logo

logo



الآفات الرئوية الجهازية والمناعية

افات ريويه جهازيه ومناعيه

diseases of immunologic and systemic pulmonary - maladies pulmonaires immunologiques et systémiques



الآفات الرئوية الجهازية والمناعية

 

محمود نديم المميز

 

1- التهاب الرئة بفرط الحساسية hypersensitivity pneumonitis 9- داء البروتينات السنخي الرئوي pulmonary alveolar  proteinosis
2- داء الرشاشيات الرئوي القصبي الأرجيallergic bronchopulmonary aspergillosis 10- الهيموسيدروز الرئوي مجهول السبب idiopathic pulmonary hemosiderosis
3- الأمراض الارتشاحية الرئوية بالحمضات (اليوزينيات) :eosinophilic pulmonary disease 11- الإصابات الرئوية لالتهاب المفاصل الروماتويدي lung rheumatoid
4- الورم الحبيبي الأرجي allergic granulomatosis أو متلازمة تشيرغ - ستراوس :Churg-Strauss syndrome 12- الرئة في الذئبة الحمامية
5- الورم الحبيبي اليوزيني :eosinophilic granuloma 13- التهاب العضلات العديد أو التهاب الجلد والعضلات dermatomyositis
 6- التهاب الشرايين العقد :polyarteritis nodosa 14- تصلب الجلد :scleroderma    
7- متلازمة غودباستر :Goodpasture 15- الورم الحبيبي اللمفاوي
8- ورم واغنر الحبيبي :Wegener’s Granuloma 16- الورم الحبيبي القصبي المركزي

 

 

 

الرئة هدف سهل المنال من قبل الأمراض المناعية لا لأنها تسهم في عمليات التبدلات المرضية المناعية الجهازية فحسب بل لأنها قادرة أيضاً على المبادهة بإحداث تفاعل مناعي موضع قد يكون مساعداً أو مؤذياً للمضيف، وإذا ما استثني الربو القصبي - الذي أفرد له بحث خاص في هذه المجموعة - فإن جملة من الأبخرة العضوية يمكن أن يؤدي التعرض لها إلى التهاب رئة بفرط الحساسية hypersensitivity pneumonitis وما ينجم عنها من التهاب حبيبي مزمن أو تليف رئوي وبالنهاية قصور تنفسي مترقٍّ.

هناك العديد من الآفات المتباينة سريرياً لها آلية مناعية يذكر منها ما يلي:

1- داء الرشاشيات الرئوي القصبي الأرجي allergic bronchopulmonary aspergillosis.

2- الارتشاحات الرئوية باليوزينيات (الحمضات) eosinophilic lung infiltrate.

3- الورم الحبيبي الأرجي باليوزينيات allergic eosinophilic granuloma، متلازمة تشيرغ - ستراوس Churg- Strauss syndrome.

4- الورم الحبيبي اليوزيني :eosinophilic granuloma ويشمل: داء كثرة المنسجات histiocytosis X، وداء هاند- شوللر- كريستيان Hand- Schüller- Christian disease، وداء ليترر- سوي Letterer- Siwe disease.

5- التهاب الشرايين العقد polyarteritis nodosa.

6- داء غودباستر GoodPasture’s disease.

 7- ورم واغنر الحبيبي Wegener’s granuloma.

8- داء البروتينات السنخي alveolar proteinosis.

9- الهيموسيدروز الرئوي مجهول السبب idiopathic pulmonary hemosiderosis.

10- الساركوئيد sarcoidosis.

11- التليف الرئوي مجهول السبب idiopathic interstitial fibrosis.

12- الآفات الرئوية المرافقة للداء الرثياني (الروماتوئيدي) rheumatoid arthritis.

13- الآفات الرئوية في داء الذئبة الحمامية الجهازية lupus erythematosus of the lung.

14- الآفات الرئوية بالتهاب العضلات والجلد dermatomyositis of the lung.

 15- الآفات الرئوية في تصلب الجلد scleroderma.

 16- الورم الحبيبي اللمفاوي والورم الحبيبي القصبي المركزي lymphatic and bronchial granuloma.

وسيذكر فيما يلي شئ عن كل من هذه الأمراض عدا الساركوئيد والتليف الرئوي مجهول السبب اللذين أفرد لكل منهما بحث خاص في هذه المجموعة لأهميتهما، وفيما يلي الكلام على التهاب الرئة بفرط الحساسية.

1- التهاب الرئة بفرط الحساسية hypersensitivity pneumonitis:

أو التهاب الأسناخ الأرجي الخارجي وهو أكثر ما درس من أمراض الرئة الناجمة عن آليات مناعية، ويشمل العديد من الأمراض الخلالية والسنخية الحبيبية الناجمة عن استنشاق الأبخرة العضوية وما ينجم عنها من تفاعلات مناعية في الأشخاص الذين يتحسسون بشدة تجاه هذه المواد العضوية ويقدرون بـ 5- 15% من الأشخاص المعرضين وغالبيتهم لا حرضيون ولا مدخنون.

هناك العديد من العوامل التي تقرر طريقة استجابة شخص ما إلى استنشاق غبار عضوي، فالشخص التأتبي atopic يستجيب عادة بإنتاج الأضداد المؤرجة (IgE) في حين يولد الشخص اللاتأتبي الأضداد من نوع الغلوبولينات المناعية (IgG)، وغالباً ما تكون المستضدات المسببة من منشأ حيواني أو نباتي ويكون قطرها أقل من /5/ ميكرون كي تجتاز الشجرة القصبية وتصل إلى الأسناخ، ويتم التعرض لهذه المواد إما على نحو حاد وإما على نحو مزمن، كما أن لشدة التعرض شأناً مهماً ولكن يصعب التكهن بها.

تعد رئة المزارعين farmer’s lung النموذج الأمثل لهذه الأدواء، وهو ينجم عن فرط التحسس للفطر الشعي المحب للحرارة thermophilic actinomyces الموجود في العلف أو القش العفن نتيجة الرطوبة.

ويلاحظ لدى هؤلاء المزارعين نوعان من التفاعل أو أن التفاعل يتم على مرحلتين بعد تعرضهم لاستنشاق الغبار العضوي. تفاعل فوري من النمط الأول (type 1)  يتظاهر بضيق نفس وأزيز ونمط رئوي ساد، ويخمد هذا التفاعل ليظهر التفاعل من النمظ الثالث (type III) المتأخر بعد /4-6/ ساعات.

وتدرج في الجدول (1) الأمراض المشابهة التي مازال يضاف إليها سنوياً العديد من المصادر والمسببات نتيجة التعرض المهني.

المستضد

المصدر

المرض

الفطر الشعي المحب للحرارة thermophilic Actinomyces

العلف-القش العفن والعضويات الأخرى الرطبة والساخنة

رئة المزارعين Farmers Lung

رئة العاملين بقصب السكر Baggasossi

العاملين بالأماكن الرطبة

جراثيم أخرى خاصة العصوية الدقيقة

الماء

العاملين بالمنظفات

الفطور

عضويات الكلأ والقش والماء

رئة قاشري لحاء الشجر

رئة عمال الفلين

البروتين الحيواني

الطيور والعصافير

رئة مربي الطيور والدواجن

رئة عمال مكافحة القوارض

المتحولات

الماء

رئة العاملين بالأماكن الرطبة

 

الملامح الشعاعية: تظهر بعد التعرض المتكرر وتتماشى مع الأعراض السريرية، وهي ارتشاحات حبيبية أو عقدية دقيقة متناثرة نتيجة امتلاء الأسناخ بالنتحة الالتهابية، ويحل محلَّ هذا المنظر نموذجٌ شبكي دقيق أو خشن ونقص حجم الرئتين - نموذج عش النحل- ونفاخ رئوي معاوض في الأماكن الأقل إصابة.

الاختبارات الوظيفية: تبدي نقص أكسجة مع نموذج حاصر/نقص السعة الحيوية (V.C) vital capacity والسعة الكلية للرئة TLC) total lung capacity) مع نقص سعة انتشار أول أكسيد الفحم (DLCO) diffusion lung capacity co/ إضافة إلى نقص نسب الجريان الرئوي (FEV1/FVC) forced expiratory volume/forced vital capacity حجم الزفير القسري/ السعة الحيوية القسرية.

