logo

logo



أورام الرئة الأولية والانتقالية

اورام ريه اوليه وانتقاليه

primary and metastatic lung tumors - tumeurs pulmonaires primaires et métastatique



أورام الرئة الأولية والانتقالية

 

خلدون طباع

السرطانة القصبية bronchiolar carcinoma العقدة الرئوية المفردة :solitary pulmonary nodule
عوامل الخطر الوسائل التشخيصية
المظاهر السريرية تحديد مرحلة الورم القصبي
المظاهر التشريحية المرضية المعالجة
الأورام الرئوية السليمة benign lung tumour الإنذار
الأورام الانتقالية للرئة metastatic malignant tumors  

 

 

 

 

تصاب الرئتان بأنواع مختلفة من الأورام السليمة والخبيثة، بعضها أولي، وبعضها ثانوي انتقالي. تُعدّ السرطانة القصبية أكثر الأورام الرئوية شيوعاً (< 90%)، أما الأورام السليمة مثل الورم العابي hamartoma والورم الغدي في الغدد القصبية فنادرة. وكذلك الورم السرطاوي carcinoid المنخفض الخباثة فهو من الأنماط النادرة، وترى في الرئتين انتقالات من أورام أولية في أعضاء أخرى؛ ولاسيما سرطانات الثدي والكلية والرحم والمبيض والخصيتين والدرق وكذلك الغرن (الساركوما) العظمي المنشأ وغيرها. وتكون هذه الانتقالات الثانوية المحمولة بالدم إلى الرئتين متعددة وثنائية الجانب، والغالب ألا تبدو بأعراض تنفسية، بل يوضع التشخيص بوساطة الفحص الشعاعي، وقد تكون الزلة التنفسية العرض الوحيد إذا شغلت الانتقالات الورمية حيزاً واسعاً من النسيج الرئوي. أما الانتقالات داخل القصبية فنادرة، لكنها قد تسبب نفثاً دموياً وانخماصاً فصياً. ويسبب الارتشاح اللمفاوي في المرضى المصابين بسرطان الثدي أو المعدة أو الأمعاء أو القصبات حالة مرضية تدعى التسرطن اللمفاوي الرئوي pulmonary lymphocytic carcinomatosis تنجم عنها زلة تنفسية شديدة مترقية سريعاً ومصحوبة بنقص أكسجة دموية واضح، وما يوحي التشخيص غالباً صورة الصدر البسيطة أو التصوير المقطعي المحوري حين ملاحظة كثافات رئوية منتشرة تتشعع من منطقة السرتين الرئويتين.

السرطانة القصبية bronchiolar carcinoma

سرطان القصبات مشكلة صحية منتشرة عالمياً، فهو من أكثر أنواع الأورام الخبيثة حدوثاً في الإنسان؛ إذ يقدّر بنحو ربع أنواع الخباثات التي تصيبه (28%)، كما أنه يعدّ أكثر أسباب الوفيات السرطانية شيوعاً في الجنسين في العالم (33% ذكور، 25% إناث). وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الإصابات به يبلغ 5/100000 من السكان في السنة، ويختلف هذا المعدل بحسب الموقع الجغرافي، فقد وجدت أعلى المعدلات في الدول الصناعية والدول التي تنتشر فيها عادة تدخين التبغ بكل أشكاله مثل السجائر والنرجيلة؛ ولاسيما حين البدء بالتدخين بأعمار مبكرة والتعرض للملوثات البيئية والمهنية. وتصبح صورة سرطان القصبات أكثر قتامة إذا علم أن أكثر من 60% من حالاته تكون عند تشخيصها الأولي قد انتشرت، وأصبحت غير قابلة للعلاج الجراحي، وفقد الأمل من شفائها، وغالباً ما تنتهي بالوفاة في غضون أشهر معدودة بعد كشف أعراضها، حتى في الحالات المكتشفة في مراحل المرض الباكرة أو القابلة للتدخل الجراحي فإن نسبة البقيا لأكثر من خمس سنوات لا تتعدى 20% من الحالات بعد إستئصال السرطان القصبي غير المنتشر. 

عوامل الخطر

يُعدّ تدخين التبغ عامل الخطر الأساسي للسرطان الرئوي، فهو المسؤول المباشر عن نحو 87% من الحالات (90% في الرجال، 79% في النساء)، ويتناسب الخطر طرداً مع الكمية المدخنة ومع محتوى السجائر من القطران. بيد أن حالات سرطان الرئة لاترتبط كلها بالتدخين مباشرة، إذ يحدث 2-10% منها في غير المدخنين، ولكن نسبة كبيرة من هؤلاء كانوا تعرضوا للتدخين القسري أو السلبي في المنزل أو أماكن العمل أو الأماكن العامة، وقد ثبت على نحو قاطع أن هذا التدخين السلبي يزيد خطر الإصابة بسرطان القصبات بمعدل 15-25%؛ لأن الدخان المنبعث عن احتراق التبغ بكل أشكاله (سجائر أو أركيلة أو غليون أو سيجار) في الجو المحيط بالمدخنين يحتوي نسبة أعلى من المواد المسرطنة مقارنة بالنسب الموجودة في الدخان الذي يستنشقه المدخنون. وثبت حديثاً أن النساء الشابات أكثر تأثراً بالمواد المسرطنة التي تحويها منتجات التبغ وإصابةً بالأورام السرطانية المرتبطة بالتدخين وبالتحديد سرطان الرئة إذ تميل النساء للإصابة بسرطان القصبات في سن صغيرة على الرغم من أنهن أقل استهلاكاً لمنتجات التبغ مقارنة بأمثالهن من الرجال. ينقص إيقاف التدخين بوضوح خطورة إصابة الإنسان بالسرطان الرئوي وبدرجة تتناسب وفترة الامتناع عنه، إذ أظهرت نتائج الدراسات انخفاض خطر الإصابة في المدخنين الذين امتنعوا عن التدخين مدة أكثر من خمسة عشر عاماً بنحو 90% مقارنة بالمدخنين الحاليين، مع بقاء خطورة الإصابة فيهم أعلى من غير المدخنين طوال حياتهم. أما عوامل الخطر الأخرى للسرطان القصبي فتشمل كلاً من تدخين الحشيش والكوكائين وتلوث البيئة والتعرض المهني للمنتجات الصناعية المسرطنة مثل الأميانت asbestos والزرنيخ arsenic والكروم chromium والنيكل nickel والبريليوم beryllium والكادميوم cadmium وثنائي أكسيد السيليسيوم silica ونتائج احتراق المازوت وغبار الأخشاب. كما ظهر حديثاً في الدراسات الأوربية أن غاز الرادون radon الموجود في القشرة الأرضية والذي ينشأ من اليورانيوم يُعدّ عامل خطر مهماً؛ ولاسيما في عمال المناجم، كما قد يتجمع في البيوت، ويعرض القاطنين فيها لمستويات خطرة من المواد المشعة التي يمكن أن تسبب نحو 5% من حالات الورم القصبي. ويزداد الخطر ازدياداً كبيراً في كل هذه الحالات في مدخني التبغ بكل أشكاله. وتبين من عدة أبحاث أن الالتهابات الرئوية المزمنة والأمراض الرئوية السابقة كالتليف الرئوي والداء الرئوي الانسدادي المزمن تزيد من خطر الإصابة بالسرطان الرئوي. كما أيدت الدراسات الوبائية زيادة حدوث السرطان الرئوي في الأشخاص المصابين بنقص الڤيتامينات A و E وأن تناول الخضار والفواكه الطازجة يُنقص من هذا الخطر. ويبدو كذلك أن للورم القصبي علاقة مهمة بالعوامل الوراثية؛ إذ إن خطورة الإصابة في أقارب المريض من الدرجة الأولى أعلى بمقدار 1.5-3 مرات عما هي عليه في العامة. ولكن ليس بالإمكان حتى الآن التنبؤ بإصابة شخص بالسرطان القصبي اعتماداً على الدراسة الجينية لعدم كشف عامل جيني مؤكد للإصابة بهذا النوع من السرطانات.

المظاهر السريرية

العمر الوسطي لتشخيص سرطان القصبات 60 عاماً، ويندر حدوثه تحت 40 سنة من العمر، ويكون غالبية المرضى (< 90%) عرضيين حين التشخيص، في حين يتم اكتشاف الحالات المتبقية بإجراء صورة صدر شعاعية لأسباب أخرى أو في سياق المسح من أجل كشف السرطان القصبي. يتظاهر السرطان القصبي بأشكال مختلفة، والأكثر شيوعاً ظهور أعراض  الإصابة القصبية الأولية وعلاماتها بحسب توضعها المحيطي أو المركزي، لكن قد تبدو الأعراض الناجمة عن الانتشار الناحي أو الانتقال الجهازي البعيد بوساطة الطريق الدموي، وأقل شيوعاً من ذلك البدء بالأعراض الناجمة عن مجموعة من المتلازمات نظيرة الورمية غير الانتقالية، وهي طيف واسع من الأعراض غير المباشرة التي قد تكون أولى تظاهرات المرض، وتدعو إلى التفكير بالإصابة الورمية.

