logo

logo



أمراض القلب الولادية

امراض قلب ولاديه

congential heart disease - maladies cardiaques congénitales



أمراض القلب الولادية

 

محمود شعبان

تطور القلب السوي في أثناء الحياة الجنينية

تصنيف أمراض القلب الولادية

 

 

 

تعني عبارة أمراض القلب الولادية congenital heart diseases أمراض القلب التي ترافق الولادة مع أنها علل بدأت في الحياة الجنينية، فمنها ما يكشف عند الولادة، ومنها ما يكشف بعد عدة أسابيع أو أشهر أو سنوات. وهي أمراض ليست بالضرورة ثابتة تشريحياً، فمنها ما يظهر عند الولادة ثم يتراجع ويشفى، كبقاء القناة الشريانية التي قد تبقى مفتوحة عند الخدّج عدة أشهر ثم تنغلق تلقائياً ويعيش الطفل سوياً، وكذلك الأمر فيما يتعلق ببعض الفتحات بين البطينين الغشائية التي قد تسمع نفختها عند الولادة ثم تنغلق عفوياً في أشهر أو سنوات. ومنها ما لا يكون موجوداً عند الولادة وإنما يتطور بعدها مثل تضيق مخرج البطين الأيمن المرافق للفتحة بين البطينين، ومنها ما تكون له أهمية سريرية عند الولادة ويؤهب لتطور آفة أخرى مع تقدم السن مثل الصمام الأبهري ثنائي الشرف وهو أشيع أمراض القلب الولادية التي تصادف في 2% من مجموع السكان، والذي قد يكون سوياً من الناحية الوظيفية، ثم يتصلب ويتكلس في عقود بعد الولادة مسبباً تضيق أبهر صمامي، وكذلك بقاء الثقبة البيضوية الذي يصادف في 10-15% من البشر، وهي تبقى مغلقة وظيفياً حتى إذا ارتفع الضغط في الأذين الأيمن لسبب ما تحولت إلى فتحة بين الأذينين. كما أن هناك أمراض قلب ولادية ليست بالضرورة تشوهاً تشريحياً ومثالها حصار القلب الولادي.

وهناك أمراض تنجم عن تطور اضطراب في نمو النسج الضامة مثل متلازمة مارفان وانسدال الصمام التاجي وهي لا تصنف في أمراض القلب الولادية. ومن المناسب قبل الولوج في مبحث أمراض القلب الولادية ذكر لمحة تشريحية وفيزيولوجية عن الدوران الجنيني.

تطور القلب السوي في أثناء الحياة الجنينية:

الشكل (1) مخطط يظهر الدوران في أثناء الحياة الجنينية

يتشكل الأنبوب القلبي البدئي المستقيم في الشهر الأول من الحمل، ويتكون من ثلاثة أجزاء: الجيب الأذيني والبطين البدائي والبصلة القلبية، ويتحول في الشهر الثاني من الحمل إلى جهازَي ضخ متوازيين، يحوي كل منهما حجرتين وشرياناً رئيسياً. يتشكل الأذينان من الجيب الأذيني، والبطينان من البطين البدائي والبصلة القلبية. تنقسم القناة الأذينية البطينية بوسادة شغافية مكونة الصمام ثلاثي الشرف والصمام التاجي، علماً أن الجزء البصلي يكوِّن مخرج البطين الأيمن الذي يتطاول، ومخرج الأبهر الذي يتراجع وينطوي الأنبوب القلبي ويدور ليكون القلب الكهلي.

الدوران الجنيني: يصل الدم المؤكسد الآتي من المشيمة عبر الوريد السري ليدخل الدوران البابي حيث يتجاوز الدوران الشعري الكبدي ليمر جزء منه في القناة الوريدية ليصل إلى الأجوف السفلي ومنه إلى الأذين الأيمن ومنه يدخل إلى الأذين الأيسر عبر الثقبة البيضوية إلى البطين الأيسر فالأبهر ليغذي على نحو رئيسي الدماغ والجزء العلوي من الجسم وعلى نحو أقل الدوران الإكليلي؛ في حين يمر الدم الراجع من الأجوف العلوي إلى البطين الأيمن ومنه إلى الشريان الرئوي. وبسبب ارتفاع المقاومة الرئوية الناجم عن انخماص الرئتين يمر الدم في القناة الشريانية التي تصل بين الشريان الرئوي وبداية الأبهر النازل ليعود هذا الدم إلى المشيمة (حيث يتأكسج ويُحمَّل بالغذاء) عن طريق الشريانين السريين اللذين ينشأان من الشرايين الحرقفية. يتكون دم الأجوف السفلي من الدم الوريدي العائد من الجزء السفلي من الجسم والأوردة الكبدية ودم القناة الوريدية، ويتجه هذا الدم بفعل صمام أوستاش خلال الثقبة البيضوية إلى الجانب الأيسر من القلب، أما الدم النازل من الأجوف العلوي فيتجه بمعظمه إلى البطين الأيمن بتأثير منحى الجريان. إن البطين الأيمن مسؤول عن 55% من النتاج الكلي للقلب، والبطين الأيسر مسؤول عن الـ 45% الباقية (الشكل 1).

الدوران الرئوي الجنيني: في الحياة الجنينية  تمتلئ الأسناخ الرئوية بالسوائل، وتكون جدر الشرايين والشرينات الرئوية سميكة ولمعتها صغيرة مثل الشرايين الجهازية؛ مما يؤدي إلى ارتفاع المقاومة الوعائية الرئوية ومن ثم نقص الجريان الرئوي.

التغيرات الدورانية الحادثة عند الولادة: عند الشهيق الأول، ودخول الهواء إلى الرئتين، وانفتاح الأسناخ، وارتفاع إشباع الأكسجين في هواء الأسناخ ودم الأوعية الشعرية الرئوية تتناقص المقاومة الوعائية الرئوية، ومع انخفاض الضغط في الشريان الرئوي يتزايد الجريان الرئوي ليصل إلى عشرة أضعاف ما كان عليه في الحياة الجنينية، وبذلك يزداد العود الوريدي إلى الأذين الأيسر الذي يتسع ويرتفع ضغطه، فيغلق صمام الثقبة البيضوية؛ وترتفع المقاومة الوعائية الجهازية بسبب فقدان الدوران المشيمي ذي المقاومة المنخفضة، وتشنج القناة الشريانية الذي يحصل في مدة 10-15ساعة من الولادة وانغلاقها الوظيفي في مدة 72 ساعة، ومن ثم انغلاقها التشريحي في عدة أسابيع بالخثار وفرط التنمي البطاني والتليف. أما عند الخديج وبسبب فقدان الآليات السابقة فلا تنغلق القناة الشريانية.