المظاهر التشريحية المرضية: تبين في الدراسات التي أجريت على غسالة قصبات المصابين بالتهاب الرئة بفرط الحساسية زيادة عدد اللمفيات، وزيادة نسبة الخلايا التائية، وارتفاع مستوى IgM و IgG بالمقارنة مع الدم المحيطي. وتتكاثر اللمفاويات السنخية القصبية (خلايا T) حين تتعرض للمستضد فتحرض على تثبيط هجرة البالعات مما يدل على أن المناعة الخلوية الجهازية والرئوية تتدخل في التهاب الرئة بفرط الحساسية.

كل التهابات الرئة بفرط الحساسية متشابهة وغير نوعية إلا إذا كشف اتفاقاً فطر (عمال شجر البلوط)، أو ألياف نباتية (عمال قصب السكر)، أو غبار الفلين (عمال شجر الفلين) ضمن منطقة الإصابة. أما المظاهر التشريحية المرضية فتتألف من التهاب الأوعية السنخية الحاد، وخثرات ليفية وهجرة أعداد كبيرة من العدلات والحمضات ووحيدات النواة. وقد تحدث فيما بعد أورام حبيبية غير متجبنة (تشبه الساركوئيد) والتهاب رئة خلالي واضح بوحيدات النواة؛ وبعد عدة أشهر تختفي الأورام الحبيبية ويسيطر التليف أو التهاب القصبات الساد مؤدياً في النهاية إلى نفاخ رئوي أو رئة بشكل عش النحل.

الشكل (1) التهاب رئة بفرط الحساسية نتيجة استنشاق الغبار العضوي

الأساليب التشخيصية:

1- كشف العوامل المسببة النوعية:

أ- القصة المفصلة التي تؤدي إلى الشك بوجود الآفة.

ب- الصورة الشعاعية الإيجابية.

ج- اختبارات وظائف الرئة المناسبة.

د- عيار المرسبة في المصل.

هـ- الاختبارات الجلدية: وهناك مستحضرات تجارية متوفرة للاختبارات الجلدية للعديد من الحالات  المدرجة في القائمة السابقة عدا الفطر المحب للحرارة الذي يعمل مخرشاً غير نوعي.

و- محاولة تجنب العوامل المسببة أو إعادة التعرض المراقب للعضويات المسببة بتكرر التعرض للمستضدات من مصدرها البيئي (معمل - مخزن)، وملاحظة الاستجابة أو التفاعل السريري والصور الشعاعية ووظائف الرئة قبل التعرض وبعده.

2- اختبار الإثارة بإنشاق مستحضر من العامل المحسس:

أ- يبدو التفاعل الإيجابي حين إرذاذ خلاصة المستضد المناسب لأعراض التهاب الرئة بفرط الحساسية وعلاماتها ويكون التفاعل فورياً أو متأخراً أو فورياً ومتأخراً معاً. يبدو التفاعل الفوري خلال دقائق بتشنج قصبي يمكن قياسه في الشخص المشتبه ويزول عفوياً خلال (1-3) ساعات. أما التفاعل المتأخر فيظهر بعد (4-6) ساعات من الإنشاق بعلامات جهازية وبنموذج حاصر باختبارات وظائف الرئة مع زيادة الكريات البيض. ويعالج بموسعات القصبات الأدرينالية، ويمنع كرومولين الصوديوم sodium cromoglycate حدوث التفاعل الأولي أو يحصره، في حين يمنع الكورتيزون التفاعل المتأخر الذي هو أكثر مصادفة. وتُكشف مرسبة المستضدات المسؤولة في مصل أغلب هؤلاء المرضى الذين يحدث فيهم التفاعل المتأخر أو التفاعلان معاً.

ب- يجب استعمال الخلاصة المنقاة في اختبار الإثارة القصبي لكي تكون لها قيمة تشخيصية، وقد تسوء حالة المريض خلال الاختبار مما يتطلب وضعه في المستشفى وإعطاءه الكورتيزون وريدياً. لذلك يجب ألا يجرى هذا الاختبار منوالياً إلا في المخابر الخبيرة به.

التشخيص التفريقي: قد تلتبس الأشكال الحادة والمزمنة من التهابات الرئة بفرط الحساسية بالتهابات الرئة المتكررة وآفات الرئة الدوائية، والإصابة بداء الرشاشيات الرئوي القصبي الأرجي والساركوئيد وبعض الآفات الوعائية الغروانية وغيرها.

ويعتمد التشخيص على القصة السريرية في تحديد العوامل المسببة من التعرض للقش أو الطحين أو مخازن الحبوب أو الإصابات الفطرية. ولا مسوغ لإجراء خزعة رئوية إلا في حالات نادرة.

المعالجة:

الإجراءات العامة:

1- الوقاية: بإبعاد المستضد المحرض بتجنب العوامل المسببة وهو أفضل طريقة للمعالجة وخاصة في الحالات الحادة وذلك بلبس الأقنعة أو وضع مرشحة للغبار، أو تبديل التهوية ونظام التكييف، وتثقيف المرضى وتغيير المهنة إن وجدت ضرورة لذلك.

2- موسعات القصبات واستعمال كرومولين الصوديوم sodium cromoglycate قد تخفف من أعراض الربو والتشنج القصبي فقط.

3- إزالة التحسس: غير مفيد ولا ينصح به بسبب خطورة إعطاء الحقن الجلدية من المستضدات التي تزيد من مستوى المرسبة، وقد تؤدي إلى تفاعل شديد حين إعادة التعرض للمواد المحسسة.

4- المعالجة بالستيرويدات: حين لا يمكن الوقاية من المستضد المسبب أو حين تكون الأعراض شديدة ومستمرة تساعد الستيرويدات على تسريع تراجع الأعراض والتبدلات الفيزيولوجية، وتمنع تليف الأنسجة بسبب التفاعل الالتهابي. يعطى البريدنيزون بجرعة 60ملغ/يومياً لأسبوع ثم ينقص إلى 20ملغ/يوم خلال أسبوعين ثم ينقص 5 ملغ كل أسبوع. وتكون الاستجابة سريعة فتتراجع المظاهر الشعاعية وتتحسن وظائف الرئة بسرعة ما عدا سعة انتشار أول أكسيد الفحم (DLCO).

الإنذار: حسن عادة ولاسيما إذا أمكن تجنب العامل المسبب وإعطاء الستيروئيدات قبل حدوث الإصابة النسيجية غير القابلة للتراجع، ويكتفي عادة في الحالات الحادة بتجنب العامل المسبب كي تتراجع الأعراض، أما في الحالات المزمنة التي تأخر علاجها فتتطور الإصابة إلى تليف رئوي وقصور تنفسي مترقٍّ.

2- داء الرشاشيات الرئوي القصبي الأرجيallergic bronchopulmonary aspergillosis :

هو ارتشاح رئوي بالحمضات في المرضى الحرضيين المصابين بربو قصبي، وهو ينتشر في جميع أنحاء العالم ولاسيما المناطق ذات المناخ المعتدل. وسببه الرشاشية الدخناء Aspergilus fumigatus، وقد يحدث نتيجة التعرض للأنواع الأخرى من الرشاشيات والمبيضات Candida.

يؤدي استنشاق الأبواغ spores وتوضعها في قصبات الشخص المتحسس إلى زيادة الإفراز المخاطي في هذه القصبات و حدوث سدادات مخاطية تسد القصبات وتخمص الرئة ما بعدها. وتتسع القصبات بسبب هذه السدادات نتيجة لارتكاس مناعي بؤري وأكثر ما يحدث ذلك في الأقسام الدانية من الشجرة القصبية.

ينجم عن هذا الارتكاس المناعي للرشاشية الدخناء غالباً خليط من الارتكاس بفرط الحساسية من النموذج الأول   type I والنموذج الثالث type III؛ مما ينجم عنه في المرحلة المتأخرة الارتكاس اليوزيني المعتمد على IgE.

وعدا ارتشاح اليوزينيات في داء الفطر الرشاسي يشاهد الورم الحبيبي والخلايا العملاقة والارتشاح بوحيدات النوى.

