logo

logo



القصة المرضية

قصه مرضيه

medical case history - histoire de cas



القصة المرضية

 

محمود شعبان

 

الأعراض الرئيسة لأمراض القلب

توجيه الاستجواب في حالات خاصة

 

 

 

إن التطور الذي طرأ في العقود الماضية على استحداث تقنيات جديدة وتحديث القديم منها أسهم إسهاماً كبيراً في تقدم تشخيص أمراض القلب وتحديد مكان الإصابة تشريحياً، وتحديد العجز الوظيفي الذي أصاب القلب. لكن على الرغم من هذا التطور تبقى القصة المرضية هي الأرخص مادياً، والموجه الرئيس للتشخيص، والمرشد لاختيار الإجراء المناسب لكل مريض على حدة. فهي المصدر الأغنى بالمعلومات التي تخص مرض المريض. إن خبرة الطبيب المستجوب تؤثر تأثيراً كبيراً في كمية المعلومات التي يتم الحصول عليها من المريض وأهميتها، كما تؤدي دوراً في توثيق علاقته معه. وعلى الطبيب استجواب المقربين للمريض لمعرفة مدى التعويق الذي يسببه المرض للمريض وأهله. إن الخوف من أمراض القلب قد يثير عند الأشخاص الأسوياء أعراضاً مشابهة للمرض القلبي، وعلى النقيض أحياناً قد تمنع هذه المخاوف المريض من أن يُقِر بإصابته بمرض قلبي. 

الطريقة المستخدمة في استجواب المريض: إن إتاحة الفرصة للمريض ليعبر بلغته الخاصة عن شكواه تعد الطريقة المثلى للحصول على المعلومات، مع أنها تستغرق وقتاً أطول، وقد يستطرد المريض في أثنائها متطرقاً لمواضيع لا أهمية لها، لكنها تُشعره بالرضى واهتمام الطبيب بمعاناته، وهي أفضل من إخضاعه لعدة أسئلة ثم إرساله إلى المخبر.

بعد انتهاء المريض من سرد شكواه يوجه الطبيب الاستجواب بغية الحصول على معلومات تتعلق بالشكوى الرئيسة للمريض وتطورها الزمني وطبيعتها وشدتها والعوامل المثيرة والمخففة لها، ومدى استجابتها للعلاج، كما يستقصي وجود أعراض مشاركة.

لابد من أن تتضمن القصة المرضية السيرة الذاتية للمريض، وطبيعة عمله ومدى تعرضه لضغط فيزيائي أو عاطفي، وعاداته (تدخين، كحول)، ونشاطه الحركي وممارسته للرياضة، ونوعية الغذاء الذي يتناوله، والسوابق المرضية لمرض قلبي شخص بعد ولادته أو في سن المدرسة أو في باكورة الشباب، والسوابق الجراحية أو المرضية الأخرى، وتستقصى بقية الأجهزة (مع التركيز على نحو خاص على الدرق والعمليات السنية الحديثة أو القثطرة البولية)، علماً أن لبعض الأجهزة تأثيراً خاصاً في القلب ومنها على سبيل الذكر لا الحصر الجهاز الغدي والعصبي، والأمراض المفصلية الرثوية. وعند المرضى الإكليليين لابد من البحث عن عوامل الخطر للتصلب العصيدي من تدخين وسكري وارتفاع ضغط وفرط كوليسترول الدم وسن اليأس المبكرة العفوية أو المصطنعة، أو قصة تناول حبوب لمنع الحمل فترة طويلة، أو قصة عائلية لمرض إكليلي. على الطبيب في أثناء الاستجواب ملاحظة الإيماءات غير اللفظية للمريض، واستخدام أسئلة متعاكسة  بغية التأكد من المعلومات التي أعطاها المريض.