تصنيف أمراض القلب الولادية

 تصنف أمراض القلب عموماً في آفات قلب غير مُزَرِّقة وآفات قلب مُزَرِّقة. ولكن ثمة تداخل كبير بين هذين التصنيفين؛ إذ إن العديد من آفات القلب تكون غير مزرقة سنوات عديدة ثم تنقلب إلى مزرقة كما في تطور متلازمة آيزنمنغر عند مريض لديه فتحة بين الأُذينين مثلاً.

وفيما يلي ذكر أهم آفات القلب الولادية.

1- التوضع الشاذ للقلب:

  يتوضع القلب السوي في أيسر الصدر وتدعى هذه الحالة بالقلب الأيسر levocardia، أما في القلب الأيمنdextrocardia  فتتوضع معظم الكتلة البطينية في الصدر الأيمن، وهناك القلب المتوسط mesocardia  وفيه يتوضع معظم الكتلة البطينية على الخط المتوسط خلف القص.

أما الأحشاء فهي إمّا سوية التوضع وفيها يكون الكبد والأجوف السفلي في الأيمن ويكون جيب المعدة الهوائي والطحال في الأيسر، وإما معكوسة التوضع إذ تتوضع الأحشاء عكس ذلك (الشكل 2).

الشكل (2)

يغلب أن يكون توضع القلب مماثلاً لتوضع الأحشاء وفي هذه الحالة يرجح أن يكون القلب سوياً وظيفياً (مثال: يغلب أن يكون القلب الأيمن مع انقلاب الأحشاء سليماً وظيفياً، في حين يرتفع كثيراً احتمال وجود تشوهات قلبية أُخرى في حال كون القلب ميمناً مع وضعية أحشاء سوية)، إلا أنه يمكن في أمراض القلب الولادية أن تكون كل أشكال توضع القلب معاكسة أشكال توضع الأحشاء.

يعتمد تشخيص موقع القلب والأحشاء على كل من صورة الصدر وتخطيط كهربائية القلب وصدى القلب.

2- تبادل منشأ الأوعية الكبيرة المصحح خلقياً:

إن الوليد المصاب بتبادل منشأ الأوعية الكبيرة المصحح خلقياً وغير المشارك لآفة قلبية أخرى يبقى لاعرضياً ويتأخر كشف حالته عقوداً بعد الولادة. يكون توضع الأحشاء سوياً في 95% من الحالات، ويتضمن التشوه عدم توافق أذيني بطيني مع عدم توافق بطيني شرياني، أي إن الأذين الأيمن تشريحياً ووظيفياً يصب في البطين الأيسر تشريحياً والأيمن وظيفياً، ويخرج من هذا الأخير الشريان الرئوي. أما الأذين الأيسر تشريحياً ووظيفياً فيصب في البطين الأيمن تشريحياً والأيسر وظيفياً، ويخرج من هذا الأخير الأبهر. وقد يرافق تبادل منشأ الأوعية الكبيرة المصحح خلقياً بعض الآفات القلبية الولادية وعلى رأسها الفتحة بين البطينين وتضيق الرئوي وتشوه إبشتاين. وتشخص هذه الحالة بالصدى القلبي (الشكل 3).

الشكل (3)

3- تضيق الصمام الأبهري الولادي:

يتكون الصمام الأبهري المتضيق ولادياً إما من شرفة واحدة أو شرفتين أو ثلاث، أو أكثر من ذلك في أحوال نادرة. وقد يرافقه ضمور ونقص تصنع حلقة الأبهر ووريقاته، علماً أن الصمام الأبهري ثنائي الشرف والذي يعدُّ من أشيع آفات القلب الولادية (يصيب 2% من البشر تقريباً) قد يكون سوياً من الناحية الوظيفية عند الولادة، ويصاب مع تقدم العمر (العقد الخامس وما بعد) بالتصلب والتكلس والتضيق.

يصاب الذكور أكثر من الإناث بتضيق الأبهر الولادي. يكون المريض غير عرضي في مرحلة الطفولة عادة، وتتضمن الأعراض ثلاث مجموعات رئيسة: أعراض استرخاء قلب احتقاني (زلة تنفسية بأنواعها)، وخناق صدر، ونقص تروية دماغي (يتظاهر بدوار، أو غشي جهدي خاصة). وقد يحدث موت قلبي مفاجئ في مرحلة الطفولة أو الشباب، لكن ذلك أشيع في الكهول؛ إذ يرافق تضيقَ الأبهر المتكلس معدلٌ مرتفع من الإصابات الشريانية الإكليلية.

الفحص السريري: يكون المظهر العام سوياً والنبض ضعيفاً، أما صدمة القمة فتكون قويةً ومستمرةً وقد يجس صوت رابع فيها، وتسمع نفخة انقباضية دفعية خشنة قد تكون راعشة في الورب الثاني أيمن القص تنتشر إلى العنق. وقد يسمع صوت قذفي انقباضي ما بين القمة وأسفل القص وأيسره (يشير إلى أن التضيق على مستوى الصمام). يكون الصوت الثاني وحيداً على الأغلب، وقد ينقسم انقساماً تناقضياً عند تدهور الوظيفة القلبية. ويمكن أن يحدث تضيق الصمام الأبهري ثنائي الشرف مع قصور فيه.

مخطط كهربائية القلب: يبدي معايير ضخامة البطين الأيسر مع إجهاد انقباضي، وانحراف محور القلب إلى الأيسر.

صورة الصدر الشعاعية: تُظهر توسع الأبهر الصاعد بعد التضيق مع زيادة تحدب قوس البطين الأيسر (ظهر البطة) بسبب الضخامة المتراكزة فيه، وقد تُظهر تكلس الصمام الأبهري في المراحل المتقدمة من العمر.

صدى القلب: يسهم في تعرُّف البنية التشريحية للصمام وعدد الشرف وقطر الحلقة، ويقيس الدوبلر شدة التضيق ويكشف وجود قصور مرافق.

4- تضيق تحت الصمام الأبهري الولادي:

هنالك نمطان من تضيق تحت الأبهر الولادي؛ الأول منهما غشائي معزول، والثاني نفقي ليفي عضلي. قد يصعب تفريق التضيق تحت الصمامي عن التضيق الصمامي سريرياً ويكون التشخيص بالصدى القلبي.

5- تضيق فوق الصمام الأبهري الولادي:

يغلب أن يكون الطفل المصاب بتضيق أبهري فوق صمامي مصاباً بمتلازمة وليامز (التي يتميز صاحبها بالذقن الصغيرة، والشفاه الكبيرة، والفم الواسع، وذروة الأنف غير الحادة والمتجهة إلى الأعلى، وتباعد العينين، والجبهة العريضة، مع انتفاخ الخدود وتهدلها، وتشوه الأسنان). وقد يرافق ذلك تأخر النمو بغض النظر عن شدة الإصابة القلبية (الشكل 4).