اللوحة السريرية: يغلب حدوث داء الرشاشيات الرئوي القصبي في المصابين بالربو التحسسي، وقد يشاهد في المصابين بالتليف الكيسي، وأكثر ما يحدث في سن الكهولة ولا يتطور الربو في بعض هؤلاء المرضى حتى ما بعد سنوات من تشخيص داء الرشاشيات القصبي الرئوي.

وأكثر حالات الارتشاح الرئوي باليوزينيات المرافقة لداء الرشاشيات القصبي الرئوي لاعرضية وغالباً ما تشخص بعد إجراء صورة شعاعية منوالية لمريض مصاب بالربو، ولا تترافق بأعراض عامة إلا في 10% من الحالات، وهي الحمى والتعرق الليلي والتوعك مع سعال منتج للقشع وأزيز ونفث دم بسيط أحياناً وضيق نفس، وقد تسمع خراخر وحيدة الجانب أو يحدث تصلد consolidation رئوي يقلد التهابات الرئة اللانموذجية.

الشكل (2) كرة فطرية داخل الكهف

الموجودات الشعاعية: يشاهد بتصوير الصدر انخماص رئوي فصي أو قطعي نتيجة وجود السدادات المخاطية في السبل الهوائية، وهو يزول بسرعة نتيجة العلاج بالستيروئيدات أو تنظير القصبات، في حين يتطور الأمر في الحالات غير المعالجة إلى توسع قصبي موضع وتليف في الفصوص العلوية بشكل خطوط متوازية (ترام) tram line shadows نتيجة ثخن الجدران القصبية.

والتصوير المقطعي المحوسب هو وسيلة التشخيص المهمة في التوسع القصبي، في المصابين بداء الرشاشيات الرئوي القصبي وقد تظهر ارتشاحات رئوية عابرة يرافقها ارتفاع حمضات الدم.

التشخيص: ترتفع الحمضات في الدم ارتفاعاً معتدلاً 500 إلى 2000/ملم3، كما تشاهد الحمضات في القشع ولكن قيمتها التشخيصية فيه أقل. ويمكن كشف الفطر الرشاشي في القشع في معظم المرضى ولكن ذلك ليس نوعياً للداء الفطري الرشاشي القصبي الرئوي.

 ومن ركائز التشخيص إيجابية الارتكاس الجلدي الفوري للفطر الرشاشي، وهو يبدو بارتشاح دائري قطره 3ملم أو أكثر خلال عشر دقائق من اختبار الوخز الجلدي، ويكون الارتكاس متأخراً في خمس المرضى فيشاهد بعد 3-5 ساعات، كما تشاهد الأضداد المرسبة للفطر الرشاشي من نمط igG في أكثر من 90% من الحالات.

المعالجة: الأساس في المعالجة هو الكورتيكوستيروئيد Corticosteroid، وليس لمضادات الفطور أي قيمة علاجية ولكن الكيتوكونازول Ketoconazole قد يحسن أعراض الربو.

إن هدف المعالجة الأساسي هو منع حدوث التوسع القصبي.

3- الأمراض الارتشاحية الرئوية بالحمضات (اليوزينيات) :eosinophilic pulmonary disease

هي جملة من الاضطرابات تتميز بارتشاح رئوي بالحمضات مترافقة وزيادة الحمضات في الدم حتى تشكل أكثر من 6% من الكريات البيض < 0.4* 014 مما يعتقد معه بوجود آلية تحسسية. وتبدو بظهور ظلال متبدلة على صور الصدر الشعاعية بعد استبعاد الربو والسرطان الرئوي واللمفوما الخبيثة.

وقد صنف Crofton ومساعدوه في سنة 1952 هذه الاضطرابات في خمس زمر، ثم أضيفت عدة أمراض إلى التصنيف الأولي، وهي تختلف اختلافاً واضحاً بملامحها السريرية والشعاعية والتشريحية المرضية.

أ- الارتشاح الرئوي بالحمضات «متلازمة لوفلر» simple pulmonary eosinophilia Loffler’s syndrome: أول من وصفه لوفلر سنة 1932 على أنه مرض عابر يبدو بزيادة حمضات الدم وبظلال شعاعية رئوية وغالباً ما يرافقه خمج بالطفيليات التالية:

الشكل (3)

الصورة اليسرى: ارتشاح رئوي بالحمضات (ويدعى أيضاً متلازمة لوفلر Loffler’s syndrome) ظهر الارتشاح لدى هذا المريض في الرئة اليسرى بصورة رئيسية، واستمر مدة 2-3 أسابيع. ويوجد لدى المريض حمى خفيفة وسعال من دون أعراض أخرى. أما الصورة اليمنى فتبين مظهر الصدر بعد 4 أسابيع من أخذ الصورة اليسرى. إن الشفاء العفوي للظلال الرئوية بعد شهر أمر عادي، ولا تبدي الحالة سوى أعراض قليلة إن وجدت أعراض أصلاً

- ديدان حيات البطن ascaris worms بنسبة 23%.

- الملقوات .Ankylostoma

- المسلكات .Trichuris

- الفيلاريات .Filaria

- الأميبات الحالة للنسج .Entamoeba histolytica

- المتورقة الكبدية .Fasciola hepatica

- الفتاكة الأمريكية .Necator americanus

 تنفذ يرقات هذه الديدان - بعد 10ــــ 16 يوماً من ابتلاع بيوضها وتوضعها في الأمعاء - إلى الدوران الرئوي وتتوضع في الشُعِيرات الرئوية وتهاجر إلى الأسناخ ثم تصعد الشجرة القصبية ثم تبتلع من جديد وتعاود الدخول إلى الأمعاء حيث يتم النضج. إلا أن هذا المرور عبر الرئة ليس له أهمية في الآلية الإمراضية للارتشاح الرئوي باليوزينيات كما كان معتقداً سابقاً.

الملامح السريرية: غالباً ما يكون المرضى لاعرضيين وتكشف 25% من الحالات على صور شعاعية منوالية. وتبدأ الأعراض بعد 10-16 يوماً من ابتلاع بيوض الأسكاريس بحمى ووهن وسعال غير منتج مع أزيز وزلة تنفسية ونادراً نفث دموي مع قهم وشرى جلدي وتعب عضلي. وقد يسعل المريض أحياناً ويخرج اليرقات من الفم. وقد تسمع خراخر وحيدة الجانب أو تصلد رئوي يقلد ذات الرئة اللانموذجية. تختفي الأعراض خلال أيام أو عدة أسابيع على الأكثر.

التشخيص: يعتمد على وجود اليوزينيات في الدم المحيطي بشكل عابر ونادراً ما يستمر عدة أشهر، كما أن القشع - حين وجوده - يكون محملاً باليوزينيات.

 شعاعياً تظهر كثافات محيطية ناعمة قد تندمج في مساحات أكبر من التصلد وتختفي خلال أسبوعين، وقد تدوم حتى أربعة أسابيع ولا تشاهد الطفيليات وبيوضها في البراز قبل مضي 6-12 أسبوعاً من الخمج بالديدان، ولذا فإنها لا تشاهد إلا بعد زوال الإصابة الرئوية.

وإن عدم وجود جراثيم بالزرع ووجود اليوزينيات وطبيعة التبدلات العابرة تميز هذه الآفة من ذات الرئة القيحية ومن التدرن.

المعالجة: لا يستدعي غياب الأعراض أو وجود أعراض بسيطة أي معالجة، وفي الحالات الشديدة يفعل الكورتيزون بشدة. وإذا ما كانت ديدان الأسكاريس هي السبب كان العلاج بإعطاء 4غ من البيبرازين Piperazine الذي يقتل الديدان الكهلة ولكل من الديدان الأخرى معالجته الخاصة.

ب- الارتشاح الرئوي باليوزينيات التالي للأدوية: drug induced pulmonary eosinophilia  للعديد من الأدوية شأن في حدوث الارتشاح الرئوي باليوزينيات. الآلية غير معروفة وللمعقدات المناعية شأن فيها.

الملامح السريرية: يبدأ الارتكاس خلال ساعات قليلة من تناول الدواء، وأكثر من هذا بدء الارتكاس بعد عدة أيام من العلاج بسعال جاف وزلة تنفسية وحمى. وبالفحص الفيزيائي تظهر الخراخر في ثلثي الحالات، وباختبارات وظائف الرئة يشاهد في كل الحالات نقص في سعة الانتشار ولكن لا يشاهد تحدد سبل هوائية عكوس أو انسداد له علاقة بالدواء.