الأعراض الرئيسة لأمراض القلب

تتضمن الأعراض الرئيسة للأمراض القلبية الزلة التنفسية، والألم وعدم الارتياح الصدري، والغشي، والوهط الدوراني، والخفقان، والوذمة، والسعال، ونفث الدم، وسرعة التعب. يضاف إلى ما سبق الزرقة، مع أن هذه الأخيرة هي علامة وليست عرضاً، لكنها قد تكون ضمن الشكاية الرئيسة في أمراض القلب الولادية. إن القصة السريرية المفصلة للأعراض السابقة تسهم في تحديد سببها إن كان قلبياً أو لا.

1- الزلة التنفسية :dyspnea

     تُعرّف الزلة التنفسية بأنها إحساس غير مريح للتنفس، وهي واحدة من الأعراض الرئيسة للأمراض القلبية والتنفس. ومن المعروف أن الأشخاص الأسوياء يشعرون بالزلة التنفسية فقط لدى قيامهم بجهد عنيف؛ أما البدينون منهم فيشعرون بها في الجهد المتوسط، لذا لا تعد الزلة التنفسية عرضاً مرضياً إلاّ إن حدثت في أثناء الراحة أو عقب جهد لا يسبب ضيق نفس في الأحوال الاعتيادية.

إن الزلة التنفسية المفاجئة تدعو إلى التفكير في الصِّمَّة الرئوية أو استرواح الصدر أو وذمة الرئة الحادة، أو ذات الرئة أو انسداد الطرق التنفسية الحاد. غير أن الزلة التي تترقى تدريجياً في أسابيع أو أشهر فقد تنجم عن استرخاء القلب المزمن أو البدانة أو الحمل وانصباب الجنب ثنائي الجانب.

إن عسرة التنفس الشهيقية توجه إلى انسداد في الطرق التنفسية العلوية، أما عسرة التنفس الزفيرية فتوجه إلى آفة رئوية مزمنة سادة. 

يعد ضيق النفس الذي يحدث في أثناء الراحة ويغيب في أثناء الجهد نفسي المنشأ، وقد يرافق ألماً صدرياً طاعناً في قمة القلب يدوم ثواني أو قد يطول فترات طويلة تتجاوز الساعتين، وقد يصف المريض ضيق النفس بعدم قدرته على إدخال الهواء إلى الرئتين بشكل كافٍ، وقد يخاف الأماكن المغلقة، ويكثر تنهده الذي يزول بالجهد أو بأخذ شهيق عميق عدة مرات أو بإعطاء المهدئات. وقد ترافق الزلة التنفسية وفرط التهوية نفسية المنشأ مع نوب الهلع.

إن تحسن الزلة التنفسية بالموسعات القصبية والكورتيزون يرجح السبب الربوي، في حين يرجح تحسنها بالراحة والمدرات والدجتلة السبب القلبي، فقد يسمع وزيز wheezing في وذمة الرئة الحادة (الربو القلبي) بسبب استرخاء القلب كما يسمع في هجمة الربو القصبي؛ وفي الأولى يتحسن الوزيز بإعطاء الفوروسيميد وريدياً في حين لا يتحسن وزيز الربو.

إن الزلة التنفسية الناجمة عن استرخاء القلب المزمن هي تعبير سريري عن ارتفاع الضغط في الأوردة الرئوية والأوعية الشعرية الرئوية، وهذا قد يحدث في أثناء الجهد أو الراحة، وفي حال حدوثها في أثناء الاستلقاء الظهري يضطر المريض إلى الجلوس أو الوقوف لتخفيف الزلة التنفسية ولذلك تدعى الزلة الاضطجاعية. ولتخفيف هذه الزلة ينام المريض على وسادتين أو أكثر وقد يضطر للنوم جالساً. وعادة ما ترافق الزلة الناجمة عن استرخاء القلب المزمن وذمات وبوال ليلي و ألم في المراق الأيمن (بسبب احتقان الكبد وتمدد محفظته).