الشكل (4)
طفل مصاب بمتلازمة وليامز (فم كبير، شفاه كبيرة، أنف ذروته للأعلى، ذقن صغيرة) تظهر حقنة الأبهر تضيقاً فوق صمامي الأبهر

من خصائص الفحص السريري عند هؤلاء الأطفال اختلاف شدة النبض في الطرفين العلويين إذ يكون أقوى في الأيمن، كما أن النفخة الانقباضية تسمع في الورب الأول أيمن القص وتنتشر انتقائياً إلى الجانب الأيمن من العنق، وتغيب التكة القذفية. وتشخص هذه الحالة عادة بصدى القلب أو القثطرة القلبية أو التصوير الوعائي الطبقي المحوري أو بالمرنان.

6- قَلَس (قصور) الصمام الأبهري الولادي:

ينجم قَلَس الصمام الأبهري الولادي عن مجموعة من الأسباب أهمها الصمام الأبهري ثنائي الشرف، وله درجات من حيث الشدة تراوح من خفيف إلى معتدل إلى شديد. قد يكون الصمام الأبهري ثنائي الشرف سوياً من الناحية الوظيفية عند الولادة أو قاصراً قصوراً خفيفاً، ويبقى هكذا أو يترقى مع الزمن ليصبح قصوراً مزمناً شديداً، أو قد يصاب بالتهاب شغاف مع تخرب شرف الصمام فيحدث قصور أبهر حاد، كما أنه يؤهب لتوسع الأبهر فوقه وتسلخه بسبب التيارات الناجمة عن جريان الدم المضطرب (الشكل 5).

الشكل (5)

تبدأ أعراض قَلَس الصمام الأبهري الولادي المزمن والشديد في سن الشباب عادة، فيشعر المريض بنبضان قوي في العنق، كما يشعر بقوة تقلص القلب وبالضربات البطينية المبكرة. وقد يشكو ألماً في الشريان السباتي أو الأبهر الصدري أو البطني.

يبدي مخطط كهربائية القلب معايير ضخامة بطين أيسر مع علامات إجهاد انبساطي (موجة T إيجابية مع موجة q في الاتجاهات الصدرية اليسرى). أما صورة الصدر الشعاعية فتظهر ضخامة قلب شاملة مع توسع جذر الأبهر. ولصدى القلب دور مهم في تشخيص قصور الأبهر، وتحديد سببه، وتقييم شدته ومدى الحاجة إلى الجراحة.

7- تضيق برزخ الأبهر:

يتوضع تضيق برزخ الأبهر في منطقة القناة الشريانية أو الرباط الشرياني، وله شكلان: «قبل القناة pre-ductal» قبل منشأ تحت الترقوة الأيسر، و«بعد القناة post-ductal» بعد منشأ تحت الترقوة الأيسر وهو الأشيع. يجب تفريق تضيق برزخ الأبهر عن تضيق الأبهر البطني الذي قد يكون ولادياً (نقص تصنع) أو مكتسباً (تضيق قطعي التهابي كما في تاكاياسو)، وقد يكون ضمن متلازمة الحصبة الألمانية التي تصيب الجنين. جميع هذه الحالات مهمة لأنها تسبب ارتفاع الضغط الشرياني إما بسبب نقص الإرواء الكلوي وإما بسبب تضيق الشرايين الكلوية، وقد يكون الضغط المرتفع معنداً على المعالجة.

يحدث تضيق برزخ الأبهر مع صمام أبهري ثنائي الشرف في معظم الأحوال، وقد يكون هذا الأخير سوياً وظيفياً أو متضيقاً أو قاصراً. وقد يرافق تضيق تحت الأبهر أو الفتحة بين البطينين أو بقاء قناة شريانية، كما قد يرافق أمهات دم شريانية في قوس الأبهر، والأبهر النازل والشريان تحت الترقوة ومسبع ڤيليسWillis .

يعود سبب ارتفاع الضغط الشرياني في تضيق البرزخ إلى آليات متعددة، منها تضيق البرزخ ذاته، وزيادة تفعيل جهاز الرينين - أنجيوتنسين بسبب نقص جريان الدم الكلوي. ومع الزمن يؤدي تصلب الأبهر وفرط الودي والمستقبلات السباتية دوراً في استمرار ارتفاع الضغط الشرياني حتى بعد إصلاح تضيق البرزخ.

يصاب الذكور أكثر من الإناث بتضيق برزخ الأبهر والنسبة هي 3:1. وقد تصادف قصة عائلية، وهناك ميل إلى الإصابة بتضيق برزخ الأبهر في متلازمة تورنر 45XO.

يكشف تضيق برزخ الأبهر في مرحلتين عمريتين، إما في مرحلة الرضاعة بأعراض استرخاء قلب شديد، وإما في العقد الثاني والثالث من العمر بسبب ارتفاع توتر شرياني أو استرخاء قلب.

تعود التظاهرات السريرية لتضيق برزخ الأبهر إلى أربع مضاعفات:

1- استرخاء القلب بسبب ارتفاع الضغط الشرياني.

2- تسلخ الأبهر الذي يحدث عادة في العقدين الثالث والرابع من العمر، وتزداد نسبته عند الحوامل.

3- التهاب الشغاف الخمجي (على صمام أبهري ثنائي الشرف، أو منطقة البرزخ ذاتها).

4- نزف دماغي (بسبب تمزق أم دم فطرية في الغالب).

أما المظاهر الأخرى لتضيق البرزخ فهي الرعاف وضعف الساقين، كما يؤهب تضيق البرزخ لحدوث تصلب باكر في الشرايين الإكليلية.

الفحص السريري: يبدو المريض رياضياً في نصفه العلوي مع ضعف وضمور نسبي في طرفيه السفليين. والعلامة المشخصة لتضيق البرزخ هي افتراق النبض بين الطرفين العلويين والسفليين حيث يضعف أو يغيب نبض الشريان الفخذي في الجانبين مع بقاء النبض في الأبهر البطني (على العكس من تضيق الأبهر البطني التصلبي المنشأ حيث يغيب النبض في الفخذيين)، ويحدث مع نبض قوي وارتفاع الضغط في الطرفين العلويين.

مخطط كهربائية القلب: قد يكون سوياً أو يُظهر ضخامة بطين أيسر مع إجهاد انقباضي وضخامة أذين أيسر بسبب ارتفاع الضغط الشرياني.