إن نتروفورانتوين Nitrofurantoin هو الفريد من بين الأدوية الذي يحدث ارتكاساً حاداً أو تحت الحاد يدوم أكثر من شهر، وارتكاساً مزمناً قد يدوم أكثر من ستة أشهر، ويكون تعداد اليوزينيات في أعلى مستوياته في الدم في الحالات الحادة.

التشخيص والعلاج: يشاهد ارتفاع تعداد اليوزينيات في الدم وارتشاح رئوي منتشر شعاعياً في كل الحالات، وغالباً ما تختفي الأعراض واليوزينيات والمظاهر الشعاعية بعد إيقاف الدواء المسبب وإذا كان التراجع بطيئاً قد يكون الكورتيزون مفيداً.

ج- الارتشاح الرئوي المداري باليوزينيات tropical pulmonary eosinophilia: أكثر ما تشاهد هذه الآفة في القاطنين في المناطق الاستوائية في آسيا وإفريقيا وجنوبي أمريكا وقد تحدث في سكان الدول الأخرى الذين سبق لهم وعادوا من رحلة في المناطق الموبوءة.

وأهم سبب لها الخيطيات Filaria والفُخَرية البنكروفتية Wuchereria bancrofti والبروجيّة المالاوية Brugia malayi، وهي طفيليات تنتقل بالبعوض وتحشر بصورة رئيسية في الأوعية البلغمية.

وكذلك فإن بعض الديدان كالملقوات العفجية Ankylostoma duodenale والأسطوانية البرازية Strongyloides stercoralis والسهمية الكلبية Toxocara canis قد تبدو بصور سريرية مشابهة.

الموجودات التشريحية المرضية الرئوية المبكرة هي التهابات الأسناخ والأنسجة باليوزينيات ثم يسيطر الارتشاح الرئوي باليوزينيات بعد عدة أشهر وتحدث خراجات يوزينية تتطور في المرحلة الأخيرة لتليف خلالي.

الملامح السريرية: أغلب المرضى ذكور (4: 1) في العقد الثالث والرابع من العمر. يكون البدء أحياناً بسعال جاف وضيق نفس وأزيز مسائي وألم وقهم ونقص وزن وحمى خفيفة وضخامات عقدية متوسطة وضخامة كبدية شائعة في الأطفال، وقد تسمع خراخر رئوية خشنة أو قصبية. تدوم الأعراض أشهراً وتزول عفوياً وقد تعاود بعد أشهر أو سنين.

التشخيص والمعالجة: تشاهد اليوزينيات في الدم بمقادير تراوح بين 5.000 إلى 60.000/ملم وهي أعلى مما في ارتشاح الرئة البسيط باليوزينيات، ومستوى IgE مرتفع ارتفاعاً واضحاً ومشعر الأضداد ضد الفيلاريا قد يكون مشخصاً.

قد تكون الصورة الشعاعية طبيعية، وقد تظهر فيها ترخمات منتشرة في الجانبين مع وجود عقيدات بقطر يراوح بين 1-3 ملم في مناطق الرئة المتوسطة والسفلية مع زيادة العلامات الوعائية القصبية وتكهف وانصباب جنب نادر.

وتبدي اختبارات وظائف الرئة اضطرابات حاصرة في كل من الحالات المبكرة والمتأخرة. التشخيص التفريقي يكون بين الأسباب الأخرى من ارتشاحات الرئة باليوزينيات. وإن حدوث الحالات الوصفية السريرية والشعاعية في المرضى الذين يعيشون أو سبق لهم أن سكنوا في الأماكن الموبوءة إضافة إلى وجود أضداد الديدان الخيطية واستجابتهم السريعة للعلاج بـ دي اتيل كاربامازين Diethylcarbamazine كافٍ للتشخيص. ويعطى دي اتيل كاربامازين بجرعة 6ملغ/كغ باليوم مدة ثلاثة أسابيع وتتحسن الأعراض خلال عدة أيام من تناول الدواء، وقد يحدث النكس بعد المعالجة الأولية والتحسن ولكنه يستجيب لتكرار العلاج مرة ثانية.

د- ذات الرئة الحادة باليوزينيات:acute eosinophilic pneumonia  وهي مشابهة لذات الرئة المزمنة باليوزينيات إلا أنها تكون حادة، ويشكو المريض من حالة حموية مع نقص أكسجة(Po2< 60 mmHg)  وظهور ارتشاحات منتشرة خلالية وسنخية في صورة الصدر الشعاعية. ولا تظهر اليوزينيات في الدم دائماً ولكنها موجودة باستمرار بالغسالة القصبية السنخية ويمكن تحري اليوزينيات في القشع.

التظاهرات الشعاعية: من الملامح الشعاعية المدرسية وجود ارتشاحات رئوية محيطية، وقد تكون معزولة أو منتشرة. وقد تختفي عفوياً ثم تعاود الظهور على الصور الشعاعية في المكان نفسه أو في أمكنة أخرى.

يؤكد التصوير المقطعي المحوسب CT-scan وجود الكثافات المحيطية كما يكشف الضخامة العقدية السرية. وقد يكون من الضروري إجراء خزعة رئوية مفتوحة حين الشك بالتشخيص.

المعالجة: يؤدي اعطاء البردنيزولون Prednisolone بجرعة 30- 60ملغ/يومياً إلى تحسن المظاهر الشعاعية خلال ثلاثة أيام وعودة الصورة الشعاعية إلى الشكل الطبيعي خلال ثلاثة أسابيع.

هـ- ذات الرئة المزمنة باليوزينيات chronic eosinophilic pneumonia: آفة تزداد فيها اليوزينيات في الدم مع ارتشاح رئوي باليوزينيات من دون أي سبب واضح. ويكشف الفحص النسيجي ارتشاحاً سنخياً وخلالياً باليوزينيات والبالعات والخلايا العملاقة المتعددة النوى كما تشاهد مظاهر من التهاب القصبات الانسدادي bronchitis obliterans والتهاب الأوعية.

الملامح السريرية: الأعراض الرئيسية هي سعال وقشع مخاطي أو جاف وزلة تنفسية ونقص وزن وحمى وتعرق ليلي، وقد يحدث نفث دموي وقد تكشف ضخامات عقدية وضخامة طحال. تستمر الأعراض أسابيع أو أشهراً إذا لم تعالج وقد يحدث الربو لدى المصابين.

التشخيص والعلاج: ربما لا تظهر اليوزينيات في الدم في بعض الأحيان ويشاهد أحياناً فقر دم وارتفاع سرعة التثفل إلى أكثر من 100ملم في الساعة الأولى، ويكون IgE طبيعياً أو قليل الارتفاع، والمعالجة بالستيروئيدات كما في ذات الرئة الحادة.

و- متلازمة فرط اليوزينيات:hypereosinophilic syndrome  حالة نادرة تجمع بين زيادة واضحة بيوزينيات الدم واليوزينيات في القلب والرئتين والجهاز العصبي المركزي والجلد وأعضاء أخرى، أكثر ما تشاهد في الذكور (9: 1) في العقد الرابع من العمر.

وأعراضها: حمى وقهم ونقص وزن مع الأعراض المرتبطة بالجهاز المصاب.

يصاب القلب بنسبة 60% من الحالات باضطراب نُظم وقصور قلب مع قصور في الدسامات التاجية ومثلث الشرف. كما تشاهد إصابات خثارية في ثلثي الحالات مع ارتفاع الضغط الشرياني وحدوث بيلة بروتينية وتصاب الرئة في نصف الحالات، والسعال هو التظاهرة السائدة فيها. كما قد يبدو تكثف رئوي وانصباب جنب وكلاهما يحوي اليوزينيات. وتشاهد اضطرابات عصبية وألم بطني والتهاب مفاصل عديد وضعف عضلي واندفاعات جلدية. وترتفع اليوزينيات في الدم إلى 20.000/ملم3 حتى 180.000/ملم3.

نسبة الوفيات والمراضة في هذه الآفة عالية رغم الاستجابة للعلاج البدئي بالكورتيزون، وقد يُحسّن إعطاء هيدروكسي يوريا Hydroxyurea حالة المرضى غير المستجيبين للكورتيزون.