إن شكوى المريض المصاب بآفة في الصمام التاجي من زلة تنفسية مفاجئة يوحي بحدوث رجفان أذيني، أو انقطاع أحد الأوتار التي تربط وريقات التاجي المصاب بالانسدال، أو حدوث صمة رئوية.

إن سبب الزلة الانتيابية الليلية هو حدوث وذمة سنخية، وسبب ذلك ارتفاع مفاجئ في أثناء النوم للضغط داخل الأوعية الشعرية الرئوية. تحدث هذه الزلة بعد مضي 2-4 ساعات من نوم المريض وفي مرحلة نوم الريم REM (حركة العينين السريعة)، وهي مرحلة النوم العميق ورؤية الأحلام والكوابيس، وترافق فرط الودي الذي يسرع القلب فيقصر زمن الانبساط اللازم لإفراغ الأذينتين. فإن كان هناك تضيق تاجي أو ارتفاع ضغط نهاية الانبساط في البطين الأيسر كما في استرخاء القلب يتراكم الدم في الأذينة اليسرى ويرتفع الضغط فيها ويؤثر في الأوعية الشعرية الرئوية فتخرج السوائل إلى الخلال ومنه إلى الأسناخ فتحدث وذمة رئة حادة، تتصف بشعور المريض بالاختناق والخوف واقتراب الأجل وتوقظه من النوم تاركاً الفراش طالباً الهواء. يستمر هذا الشعور أكثر من نصف ساعة أحياناً ويرافقه وزيز في الصدر، في حين لا تستمر الزلة الانتيابية الليلية أكثر من عشر دقائق وتكون أخف عادة، ويكفي جلوس المريض على حافة السرير ليرتاح من ضيق النفس. قد يستيقظ المريض المصاب بآفة رئوية مزمنة ليلاً بسبب ضيق النفس، لكن يسبق ذلك سعال منتج لقشع غزير وكثيف، مع وزيز بإصغاء الصدر، ويكفي جلوس المريض وإخراج القشع ليشعر بالارتياح.

تكون الزلة التنفسية مفاجئة في مرضى الصمة الرئويةً، ويرافقها ألم جنبي ونفث دم، وأحياناً هبوط في الضغط الشرياني وشعور بالإغماء، وقد تكون الصمة الرئوية كبيرة تسد مخرج البطين الأيمن أو جذع الشريان الرئوي مسببة صدمة قلبية. ومن أسباب حدوث الزلة المفاجئة مع ألم صدري مفاجئ تذكر الريح الصدرية والمنصفية واحتشاء العضلة القلبية الحاد.

ويجب ألاّ يغيب عن الذهن أن الزلة التنفسية قد تكون معادلاً لخناق الصدر (ذبحة صدرية) تثار بالجهد وتزول بالراحة والنتروغليسرين، وتستمر كخناق الصدر 2-10 دقائق. ويجب التفكير بالورم الأذيني المخاطي في الأذينة اليسرى عند حدوث زلة مفاجئة وشديدة من أجل وضعية معينة يتخذها المريض في أثناء الاستلقاء.

2- الألم الصدري:

الألم الصدري عرض مهم وله أسباب متعددة قلبية وغير قلبية، والاستجواب المتقـن وسيلة مهمة وضرورية للتوصل إلى سبب الألم أو عدم الارتياح الصدري. ومن الأعضاء المسؤولة عن ذلك ما هو داخل الصدر كالأبهر والشريان الرئوي والشجرة القصبية والجنب والمنصف والمريء والحجاب الحاجز. ومنها ما هو خارج الصدر كأنسجة العنق، وجدار الصدر بما فيه من عضلات وجلد وأضلاع وغضاريف ومفاصل، والعمود الرقبي والظهري، والثديين، والأعصاب الحسية والنخاع الشوكي. إن أعضاء تحت الحجاب مثل المعدة والاثني عشري والمرارة والمعثكلة قد تكون سبباً لألم قد يختلط تشخيصه مع الألم القلبي. ويجب تذكر السبب الوظيفي أو النفسي على أنه سبب مهم وشائع لألم الصدر. وعلى الرغم من تطور وسائل التشخيص يبقى الاستجواب الوسيلة الأفضل والأرخص للتشخيص التفريقي للألم الصدري.