صورة الصدر الشعاعية: قد تكون سوية أو غير سوية، فعند الرضع العرضيين يزداد الاحتقان الوريدي الرئوي، أما تثلم الأضلاع notching of the ribs (من الضلع الثالث إلى الثامن) فلا يظهر قبل عمر ست سنوات، ويزداد تحدب قوس البطين الأيسر بسبب الضخامة المتراكزة.

صدى القلب: وسيلة جيدة لتشخيص أمراض برزخ الأبهر، والصمام الأبهري ثنائي الشرف، والآفات القلبية المشاركة الأخرى. كما يمكن استخدام التصوير الطبقي المحوري السريع والمرنان والتصوير الوعائي لتشخيص تضيق البرزخ.

8- تضيق التاجي الولادي:

الشكل (6) قلب ثلاثي الأذينات

حالة نادرة تصيب الصمام التاجي خاصة حيث ترتكز العمد الوترية لوريقتي الصمام التاجي على عضلة حليمية واحدة مسببةً الصمام التاجي المظلي، وله أشكال أُخرى مثل وجود حلقة ليفية مضيقة فوق حلقة الصمام التاجي مباشرة.

تشبه أعراض تضيق التاجي الولادي تضيق التاجي الرثوي، إذ يصاب الوليد بزلة تنفسية وسعال وزلة اضطجاعية بسبب الاحتقان الوريدي الرئوي، ويشخص بالصدى.

9- القلب ثلاثي الأذينات:

آفة قلبية غير مزرِّقة ومن دون تحويلة shunt، تتظاهر بأعراض ارتفاع الضغط الوريدي الرئوي المشابه لتضيق التاجي من زلة تنفسية وسعال اشتدادي انتيابي وزلة انتصابية. لا تسمع نفخات في الغالب، وقد تُسمع نفخة انقباضية أو انبساطية أو مستمرة وقد يُسمع احتداد الدقة الثانية الرئوية ونفخة قصور ثلاثي الشرف وقصور الرئوي. تظهر صورة الصدر الشعاعية توسع أجواف يمنى مع احتقان وريدي رئوي من دون توسع لسينة الأذين الأيسر إذ إنها تقع تحت منطقة التضيق. غير أن مخطط كهربائية القلب يظهر ضخامة الأذين والبطين الأيمنين. يكشف صدى القلب غشاء يحوي ثقباً في منتصفه يقسم الأذين الأيسر إلى حجرتين: علوية ذات ضغط مرتفع تصب عليها الأوردة الرئوية، وسفلية ذات ضغط منخفض تحوي اللسينة. ويسهم الدوبلر الملون في كشف الجريان الفسيفسائي عبر ثقب الغشاء، كما يمكن تقييم مدروج الضغط عبر حجرتي الأذين الأيسر، وتقييم ضغط الشريان الرئوي المرتفع عادة، إضافة إلى توسع الأجواف اليمنى (الشكل 6).

10- تضيق الأوردة الرئوية الولادي:

يصيب التضيق وريداً أو أكثر من الأوردة الرئوية عند مصبها على الأذين الأيسر. قد يكون التضيق موضعاً أو بشكل نقص تصنع. وتختلف شدة التضيق من خفيف إلى شديد حتى الانسداد. ويجب تفريق هذه الإصابة عن الداء الوريدي الرئوي الوعائي الساد الذي يضيق الأوردة الصغيرة والوريدات.

تتظاهر هذه الآفة بأعراض فرط الضغط الوريدي الرئوي من سعال وزلة تنفسية ونفث دم وأخماج تنفسية. لا تظهر زرقة إلا عند حدوث وذمة رئة حادة أو استرخاء قلب أيمن. يسمع بالإصغاء علامات فرط توتر رئوي. يظهر مخطط كهربائية القلب ضخامة بطين أيسر وأذين أيمن. أما صورة الصدر الشعاعية فتظهر احتقاناً وريدياً رئوياً في جانبي الصدر أو في جانب واحد يتبع ذلك الأوردة الرئوية المصابة من دون توسع في الأذين الأيسر. ويظهر صدى القلب توسع الأجواف اليمنى مع فرط توتر رئوي من دون وجود تضيق في الصمام التاجي، كما ينفي وجود قلب ثلاثي الأذينات، ويظهر الدوبلر الملون الجريان الفسيفسائي في الأوردة الرئوية المتضيقة.

11- تضيق الصمام الرئوي الولادي:

تشمل تضيقات مخرج البطين الأيمن: تضيق الصمام الرئوي، وفوق الصمام، وتحت الصمام. يأخذ الصمام الرئوي المتضيق ولادياَ شكل القبة أو المخروط مع ثقب صغير في ذروته حيث تكون بنية الوريقات الثلاث غائبة. وقد يكون تضيق الصمام الرئوي ناجماً عن تسمّك في وريقاته الثلاث من دون التحامها الكلي، وعادة ما تكون هذه الإصابة واحدة من عدة تشوهات تصيب القلب الأيمن والأيسر.

وبالنسبة إلى تضيق تحت الصمام الرئوي فقد يشمل قمع الرئوي أو تحت قمع الرئوي، ويحدث عادة مع فتحة بين البطينين أو يكون ارتكاسياً لتضيق الصمام الرئوي الشديد، ونادراً ما يكون معزولاً.

أما التضيق فوق الصمام الرئوي فقد يصيب الجذع الشرياني الرئوي أو فروعه القريبة أو البعيدة، وقد يكون التضيق وحيداً أو متعدداً وفي جانب واحد من الرئتين أو الجانبين، وقد يكون معزولاً أو مرافقاً لفتحة بين الأذينين أو رباعية فالو أو متلازمة وليامز أو متلازمة الحصبة الألمانية (إن إصابة الأم بالحصبة الألمانية في الشهر الأول من الحمل قد تسبب إصابة الأجنة بالصمم وبتخلف عقلي مع بعض التشوهات القلبية الولادية مثل بقاء القناة الشريانية وتضيق الرئوي وفروعه).

القصة المرضية: إن تضيق الرئوي الولادي آفة شائعة، تؤلف 10% من آفات القلب الولادية، وتشخص باكراً عن طريق سماع نفخة انقباضية صريحة عند الوليد. قد تكون نفخة تضيق الرئوي الخفيف غائبة أو ضعيفة عند الولادة ثم تشتد بعد تراجع المقاومة الرئوية. ومن المألوف أن ينهي الطفل المصاب بتضيق الرئوي مرحلة الرضاعة والطفولة من دون أعراض تذكر إلا إذا كان تضيق الرئوي شديداً بحجم رأس الدبوس فيظهر استرخاء القلب الأيمن باكراً. تبدأ الأعراض في مرحلة الشباب أو الكهولة فيشكو المريض زلة تنفسية وسرعة تعب، وغشياً جهدياً أحياناً. وقد يشكو ألماً صدرياً خناقياً، وقد يصاب باحتشاء البطين الأيمن والحجاب بين البطينين بسبب عدم التوافق بين الوارد وبين الضخامة الشديدة لجدر البطين الأيمن. وقد يكون سبب الألم الصدري وجود خثار في الشرايين الرئوية المحيطية واحتشاء الرئة. وقد يشكو المريض نفث دم سببه توسع الشرايين الرئوية بشكل أم دم وانبثاقها على القصبات وقد يكون شديداً وقاتلاً. ومن المضاعفات التهاب الشغاف على الصمام الرئوي المتضيق.