4- الورم الحبيبي الأرجي allergic granulomatosis أو متلازمة تشيرغ - ستراوس :Churg-Strauss syndrome

الشكل (4) ورم حبيبي أيوزيني مع تشكل عش النحل

متلازمة سريرية تبدو بربو شديد مع زيادة اليوزينيات في الدم والتهاب رئة باليوزينيات إضافة إلى التهاب الشرايين باليوزينيات ووجود ورم حبيبي في العديد من الأعضاء. ويميز من التهاب الشرايين العقد بوجود الربو الشديد وزيادة اليوزينيات والورم الحبيبي.

التشريح المرضي: تبدو بالفحص المجهري جملة من التبدلات الموجودة في التهاب الرئة باليوزينيات إضافة إلى التهابات الأوعية والأورام الحبيبية المتنخرة.

الملامح السريرية: تبدو التظاهرات التنفسية في أغلب المرضى وتسبق تطورات التظاهرات الأخرى بعدة سنوات. وتكثر مصادفة التهاب الأنف الأرجي وقد يكون التهاب الرئة باليوزينيات السبب الأول لمراجعة المريض.

وتتصف التظاهرات الجهازية بالحمى ونقص الوزن والتوعك مع ارتفاع اليوزينيات بالدم ووجود قصة ربو والتهاب أنف أرجي وذات رئة باليوزينيات.

التشخيص والمعالجة: يستند إلى فقر الدم وارتفاع الكريات البيض وارتفاع اليوزينيات باعتدال 2.000 إلى/30.000ملم3.

وتبدي صورة الصدر كثافات رقعية متبدلة مع ضخامات عقدية وانصباب جنب باليوزينيات. ويعتمد التشخيص الأكيد على الخزعة النسيجية التي تبدي بشكل وصفي التهاب الأوعية والأورام الحبيبية.

المعالجة المفضلة هي بريدنيزون بجرعات بين 40-100ملغ/اليوم وهي ترفع نسبة البقيا مدة خمس سنوات، وقد يكون الآزاتيوبرين azathioprine فعالاً في الحالات المعندة.

5- الورم الحبيبي اليوزيني :eosinophilic granuloma

حالة متميزة تضم داء المنسجات الرئوية histiocytosis X وداء هاند- شوللر- كريستيان Hand-Schüller- Christian ومرض ليترر- سيوي Letterer- Siwe.

إن سبب هذه الأدواء غير معروف، ويبدو أن الارتشاح بالمنسجات فيها ارتكاسي أكثر منه ورمي. وارتفاع يوزينيات الدم ليس سمة لهذه الأدواء ولكن الأورام الحبيبية اليوزينية هي الظاهرة النسيجية الرئيسية ضمن ارتشاحات النسيج الرئوي.

الملامح السريرية: يصاب الرجال أكثر من النساء ويشخص المرض غالباً في العقد الثالث أو الرابع من العمر، ومعظم المصابين (أكثر من 90%) هم من المدخنين الحاليين أو السابقين. تُكشف الإصابة بالتصوير الشعاعي المنوالي لأن العديد من المصابين لاعرضيون.

الشكل (5) داء المنسجات لدى الأطفال: تبدو التشكلات الورمية الحبيبية بشكل تبقعات دخنية متعممة

وأكثر الشكاوى الشائعة السعال والزلة التنفسية الجهدية وأقل من ذلك الألم الجنبي الحاد الذي قد يكون مؤشراً على حدوث الاسترواح الصدري العفوي الذي يحدث في 14% من المرضى. وقد تبدو في المصابين علامات فرط الضغط الرئوي أو القصور التنفسي وأعراضهما.

الفحص الفيزيائي: غالباً ما يكون طبيعياً وقد يكشف أزيز مبعثر ونقص الأصوات التنفسية. أما الموجودات المخبرية فغير مشخصة ولا يظهر ارتفاع يوزينيات الدم المحيطي.

الموجودات الشعاعية: أهم الموجودات الشعاعية الرئيسية في الورم الحبيبي اليوزيني الرئوي هو الكثافات الشبكية والشبكية العقدية المنتشرة والمتناظرة التي ترافقها الظلال الكيسية التي أكثر ما تبرز في الأقسام العلوية من الرئتين. يشاهد التهاب جنب ارتكاسي بالأيوزينات في 40% - 50% من المرضى الذين تضاعفت آفتهم بالاسترواح الصدري العفوي.

والتصوير المقطعي العالي الميز (HRCT) أكثر دقة وحساسية في تقييم نوع الإصابة الرئوية ودرجة امتدادها من الصور الشعاعية العادية.

الملامح التشريحية المرضية: تشاهد عقيدات غير منتظمة متوزعة بشكل منتشر إلى محيط الرئة وغالباً ما يلاحظ فيها تنخر مركزي وقد تتكهف. وتختلف الموجودات المجهرية في الرئتين باختلاف درجة انتشار الإصابة.

ونادراً ما يحتاج التشخيص إلى إجراء خزعة رئة مفتوحة ويكفي إجراء خزعة عبر القصبات بالتنظير القصبي إضافة إلى دراسة الغسالة القصبية السنخية، فهما طريقتان معتمدتان في التشخيص.

المعالجة: من الأفضل عدم معالجة الحالات اللاعرضية، وينصح المرضى كافة بالتوقف عن التدخين بسبب ارتباطه الوثيق بالمرض.

وإن علاج الورم الحبيبي اليوزيني المتطور غير مُرضٍ عادة، وهو يتضمن إعطاء الستيروئيدات والأدوية السامة للخلايا التي تشمل سيكلوفوسفاميد Cyclophosphamide وڤينبلاستين Vinblastine والكلورامبوسيل Chlorambucil منفردة أو مجتمعة.

 6- التهاب الشرايين العقد :polyarteritis nodosa

الشكل (6) التهاب الشرايين المتعددة العقد مع ارتشاح رئوي في كلتا المنطقتين السفليتين. هذا المنظر غير مشخص، إنما يجب أن يوضع التشخيص بناءً على الصورة السريرية، ويؤكد بتصوير الشرايين الظليل Angiography وحده أو مع الخزعة

الملامح السريرية: إصابة الرئة في التهاب الشرايين العقد غير شائعة ويشترك فرط اليوزينيات مع الارتشاح الرئوي الذي يظهر في 10% من المرضى، ويشاهد في 30% من المرضى فرط يزينيات محيطي. تظهر الإصابة عادة بعد العقد الثالث من العمر. أما الآلية الإمراضية فغير معروفة بعد.

الأعراض والعلامات: أزيز مفاجئ لا يستيجيب للمعالجة ترافقه إصابة جهازية (حمى وفرط ضغط شرياني وقصور كلوي واسترخاء قلب وآلام بطنية والتهاب أعصاب محيطي وآلام عضلية وضعف معمم وسعال جاف ونفث دم وألم جنبي).

الموجودات الشعاعية: تبدي صورة الصدر ارتشاحات رقعية عابرة وتصلداً رئوياً وعقيدات نادراً ما تتكهف.

الموجودات المخبرية: ترى في الدم تبدلات غير نوعية تشمل فقر الدم وزيادة الكريات البيض وزيادة اليوزينيات وارتفاع سرعة التثفل وزيادة IgE في المصل، وفرط الكريوغلوبين ونقص المتممة ونقص الوظيفة الكلوية.

الملامح التشريحية المرضية:

الملامح النسيجية: التهاب الشرايين متوسطة الحجم بشكل منتشر أو بؤري في أي عضو. وتتجلى الإصابة بالخزعات النسيجية بالتهاب الأوعية الصغيرة وتشكُّلِ أورام حبيبية.

التشخيص: تماثل الأعراض والملامح الشعاعية داء اليوزينات الرئوي المديد، ولكن وجود إصابات جهازية متعددة يوجه نحو الإصابة بالتهاب الشرايين العقد مع إصابة رئوية، ويصاب عادة عضوان أو أكثر في 80% من الحالات. يتطلب إثبات التشخيص أخذ خزعة من الأعضاء المصابة (الجلد أو العضلات أو الكلية أو الخصية أو الكبد)، أما الخزعة الرئوية فغير ضرورية.

ويعد وجود أمهات دم متعددة بتصوير الأوعية دليلاً على التشخيص.