1- الأعراض والعلامات الناجمة عن الورم الأولي: أهم الأعراض السريرية التي يشكو منها المصاب بسرطان القصبات، وتنجم عن نمو الورم الأولي هي السعال والقشع ونفث الدم والزلة التنفسية والألم الصدري والأزيز والصرير stridor والحمى ونقص الوزن. وكل هذه الأعراض لا نوعية للورم القصبي، وقد تحدث بأمراض رئوية أخرى. يكون ظهور الأعراض باكراً حين ينشأ الورم في قصبة كبيرة، أما الأورام الناشئة في القصبات المحيطية فقد تبلغ حجماً كبيراً جداً دون إبداء أعراض، وقد يتعرض الورم المحيطي لنخرة مركزية وتكهف، ويشبه مظهره الشعاعي حينئذ مظهر الخراجة الرئوية.

يُعدّ السعال العرض الباكر الأكثر حدوثاً، ويشاهد في الأورام المركزية والمحيطية إلا أنه أقل حدوثاً في الأخيرة، كما قد ينجم السعال عن الأورام الصغيرة التي تُعدّ جسماً أجنبياً في القصبات الكبيرة، أو تسبب تقرح المخاطية القصبية. ترى الحمى في القليل من الحالات، وهي غالباً تالية لذات رئة ثانوية بسبب انسداد الطرق الهوائية بالكتلة الورمية انسداداً كاملاً أو جزئياً وما يتبع ذلك من انخماص رئوي.

يكون القشع قيحياً في السرطان القصبي حين وجود خمج ثانوي، ويكون قيحياً غزيراً إذا ما حدثت خراجة رئوية. تمثل الأورام القصبية السبب الأكثر شيوعاً لانسداد القصبة الرئيسية، وتختلف التظاهرات السريرية والشعاعية فيها باختلاف موقع الانسداد وسعته ووجود الخمج الثانوي أو غيابه. أما علامات انزياح المنصف أو ارتفاع الحجاب الحاجز فتحدث إذا انخمص جزء كبير من الرئة. وحين تنخمص قصبة رئيسية انخماصاً شديداً تصاب الأجزاء الرئوية القاصية حتماً بالخمج الثانوي؛ ولهذا تكون ذات الرئة غالباً التظاهرة السريرية الأولى للسرطانة القصبية حتى حين تكون درجة الانسداد غير كافية لإحداث الانخماص، ولذلك يجب الشك بالإصابة بسرطان القصبة في كل مدخن تجاوز الأربعين من العمر، ويصاب بأخماج تنفسية معاودة في الموضع نفسه أو بطيئة الاستجابة للمعالجة وفي كل مدخن تبدلت فيه صفة السعال المنتظم، ورافق ذلك أعراض تنفسية جديدة أخرى.

يُعدّ نفث الدم عرضاً شائعاً ولاسيما في الأورام الناشئة في القصبات الكبيرة، وتكون كمية الدم الموجودة في القشع الناجم عن السرطان القصبي قليلة عادة، ويندر أن يسبب الورم تآكل الشريان القصبي مؤدياً إلى نفث دموي كتلي غزير قد يكون قاتلاً. ولما كانت الإصابة بالسرطانة الغدية - ومعظمها ينشأ في المحيط - أكثر شيوعاً من السرطانة حرشفية الخلايا؛ فقد أصبح نفث الدم أقل مشاهدة من السابق. ومع أن معظم السرطانات صغيرة الخلايا تنشأ في المركز؛ فإنها كذلك نادراً ما تسبب نفثاً دموياً، وربما كان السبب في ذلك غزوها للنسج تحت المخاطية. ويجب الشك بوجود سرطان القصبات واستقصاؤه في كل مدخن يصاب بنوب مكررة من نفث الدم القليل أو تلون القشع بخيوط دموية.

ترتبط الزلة التنفسية في الورم القصبي إلى حد ما بالآفات الرئوية السادة للطرق الهوائية الكبيرة أو بالانتشار اللمفاوي للورم أو بانصباب الجنب أو التأمور. أما الأزيز فهو قليل الشيوع في السرطان الرئوي ويكون غالباً بشكل موضع وأحادي الجانب، وينجم عن انسداد الطرق الهوائية الكبيرة بالكتلة الورمية.

قد يسبب الورم الأولي أو الانتقالي للعقد البلغمية - ولاسيما العقد جانب الرغامية أو في الجؤجؤ مهماز الرغامى carina - الصرير نتيجة تضيق في مستوى لسان المزمار أو الرغامى، ولا يمكن أحياناً تمييز الصرير من الأزيز الناجم عن الضغط أسفل الرغامى أو تضيق قصبة رئيسية.

والألم الصدري المرافق للأورام القصبية متقطع وفي الجانب الموافق للورم. وإذا أصبح الألم الصدري مستمراً أو شديداً أشار ذلك غالباً إلى غزو الورم جدار الصدر أو المنصف مجتاحاً الأعصاب الوربية أو الضفيرة العضدية. يشاهد نقص الوزن في نسبة كبيرة من مرضى السرطان القصبي تصل حتى 70% تقريباً، ويحدث نتيجة للورم الأولي أو للانتقالات الورمية أو نتيجة للمتلازمات نظيرة الورمية، وهو ذو إنذار سيئ.

2- الأعراض والعلامات الناجمة عن انتشار سرطان القصبات داخل الصدر: يسبب انتشار الورم الرئوي داخل الصدر سواءً على نحو مباشر أو عبر الأوعية اللمفاوية العديد من الأعراض والعلامات مثل ارتشاح الأعصاب بالورم (العصب الحنجري الراجع، أو العصب الحجابي، أو الضفيرة العضدية، أو الجذوع العصبية الودية)، والأوعية الكبيرة داخل جوف الصدر مثل (الوريد الأجوف العلوي) والأعضاء (الجنب، والتأمور، والقلب، والمريء)، والحجاب الحاجز وجدار الصدر. تحدث ضخامة العقد البلغمية السرية أو المنصفية في معظم الأحيان بسبب الانتشار النقيلي، ولكنها قد تحدث عن الخمج الموضع خلف السرطانة القصبية السادة للطرق الهوائية المركزية. وأكثر ما تجس العقد اللمفاوية في الحفرة فوق الترقوة والتي تصاب في نحو ثلث المرضى خلال سير المرض.

الشكل (1) ورم بانكوست

لا تُعدّ بحة الصوت من التظاهرات البدئية للورم القصبي، وتُعزى على نحو رئيس إلى انضغاط العصب الحنجري الراجع بالكتلة الورمية، وأكثر ما تُشاهد في الأورام الناشئة على حساب الفص العلوي الأيسر. أما إصابة العصب الحجابي فتسبب شلل الحجاب الحاجز؛ مما يزيد في الزلة التنفسية ولاسيما بوضعية الاستلقاء، وتتظاهر الإصابة بارتفاع قبة الحجاب الحاجز المصاب في صورة الصدر الشعاعية البسيطة.

