريقة أضداد العصيات.

- القياس الطيفي الجزيئي المتتالي(M.S) molecular sequence analysis  والاستشراب الغازي (gas chromatography)، ويكشف به حمض التوبركوليني tuberculostearic.

- كشف الـ   (DNA screening) DNA بوساطة تفاعل سلاسل البولي ميراز (polymerase chain reaction)، إن استخدام PCR في الغسالة القصبية السنخية BAL يكشف عصية السل إذا كان القشع سلبياً أو إذا لم يكن هناك قشع وحساسيته 100% ونوعيته 92.7%.

2- التشخيص النسيجي: يمكن أن يؤكد الفحص النسيجي للخزعات المأخوذة من الآفة وجود الإصابة الدرنية فتعطي الشكل الوصفي للورم الحبيبي المؤلف من الخلايا الظهارانية epithelioid واللمفاوية والخلايا البالعة الكبيرة مع وجود التنخر في المركز. وتستطب الخزعة حين وجود انصباب جنبي فتؤخذ الخزعة من الجنب، وحين وجود إصابة دخنية منتشرة تؤخذ الخزعات من الكبد أو من العظم والنقي أو من الرئة عبر المنظار القصبي، كما يفيد زرع قسم من هذه الخزع وتلوين قسم آخر بطريقة تسيل نلسن.

3- الفحوص الدموية: غالباً ما يشير مقدار الكريات الحمر والهيموغلوبين إلى وجود فقر دم سوي الكريات ويكون عدد الكريات البيض طبيعياً أو منخفضاً، وتكون هناك عادة زيادة في عديدات النوى في التدرن الدخني كما قد يظهر تفاعل ابيضاضي يجب التفريق بينه وبين ابيضاضات الدم، وقد تشاهد فرفرية أحياناً. تكون سرعة التثفل عالية جداً ولكن ذلك غير ثابت دوماً ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها بوصفها دليلاً على فعالية المرض.

المضاعفات:

تشابه مضاعفات العدوى الدرنية الثانوية مضاعفات العدوى (الخمج) الدرنية الأولية إذ إن انتشار الآفة الموضعية قد يؤدي إلى:

1- انصباب جنبي حينما تتفتح عقدة بلغمية أو الآفة الأولية على جوف الجنب ويكون السائل على الأغلب نتحياً بلون أصفر ونادراً ما يكون مدمى ويحوي اللمفيات بكثرة والعصيات السلية. ويشخص بخزعة الجنب التي تبدي درنات جريبية وصفية بالفحص النسيجي. كما قد يكون الانصباب قيحياً مؤدياً إلى ذات جنب قيحية درنية.

2- انتشار الالتهاب إلى الحنجرة نتيجة لتقشع المريض قشعاً يحوي العصيات السلية بكمية كبيرة بسبب وجود آفة درنية مفتوحة مؤدياً إلى التهاب حنجرة درني وبحة الصوت وألم حين البلع.

3- قد يؤدي التدرن الرئوي المترقي إلى تخرب رئوي نتيجة تخرب المتن الرئوي والسبل الهوائية مسبباً تليفاً رئوياً أو تضيق قصبات أو توسعاً قصبياً ونفاخ رئة انسدادياً.

4- يؤدي تطور التليف الرئوي إلى حدوث اضطراب في نسبة التهوية/التروية وبالتالي إلى قصور تنفسي حاد.

5- ينجم عن تخرب السرير الوعائي الرئوي إضافة إلى تقبض الأوعية بسبب نقص الأكسجة ارتفاع ضغط الشريان الرئوي ثم حدوث القلب الرئوي.

6- وكما في العدوى الدرنية الأولية قد يحدث انتشار نتيجة تحلل الآفة الرئوية مؤدياً إلى تدرن دخني وانزراع البؤر الدرنية في الأعضاء البعيدة مسببة التهاب سحايا أو التهاب عظم ومفاصل أو تدرناً كلوياً أو تدرناً في البربخ.

7- الداء النشواني الثانوي: مضاعفة نادرة للتدرن المزمن وخاصة في حال وجود توسع قصبي وتقيح جنب درني. ويتظاهر الداء النشواني الكلوي ببيلة بروتينية ونقص بروتينات الدم كما يترافق وضخامة كبد وطحال.