المعالجة: المعالجة غير مُرضية، قد تحسن الستروئيدات القشرية الأعراض وتعطى بمقادير عالية مثل بريدنيزولون 1-2 ملغ/كغ/يوم مع مراقبة التطورات السريرية والمخبرية.

وإذا لم تستجب الآفة لهذا العلاج يستعمل سيكلوفوسفاميد Cyclophosphamide 1-2ملغ/كغ/يوم والـ آزاتيوبرين Azathioprine 1-2ملغ/كغ/يوم.

الإنذار: سيئ رغم المعالجة، تراوح الحياة مدة 5 سنوات بين 50-60% وأكثر الوفيات تظهر خلال ثلاثة الأشهر الأولى. سبب الوفيات: النزف أو انثقاب حشا أو قصور كلوي أو تنفسي أو عدوى معممة مرافقة.

7- متلازمة غودباستر :Goodpasture

تتألف هذه المتلازمة من اجتماع التهاب الكبب والكلية الناجم عن أضداد الغشاء القاعدي الكلوي والنزف الرئوي، أما سببها الحقيقي والعوامل المسببة لها فما زالت غير واضحة. تصيب هذه الآفة على وجه الخصوص اليفعان من الذكور خلال العقد الثاني من العمر مع وجود قصة عائلية.

الملامح السريرية: تتظاهر الآفة بنفث دم بسيط إلى شديد قبل ظهور الأعراض الكلوية بأيام أو بشهور، وتتضمن الأعراض الأخرى: ضيق النفس والوهن والسعال والحمى والبيلة الدموية في 90% من الحالات.

العلامات: الشحوب وارتفاع الضغط الشرياني متوسط الشدة والنزف في العين مع نتحات والزرقة والأزيز والخراخر الرئوية ونادراً الحطاطات الجلدية.

الموجودات الدموية والبولية: فقر دم بنقص الحديد، وفرط كريات بيض وبيلة بروتينية وكريات حمر وكريات بيض، وأسطوانات حبيبية وارتفاع اليورية الدموية التدريجي. فحص البول طبيعي في البداية في 30% من المرضى.

من الناحية المناعية تكون أضداد الغشاء القاعدي للكبب إيجابية على المقايسة المناعية الشعاعية.

الشكل (7) متلازمة غودباستر Goodpasture’s syndrome: نزف كتلي داخل الرئة أدى إلى تشكل عتامات في المناطق الوسطى والسفلية على صورة الصدر الشعاعية. وتكون نسبة الوفيات مرتفعة نتيجة الإصابة الرئوية والكلوية

الموجودات الشعاعية: تصلد رئوي قطعي مزدوج ومنتشر يشابه ما يرى في وذمة الرئة، يتراجع هذا المنظر وتصبح الصورة طبيعية خلال أيام بعد الهجمة الحادة. وقد يحدث التليف الرئوي بسبب النزف المتكرر وتراكم الهيموسيدرين ضمن الأنسجة الخلالية الرئوية.

الوظائف الرئوية: تبدي نموذجاً حاصراً مع نقص أكسجة شرياني أو من دونه في أثناء الراحة كما تنقص سعة انتشار أول أكسيد الفحم (DLCO).

الملامح الإمراضية: الرئة هي المكان الوحيد للنـزف، وهو يحدث داخل الأسناخ في الهجمات الحادة ويحدث تليف رئوي في الحالات المزمنة. وعلى خلاف الآفات الوعائية التي تصيب الرئة يكون التهاب الأوعية الرئوية قليلاً أو مفقوداً في متلازمة غودباستر.

الملامح الكلوية: تبدي خزعة الكلية التهاب كبد وكلية حاداً يتطور إلى التهاب خلالي وتليف كبدي من دون التهاب أوعية.

التشخيص: يعتمد على الأعراض التالية:

النزف الرئوي المعاود وفقر الدم بنقص الحديد والتهاب الكبب والكلية وأضداد الغشاء القاعدي الكبي وإيجابية التألق المناعي للـ (IgG) بشكل خطي على طول الغشاء الكببي أو السنخي أو كليهما، ويتأكد التشخيص بالخزعة الكلوية مع إجراء التألق المناعي وخاصة حين وجود التهاب كبب وكلية للتفريق بينه وبين الحالات الأخرى. وقد تساعد خزعة الرئة على وضع التشخيص.

المعالجة: ليس هناك معالجة نوعية، والمعالجة عرضية بنقل الدم وإعطاء الحديد عن طريق الفم وتعديل السوائل وتوازن الكهارل وإعطاء الأكسجين ووضع جهاز التهوية، وقد يكون الديال الصفاقي أو الدموي ضرورياً في بعض الحالات وإعطاء المثبطات المناعية، إلا أن النتائج غير مؤكدة.

تعطى مقادير عالية من الستيروئيدات: بريدنيزون 100ملغ - سكلوفوسفاميد (1-2ملغ/كغ/يوم) - آزاتيوبرين Azathioprine 1-2ملغ/كغ/اليوم. ويجرى أحياناً زرع الكلية، تبديل المصورة والبلاسما. تخفف المعالجة بالستيروئيدات النـزف الرئوي ولكنها لا تؤثر في الالتهاب الكلوي.

الإنذار: السير سريع ومميت نتيجة النـزف الرئوي والاختناق واليوريمية، وتدوم الحياة بعد كشف المرض مدة 4-6 أشهر.

8- ورم واغنر الحبيبي :Wegener’s Granuloma

مرض يتصف بـ:

1- آفات حبيبية نخرية في الطرق التنفسية العلوية والسفلية.

2- التهاب كبب وكلية نخري.

3- درجة متباينة من التهاب الأوعية المنتشر للأوردة والشرايين الصغيرة. السبب غير معروف، وقد يكون لفرط الحساسية من النوع المتأخر والتفاعلات المناعية الناجمة عن معقدات مناعية شأن في الآلية الإمراضية. وتصيب الآفة الذكور أكثر من الإناث بنسبة 2/1.

الشكل (8) الورم الحبيبي ڤاغنر Wegner’s granulomatosis: ويُظهر آفات عقدية مزدوجة متعددة مع ارتشاح رئوي في كلتا المنطقتين السفليتين.

الملامح السريرية متباينة جداً إذ تصاب الطرق التنفسية في كل المرضى وخاصة الطرق التنفسية العلوية، وتتجلى بسيلان الأنف وألم حول الجيوب مع سيلان والتقرحات في الغشاء المخاطي الأنفي البلعومي.

أما الأعراض الأخرى فهي السعال والألم الجنبي ونفث الدم، ويمكن أن تختلط الإصابة بعدوى جرثومية ثانوية ولاسيما بالعنقوديات، ويراجع المريض بأعراض عامة كالحمى ونقص الوزن والقهم وخاصة حين وجود عدوى ثانوية. والتهاب الكبب والكلية هو الثنائي المتمم لداء واغنر المعمم ويحدث في 80% من الحالات، تتظاهر الإصابة الكلوية بالتهاب كبب بؤري أو قشري بدرجات مختلفة. ويصاب الجهاز العصبي في (25-50%) كما تحدث إصابات عينية ومفصلية وجلدية في كثير من الأحيان.

الفحوص المخبرية: لا توجد فحوص مخبرية نوعية في ورم واغنر الحبيبي، وتكثر مصادفة ارتفاع سرعة التثفل وفقر الدم وزيادة الصفيحات الدموية وارتفاع الكريات البيض. وحين وجود الإصابة الكلوية يكشف فحص البول البيلة البروتينية والأسطوانات والكريات الحمر وارتفاع اليوريا الدموية ارتفاعاً مترقياً.

المظاهر الشعاعية: مختلفة وهي إما بشكل عقيدات متعددة وإما مفردة وإما ارتشاحات موضعة، والتكهف شائع والارتشاحات قد تزول بسرعة. ويؤكد التشخيص عادة بإجراء خزعة من الأنسجة المصابة ويفضل معظم المؤلفين إجراء خزعة مفتوحة من الرئة.