الفحص السريري: قد يبدي التأمل أن للطفل المصاب سحنة خاصة كما في متلازمة نونان أو وليامز أو الحصبة الألمانية إضافة إلى التخلف العقلي، أو يكون المظهر الخارجي سوياً في الشكل المعزول من تضيق الرئوي. ومن المألوف أن تكون الأطراف باردة مع زرقة محيطية في الأنف ورؤوس الأصابع.

يبدي إصغاء القلب وجود نفخة انقباضية في البؤرة الرئوية في حال التضيق الصمامي أو أسفل منها في حال التضيق تحت الرئوي. ويبدي تخطيط كهربائية القلب علامات ضخامة البُطَين الأيمن. وتتسم صورة الصدر الشعاعية بعلامات نقص التوعية الرئوية. وللصدى القلبي الدور الأهم في تشخيص هذه الحالة. يكون العلاج الأمثل للتضيق الصمامي الرئوي بالتوسيع بالبالون عادة.

12- ارتفاع الضغط الرئوي مجهول السبب:

يُعرّف ارتفاع الضغط الرئوي بارتفاع الضغط الانقباضي في الشريان الرئوي أكثر من 25ملم زئبق في أثناء الراحة، وتجاوزه 30 ملم زئبق في أثناء الجهد، مع ضغط إسفيني رئوي أقل من 15ملم زئبق، ومقاومة وعائية رئوية أكبر من 3 ملم زئبق/لتر/دقيقة (Wood).

يقسم ارتفاع الضغط الرئوي إلى بدئي مجهول السبب وثانوي تالٍ إما لآفة في السرير الوعائي الرئوي، أو في المتن (البرنشيم) الرئوي، وإما لنقص التهوية السنخية.

الشكل (7)
تشوه إبشتاين يبين الشكل موقع حلقة وفوهة ثلاثي الشرف والجزء المتأذن من البطين الأيمن

القصة المرضية: تصاب الإناث أكثر من الذكور والنسبة 5:1، ومتوسط العمر 21-30 سنة، ويراوح عمر المصابات بين سنتين حتى 56 سنة، ويجب نفي وجود التهاب وريد خثري محيطي أو في الحوض، كما يجب نفي تناول حبوب منع الحمل التي تكون سبباً للخثار الوريدي ومن ثم الصمات الخثارية المتكررة وفرط التوتر الرئوي. قد تصادف قصة عائلية لفرط التوتر الرئوي مجهول السبب، حيث تتكرر الإصابة عند أكثر من فرد في العائلة ولعدة أجيال. حياة المرضى المصابين بارتفاع التوتر الرئوي مجهول السبب محدودة في خمس سنوات بعد ظهور الأعراض، ويشيع أن يكون سبب الوفاة استرخاء القلب الأيمن أو الموت المفاجئ ولاسيما عند تكرر الغشي أو نفث الدم. تبدأ الأعراض عادة عند شابة سليمة وغير مصابة بزرقة تشكو سرعة تعب وضعفاً وإجهاداً وزلة تنفسية وفرط تهوية وغشياً جهدياً وألماً صدرياً من دون قصة نفخات قلبية، وتثار الزلة التنفسية بالجهد والتوتر النفسي وتتميز بعدم وجود زلة انتصابية أو اشتدادية ليلية.

إن النساء المصابات بارتفاع الضغط الرئوي لا يتحملن الحمل ولا التخدير ولا الجراحة، وقد يَمُتْن في أثناء ذلك، أو في أثناء القثطرة القلبية أو بعيدها بقليل. كما لا يتحمل المرضى العيش في المرتفعات بسبب نقص الضغط القسمي للأكسجين وحدوث استرخاء البطين الأيمن الحاد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى السفر جواً على علو يبلغ 33000 قدم.

قد تشكو المريضة ظاهرة رينو، وأحياناً ضباحاً hoarseness سببه انضغاط العصب الراجع الحنجري الأيسر بجذع الرئوي المتوسع. ينجم نفث الدم عن تمزق الأوعية المتسعة ذات الجدر الرقيقة، ومع كونه عرضاً غير شائع فهو سيئ الإنذار. وقد يشعر المريض أو المريضة بعدم ارتياح في العنق بسبب النبضان القوي في الوداجي (موجة A).

يبدي الفحص السريري وجود زرقة محيطية. ويلاحظ بفحص العنق وجود نبضان وداجي واضح.

أما مخطط كهربائية القلب فيظهر معايير ضخامة البطين الأيمن مع إجهاد.

وتظهر صورة الصدر الشعاعية توسع جذع الرئوي وفروعه الرئيسة مع نقص التروية المحيطية في الرئتين وعدم وجود علامات احتقان وريدي رئوي، ويتوسع البطين الأيمن بوضوح عند استرخائه.

ويكون للصدى القلبي الدور الأهم في التشخيص وكذلك في نفي وجود إصابات قلبية أُخرى تسبب ارتفاع الضغط الرئوي مثل آفات الصمام التاجي وسوء وظيفة البُطَين الأيسر والفتحات القلبية.

13- تشوه إبشتاين:

يتميز هذا التشوه بالارتكاز الواطئ لوريقتي الصمام ثلاثي الشرف الحاجزية والخلفية  تحت مستوى الحلقة الأذينية البطينية قاسمة البطين الأيمن إلى حجرتين: العلوية هي الجزء المتأذن من البطين الأيمنatrialized RV، والسفلية هي الجزء المتبقي من البطين الأيمن ومخرجه. أما الوريقة الأمامية فيبقى ارتكازها سوياً مع كونها طويلةً وملتصقةً؛ مما يسبب قصور الصمام ثلاثي الشرف الذي تحدد شدته شدة المرض.

تبقى الثقبة البيضوية مفتوحة لدى معظم مرضى إبشتاين أو يحل مكانها فتحة بين الأذينين ثانوية وتحدث في 80% من الحالات مع تحويلة يمنى- يسرى تؤدي إلى الزرقة والتبقرط (الشكل 7).