في أثناء الاستجواب يطلب من المريض تحديد مكان الألم الصدري وشدته وصفاته وانتشاره والوسائل التي تثيره أو تفاقمه أو تخففه، كما يسأل عن مدة دوامه وتكراره والأعراض المرافقة له. ومن المهم مراقبة المريض وحركاته في أثناء وصفه للمرض؛ فوضع المريض قبضة اليد مثلاً على القص يوجه إلى السبب الإقفاري لعدم الارتياح الصدري.

نوعية الألم أو عدم الارتياح الصدري: يُعرّف خناق الصدر بعدم ارتياح صدري ناجم عن إقفار قلبي. وتختلف نوعية الشكوى من حس عصر أو ضغط أو شد أو حرق في الصدر أو حس خنق. من خصائص خناق الصدر اختلاف عتبة الألم باختلاف ساعات اليوم (فهي منخفضة في ساعات الصباح الباكر) ومن يوم لآخر. كما تختلف نوعية وشدة الجهد الذي يثير عدم الارتياح الصدري أو يفاقمه، فالطعام وتغيرات الطقس والحالة المزاجية والعاطفية كلها ذات دور في ذلك. إن حدوث خناق الصدر في أثناء الراحة يدعو إلى التفكير في التشنج الإكليلي بوصفه سبباً لخناق الصدر، كما أن قصة ألم صدري خناقي شديد مع إجهاد شديد يوحي باحتشاء عضلة قلبية. قد تكون الزلة التنفسية معادلاً للألم الصدري الخناقي، وقد يتوضع الألم الخناقي في الأماكن التي ينتشر إليها في الأحوال الاعتيادية من دون أن يكون هناك ألم مرافق في الصدر، كأن يشكو المريض من ألم في الذراعين فقط أو الناحية الزندية للذراع اليسرى أو الفك السفلي أو الأسنان أو العنق، وهذا الألم يثار بالجهد ويخف بالراحة، وقد تكون الجشاءات المريحة أو عسرة الهضم أو الغثيان أو الدوار أو التعرق معادِلة لخناق الصدر.

من المفيد سؤال المريض والتحري عن الأمراض التصلبية العصيدية الوعائية مثل العرج المتقطع ونقص التروية الدماغي العابر والنشبة الدماغية؛ إذ إن حدوث واحدة أو أكثر من هذه الإصابات الوعائية مع الألم الصدري يرجح تشخيص الإقفار القلبي بوصفه سبباً للألم الصدري. إن عدم الارتياح الصدري المرافق لفرط التوتر الرئوي قد يشبه خناق الصدر وسببه نقص تروية البطين الأيمن أو توسع الشرايين الرئوية.

يشبه الألم أو عدم الارتياح الصدري في خناق الصدر غير المستقر أو احتشاء العضلة القلبية خناق الصدر المستقر في طبيعته ومكانه وصفاته لكنه أشد، ويصفه المريض بألم أكثر منه عدم ارتياح، وينتشر على نحو أوسع إلى مناطق أخرى، ويستمر فترة أطول وليس له علاقة بالجهد أو الشدة النفسية.