الشكل (2) ضمور العضلات الصغيرة في اليد اليسرى (غالباً ما تُلاحظ في العضلات بين المشطية الأولى) نتيجة وجود ورم في القمة اليسرى

تسبب أورام الثلث العلوي (تدعى أيضاً أورام بانكوست Pancoast’s Tumors) (الشكل1) التي تنشأ في قمة الفصوص العليا في الخلف قرب الضفيرة العضدية أعراضاً وعلامات تتعلق بارتشاح الجذر الرقبي الثامن والجذور الظهرية الأول والثاني ارتشاحاً ورمياً. يعاني المريض ألم الكتف ووجه الذراع الداخلي وتغيرات جلدية حرارية وضموراً عضلياً (الشكل2) في الكتف وقسم من الذراع في جهة الإصابة، فيرى المريض وهو يسند مرفق اليد المصابة؛ ليخفف الألم. والفاصل الزمني بين بدء حدوث ألم الكتف أو الذراع والتشخيص القطعي لسرطان القصبات طويل يقارب السنة. معظم أورام بانكوست من النوع حرشفي الخلايا؛ لذلك تنمو ببطء، وتنتقل متأخراً، وخلال سير المرض قد يصل الورم إلى الجنبة، أو يمتد باتجاه جسم الفقرات مسبباً متلازمة هورنر Horner’s syndrome (إطراق جزئي في الجانب نفسه، وتقبض الحدقة، وغؤور العين، ونقص تعرق الوجه) (الشكل3) حين إصابة السلسلة الودية عند العقدة النجمية أو فوقها. تحدث متلازمة انسداد الوريد الأجوف العلوي نتيجة انضغاطه أو غزوه المباشر بكتلة الورم ذاته أو بالعقد اللمفاوية المنصفية المتضخمة. وتُعدّ الخباثات داخل الصدر مسؤولة عن نحو 90% من حالات انسداد الوريد الأجوف العلوي (الشكل4)، ويأتي في مقدمتها الورم القصبي الأولي والورم اللمفي وأورام المنصف الأولية والانتقالية. وأكثر الأنماط النسيجية التي تسبب هذه المتلازمة شيوعاً السرطانة صغيرة الخلايا ثم السرطانة حرشفية الخلايا، وأهم الأعراض والعلامات السريرية الصداع والزلة التنفسية إضافة إلى احتقان الأوردة الوداجية في الجانبين ثم وذمة الوجه والأجفان والعنق واحمرارها مع توسع أوردة العنق والكتف وأعلى الجذع والأطراف العلوية (الشكل 5). وتحدث أعراض انصباب الجنب أو التأمور وعلاماته كالسعال الجاف والزلة التنفسية حين انتقال الورم المباشر لغشاء الجنب والتأمور. أخيراً يمكن أن يشكو المصاب بسرطان القصبات من عسر البلع حين انضغاط المريء من الجوار بكتلة الورم أو بالعقد اللمفاوية المتضخمة في المنصف الخلفي؛ إلا أن هذه الشكاية غير شائعة في سرطان الرئة. وقد يسبب الورم القصبي حدوث ناسور بين المريء والقصبات يتظاهر بسعال في أثناء البلع وذات رئة استنشاقية.

 

الشكل (3 - ب) متلازمة هورنر ناجمة عن ورم بانكوست في الجهة اليمنى. لدى المريض إطراق في الجفن الأيمن، وتضيق في الحدقة اليمنى نتيجة ارتشاح الورم في العقد الودية الرقبية السفلية.

 

الشكل (3 - أ) متلازمة هورنر. هزال مع ألم وخدر ونمل في الذراع واليد.

 

 

الشكل (4) انسداد وريدي أجوف علوي ناجم عن سرطانة قصبية. أن الوريد الأجوف العلوي 3 مضغوط بالورم 6 بشدة، الذي غزا العقد اللمفية حول الرغامية 4 وأصابها بالضخامة. الأبهر الصاعد مشار إليه بـ 1، أما الأبهر النازل فمشار إليه بـ 2. ويظهر امتداد الإصابة إلى المنصف الموضح بالتصوير الطبقي المحوري المحوسب أن الورم غير قابل للاستئصال.

الشكل (5) انسداد وريدي أجوف علوي في سياق سرطانة قصبية. يلاحظ انتفاخ الرأس والعنق، وبروز أوردة العنق، وظهور الدوران الجانبي في أوردة جدار الصدر

3- الأعراض والعلامات الناجمة عن نقائل الورم القصبي البعيدة بالطريق الدموي: يُعدّ الدماغ والعظام والكبد والكظران والجلد المواقع الأكثر شيوعاً لنقائل السرطان القصبي البعيدة. ومما تجدر ملاحظته أن الانتقالات واسعة الانتشار قد تحدث حتى في الورم الأولي الصغير، وهذه صفة خاصة للسرطان القصبي ذي النمط صغير الخلايا.

تتظاهر النقائل الدماغية بالصداع، أو الغثيان، أو القياء، أو الاختلاجات، أو التخليط الذهني، أو تبدلات الشخصية، أو بأعراض وعلامات عصبية موضعة. قد تكون الأعراض الناجمة عن الانتقالات للجهاز العصبي المركزي المظهر الأولي في نحو 10% من حوادث سرطان القصبات. كما أن الورم القصبي يعدّ الموقع الأولي في نحو 70% من حالات الأورام التي تتظاهر بنقائل دماغية.

قد ينتقل سرطان القصبات إلى كل مناطق الهيكل العظمي، ولكن أكثر ما تصاب به الفقرات يليها الفخذ، فالجمجمة، فالأضلاع، فالعضد. تسبب النقائل العظمية آلاماً مختلفة الشدة والشكل بحسب توضعها، فتكون مثلاً آلاماً جنبية حين إصابة الأضلاع. تكشف الانتقالات العظمية بالتصوير بالنظائر المشعة التي تزيد نسبة حساسيتها على 95%.

وإصابة الكبد علامة إنذارية سيئة جداً في الورم القصبي، وتتظاهر غالباً بالإعياء واليرقان والقهم إضافة إلى نقص الوزن واضطراب الوظيفة الكبدية. أما الانتقالات الكظرية فهي عادة غير عرضية، ولا تسبب تغيرات كيميائية حيوية. 

4- المتلازمات نظيرة الورمية: هي الأعراض والعلامات خارج الرئوية غير الانتقالية التي تحدث في مواقع بعيدة عن الورم الأولي أو انتقالاته، وتُعزى إلى عوامل جهازية تفرزها الخلايا الورمية مثل السيتوكينات، والبروستاغلاندينات، والهرمونات عديدة الببتيد، والببتيدات المماثلة للهرمونات والأضداد أو المعقدات المناعية. تحدث المتلازمات نظيرة الورمية في نحو 20% من مرضى الورم القصبي، ولا يرتبط وجودها أو شدتها بحجم الورم البدئي، وقد يسبق ظهورها تشخيص الورم، أو تحدث خلال سيره.

أ- المتلازمات الغدية: أكثرها شيوعاً فرط الكلسمية غير النقيلي الذي ينجم عن إفراز بيبتيدات ذات صلة بهرمون جارات الدرق PTH تسبب تخرب العظام تخرباً حالاًّ. ينجم فرط الكلسيمية عادة عن السرطان حرشفي الخلايا مسبباً تعدد بيلات وبيلة ليلية وتعباً وإمساكاً وتخليطاً ذهنياً وسباتاً أحياناً. أما متلازمة كوشينغ التي تنجم عن إفراز الهرمون الحاث لقشر الكظر ACTH، ومتلازمة الإفراز غير الملائم للهرمون المضاد للإدرار  ADHالمسببة لنقص صوديوم الدم؛ فترافقان السرطان القصبي صغير الخلايا.

ب- المتلازمات العصبية: تحدث بأي نمط من السرطان القصبي، وتشمل اعتلال الأعصاب العديد، واعتلال الأعصاب الذاتي والتهاب الدماغ والنخاع وتنكس المخيخ والمتلازمة الوهنية Eaton-Lambert syndrome or myasthenic-myopathic Syndrome، والتهاب العضلات العديد، واعتلال الشبكية المرافق للخباثة. قد تسبق الأعراض والعلامات العصبية سرطانة الرئة بعدة شهور، وقد تكون العلامة الأولى للنكس. تعدّ المتلازمات العصبية جزءاً بسيطاً من تظاهرات سرطان الرئة، ويثبت تشخيصها فقط بعد استبعاد حالات أخرى هامة مثل الأمراض الوعائية والدماغية، والانتقالات الورمية الدماغية، واضطراب السوائل والشوارد، والأخماج، والسمية العلاجية الدوائية. يعود معظم أسباب التظاهرات العصبية نظيرة الورمية إلى تفاعلات مناعية ذاتية، وقد اكتشفت في السنوات الأخيرة أضداد موجهة ضد أنسجة الدماغ والحبل الشوكي والعقد العصبية المحيطية في المصل والسائل الدماغي الشوكي في هؤلاء المرضى.