يرافق تشوه إبشتاين في ثلث الحالات متلازمة وولف باركنسون وايت التي تؤدي إلى حدوث تسرعات قلب فوق بطينية. ويكون التشخيص الجازم لهذا التشوه بصدى القلب الذي يظهر الارتكاز الواطئ للوريقة الحاجزية للصمام ثلاثي الشرف.

14- الفتحة بين الأذينين:

تؤلف الفتحة بين الأُذينين 3% من آفات القلب الولادية، ويعيش معظم المصابين بها إلى ما بعد الأربعين من العمر، ولها عدة أشكال أشيعها الفتحة الثانوية التي تتوضع في مكان الثقبة البيضوية، يتبعها الفتحة الأولية التي تتوضع في الجزء السفلي للحجاب الأذيني، وقد تكون آفة معزولة أو جزءاً من تشوه الوسادة. وهناك الفتحة بين الأذينين من نموذج الجيب الوريدي، تتوضع ناحية انصباب الأجوف السفلي أو الأجوف العلوي على الأذين الأيمن. أما الشكل الأخير من الفتحات فهي الفتحة بين الأذينين من نموذج الجيب الإكليلي، تتوضع ناحية فوهة الجيب الإكليلي. قد تكون الفتحة بين الأذينين وحيدة أو متعددة. وقد تنغلق الفتحة الثانوية تلقائياً بنسبة 33% في السنة الأولى أو الثانية من العمر (الشكل 8).

الشكل (8) نماذج الفتحات بين الأذينين

قد تحدث الفتحة بين الأذينين مع انصباب شاذ للأوردة الرئوية، حيث تصب الأوردة الرئوية الأربعة أو قسم منها على أحد أجزاء القلب الأيمن أو ملحقاته كالأذين الأيمن أو الأجوف العلوي أو الأجوف السفلي أو الوريد العضدي الرأسي. وكثيراً ما تحدث الفتحة بين الأذينين مع قصور تاجي بآلية الانسدال الميكانيكي.

تعتمد النتائج المرضية للفتحة بين الأُذينين على سعة الفتحة، وحجم التحويلة اليسرى- اليمنى، والزمن الذي مضى عليها، وارتكاس الشجرة الوعائية الرئوية.

وتحدث الزرقة إمّا بسبب حدوث ارتفاع في الضغط الرئوي، وإما بسبب وجود تضيق رئوي مرافق، وإما بسبب وجود صمام أوستاش على فتحة الأجوف السفلي يوجه الدم الوريدي الجهازي  مباشرة إلى الأذين الأيسر مسبباً تحويلة يمنى- يسرى.

القصة المرضية: يبقى مرضى الفتحة بين الأذينين لاعرضيين سنوات أو عقوداً عدة على الأغلب، وكثيراً ما تشخص عرضاً عند إجراء صورة صدر شعاعية لسبب ما فيلاحظ توسع جذع الشريان الرئوي، أو تشخص عند الحامل التي تصاب بصمة جهازية تناقضية بعد إصابتها بالتهاب وريد خثري. ويصيب هذا المرض الإناث أكثر من الذكور بمقدار الضعف.

يعاني المرضى الزلة وسرعة التعب، وكذلك الأخماج التنفسية المتكررة، وقد يموت بعضهم بذات رئة. ومن النادر أن يصاب مرضى الفتحة بين الأذينين الثانوية المعزولة بالتهاب الشغاف الخمجي.

إن التأخر في تشخيص الفتحة بين الأذينين أو في معالجتها إلى ما بعد العقد الرابع من العمر يؤهب لحدوث اضطرابات النظم الأذينية مثل الرفرفة أو الرجفان الأُذيني، وكذلك يؤدي إلى حدوث مظاهر فرط التوتر الرئوي وقصور البُطَين الأيمن.

الفحص السريري:

أهم العلامات المشاهدة بالتأمل هي ضعف البنية وتبارز البرك وزيادة نبضانه، وقد تشاهد أحياناً الزرقة. ويمكن أن يُجَس الصوت الثاني مع وجود الرفعة خلف القص. أما العلامة الإصغائية المميزة فهي الانقسام الثابت للصوت الثاني الذي لا يختلف بين الشهيق والزفير في وضعية الجلوس أو الوقوف.

تخطيط كهربائية القلب: يبدي وجود موجة P مرضية بسبب توسع الأُذينين، مع حصار غصن أيمن وارتفاع موجة R في كثير من الأحيان. وقد يوجد انحراف محور أيسر إذا كانت الفتحة أولية ورافقت أحياناً تطاول PR.

صورة الصدر الشعاعية: يزداد قياس ظل القلب مع زيادة التوعية الرئوية وتبارز قوس الرئوي مع صغر قوس الأبهر. أما في الصورة الجانبية فتصغر مساحة الهواء خلف القص بسبب توسع البُطَين الأيمن.

صدى القلب: هو الوسيلة الحاسمة للتشخيص التي تحدد مكان الفتحة وسعتها وحجم التحويلة اليسرى- اليمنى عبرها، وتُظهر توسع الأجواف اليمنى مع فرط حركية البطين الأيمن، وتوسع مخرجه وتوسع جذع الرئوي وفروعه، والحركة التناقضية للحجاب، ويمكن الاستعانة بالصدى عبر المريء في الحالات الصعبة.

15- متلازمة لوتيمباخر:

هي المتلازمة التي يجتمع فيها وجود فتحة بين الأُذينين مع تضيق صمام تاجي مكتسب (رثوي غالباً)، وتشخص بالصدى.

16- الأذين الوحيد:

     تشوه نادر يغيب فيه الحاجز الأذيني ويحدث مع انشطار الوريقة الأمامية للتاجي وثلاثي الشرف. وتشابه علاماته السريرية والإصغائية الفتحة الكبيرة بين الأُذينين، وتشخص بالصدى القلبي.

17- الفتحة بين البطينين:

من أكثر أمراض القلب الولادية شيوعاً؛ إذ تؤلف ثلث الآفات القلبية الولادية غير المزرقة. ومن المهم ألا يقتصر التشخيص على إثبات وجودها، وإنما أيضاً تحديد مكانها وسعتها وحجم التحويلة عبرها، إضافة إلى حالة السرير الوعائي الرئوي والمقاومة الوعائية الرئوية.

 يحدد نوع الفتحة بين البطينين حسب موقعها في الحجاب البطيني، وأهم أنواعها الفتحات حول الغشائية والفتحات العضلية وفتحات مدخل البُطَين وفتحات المخرج.

السير المرضي:

أ- الفتحة الصغيرة: تكشف عرضاً في أثناء الفحص السريري، ولا تسبب توسعاً في الأجواف اليسرى، ويبقى الضغط الرئوي سوياً.