الإنذار: كان ورم واغنر الحبيبي مميتاً قبل استعمال المواد السامة للخلايا، ومتوسط الحياة خمسة أشهر ويعزى 80% من حالات الوفاة للإصابة الكلوية والبقية للقصور التنفسي. وقد مكنت المعالجة بالستيروئيدات بكميات عالية في المراحل المبكرة من المرض إطالة الحياة، كما أدت المعالجة بالأدوية المثبطة للمناعة مثل آزاتيوبرين Azathioprine  والسيكلوفوسفاميد Cyclophosphamide إلى نتائج مُرضية جداً. ويراوح مقدار السيكلوفوسفاميد بين 1و2ملغ/كغ/يوم جرعة واحدة بطريق الفم. ويستطب إعطاء شوط قصير من الستيروئيدات لضبط الأعراض العامة والملامح الالتهابية الشديدة في الجلد والعين والمصليات.

9- داء البروتينات السنخي الرئوي pulmonary alveolar  proteinosis:

مرض نادر يتصف شعاعياً بارتشاحات سنخية معممة، وتشريحياً مرضياً بترسب مواد بروتينية غنية بالشحوم ضمن الأسناخ الرئوية.

السبب غير معروف ويعزى إلى التعرض لجملة من المخرشات الكيميائية اللانوعية، تتألف المواد المترسبة في الأسناخ  من تراكم بروتينات المصل والعامل السطحي المعدل.

الأعراض: ضيق نفس مع سعال منتج لقشع سميك ونقص وزن وألم جنبي ونفث دم أقل حدوثاً.

الفحص: تسمع فيه خراخر رئوية ويبدو في المصاب زرقة وتعجر أصابع.

الفحوص المخبرية: غير نوعية، وهي كثرة الكريات الحمر الثانوية وارتفاع LDH (إنزيم دهيدروجينات اللبنية) وزيادة الغلوبولين في رحلان البروتينات.

وظائف الرئة: تبدي نموذجاً حاصراً مع نقص المطاوعة الرئوية compliance، ونقص سعة انتشار أكسيد الفحم DLCO، ونقص الأكسجة الدموية واتساع الممال بين الأكسجين الشرياني والسنخي.

الصورة الشعاعية: تبدي ارتشاحات عقيدية دقيقة ومنتشرة، وارتشاحات حول السرتين بشكل الفراشة بنموذج مشابه لما يشاهد في الوذمة الرئوية. كما يشاهد نموذج دخني أو عقيدي وقد يظهر تصلد رئوي.

التشخيص: أحد المؤشرات التشخيصية هو الفرق بين المظاهر الشعاعية غير الطبيعية والأعراض السريرية القليلة، ويعتمد التشخيص على إجراء خزعة الرئة وفحص القشع بالتلوين بالـ P.A.S والفحص بالمجهر الإلكتروني.

الإنذار: ينتهي ثلث الحالات بالموت من العدوى أو المرض نفسه، ويتراجع 25% منها تراجعاً شبه تام أو تاماً، ويبقى في 20% مرضاً مستقراً وثابتاً.

المعالجة: تكون بإعطاء الستيروئيدات ومحلول يودورالبوتاسيوم المشبع ومميعات القشع والمواد البروتينية، كما يفيد غسيل القصبات وهو المعالجة المنتخبة.

10- الهيموسيدروز الرئوي مجهول السبب idiopathic pulmonary hemosiderosis:

مرض مجهول السبب يصيب الأطفال واليفعان، ويتميز بوجود نزف سنخي من دون إصابة كلوية كما في داء غودباستر أو إصابة وعائية كما في إصابات النسيج الضام أو أي إصابات أخرى. ويحدث فيه نزف تلقائي في الرئتين مما يؤدي إلى حوادث متكررة من الحمى والنفث الدموي وفقر الدم بعوز الحديد، وإذا ما بقي المريض على قيد الحياة أصيب بقصور تنفسي وارتفاع ضغط رئوي وتليف خلالي ويبدو في الصورة الشعاعية ارتشاح رئوي حول الرئتين وتليف رئوي منتشر.

ولابد من إجراء خزعة رئة لإثبات التشخيص، وقد يستفيد المرضى من العلاج بالستيروئيدات في أثناء الهجمات الحادة.

11- الإصابات الرئوية لالتهاب المفاصل الروماتويدي lung rheumatoid:

الشكل (9) عقيدة رثيانية مفردة في القسم السفلي الأيمن لدى امرأة عمرها 55 عاماً مصابة بالتهاب مفاصل رثياني. تُلاحظ التبدلات الرثيانية في الكتف الأيسر. ويذكر أن العقيدات الرثيانية أكثر مصادفة لدى الرجال، وتتطلب العقدة المفردة إجراء خزعة لنفي الخباثات على الأغلب

تبدي تظاهرات متعددة تعرف بالرئة الروماتويدية وتقسم إلى أربع متلازمات: التهاب الجنب مع انصباب جنبي أو من دونه، التهاب رئة خلالي منتشر، عقيدات منتشرة، متلازمة كابلان Caplan’s syndrome.

أ- الإصابات الجنبية أكثرها حدوثاً وتأخذ شكل التهاب جنب أو انصباب جنبي. وتظهر في أي وقت خلال سير التهاب المفاصل وقد تظهر قبل حدوث الإصابة المفصلية أو بعدها، ويرافق الانصباب وجود العقيدات تحت الجلد. وتشمل الأعراض الألم الجنبي وضيق النفس والانصباب الغزير.

وبصورة الصدر تظهر كثافة جنبية أو انصباب وحيد الجانب، ويكون السائل نتحياً أصفر، ويتميز بنقص السكر فيه نقصاً شديداً فهو أقل من 25ملغ% والخلايا فيه غالباً لمفاوية.

يميل الانصباب في الداء الروماتويدي إلى الارتشاف العفوي على مدى عدة أشهر وغالباً ما يترك كثافة جنبية. وتسرع الستيرويدات الجهازية ارتشاف السائل ولكنه قد يتقيح بسبب نقص آلية الدفاع الموضعية.

ب- أما التهاب الرئة الخلالي فلا يمكن تمييزه - حتى بالتشريح المرضي- من التليفات الرئوية الأخرى، إذ إن أكثر من 15-20% من المرضى الذين لديهم التهاب رئوي خلالي مجهول السبب يكون العامل الروماتويدي فيهم إيجابياً أو يصابون بالتهاب مفاصل متناظر مشابه للداء الروماتويدي. وقد كشف مؤخراً وجود اضطراب وظائف الرئة في كثير من المرضى المصابين بداء روماتويدي.

أهم الأعراض المصادفة السعال غير المنتج وضيق النفس والتعب السريع، وقد تبقى الآفة ثابتة عدة سنوات ونادراً ما تتطور بسرعة مؤدية إلى قصور تنفسي.

ويكشف الفحص السريري خراخر رئوية جافة أو ناعمة وعقيدات تحت الجلد في معظم المرضى، وتعجر الأصابع كثير المصادفة. كما يظهر لدى غالبية المرضى نقص أكسجة دموية يزداد بالجهد مع نقص سعة انتشار أول أكسيد الفحم (DLCO) ونقص الحجوم الرئوية.

ج- وتظهر العقيدات الرئوية المتنخرة المفردة أو المتعددة في أي وقت خلال سير المرض المفصلي وهي أكثر شيوعاً في الرجال ترافقها عقيدات تحت الجلد. وتظهر العقيدات على الصورة الشعاعية بشكل كثافات مدورة متجانسة بقطر 0.3- 0.7 سم متوزعة في محيط الرئة. وغالباً ما تظهر وتختفي مع فعالية المرض. وهي لا تحتاج عادة إلى أي معالجة نوعية.

د- متلازمة كابلان: وصفت في البدء بظهور كثافات عقدية رئوية في عمال مناجم الفحم المصابين بتفحم رئوي من الدرجة الأولى وبداء روماتويدي مع إيجابية العامل الروماتويدي، تظهر العقد شعاعياً بشكل متعدد وتراوح أقطارها بين 0.5- 5 سم وتتوضع في المحيط وتتكهف في النهاية ونادراً ما تتكلس وليس لها معالجة خاصة.

12- الرئة في الذئبة الحمامية

تشاهد بعض الملامح الرئوية الجنبية بنسبة 30-70% من المرضى المصابين بداء الذئبة الحمامية lupus erythematosus الجهازي وتتجلى بـ: التهاب جنب مع انصباب جنبي أو بدونه، التهاب رئة خلالي، التهاب رئة حاد ذئبي.