ج- المتلازمات الدموية: يحدث فقر الدم في وقت متأخر في سرطانة القصبات في نحو 20% من المرضى كما في سياق أي مرض مزمن. ولكن قد يكون تالياً لعوز الحديد أو لاضطراب استقلابه أو لارتشاح نقي العظم بالورم أو لعدم تصنع الكريات الحمر. كما قد يكون فقر الدم ثانوياً لتأثيرات العلاج الكيميائي أو انحلالياً بسبب أضداد موجهة لكريات الدم الحمر أو إحدى مكوناتها أو مرافقاً للتخثر المنتشر داخل الأوعية disseminated intravascular coagulation (DIC). كما قد يلاحظ في سياق سرطان القصبات حدوث ارتكاسات ابيضاضية حبيبية أو حمضية على شكل زيادة في تعداد الكريات البيض أو كثرة الحمضات، ويحدث ذلك غالباً بسبب انتقالات سرطان القصبات إلى نقي العظم أو وجود مناطق من النخر داخل الورم الأصلي أو بسبب العوامل المحرضة للسلاسل المنتجة من الورم. أما فرط الصفيحات التالي للانتقالات الورمية إلى نقي العظم فهو شائع في المرض المتقدم، ويشير وجوده إلى إنذار سيئ. تراوح شدة اضطرابات الإرقاء بين تغيرات فرط قابلية التخثر إلى حدوث الخثارات داخل الأوعية المنتشر (DIC) وخثارات وريدية شديدة قد تسبق اكتشاف الورم بسنوات (التهاب وريد خثري وصمة رئوية) والتهاب الشغاف الخثري غير الخمجي حيث يتوضع الفيبرين على الصمام التاجي أو الأبهري، وتحدث تنبتات مشابهة للمشاهدة بالشكل الجرثومي.  

د- الاعتلال العظمي المفصلي الضخامي hypertrophic osteoarthropathy: يحدث تعجر الأصابع نتيجة لضخامة السلامية البعيدة للأصابع بسبب زيادة النسيج الرخو في سرير الظفر، وهو عادة تورم غير مؤلم ومتناظر في اليدين والقدمين. أما الاعتلال العظمي المفصلي الضخامي فيتميز بالتهاب سمحاق العظام الطويلة، والأكثر شيوعاً حدوثه في النهاية البعيدة للظنوب والشظية والكعبرة والزند، مما يؤدي لألم ومضض في المفاصل المصابة كالرسغ والركبة والكاحل، وترافقه غالباً وذمة انطباعية على الوجه الأمامي لحرف الظنوب. تُظهر الصور الشعاعية للعظم المؤلم تشكلاً عظمياً جديداً تحت السمحاق. يحدث اعتلال المفاصل والعظام الضخامي في نحو ثلث مرضى سرطانة الرئة ولاسيما في النساء وفي النوع حرشفي الخلايا، وبنسبة أقل في النوع الغدي، في حين يكون نادراً في النمط صغير الخلايا. يقدّر سرطان القصبات بأكثر من 80% من حالات اعتلال المفاصل والعظام الضخامي في البالغين، وقد تسبق أعراضه وعلاماته أعراض الورم القصبي وعلاماته. قد يترافق تعجر الأصابع واعتلال المفاصل والعظام الضخامي، أو يكون أحدهما فقط، وقد يكون لكل سببه، أو مختلفين من حيث الشدة، ويتراجعان بعلاج الورم الناجع. لا تُعرف آلية لحدوثهما، ويُعزى ذلك لمواد ذات فعالية وعائية أو نواقل عصبية مستقلة عن الجهاز العصبي الذاتي، أو لوجود مواد تشبه هرمون النمو أو عوامل ذات علاقة بالصفيحات.

المظاهر التشريحية المرضية

تنشأ السرطانات القصبية من الظهارة القصبية أو الغدد المخاطية، والتصنيف الحالي لسرطان القصبات المعتمد من منظمة الصحة العالمية يشمل الأنماط الخلوية الرئيسة الأربعة التالية التي تقدّر بـ 95% من مجمل حالات سرطان الرئة.

1- السرطانة الغدية adenocarcinoma: تقدّر بـ 30-40% من الحالات، وهي أكثر شيوعاً في النساء مقارنة بالرجال سواء المدخنات أم غير المدخنات، كما أن السرطانة الغدية هي أكثر الأنماط التشريحية المرضية مشاهدة في المرضى غير المدخنين. 

2- السرطانة حرشفية الخلايا :squamous cell carcinoma تقدّر بـ 20-30% من الحالات.

3- السرطانة كبيرة الخلايا large cell carcinoma: تقدّر بـ 10% من الحالات.

4- السرطانة صغيرة الخلايا :small cell carcinoma تقدّر بـ 20% من الحالات.

أما السرطانة القصبية السنخية bronchoalveolar carcinoma فتُصنف تحت نوع من السرطانة الغدية، ومصطلح سرطانة الخلية الشوفانية oat cell carcinoma يُستعمل مرادفاً للسرطانة صغيرة الخلايا. وكل من السرطانة صغيرة الخلايا والسرطانة حرشفية الخلايا يصنفان عادة إلى سيئة التمايز وجيدة التمايز. وتجدر الإشارة إلى أن غالبية الأنماط من النوع صغيرة الخلايا سيئة الإنذار لترافقها ونقائل مجهرية حتى في المراحل الأولى للمرض. 

الأورام الرئوية السليمة benign lung tumour

الشكل (6)

ورم عابي رئوي على شكل عقدة مفردة.

1- الورم الغدي القصبي: هو ورم وحيد عادة، قطره 1-3سم، ينمو في القصبات الكبيرة، وسن الحدوث بين 20-40 سنة، ويندر بعد الخمسين. يتظاهر سريرياً بأعراض تخريش قصبي ولاسيما السعال، ويصحبه نفث دم متكرر وأخماج رئوية متكررة نتيجة الانسداد القصبي الحاصل. ويتميز الورم الغدي بعدة نماذج:

أ- الكارسينوئيد carcinoid: الذي يحدث على حساب الخلايا المشتقة من الوريقة الظاهرة القصبية، وهي خلايا ولوعة بالفضة، وتفرز السيريتونين الذي يبدي أعراض متلازمة الكارسينوئيد ولاسيما إذا انتقل الورم إلى الكبد. إن 85% من الأورام الغدية هي من هذا النموذج، ويمكن للكارسينوئيد أن يتطور إلى الخبث، فتحدث النقائل، وهو غزير النوعية مما يؤدي إلى نزف غزير في أثناء التنظير والخزعة.

ب- الغدوم نظير الكيسي cystic adenoid: ينشأ على حساب الغدد القصبية، وهو مؤلف من خلايا صغيرة تبدي تشكلات غدية وكيسية، ويدعى أيضاً بالورم الأسطواني cylindroma.

ج- الورم البشراني المخاطي :mucoepidermoid ينشأ على حساب الغدد المخاطية القصبية.

2- الورم القصبي المختلط الجنيني (الورم العابي) :hamartoma يشاهد في القصبات الكبيرة، ويتألف من مجموعة أنسجة مشتقة من أكثر من وريقة موجودة في القصبات بشكل طبيعي إذ يشاهد نسيج غضروفي وليفي وتشكلات غدية (الشكل 6).

3- الورم العضلي الأملس leiomyoma.

4- الورم الشحمي lipoma.

5- الورم الغضروفي chondroma.

6- الورم الليفي fibroma.

7- الأورام الاندخالية (إندومتريوز) في النساء endometriosis.

الأورام الانتقالية للرئة metastatic malignant tumors

ترى الأورام الانتقالية السرطانية للرئة من خارج الصدر بنسبة 30-40% من أورامها؛ لأن الرئتين ممر إجباري تعمل كمصفاة للدم الحامل للخلايا الورمية الانتقالية كما أن للانتقالات عن الطريق اللمفاوي شأناً كبيراً لأهمية الدوران اللمفاوي الرئوي وتفاغراته مع الدوران اللمفاوي الجداري والمنصفي وتحت الحجاب.

غالباً ما تكون الأورام الانتقالية متعددة وثنائية الجانب، ولكنها قد تكون أحادية الجانب في أورام القولون والكلية والرحم والمبيض والخصية. وبحسب الشيوع تنتقل هذه الأورام من:

1- الثدي 2- القولون 3- الكلية 4- المعدة 5- الخصية 6- الجلد (الميلانوما) 7- الدرق 8- الأورام العفلية sarcoma 9- الجهاز التناسلي الأنثوي (أورام الرحم والمهبل والكوريوكارسينوما choriocarcinoma).

وللانتقالات الورمية للرئة أشكال شعاعية عديدة:

- انتقال وحيد بشكل كثافة دائرية ذات حدود منتظمة.

- انتقالات عديدة دائرية ذات حدود منتظمة وبأحجام مختلفة ثنائية الجانب تبدو بمنظر انطلاق البالونات أو كرات المدفع (الشكل7).

- منظر دخني سرطاني يتظاهر بارتشاحات عقيدية صغيرة متعددة ذات مصدر دموي (الشكل 8).

- ارتشاحات خطية خلالية ممتدة من السرة نحو المحيط ناجمة عن التهاب الأوعية اللمفاوي السرطاني (الانتقال عن الطريق اللمفاوي) (الشكل 9).

- وقد يشاهد منظر انصباب جنب، أو ذات رئة فصية أو فصيصية، أو ضخامات عقد منصفية أو سرية، أو ظلال متكهفة.