ب- الفتحة المتوسطة: تسبب توسعاً في الأجواف اليسرى يزداد تدريجياً ويتلو ذلك ارتفاع الضغط الرئوي مترقياً؛ إذ يكون المريض لاعرضياً في البداية، ثم تظهر الأعراض مع تقدم السن. ويمكن أن يتطور قصور قلب أيسر يتلوه بعد ذلك قصور القلب الأيمن (عند 20% من هؤلاء المرضى). وقد تتطور الفتحة المتوسطة نحو الانغلاق التلقائي، أو تشكلِ تضيقٍ قمعي رئوي مكتسب يخفف من حجم التحويلة ويحمي السرير الوعائي الرئوي.

ج- الفتحة الكبيرة: تؤدي إلى حصول استرخاء قلب مبكر منذ الأسابيع الأولى من العمر يتظاهر بالتعب والتعرق الغزير في أثناء الرضاعة، ويتلو ذلك تطور متلازمة آيزنمنغر مبكراً؛ إذ تظهر الزرقة وأعراض استرخاء القلب الأيمن.

الفحص السريري: يكون المريض نحيلاً في الفتحات الكبيرة المترافقة وقصور القلب، ويكون مزرقاً إذا كان مصاباً بمتلازمة آيزنمنغر. ويكون البرك مفرط الحركة في الفتحات الكبيرة. لا يشخص قياس الفتحة بناءً على شدة النفخة لأنها تزول كلياً عند حدوث متلازمة آيزنمنغر.

تخطيط كهربائية القلب: تظهر ضخامة البطَين الأيسر مع توسع الأُذين الأيسر في الفتحات المتوسطة والكبيرة، وتبدو علامة ضخامة البطينين بعد ارتفاع الضغط الرئوي.

صورة الصدر الشعاعية: تظهر ضخامة قلبية مع زيادة التوعية الرئوية، وتخف التروية في محيط الصدر حين حدوث ارتفاع الضغط الرئوي.

صدى القلب: هو الوسيلة التي تساعد على تشخيص الفتحة بين البطينين وتحديد موقعها وسعتها وحجم التحويلة والضغط الرئوي والآفات المشاركة من أم دم حجابيه أو فتحة في طور الانغلاق أو آفات قلبية أخرى.

18- الفتحة بين البطينين مع قصور الأبهر:

يمكن أن تحدث الفتحة بين البطينين مع قصور الصمام الأبهري، وتكون في نصف هذه الحالات من نوع فتحة المخرج. يشخص القصور عادة بالصدى القلبي، ويستطب الإغلاق الجراحي للفتحة حين وجوده.

19- الاتصال بين البطين الأيسر والأذين الأيمن:

     يصنف هذا التشوه الخلقي في آفة الفتحات بين البطينين، وفيه يتصل البطين الأيسر بالأذين الأيمن. ويشخص بالصدى، ويستطب إجراء الجراحة عند وجوده.

20- بقاء القناة الشريانية:

القناة الشريانية وعاء يصل بين قوس الأبهر بعد منشأ الشريان تحت الترقوة الأيسر والشريان الرئوي الأيسر بعيد تفرعه من الجذع الرئوي، وهي موجودة في الحياة الجنينية بشكل سوي. نسبة الحدوث 1/1000 من المواليد الأحياء، و10? من مجموع آفات القلب الولادية.

يشخص بقاء القناة بسماع نفخة متواصلة في زمني الانقباض والانبساط، ويخف المركب الانبساطي كلما ارتفع الضغط الرئوي. وتسبب ما يسمى بالزرقة المتغايرة عند حدوث متلازمة آيزنمنغر حيث تنعكس التحويلة إلى الطرفين السفليين (دون العلويين) مسببةً فيهما الزرقة وتبقرط الأصابع.

 يمكن أن تؤهب القناة الشريانية المفتوحة لحدوث التهاب الشغاف الخمجي، ولارتفاع الضغط الرئوي. وتشخص القناة الشريانية بالصدى والقثطرة القلبية، ويستطب إغلاقها دائماً إذا كانت مفردة، في حين لا يجوز إغلاقها في بعض الآفات القلبية المعقدة مثل تبادل منشأ الأوعية الكبيرة.

21- النافذة الأبهرية الرئوية:

النافذة الأبهرية الرئوية تشوه ولادي غير شائع وغير مزرق، يشبه سريرياً بقاء القناة الشريانية، ويؤدي إلى ارتفاع ضغط رئوي سريع الحدوث والتطور.

22- الناسور الإكليلي الولادي:

الشكل (9) رباعية فالو

هو أكثر التشوهات الخلقية الإكليلية شيوعاً، وفيه يتنوسر أحد الشرايين الإكليلية على أحد الحجرات القلبية (أشيعها البُطَين الأيمن). ويغلب أن تكون غير ذات قيمة سريرية، وقد تشخص بسماع نفخة متواصلة، أو في أثناء إِجراء صدى قلبي ملون أو في أثناء تصوير الشرايين الإكليلية بالقثطرة.

23- أم دم جيب فالسالفا الولادية:

جيوب فالسافا هي توسعات في جذر الأبهر تنشأ مباشرة فوق ارتكاز شرف الصمام الأبهري، وتسمى الجيوب حسب الشريان الإكليلي الذي ينشأ منها، فالجيب الأيسر ينشأ منه الإكليلي الأيسر والجيب الأيمن ينشأ منه الإكليلي الأيمن والجيب غير الإكليلي لا ينشأ منه أي شريان.

أما أم دم جيب فالسالفا فهي توسع بشكل أم دم في أحد جيوب فالسالفا، وأكثر الجيوب إصابة الجيب الإكليلي الأيمن والجيب غير الإكليلي.

يمكن لأم الدم هذه أن تنبثق فجأة إلى البُطَين الأيمن أو الأُذين الأيمن مسببة أعراضاً حادة تشبه تسلخ الأبهر وتؤدي إلى الوفاة في أكثر الأحيان.

تشخص بالصدى ويستطب الإصلاح الجراحي لها دائماً سواء أكان التشخيص قبل الانبثاق أم بعده.

24- رباعية فالو:

تعد رباعية فالو من أشيع آفات القلب الولادية المزرقة (تصيب واحداً من كل 400.000 من الولادات الحية)، وتؤلف 9-14% من مجمل آفات القلب الولادية. تتكون بحسب التسمية من أربعة متغيرات تشريحية هي: الفتحة بين البطينين، وتضيق الرئوي، وتراكب الأبهر، وضخامة البطين الأيمن (الشكل 9).