تغلب الإصابات في النساء بنسبة 9:1.

أ- التهاب الجنب: يشاهد في ثلث الحالات ويكون الانصباب قليل المقدار في الجانبين وقد يكون غزيراً وفي جانب واحد هو غالباً الجانب الأيسر.

بالتشريح المرضي: تبدو التبدلات الجنبية بالتهاب جنب ليفيني وارتشاح مزمن بخلايا وحيدة النواة وتليف جنبي.

ب- التهاب الرئة الخلالي: يعتمد كشفه على المظاهر الشعاعية والسريرية واختبارات وظائف الرئة، وتشابه الملامح التشريحية المرضية التهاب الرئة الخلالي مجهول السبب.

ج- التهاب الرئة الذئبي الحاد: قد يكون مختلفاً عن التهاب الرئة الخلالي ويتميز سريرياً بسير مترقٍّ وسريع.

تظهر الإصابات الرئوية في أي وقت خلال سير المرض ولا تتماشى مع الأعراض السريرية أو التبدلات المصلية (المتممة والأضداد النووية). وغالباً ما يكون المرضى لاعرضيين رغم وجود التبدلات الشعاعية واضطراب وظائف الرئة، وأغلب الأعراض ظهوراً ضيق النفس والسعال غير المنتج، أما تعجر الأصابع فغير شائع، ويرافق التهاب الرئة الذئبي الحاد حرارة عالية وضيق نفس مترقٍّ وقصور تنفسي صريح.

الملامح الشعاعية: لا تتفق مع الحالة السريرية والموجودات التشريحية المرضية، وتبدو غالباً ظلال خطية أفقية في القاعدتين تشابه الصفيحات الانخماصية قد تكون متنقلة وعابرة أو تظل ثابتة بشكل ندبات.

الفحوص المخبرية: تتميز بوجود فقر دم وزيادة الكريات البيض ونقص الغاماغلوبولين ونقص المتممة بالمصل ووجود خلايا الذئبة (LE cell) وأضداد النوى (anti DNA) ووجود مركبات مناعية، السائل الجنبي أصفر نتحي تنقص فيه المتممة بوضوح أما السكر فطبيعي.

اختبارات وظائف الرئة: تبدو بنقص الحجوم الرئوية ونقص سعة انتشار أول أوكسيد الكربون لـ (DLCO) ونقص أكسجة في أثناء الراحة تزداد بعد الجهد مع نقص المطاوعة الرئوية.

المعالجة داعمة فقط ويفيد استعمال الستيرويدات وآزاتيوبرين Azathioprine في التهاب الرئة الذئبي الحاد أما تأثيرها في الحالات المزمنة فمحدود.

13- التهاب العضلات العديد أو التهاب الجلد والعضلات dermatomyositis:

الشكل (10) تليف كتلي مترقٍ في متلازمة كابلان: ثمة تشكل نسج ليفية بشكل مترقٍ حيث تشكل كتلاً كبيرة كما هو مشاهد في كلتا المنطقتين المتوسطتين. لقد أدى التنخر المركزي إلى تشكل جوف مملوء بالسائل في الرئة اليمنى، وربما انفرغت المادة المتنخرة عن طريق السعال.

يصيب الالتهاب العضلات الهيكلية بصورة رئيسية، أما الإصابة الرئوية فتظهر بشكل التهاب رئة خلالي بنسبة 5% بحسب دراسة أجريت في مايو كلينيك Mayo Clinic. يشابه التهاب الرئة الخلالي من الناحية النسيجية النموذج مجهول السبب.

الأعراض: سعال غير منتج، ضيق نفس وقد تتطور الآفة إلى قلب رئوي كما قد تسبق الأعراض الرئوية الإصابة الجلدية والعضلية في 40% من الحالات، تسمع بإصغاء الرئة خراخر رئوية ناعمة في القاعدتين.

شعاعياً: يبدو ارتشاح شبكي عقيدي في الفصوص السفلية مع امتلاء حويصلات مرافق.

وظائف الرئة: تبدي نموذجاً حاصراً.

الفحوص المخبرية: لا نوعية، يبدو فيها ارتفاع سرعة التثفل، وسلبية العامل الروماتويدي وأضداد النوى، وارتفاع إنزيمات الكرياتينين الفوسفاتاز والألدولاز في معظم الحالات.

التشخيص: يعتمد على المظاهر السريرية الوصفية مع التبدلات التخطيطية للعضلات والخزعة العضلية، ومن النادر أن تجرى خزعة الرئة لنفي الإصابات الأخرى.

المعالجة: تستجيب 50% من الحالات للمعالجة بالستيروئيدات وتؤدي إلى تحسن الأعراض والصور الشعاعية واختبارات وظائف الرئة.

14- تصلب الجلد :scleroderma    

تصاب الرئة في 90% من الحالات وأكثرها مشاهدة التهاب الرئة الخلالي، لا يختلف من الناحية التشريحية المرضية عن النوع مجهول السبب وقد يترافق والتهاب الأوعية الرئوية والتهاب رئة استنشاقية نتيجة إصابة المري. كما يظهر في الطور المتأخر من المرض تخرب البناء الرئوي التشريحي ويرافقه توسع قصبي إضافة إلى تشكل كيسات هوائية بقطر 1سم.

الأعراض: سعال غير منتج وضيق نفس جهدي مترقٍّ وألم جنبي ناخس ونادراً ما يحدث الانصباب الجنبي.

الفحص السريري: يكشف إصابة جلدية وصفية لتصلب الجلد وتبدو في قاعدتي الرئتين خراخر فرقعية ناعمة، كما تبدو علامات ارتفاع ضغط شرياني رئوي وأخيراً علامات قلب رئوي في الحالات المتقدمة.

الملامح الشعاعية: تبدو بصورة الصدر علامات التهاب رئة خلالي بشكل ارتشاح شبكي أو شبكي عقيدي في القاعدتين قد يخشن ويتطور إلى منظر عش النحل.

الفحوص المخبرية: غير نوعية، أضداد النوى موجودة في 30-80% من الحالات، والعامل الروماتوئيدي في 25-35%، زيادة الغاماغلوبولين.

تبدي اختبارات وظائف الرئة تبدلات من النموذج الحاصر.

الشكل (11) التصلب الجلدي: يُشاهد عش النحل في أسفل الرئة اليسرى، وتشاهد تبدلات مشابهة في القاعدة اليمنى. القسم العلوي من الرئة واضح.

التشخيص: يعتمد على وجود الإصابة الجلدية الوصفية، وإصابة الجهاز الهضمي، والإصابة الكلوية ونفي الإصابات الأخرى.

المعالجة: داعمة والمعالجة بالستيروئيدات والأدوية السامة للخلايا غير مجدية.

الإنذار: يحدث التهاب رئة استنشاقي متكرر نتيجة للإصابة المريئية يسيطر على السير السريري ويحدث الموت خلال 5 سنوات من وجود إصابة جلدية ووعائية قلبية ونادراً من الإصابة الرئوية.

15- الورم الحبيبي اللمفاوي:

هو نوع آخر من التهاب الأوعية المنخر يصيب الرئة بصورة رئيسية. الإصابة الجلدية والعصبية شائعة ولكن لا يوجد التهاب كبب وكلية.

شعاعياً: تشابه الإصابة الرئوية داء واغنر مع حدوث تكهف غالباً.

الإنذار: سيئ بالرغم من المعالجة بالستيروئيدات والأدوية السامة للخلايا ويتطور 10-20% من الحالات إلى لمفوما غير وصفية.

16- الورم الحبيبي القصبي المركزي:

وصف مؤخراً ويتميز بنشأة الإصابة الورمية الحبيبية ضمن الجدر القصبية وتصيب الأوعية بشكل ثانوي، وهي محدودة في الرئة وتقلد الإصابات الأخرى شعاعياً ويرافقها ربو قصبي شديد في 50% من الحالات، يثبت التشخيص بإجراء خزعة رئوية. تستجيب الآفة للمعالجة بالستيروئيدات وإنذارها أفضل، وقد شوهد لدى العديد من المصابين داء الرشاشيات الرئوي القصبي التحسسي. 

 

 

 

 




التصنيف : جهاز التنفس
النوع : جهاز التنفس
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 177
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 11
الكل : 3513700
اليوم : 267