قد تكون الانتقالات الرئوية العلامة الأولى الكاشفة للسرطان، ويبدأ التشخيص بالإثبات النسيجي لطبيعة الورم ونوعه عن طريق الخزعة التي تؤخذ إما بطريق التنظير القصبي (خزعة القصبات أو الخزعة عبر القصبات والغسالة القصبية والفرشاة) وإما بطريق الخزعة الموجهة عبر جدار الصدر؛ وإما الخزعة بطريق فتح الصدر حين إخفاق الوسائل السابقة.

ويجب دوماً التفتيش عن توضع السرطان البدئي بحسب المعطيات السريرية والنسيجية (فحص الثدي والدرق والجهاز البولي والتناسلي، والتنظير الهضمي العلوي وصدى البطن)، وتحدد المعالجة بحسب كل حالة.

الشكل (7)

نقائل بشكل كرات المدفع في كلتا الساحتين الرئويتيين. تشاهد ظلال مدورة متجانسة متعددة أو مفردة ناجمة عن توضعات ثانوية، وتترافق والعديد من الأورام منها: أورام الكلية والمبيض والثدي والمعثكلة والخصية، كما تشاهد في الملانوما الخبيثة.

الشكل (8)

تبقع دخني بشكل العاصفة الثلجية في كلتا الساحتين الرئويتيين. العامل المسبب في هذه الحالة هو ورم خصوي منوي مع نقائل دموية منتشرة.

الشكل (9)

التهاب الأوعية اللمفية السرطاني. تشاهد ظلال عقدية صغيرة في كامل الرئتين. هناك منظر خطي ناجم عن الارتشاح الورمي في الأوعية اللمفية.

العقدة الرئوية المفردة :solitary pulmonary nodule

المخطط (1)

ورم يبدو شعاعياً بظل مدور صريح الحدود منفرد في الرئة، قد يكون من طبيعة خبيثة في 5-40% من الحالات. أما الأورام السليمة فتكون عادة صغيرة القطر (أقل من 2سم) ولها حدود وحواف متميزة دون آفات مرافقة، تشاهد في سن الشباب (أقل من 40 سنة). أما العقيدات التي يزيد قطرها على 3سم فاحتمال الخباثة فيها عالٍ.

وهناك صفات تمكن من التمييز بين السلامة والخباثة كزمن التضاعف إن كان أقل من 10-20 يوماً دل على خباثة، وإن كان أكثر من 450 يوماً دل غالباً على السلامة.

     ووجود تكلس مركزي منتشر أو صفيحي أو مرقط على شكل البوشار دليل على الطبيعة السليمة. ويبين المخطط (1) مخطط تدبير عقدة رئوية وحيدة.

الوسائل التشخيصية

يوفر تقدم التقنيات الطبية الهائل في العقود الأخيرة مجموعة من الوسائل الاستقصائية الشعاعية والتنظيرية ذات الحساسية والنوعية العالية لمساعدة الطبيب والمريض في الوصول  لتشخيص سرطان الرئة المبكر. ومع ذلك ما زالت معظم الإصابات لا تكشف إلا في مراحل متأخرة بسبب الصعوبات التي يواجهها الأطباء للوصول للتشخيص المبكر. ومن أهم المعوقات نمو سرطان الرئة نمواً صامتاً لاعرضيا، واختلاط أعراضه - حتى في الحالات المتقدمة منه - بالمسببات الأخرى للتظاهرات السريرية الرئوية كالسعال المنتج للقشع والألم الصدري والزلة التنفسية؛ مما يؤدي إلى إهمالها من قبل المريض الذي يربطها غالباً بالتدخين، ولا يزور الطبيب إلا في مراحل متأخرة حين يستفحل المرض وينتشر، فيصعب الشفاء منه. كما أن عدم توافر الأجهزة الحديثة ذات التقنية المتطورة في العديد من المراكز الطبية لأسباب مادية غالباً يزيد من تعقيد المشكلة في الوصول لتشخيص باكر لسرطان الرئة. لذلك تبقى التظاهرات السريرية حجر الأساس في خطة دراسة المريض المشكوك بإصابته بالسرطان القصبي ثم تقرير وسائل الاستقصاء التي يجب اتباعها، إذ إن إشتباه الطبيب بورم الرئة يحتم عليه إجراء العديد من الاستقصاءات لتأكيد التشخيص وإثبات النمط الخلوي وتقرير وسيلة العلاج أو خطة التدبير وتحديد إنذار المرض. وأهم الوسائل التشخيصية القديمة والحديثة المتاحة لكشف سرطانة الرئة ولمتابعة دراسة المريض:

 

الشكل (10)

أ - عتامة في الفص العلوي الأيسر: أثبت التشخيص وجود سرطانة قصبية صغيرة الخلايا. يُلاحظ التكلس الواسع في منطقة السرة اليمنى والمنطقة السفلية نتيجة تدرن شاف. ب - ضخامة العقد اللمفية في الفص السفلي الأيمن: تبدو العقد وكأنها متوضعة داخل الرئة في أخفض مستوى من السرة اليمنى، وتبدو السرة طبيعية بالقرب من العقد الضخمة. الآفة هنا مشتركة في أسفل الرئة اليمنى. ابيضاض دم لمفاوي

1- الاستقصاءات الشعاعية:

أ- صورة الصدر الشعاعية البسيطة: هي أقدم وسيلة استقصائية رخيصة ومتاحة، يمكن أن توجه نحو الاشتباه باحتمال الإصابة بسرطان الرئة. فهي إذن حجر الأساس الذي لا غنى عنه بوصفه مرحلة أولى للوصول للتشخيص ومن ثم في المتابعة. تختلف المظاهر الشعاعية للورم القصبي الأولي بحسب توضعه المحيطي أو المركزي، وأهم التظاهرات الشعاعية على صورة الصدر البسيطة الموحية بالخباثة هي:

- تضخم منطقة السرة الرئوية أحادي الجانب: ينجم عن كتلة ورمية ما حول السرة أو عن ضخامة عقد بلغمية سرية مرتشحة بالورم. وقد يبدو الورم المحيطي في القطعة القمية من الفص السفلي أحياناً شبيهاً بظل سري متضخم على الصورة الخلفية الأمامية للصدر.

- كتلة أو كثافة مختلفة الحجم والشكل والعدد والتوضع في المتن الرئوي، حدودها غير واضحة المعالم ومشرشرة أو مشوكة في معظم الأحيان، على عكس الآفات السليمة ذات الحواف الناعمة، وقد تتنخر الأورام، وتتكهف ولاسيما المحيطية التوضع من النوع حرشفي الخلايا.

- فرط وضوح شعاعي قد يشمل رئة كاملة أو فصاً أو شدفة بسبب إعاقة التهوية الطبيعية الناجم عن انسداد جزئي للمعة القصبية بانضغاطها من الخارج أو بنمو الورم فيها.

- دلائل شعاعية تشير إلى انسداد قصبي كامل بعقد لمفاوية متضخمة أو بورم خارجي ضاغط أو حين نمو الورم داخل اللمعة القصبية، مثل الانخماص الرئوي أو التكثف الرئوي بكامل الرئة أو بفص أو بشدفة رئوية، وارتفاع قبة الحجاب الحاجز وتقارب الأضلاع. هذه العلامات يمكن أن تشاهد معزولة أو مشتركة.

- قد يظهر الورم القصبي بمنظر دخني كما في النمط السنخي القصبي المنتشر.

- وقد تظهر الأورام في قمة الرئة على شكل ثخانة في قمة الجنبة.

- انصباب الجنب بدءاً من انغلاق الزاوية الضلعية الحجابية حتى الانصباب الشامل المسبب لانخماص الرئة التام مع الضغط على مكونات المنصف واحتمال انحرافه عكس جهة الانصباب. يشير انصباب الجنب إلى غزو الورم المسافة الجنبية، ونادراً ما يكون تظاهرة لخمج في النسيج الرئوي المنخمص البعيد عن سرطان القصبات، كما يمكن أن ينجم انصباب الجنب عن انتشار الورم للعقد اللمفاوية المنصفية أو الانسداد اللمفاوي.

- تخرب الأضلاع والفقرات: بسبب غزو الورم المباشر جدار الصدر أو الانتشار النقائلي بوساطة الدم؛ مما يؤدي إلى آفات حالة للعظم في الأضلاع والفقرات. 

- اتساع المنصف: قد يسبب اعتلال العقد اللمفاوية جانب الرغامية زيادة عرض المنصف، كما قد تظهر على صورة الصدر الشعاعية البسيطة آفات داخل الصدرية خارج الرئوية كالكتل المنصفية التي قد تبدو على شكل عرض موضع أو منتشر في المنصف. 