من المألوف أن تكون الفتحة بين البطينين كبيرة في رباعية فالو، ويكون تضيق الرئوي صمامياً أو تحت صمامي أو كليهما، وقد يكون تضيق الرئوي هذا معتدلاً أو شديداً. أما تراكب الأبهر فيعود إلى انزياح في الحجاب البطيني نحو الأيسر حيث يصبح الصمام الأبهري تابعاً لكلا البطينين، وتختلف درجة هذا التراكب من مريض إلى آخر (الشكل 9).

قد تحدث رباعية فالو مع قلس الصمام الأبهري، وفي ربع الحالات مع قوس أبهريه يمنى، وفي 10% مع شذوذ الشرايين الإكليلية التي قد لا يكون لها تظاهر سريري لكنها مهمة من الناحية الجراحية، وتحدث في 15% مع فتحة بين الأذينين وتدعى الحالة عندها بخماسية فالو.

تخف الزرقة في رباعية فالو عند وجود قناة شريانية متبقية، أو عند نشوء مفاغرات جهازية رئوية كبيرة، أو إذا كان التضيق الرئوي خفيفاً وتدعى في هذه الحالات بالرباعية الزهرية.

القصة المرضية: تظهر الزرقة بعد عدة أشهر من الولادة، وتخف عادة باتخاذ المريض وضعية القرفصاء، ويتعرض المريض لالتهاب الشغاف وللخراجات الدماغية.

الفحص السريري: الزرقة المركزية هي العلامة الأهم وكذلك التبقرط، ويسمع بالإصغاء نفخة انقباضية أيسر القص مع كون الصوت الثاني ذا مركب وحيد.

الشكل (10) بطين وحيد مع أذينين وصمامين أذينيين بطينيين كما يبدو في أيكو قلب جنين لديه بطين وحيد

مخطط كهربائية القلب: يبدي انحراف محور القلب إلى الأيمن مع ضخامة أذين وبطين أيمنين.

صورة الصدر الشعاعية: إن ضخامة البطين الأيمن تدفع قمة القلب إلى الأعلى، ويرافق ذلك غياب ظل الجذع الرئوي (علامة ضربة الفأس)، ويعطي ذلك كله للقلب منظر القبقاب أو منظر مضرب الغولف، وتكون التوعية الرئوية ناقصة، وقد تظهر الصورة قوساً أبهرية يمنى.

صدى القلب: مشخص للآفة ويحدد مستوى التضيق وحجم الفتحة وشدة التراكب وقصور الأبهر والآفات المرافقة.

25- تضيق الصمام الرئوي والفتحة بين الأذينين:

يُطلق على هذه المشاركة ثلاثية فالو بسبب وجود الفتحة بين الأُذينين وضخامة البُطَين الأيمن وتضيق الصمام الرئوي. ويعد هذا المرض من آفات القلب المزرقة وتشاهد فيه العلامات السريرية والتخطيطية والشعاعية الخاصة بكل من الفتحة بين الأُذينين وتضيق الرئوي. ويشخص هذا المرض بالصدى القلبي.

26- الانصباب الشاذ والتام للأوردة الرئوية:

آفة ولادية مزرقة تنجم عن انصباب الأوردة الرئوية الأربعة على الأذين الأيمن مباشرة أو عبر قناة. ومن أجل بقاء المريض حياً لابد من اختلاط الدم عبر فتحة بين الأذينين أو بقاء ثقبة بيضوية حتى يعود الدم إلى الجانب الأيسر من القلب. وتشابه العلامات السريرية لهذا المرض علامات الفتحة بين الأُذينين مع وجود زرقة مركزية وتبقرط أصابع. إن له صورة الصدر نفسها مع وجود علامة القلب بشكل رجل الثلج. وتشخص هذه الحالة بالصدى القلبي.

27- البطين الوحيد:

هو آفة قلب ولادية ينفتح فيه الأذينان على بطين وحيد رئيس يأخذ في 90% من الحالات شكل البطين الأيسر، أو شكل البطين الأيمن أو وسطاً بينهما في بقية الحالات (الشكل 10). تعتمد الصورة السريرية على ارتباط الحالة بتضيق رئوي أو من دونه.

     تشبه الصورة السريرية رباعية فالو عند ترافق البطين الوحيد مع تضيق رئوي أو تشبه فتحة بين البطينين كبيرة مع زرقة خفيفة واسترخاء قلب احتقاني في حال غياب تضيق الرئوي، ويعد الصدى القلبي الوسيلة التشخيصية الأكيدة للبطين الوحيد حتى في أثناء الحياة الرحمية.

28- تبادل منشأ الأوعية الكبيرة:

آفة ولادية مزرقة، ينشأ فيها الأبهر في الأمام من البطين الأيمن والرئوي في الخلف من البطين الأيسر، لذلك تنفصل الدورة الدموية الكبرى عن الصغرى. وابتغاء توافق الآفة والحياة لابد من وجود اتصال بين الدارتين إما عبر فتحة بين الأذينين أو البطينين وإما عبر بقاء قناة شريانية.

تظهر الزرقة منذ الولادة، وتختلف شدتها بحسب سعة الاتصال بين الدورانين وبحسب التوعية الرئوية، ويموت معظم الأطفال خلال السنة الأولى من العمر إن لم يجرَ لهم الإصلاح الجراحي. يظهر مخطط كهربائية القلب محوراً أيمن مع ضخامة بطين أيمن (لأن البطين الأيمن تشريحياً يقوم بعمل البطين الأيسر وظيفياً).

  تظهر صورة الصدر الشعاعية منظر القلب بشكل البيضة، والسويقة الوعائية ضيقة مع غياب ظل التيموس، وتشخص الآفة بصدى القلب.

29- الناسور الشرياني الوريدي الرئوي:

آفة ولادية مزرقة، التظاهر الرئيس لها هو الزراق وتبقرط أصابع اليدين والقدمين مع فحص قلبي وعائي سوي. وقد يكشف بظهور ظل كثافة عند شاب صحيح البدن في أثناء إجراء صورة صدر شعاعية لسبب ما. وقد يوجه الانتباه لهذا التشوه الولادي وجود توسعات وعائية نزفية وراثية في الجلد والأغشية المخاطية.

تتصف الآفة تشريحياً بوجود اتصال بين الشريان الرئوي والوريد الرئوي إما مباشر عن طريق أوعية متسعة تصل بينهما وإما عن طريق شبكة من الأوعية الشعرية الغزيرة حيث ينتقل الدم غير المؤكسج من الشريان الرئوي إلى الأوردة الرئوية من دون أن يمر بالأسناخ (تحويلة يمنى- يسرى).

تشخص هذه الآفة بتصوير الشريان الرئوي في مخبر القثطرة القلبية أو بإجراء التصوير الطبقي المحوري السريع مع حقن المادة الظليلة.

 




التصنيف : قلبية
النوع : قلبية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 157
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 10
الكل : 3586582
اليوم : 691