المعالجة:

يعتمد شفاء التدرن الرئوي على إبادة المتفطرات الدرنية بالمشاركات الدوائية المختلفة حتى تزول العصيات زوالاً تاماً ونهائياً، وتتراجع الظلال الشعاعية حتى الزوال التام إلا أن بعض الندبات التشريحية قد تبقى هناك وهي تدل على الشفاء غالباً ولو أنها ندبات حقيقية وهذه هي النتيجة الطبيعية للمعالجة الفعالة.

تعتمد المعالجة الدوائية ضد التدرن على الأسس التالية:

1- إشراك دوائين أو أكثر والأفضل ثلاثة أدوية على الأقل لمنع حدوث المقاومة الجرثومية.

2- الاستمرار على المعالجة من دون توقف مدة تسعة أشهر على الأقل حين مشاركة دوائية ثلاثية أو ستة أشهر حين المشاركة الدوائية الرباعية على أن يكون الدواءان الأساسيان فيها هما الايزونيازيد والريفامبسين وحين غياب أحدهما تعطى المعالجة مدة 18 شهراً.

3- التشديد على الجرعة الكافية من الدواء.

4- مراقبة المريض للتأكد من تناوله الدواء واللجوء إلى الفحوص المخبرية إذا لزم الأمر حين وجود الشك مع مراقبة الصور الشعاعية وفحص المريض دورياً.

5- مراقبة حدوث المضاعفات الدوائية لمختلف الأدوية.

وتصنف حالات السل بالنظر لموضوع العلاج إلى:

1- حالات جديدة وهي حالات غير معالجة أو عولجت فترة أقل من شهر.

2- حالات معالجة سابقاً وتقسم إلى حالات: العلاج بعد التسرب، والنكس، وفشل العلاج، والتحويل، والحالات المزمنة الأخرى.

العلاج بعد التسرب: في المريض الذي عاد للمعالجة ولديه لطاخة قشع إيجابية بعد انقطاع عن العلاج مدة تزيد على الشهرين.

المريض الناكس: مريض إيجابي القشع ومعالج سابقاً وأعلن عن شفائه وكشف مخبرياً (بالفحص المباشر أو بالزرع) على أنه إيجابي اللطاخة.

الفشل: هو المريض إيجابي اللطاخة الذي أعيد للمعالجة بعد فشل المعالجة السابقة للسل.

التحويل: هو تحويل المريض إلى مركز صحي آخر أو محافظة أخرى أو دولة أخرى لأسباب اضطرارية.

الحالات المزمنة: هي حالات المرضى المزمنين إيجابيي اللطاخة بعد إتمام النظام العلاجي لإعادة علاجهم تحت الإشراف المباشر.

والأدوية الأكثر استعمالاً في الوقت الحاضر: أدوية الخط الأول وهي مبينة في الجدول (1).

أدوية الخط الثاني وهي مبينة في الجدول (2).

 

اسم الدواء

التأثير

الشكل الدوائي

المقادير

مكان التأثير

المضاعفات

ريفامبيسن (RIFA (R

مبيد شديد للعصيات

600 ملغ يومياً

600ملغ يومياً

داخل الخلايا أو خارجها

السمية الكبدية

ايزونيازيد (Isoniazid (H

مبيد بطيء للعصيات

حبوب عيار 50 أو 100ملغ أو 150ملغ

300 ملغ يومياً 5 ملغ/كغ/اليوم

خارج الخلايا ضعيف داخل الخلايا

السمية الكبدية والسمية العصبية (التهاب أعصاب محيطي)

ايتامبتول (ETB (E

كابح للعصيات المقاومة

مضغوطات 400 أو 500ملغ

300 ملغ يومياً 5 ملغ/كغ/اليوم

خارج الخلايا ضعيف داخل الخلايا

التهاب العصب البصري، خلل في رؤية الألوان

اثيوناميد Ethionamide

مبيد للعصيات فعالية قليلة

مضغوطات 250ملغ

500 ملغ/اليوم 1غ حين وجود عصيات مقاومة للايزونيازيد

ـــــــــــــ

سمية كبدية ولكن اليرقان نادر عوارض جلدية - اضطرابات عصبية

بيرازيناميد (PZA(Z)

مبيد شديد

مضغوطات 500ملغ

30 - 40 ملغ/كغ/اليوم

داخل الخلايا

سمية كبدية كلوية (زيادة حمض البول) نقرس

ستربتومايسين Streptomycin (S)