- اتساع ظل القلب حين حدوث الانصباب التأموري الخبيث.

- ارتفاع نصف الحجاب الحاجز: إذا كان هذا الارتفاع ناجماً عن شلل العصب الحجابي يظهر تحركه بشكل عجائبي نحو الأعلى مع كل حركة شهيق.

الشكل (11)

سرطانة قصبات مع تكثف رئوي في القسم العلوي الأيمن. يمكن رؤية الورم على شكل كتلة في السرة اليمنى (مشار إليها بالسهم) علماً أن التكثف تالٍ لانسداد قصبة الفص العلوي الأيمن

الشكل (12) سرطانة قصبات متمثلة بانخماص تام في الرئة اليسرى نتيجة انسداد كامل للقصبة الرئيسية اليسرى. يُلاحظ الانحراف الواضح للرغامى والمنصف إلى الجهة اليسرى، والانتفاخ المعاوض في الرئة اليمنى.

ب- التصوير المقطعي المحوري: استقصاء هام وضروري يطلب حين الاشتباه بوجود آفة ورمية على الصورة الشعاعية البسيطة. يفيد في تحديد توضع الورم التشريحي الصحيح في الرئتين مع أبعاده وما في داخله من التبدلات كالتنخر والتكلس. يحدث التكلس في نسبة بسيطة من السرطانات القصبية، وغالباً في الأورام التي يزيد حجمها على خمسة سنتيمترات، ويظهر التصوير المقطعي النماذج المختلفة لتكلس الآفة الرئوية بشكل أفضل مما يظهر على الصورة الشعاعية البسيطة. كما يوجه نمط التكلس للخباثة أو السلامة، فالتكلس المنتشر المتجانس والتكلس المركزي (شكل الدريئة) والتكلس الصفائحي (قشر البصل) وتكلس حبات البوشار توجه نحو السلامة، في حين يظهر التكلس في الآفات الرئوية الخبيثة بشكل لا مركزي ولا متناظر داخل الآفة. وعدا ذلك فإن التصوير المقطعي يكشف الأورام التي قطرها خمسة مليمترات في حين لا تظهر الأورام القصبية على الصورة الشعاعية البسيطة ما لم يكن قطرها سنتيمتراً واحداً أو أكثر. ويفيد التصوير المقطعي كذلك في كشف انصباب الجنب القليل المقدار الذي لا يشاهد على الصورة الشعاعية البسيطة. يجري التصوير المقطعي عادة مع حقن المادة الظليلة لتمييز علاقة الورم بالأوعية الدموية المجاورة والعقد اللمفاوية المنصفية. أخيراً يفيد التصوير المقطعي المحوري في توجيه الطبيب حين أخذ الخزع عبر جدار الصدر CT guided biopsies من الآفات المحيطية التي يصعب الوصول إليها بالتنظير القصبي. 

ج- التصوير بالرنين المغنطيسي: يُستخدم في حالات خاصة لأن المرنان لا يستطيع حتى الآن تحديد مرحلة الورم على الرغم من قدرته العالية على أخذ مقاطع سهمية أو إكليلية يمكن أن تكشف ضخامة العقد البلغمية تحت الجؤجؤ أو في النافذة الأبهرية الرئوية.

د- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني :positron emission tomography or PET scan تعتمد هذه التقنية على امتصاص خلايا الورم الشره الغلوكوز الموسوم fluorine 18 fluorodeoxyglucose or F-18 FDG، فيبدو الورم بشكل بؤرة أو بؤر زائدة اللمعان على الصور الملتقطة. تبين المشاهدات أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني قادر على اكتشاف الخباثة في الكثافات الرئوية الموضعة بحساسية تبلغ 96% ونوعية 88% وبدقة تصل حتى 94% للآفات التي يكون حجمها سنتيمتراً واحداً فأكثر في حين يتمكن التصوير المقطعي المحوري التقليدي من تشخيص الأورام الرئوية بحساسية تراوح بين 05 و47% ونوعية تراوح بين 59 و94%. والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني لا تظهر فيه إيجابيات كاذبة في الأنسجة السليمة، فهو لذلك يفوق التصوير المقطعي العادي في تمييز الورم الخبيث من النسيج الرئوي السليم بدقة عالية، وبذلك يمكن بوساطته كشف الكتل المشتبهة بالسرطانة المتمادية مع نسيج رئوي سليم منخمص قد يختلط بالورم على التصوير المقطعي العادي. كما تشير الدراسات إلى أن التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أكثر دقة من التصوير الطبقي العادي في تحري النقائل للعقد المنصفية أو استبعادها، وتبلغ الحساسية فيه 85% والنوعية 88%، وبذلك تُحدد مرحلة الورم الخبيث بدقة أكبر. أما تصوير كامل الجسم بهذه التقنية فيفيد في كشف الانتقالات الورمية البعيدة من الرئتين الصغيرة وغير المتوقعة (ولاسيما إلى الغدة الكظرية والهيكل العظمي) إضافة إلى الانتقالات الناحية مثل العقد البلغمية؛ مما يساعد على تقييم المريض بدقة أكبر قبل الجراحة، وتشير الدراسات إلى أن هذه التقنية النوعية غيرت القرارات المتخذة لتدبير الورم الرئوي بالعلاج الجراحي سلباً أو إيجاباً في نحو 40% من الحالات. ومن المعلوم أن العقد البلغمية المنصفية التي يقل قطرها عن سنتيمتر واحد تكون سلبية وغير مصابة عادة، ولا تحتاج إلى تقييم قبل الجراحة، في حين تكون العقد البلغمية المنصفية التي يزيد قطرها على سنتيمتر واحد مصابة عادة بنسبة 70-90% من الحالات، ومن الضروري جداً تقييمها قبل الجراحة.

يفيد التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني في متابعة نتائج استجابة الورم للمعالجة الكيميائية والشعاعية وكشف حالات النكس بعد العمل الجراحي. ومن فوائده الأخرى كذلك مساعدته على تحديد المكان المناسب بدقة لأخذ الخزع الموجهة من الآفات المشتبه بها.

 أما أهم سلبيات التصوير بتقنية الإصدار البوزيتروني فهي دوره الضعيف واللا معتمد في كشف النقائل الدماغية بسبب اعتماد الدماغ أصلاً على الغلوكوز، وكذلك إمكانية مصادفة الإيجابيات الكاذبة في تصوير الصدر في عدة حالات مثل الساركوئيد والأورام الحبيبية الأخرى والعقد نظيرة الرثوية، بيد أن ذلك لا يُنقص من القيمة العلمية المهمة لهذا الاستقصاء الحديث والضروري.

هـ- التصوير بالأمواج فوق الصوتية: تساعد هذه الوسيلة الاستقصائية الآمنة والقليلة الكلفة عل« التقييم الأولي للكثافات الرئوية وتمييزها من انصباب الجنب في متابعة الدراسة وأخذ الخزعات الموجهة عبر جدار الصدر باليد الخبيرة، كما تسمح بكشف الانتقالات الورمية الكبدية.

2- الاستقصاءات التنظيرية:

أ- تنظير القصبات المرن (الشكل13): يُعدّ تنظير القصبات استقصاء آمناً يتحمله المريض جيداً، وهو الاستقصاء الأكثر فائدة في تشخيص الورم القصبي؛ لأنه يمد بعينة نسيجية تحدد نمط الورم التشريحي المرضي، كما يحدد مباشرة درجة قرب الأورام المركزية من الجؤجؤ. والقيمة التشخيصية لتنظير القصبات أعلى في الأورام المركزية عما هي في الأورام المحيطية، ومن الممكن رؤية نحو 70% من الأورام القصبية بالمنظار القصبي اعتماداً على مهارة الفاحص. وفي الحالات التي لا يرى فيها النسيج الشاذ بالتنظير يمكن أخذ غسولات قصبية وخزعات مباشرة من الشدفة الرئوية التي ثبت بالفحص الشعاعي توضع الورم فيها. وتزداد القيمة التشخيصية للتنظير القصبي حين أخذ عدة خزعات (3-5 خزع) وحين مشاركة أخذ الخزعات والغسالة القصبية والمسحة بالفرشاة.

الشكل (13)

يُستخدم المنظار القصبي في أخذ الخزع عبر القصبات trans-bronchial biopsy وفي الرشف بالإبرة عبر القصبات trans-bronchial needle aspiration or TBNA الذي يفيد في تقييم الكتل المنصفية وفي تشخيص الورم القصبي وتحديد مرحلته بتقييم العقد اللمفية المنصفية؛ ولاسيما حين يستبعد تنظير المنصف بسبب الأهبة الكبيرة للنزف في بعض المرضى.