حبابات للحقن 1غ

حبابات للحقن 1غ

1غ يومياً للكهل 1/2غ فوق سن الـ 40

داخل الخلايا

سمية العصب الثامن (صمم) لايعطى في حال القصور الكلوي والحمل

الجدول (1)

 

 

اسم الدواء

الشكل الدوائي والمقدار

المضاعفات

كانامايسين Kanamycin

زجاجة 500 ملغ

سمية كلوية

اميكاسين Amikacin

زجاجة 500 ملغ

سمية كلوية

كابريومايسين Capreomycin

زجاجة 1غ

سمية كلوية

اوفلوكساسين Ofloxacin

أقراص 200ملغ

 

سيبروفلوكساسين Ciprofloxacin

أقراص 200ملغ

 

سيكلوسيرين Cycloserine

أقراص 500ملغ - 750 ملغ

صرع واضطرابات عصبية

باراأمينوسالسليك P.A.S

أقراص 4غ

اضطرابات هضمية

الجدول (2)

البرامج العلاجية المستعملة في تدبير حالات السل:

- البرنامج العلاجي الأول CAT 1 (أربعة أدوية مدة شهرين ثم دواءين لأربعة أشهر لتتمة الأشهر الستة) 2HRE(S)Z/4HR.

ايزونازيد 300ملغ/اليوم + ريفامبيسين 600ملغ/اليوم (6أشهر) + ايتامبيتول 800-1200 ملغ/اليوم + بيرازيناميد 2غ يومياً (شهرين). ويعطى:

1- في حالات التدرن الرئوي الجديدة إيجابية اللطاخة.

2- في حالات التدرن الرئوي سلبية اللطاخة المترافقة بإصابات محدودة في المتن الرئوي.

3- التدرن خارج الرئة (التهاب السحايا الدرني وداء الدخن الدرني والتهاب التأمور والجنب والصفاق والإصابة النخاعية).

- البرنامج العلاجي الثاني CAT 2 (خمسة أدوية لشهرين ثم أربعة أدوية لشهر ثم ثلاثة أدوية لخمسة أشهر) 2HRESZ/1 HREZ / 5 HRE.

ايزونيازيد + ريفامبيسين + ايتامبتول + ستربتومايسين + بيرازيناميد (شهرين).

ثم ايزونيازيد + ريفامبيسين + ايتامبتول + بيرازيناميد (شهر).

ثم ايزونيازيد + ريفامبيسين + ايتاميتول (خمسة أشهر).

ويستعمل في حالات النكس وفشل المعالجة والمعالجة بعد الانقطاع وحالات استمرار إيجابية اللطاخة.

- البرنامج العلاجي الثالث CAT 3 (شهرين ثلاثة أدوية ودواءين لأربعة أشهر أو ستة أشهر) 2HRZ/4 HR أو 2HRZ/ 6 HE. ويستعمل في:

1- السل الرئوي سلبي اللطاخة المترافق مع إصابات رئوية متنية محدودة.

2- السل الرئوي خارج الرئة عدا الحالات المذكورة في البرنامج الأول.

- البرنامج العلاجي الرابع CAT 4 (مدة 6 أشهر): 6HR وهو العلاج الوقائي لمخالطي المريض إيجابي القشع تحت سن 25 الذين لديهم تفاعل سليني فوق 10ملم، والعاملين في الحقل الطبي حين التحاقهم بالعمل حديثاً وأعمارهم أقل من 25 سنة ولديهم تفاعل سليني فوق 10ملم.

المعالجة في الحالات الخاصة:

عند الحامل كل الأدوية مأمونة عدا الستربتومايسين ويستبدل به الاتياميتول، أما في حالات القصور الكلوي فتخفف مقادير الايزونيازيد والايتاميتول ولا يعطى الستربتومايسين.

أما المرضى المصابين بمرض كبدي مزمن مؤكد فيمكن استعمال أحدى النظم التالية:

1-     .2HRES/6HR

2-  .2HSE/10HE

3-     .9RE

وفي معالجة المرضى المصابين بالتهاب كبد فيروسي حاد يمكن إرجاء المعالجة حتى تحسن التهاب الكبد الحاد وفي بعض الحالات يمكن إعطاء ستربتومايسين + ايتاميتول مدة ثلاثة أشهر، وإذا تحسن التهاب الكبد يمكن إعطاء الايزونيازيد والريفامبيسين مدة ستة أشهر وإن لم يتحسن يعطى الستربتومايسين والايتامبتول مدة 12 شهراً ولا يعطى البيرازيناميد إطلاقاً.