الشكل (14)

ب- تنظير القصبات مع التألق الذاتي :autofluorescence bronchoscopy في هذه الطريقة يختلف اللون الساطع من النسيج الورمي عن لون نسيج القصبات الطبيعي، وبذلك يمكن الحصول على خزعات من النسيج المشتبه بإصابته في مراحل المرض الباكرة جداً حين  تكون الإصابة متوضعة في الطبقة الظهارية فقط كما في مرحلة سوء تصنع الخلايا والسرطانة الموضعة intraepithelial  lesions as cell dysplasia & carcinoma in situ؛ مما يسمح بإجراء جراحة باكرة شافية.

 3- تحري الخلايا الورمية في القشع:

يعدّ استقصاءً أولياً في كل المرضى المشتبه بإصابتهم بالورم القصبي؛ ولا سيما الذين يصعب إجراء التنظير القصبي لهم. ولكن سلبية الفحص لا تنفي التشخيص. تصل الإيجابية في عينة القشع الواحدة حتى 40%، ولكنها تزداد لحدود 75% مع زيادة عدد العينات، وتكون النوعية 99% بالأيدي الخبيرة.

4- بزل الجنب لتحري الخلايا الورمية مع خزعة الجنب أو من دون الخزعة:

من الاستقصاءات المهمة التي تساعد على دراسة انصباب الجنب؛ ولاسيما حين الشك بالمنشأ الورمي سواء الأولي أم الثانوي.

5- استقصاءات مختلفة:

حين إخفاق تنظير القصبات في الحصول على تشخيص خلوي يفيد في الأورام المحيطية أخذ الخزعة بالإبرة عن طريق الجلد بتوجيه التصوير المقطعي المحوري.

يفيد تنظير المنصف mediastinoscopy في المرضى المشتبه بوجود إصابة منصفية لديهم، وقد يجب أحياناً إجراء تنظير للصدر thoracoscopy أو فتح الصدر الجراحي thoracotomy للوصول إلى تشخيص نسيجي حاسم.

أدى تقدم الجراحة الصدرية التنظيرية وتقنيات الفيديو حديثاً إلى توسع الجراحة الصدرية المساعدة بالڤيديو video   assisted thoracic surgery or VATS التي تفيد في التقييم المرحلي لإصابة الجنب والمنصف في المصابين بالسرطان القصبي خاصة.

ويمكن إثبات التشخيص غالباً في المرضى المصابين بمرض انتقالي بوساطة الرشف بالإبرة أو الخزعة من العقد اللمفية الضخمة والآفات الجلدية ومن الكبد ونقي العظام حين يستطب ذلك.

6- الواسمات الورمية:

هي جزيئات كبيرة توجد في الدم المحيطي أو سوائل الجسم الأخرى حين وجود الأورام الخبيثة أو نموها، وهي تتكون في الخلايا الورمية مباشرة كنواتج للاستقلاب أو بوساطة تحريض لخلايا أخرى بعيدة عن الخلايا الورمية. تساعد المعايرة المصلية للواسمات الورمية في الورم القصبي على المتابعة بعد العمل الجراحي وعلى المراقبة العلاجية بعد المعالجة الشعاعية والكيميائية؛ وذلك لكشف النكس والانتقالات الورمية وتحديد الإنذار. يمكن استخدام الواسم السرطاني العام  carcinoembryonic antigen (CEA)  واسماً للأورام القصبية، ولكن دلت الدراسات أن أفضل واسم ورمي للتشخيص والمتابعة في سرطانة القصبات صغيرة الخلايا هو الـ neuron- specific enolase (NSE) الذي تراوح حساسيته بين 40 و90%. وأفضل واسم للتشخيص والمتابعة في سرطان القصبات حرشفي الخلايا هو الـ Cyfra 21-1، وهو كيراتين خلوي تفرزه خلايا الجهاز التنفسي والأورام القصبية التي تنشأ منها؛ لذلك يزداد مستواه في المصل في مدخني التبغ وفي بعض الأورام الحميدة.

الورم الأولي primary tumour (T)

TX

سرطان الرئة الخفي يُكشف في أثناء المسح الطبي أو بسبب نفث دموي. الورم مثبت بوجود خلايا خبيثة في القشع أو الغسالة القصبية ولكن غير مرئي بالتصوير الشعاعي أو التنظير القصبي وبالتالي لا يمكن تقييم الورم الأولي.

T0

لا دليل على الورم الأولي.

Tis

سرطانة موضعه.

T1

أكبر أبعاد الورم 3 سم أو أقل من ذلك ومحاط بالجنبة الحشوية أو الرئة وبدون أي دليل على غزو أقرب قصبة بتنظير القصبات.

T2

- أكبر أبعاد الورم أكبر من 3 سم، أو بأي حجم ولكن مع إصابة قصبة رئيسة.

- الورم بعيد عن الجؤجؤ بمسافة تزيد على 2 سم.

- الورم يغزو الجنبة الحشوية.

- الورم مترافق وذات رئة إنسدادية ممتدة إلى منطقة السرة، أو يرافقه إنخماص رئة أو ذات رئة إنسدادية ولكن لا تشمل كامل الرئة

T3

- الورم بأي حجم مع إمتداد مباشر إلى جدار الصدر أو الحجاب الحاجز أو الجنبة المنصفية أو التأمور الجداري.

- الورم يصيب القصبة الرئيسة مع بعد أقل من 2 سم من الجؤجؤ ولكن لا يصيب الجؤجؤ.

- الورم مترافق مع إنخماص رئة أو ذات رئة إنسدادية تصيب كامل الرئة.

T4

- الورم بأي حجم مع غزو المنصف، والقلب، والأوعية الكبيرة، والرغامى، والمريء، وجسم الفقرات، أو الجؤجؤ.

- الورم مترافق مع إنصباب جنب أو تأمور خبيث.

- عقيدات ورميةsatellite tumo nodule  بالفص المقابل للفص الذي يحوي الورم.

العقد اللمفية الناحية regional lymph nodes

NX

- لا يمكن تقييم العقد اللمفية الناحية.

N0

- لا إنتقال إلى العقد اللمفية الناحية.

N1

- الإنتقال إلى العقد اللمفية حول القصبية أو السرية أو كليهما بالجهة نفسها.

- الإمتداد المباشر إلى العقد اللمفية داخل الرئوية.

N2

- الإنتقال إلى العقد اللمفية المنصفية العلوية أو السفلية والإنتقال إلى العقد اللمفية تحت الجؤجؤ أو لكليهما في الجهة نفسها.

N3

- الإنتقال إلى العقد اللمفية المنصفية أو السرية بالجهة المقابلة.

- الإنتقال إلى العقد اللمفية الأخمعية (scalene) في العنق أو إلى العقد فوق الترقوة في الجهة نفسها أو في الجهة المقابلة.

الإنتقالات metastases

MX

- لا يمكن تقييم وجود إنتقال

M0

- لا يُعرف وجود إنتقالات بعيدة

M1

- وجود إنتقالات بعيدة

 

 

التصنيف المرحلي لسرطان القصبي حسب نظام TNM

معدل البقيا لخمس سنوات

نسبة الحدوث

TNM

المرحلة

 

 

سرطانة لابدة carcinoma in situ

0

67%

10-15%

T1N0M0

IA

57%

T2N0M0

IB

55%

5-10%

T1N1M0

IIA

39%

T2N1M0

IIB

38%

T3N0M0

25%

35-40%

T3N1M0

IIIA

23%

T1-3N2M0

7%

T4any NM0

IIIB

3%

AnyTN3M0

1%

35-40%

AnyT,AnyN,M1

IV

 

تحديد مرحلة الورم القصبي

لتحديد مرحلة الورم القصبي أهمية كبيرة؛ لأنه يزود الطبيب بمعلومات أساسية تُبنى عليها خطوط المعالجة وتحديد الإنذار وتفسير النتائج.

1- التصنيف المرحلي التشريحي anatomic staging: هو تحديد موقع الورم تشريحياً. ويختلف هذا التصنيف حسبما يكون الورم القصبي صغير الخلايا أو غير صغير الخلايا. فالسرطان غير صغير الخلايا يُستخدم فيه نظام TNM بحسب الجداول المرفقة، أما الورم صغير الخلايا فيتم تصنيفه في مجموعتين:

أ- ورم محدود limited: يشاهد في نحو ثلث مرضى السرطانة صغيرة الخلايا حين التشخيص، ويكون الورم في هذه الحالة محدداً بأحد نصفي الصدر بما في ذلك العقد اللمفية المنصفية أو فوق الترقوة أو فيهما معاً في الجهة نفسها، ولكن من دون انصباب جنب خبيث.

ب- ورم منتشر extensive: يشاهد في نحو ثلثي مرضى السرطانة صغيرة الخلايا حين التشخيص، وهو يشير إلى أن الورم انتشر أبعد من الحدود السابقة.

2- التصنيف المرحلي الفيزيولوجي: يحدث العديد من الأورام القصبية القابلة للاستئصال الجراحي في مرضى لديهم اضطراب في وظيفة الرئة ناجم عن التدخين الذي يُعدّ عامل الخطورة الأساسي والمشترك بين سرطان القصبات والداء الرئوي الانسدادي المزمن، وهذا الاضطراب يُعدّ عامل خطورة للمضاعفات الجراحية المباشرة في أثناء الجراحة وبعدها كما أنه يزيد من خطورة حدوث القصور التنفسي بعد الجراحة، عدا أن التدخين يؤهب كذلك للأمراض القلبية الوعائية التي ترفع خطورة المضاعفات الجراحية المباشرة. لذلك يبرز دور التقييم الوظيفي الشامل في المريض الذي يُرشح للعمل الجراحي سواء من ناحية حالته العامة أم حالته القلبية الوعائية أم وضع وظيفته التنفسية. يسعى هذا التصنيف المرحلي الفيزيولوجي إلى تحديد قدرة المريض على تحمل مختلف العلاجات الهادفة للشفاء أو زيادة معدل البقيا وإمكانية تحمله للجراحة والتخدير العام مع المقارنة بين مخاطر الجراحة والنتائج الإيجابية المرجوة منها. يشمل هذا التقييم مجموعة من الاختبارات التي يوصى بها لكل المرضى مثل وظائف التنفس وتخطيط القلب الكهربائي وتحليل الدم العام الذي يتضمن تعداد الدم الكامل، ووظائف الكلية (البولة، الكرياتنين، الشوارد)، ووظائف الكبد (الألبومين، الإنزيمات   ALT & AST، البليروبين)، والكلسيوم والفوسفاتاز القلوية.

المعالجة

تبنى قرارات المعالجة والإنذار على نحو أولي اعتماداً على النمط النسيجي للورم القصبي وعلى مرحلته. ولذلك تكون الخطوة الأساسية التالية مباشرة بعد تشخيص الورم القصبي ونمطه هي تحديد مرحلة هذا الورم تحديداً دقيقاً بالاعتماد على نظام الـ TNM، واستناداً إليه يُستطب العلاج الجراحي لسرطان الرئة غير صغير الخلايا للمرحلة الأولى والثانية ولمجموعة محددة من المرحلة الثالثة (stage IA to stage IIIA). وتكون مضادات استطباب الاستئصال الجراحي في سرطان القصبات وجود انتقالات بعيدة M1، أو غزو التراكيب المنصفية بما في ذلك إنصباب الجنب الخبيث T4، أو وجود عقد منصفية في الجانب المقابل N3، أو حجم الزفير الأقصى في الثانية الأولى (FEV1) المتوقع بعد العمل الجراحي أقل من لتر واحد، أو وجود حالة قلبية شديدة أو حالة طبية أخرى. وبالمقابل ليس ما يمنع من إجراء الجراحة في مرضى ملائمين يمتد الورم فيهم مباشرة إلى جدار الصدر أو الحجاب الحاجز أو الجنبة المنصفية أو التأمور أو أقل من 2سم من الجؤجؤ. وباختصار ما يزال الاستئصال الجراحي لسرطان الرئة غير صغير الخلايا السبيل الوحيد للسيطرة على الورم الأولي؛ وبالتالي للنجاة أو إطالة البقيا، وذلك حين يكون الاستئصال ممكناً وخطورته منخفضة، ولسوء الحظ لا تكون الجراحة ممكنة أو ملائمة في غالبية الحالات (تقريباً 75%)، وفي مثل هؤلاء المرضى يمكن إعطاء معالجة ملطفة لإزالة الأعراض الشديدة. ويُحتفظ بالعلاج الشعاعي للسيطرة على المضاعفات المزعجة مثل النفث الدموي المتكرر، أو لتلطيف الورم المنتشر موضعياً كانسداد الوريد الأجوف العلوي والألم الناجم عن غزو الورم جدار الصدر. ويُستخدم العلاج الكيميائي منفرداً أو بالمشاركة مع العلاج الشعاعي لتلطيف الورم المتقدم جهازياً أو قبل الجراحة علاجاً مساعداً في مراحل خاصة مثل المرحلة IIIA؛ وذلك لخفض مرحلة الورم وجعله أكثر ملاءمة للاستئصال الجراحي. وعموماً تكون المعالجة الكيميائية أقل فعالية بكثير في السرطانات غير صغيرة الخلايا، في حين لا تُعدّ الجراحة من وسائل معالجة السرطان القصبي صغير الخلايا الذي يتم تدبيره عادة بالمعالجة المشتركة الكيميائية والشعاعية؛ وذلك بسبب ميل هذا الورم إلى إحداث النقائل باكراً ولاسيما النقائل تحت السريرية. أما حين يتظاهر الورم صغير الخلايا بشكل عقدة رئوية وحيدة فيمكن استئصالها مع استئصال العقد البلغمية المنصفية والمعالجة الكيمياوية مع إضافة العلاج الشعاعي إذا كانت العقد البلغمية المنصفية مرتشحة بالورم. أما أهم برامج المشاركات الكيميائية في الورم القصبي صغير الخلايا فهي الثنائي cisplatin,   etoposide أو الثلاثي cyclophosphamide, vincristine, Adriamycin مع العلم بأن دراسات المقارنة لم تسجل أي فرق مهم بين هذين البرنامجين من ناحية إطالة معدل البقيا، ولكن يبدو أن البرنامج الأول يحمل نسبة استجابة أعلى، والتي لم تزدد أكثر (على عكس السمية) حين إضافة الـ paclitaxel إليه. من جهة أخرى وبغض النظر عن النمط التشريحي المرضي للورم القصبي أو مرحلته فإن الأورام غير القابلة للجراحة والتي تسبب انسداداً في الرغامى أو الطرق الهوائية الكبيرة سواء كان ذلك داخل اللمعة أو بسبب انضغاط خارجي يمكن اللجوء فيها إلى تدابير تلطيفية فعالة مثل وضع شبكات في الطرق الهوائية أو المعالجة التنظيرية بالليزر بهدف تخريب النسيج الورمي الساد للسماح بإعادة تهوية الرئة المنخمصة، ويُنصح بمشاركة الليزر مع وضع شبكة للسرطانات السادة.

أما أهم المبادئ الجراحية في تدبير سرطان الرئة فهي:

1- استئصال الورم كاملاً مع تصريفه اللمفاوي داخل الرئة، أو بعبارة أخرى: استئصال تشريحي كاستئصال الفص أو كامل الرئة lobectomy or pneumonectomy مع التجريف التام للعقد اللمفية في منطقة الورم وفي جهته من المنصف؛ مما يساعد على وضع تشخيص دقيق لمرحلة المرض، وبالتالي اختيار العلاج المتمم المناسب، كما يخفض من نسبة النكس، ويحسن فرص الشفاء والبقيا لفترات أطول.

2- عدم فتح الورم منعاً من تسرب خلايا ورمية منه.

3- استئصال جميع العناصر المحيطة بالورم معه دفعة واحدة en bloc resection.

4- تقييم تشريحي مرضي سريع لحواف الاستئصال القصبي والوعائي في أثناء العمل الجراحي بإجراء خزعة سريعة مجمدة frozen section.

الإنذار

الإنذار العام في سرطان القصبات سيئ جداً إذ يموت نحو 80% من المرضى خلال سنة من التشخيص، في حين لا يزيد معدل البقيا الوسطي لمدة خمس سنوات على 10%. أما العوامل المنبئة بالبقيا فتشمل النوع التشريحي المرضي للورم فيما إذا كان صغير الخلايا أو غير صغير الخلايا ومرحلة الورم والحالة العامة للمريض؛ ولاسيما فقدان الوزن خلال الأشهر الستة الأخيرة. وعموماً فإن السرطانة القصبية من النوع حرشفي الخلايا ذات إنذار أفضل من السرطانة الغدية أو السرطانة كبيرة الخلايا في المرحلة الورمية نفسها بحسب نظام الـ TNM.

 

 




التصنيف : جهاز التنفس
النوع : جهاز التنفس
المجلد: المجلد الرابع
رقم الصفحة ضمن المجلد : 220
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 9
الكل : 3578587
اليوم : 217