وفي علاج مرضى السل المصابين بمتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) يعطى العلاج نفسه المتبع للمرضى غير المصابين بها، ويعد الستربتومايسين من الأدوية الفعالة أما التياسيتازون فلا يستطب إعطاؤه.

المعالجة تحت الإشراف المباشر:

علاج المريض الدرني تحت الإشراف المباشر يعني أن يشرف مراقب العلاج على المريض وهو يبتلع الأقراص لأنه من الصعب أن يلتزم المريض بالمعالجة بمضادات السل مدة 6- 8 أشهر أو التنبؤ بمن سيلتزم المعالجة ومن لا يلتزم، ولذلك فإن الإشراف المباشر يؤكد التزام المريض للعلاج.

- لقاح الـ :B.C.G. هو لقاح حي مضعف لعصية «كالمت وغيران» البقرية وقد تصل نسبة الوقاية فيه إلى 83% وتدوم 14 عاماً، وهو يمنع حدوث المضاعفات الخطرة للتدرن كالتدرن الدخني والتهاب السحايا الدرني ويعطى عن طريق الحقن تحت الجلد في العضلة الدالية، وبعد عدة أسابيع تظهر في مكان التلقيح عقدة صغيرة أو تقرح صغير ويتم الشفاء ببطء خلال أسابيع. وقد يترافق وضخامات العقد البلغمية الإبطية التي تتراجع غالباً من دون علاج أو قد تحتاج إلى المعالجة بالايزونيازيد والريفامبيسين. يعطى اللقاح في السنة الأولى من الحياة وغالباً في الأسبوع الأول منوالياً وخاصة في البلاد ذات العدوى التوبركولينية العالية، أو للأطفال دون الثالثة عشرة من العمر ذوي التفاعل التوبركوليني السلبي ويعد هذا اللقاح من أسلم اللقاحات المستخدمة ولكنه يحرم من فوائد إجراء اختبار التوبركولين التشخيصي والوبائي.

- الطفرات والزمر المقاومة: إن 90% من العصيات في المرضى غير المعالجين حساسة للأدوية إلا أن هناك بعض العصيات المقاومة منذ البدء وتختلف نسبة مقاومتها باختلاف الأدوية المختلفة.

أما المقاومة الثانوية فإنها تحدث إذا خضع المرضى لمعالجة وحيدة (دواء وحيد) يحول دون نمو العصيات الحساسة ولكنه يترك العصيات المقاومة تنمو وتتكاثر، ومن هنا جاءت ضرورة المشاركة الدوائية. وقد لوحظ ظهور سلالات مقاومة لعدة أدوية في العديد من دول العالم الثالث مما قد يسبب كارثة مستقبلية بشأن السيطرة على مرض السل.

المعالجة الجراحية:

ليس للمعالجة الجراحية شأن يذكر في التدرن الرئوي، وإن بعض هذه المعالجات التي كانت تستعمل في السابق أصبحت تذكر في التاريخ الطبي فحسب كاسترواح الصدر الصناعي وكخمص الرئة باستئصال الأضلاع، وهي معالجة مشوهة للقفص الصدري وكانت الغاية منها خمص القسم المصاب من الرئة لمنع التهوية والتروية الجيدة حتى تصبح البيئة غير مناسبة لتعايش العصيات السلية، وبقيت مع ذلك بعض الاستطبابات لمداخلات جراحية محدودة وهي:

1- حين بقاء مجمع قيحي أو كثافة جنبية شديدة فيلجأ إلى تصريف المجمع القيحي وتقشير الرئة لمنع حدوث تحدد في اتساع الرئة المصابة.

2- حين وجود ورم رشاشي ضمن كهف مؤدياً إلى نفث دم متكرر قد يكون شديداً.

3- حين تطور التوسع القصبي التالي لإصابة درنية محدودة لمنع حدوث العدوى أو نفث الدم المتكرر.

4- حين وجود إصابات محدودة بالمتفطرات اللانموذجية أو العصيات المعندة على المعالجة الدوائية.

 

 




التصنيف : جهاز التنفس
النوع : جهاز التنفس
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 221
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 6
الكل : 3504005
اليوم : 451