إن الألم الصدري الناجم عن التهاب التأمور الفيروسي الحاد ألم صريح أكثر منه عدم ارتياح، ويتوضع ناحية الصدر الأيسر أكثر من توضعه خلف القص، وينتشر إلى العنق، ويستمر ساعات، ولا يتأثر بالجهد، ويزداد بالشهيق والبلع والسعال والاضطجاع في السرير، ويخف بالجلوس والانحناء للأمام. أما تسلخ الأبهر aortic dissection فيسبب ألماً شديداً ومستمراً يتبع منطقة التسلخ ، حيث يتوضع في الصدر في الأمام عند تسلخ الأبهر الصاعد وعند امتداده إلى الأبهر الصدري النازل. فالألم يتوضع في الظهر، وقد يمتد نحو القطن والأطراف مع استمرار تمدد التسلخ إليها، وهو شديد منذ البدء في حين يترقى ألم احتشاء العضلة القلبية تدريجياً ليصل إلي ذروته. إن أم الدم في الأبهر الصدري قد تسبب تآكل أجسام الفقرات مسببة ألماً موضعاً وثاقباً وشديداً ويسوء ليلاً. إن التوسع الشديد للأذينة اليسرى المرافق لأمراض الصمام التاجي لا يسبب ألماً صريحاً وإنما شعوراً بعدم الارتياح الظهري أو في الجانب الأيمن من الصدر يزداد بالجهد.

ومن الآلام الصدرية الهيكلية تلك الناجمة عن التهاب الغضاريف الضلعية والتهاب العضلات، وهي شائعة عند الذين لديهم خوف من أمراض القلب، ويرافقها مضض tenderness في الغضاريف الضلعية والعضلات المصابة، وتزداد هذه الآلام بالحركة والسعال.

ومن الأسباب الأخرى متلازمة تيتزه Tietze syndrome  (التهاب الوصل الغضروفي الضلعي أو المفاصل القصية الضلعية) حيث يلاحظ تورم واحمرار ومضض ناحية الإصابة. قد يختلط ألم داء المنطقة عند توضعه في الجانب الأيسر من الصدر مع تشخيص ألم احتشاء العضلة القلبية، ويفرق بينهما استمرارية الألم في داء المنطقة وتناوله لقطاع جلدي ذي تغذية عصبية واحدة، وفرط حساسية الجلد للمس وظهور الطفح الجلدي الحويصلي على قاعدة حمامية. أما الألم الصدري الذي يتبع العمليات الجراحية على الصدر والقلب فيقتصر على منطقة الجرح ومناطق إدخال الأنابيب، ويجب التفريق بينه وبين ألم احتشاء العضلة القلبية.

يحدث ألم الصمة الرئوية فجأة وخلال الراحة ولاسيما عند الأشخاص عالي الخطورة (مثل مرضى استرخاء القلب، والبدينين، وبعد المكوث الطويل في الفراش، وبعد العمليات الجراحية، ومن لديهم  قصور وريدي  أو تأهب للخثار). وقد يصف المريض ألم الصِّمة بحس شد في الصدر، ويرافقه عادة زلة تنفسية وتسرع النفس. وفي حال حدوث احتشاء الرئة بسبب الصمة يشكو المريض من سعال ونفث دم وألم جنبي.

يرافق ألم الصدر الناجم عن استرواح الصدر التلقائي ضيق نفس، ويتوضع عادة في القسم الوحشي من الصدر، في حين أن ألم استرواح المنصف مركزي، وقد يكون شديداً ومرافقاً ضيق نفس.

قد يكون الألم الصدري نفسيُّ المنشأ أحدَ مظاهر حالة القلق التي تصيب المريض وتدعى متلازمة داكوستا أو الوهن الدوراني العصبي neurocirculatory asthenia. يتصف الألم في هذه المتلازمة بتوضعه ناحية قمة القلب، وكونه ألماً كليلاً ومبهماً يستمر ساعات، قد تتخلله هجمات من ألم حاد طاعن يستمر 1-2 ثانية. وتحدث هذه الحالة مع إجهاد عاطفي وإحساس بالإنهاك الجسدي، ولاعلاقة للأعراض بالجهد، وقد يرافقه مضض ناحية البرك. قد تحدث هجمات الألم الصدري مع خفقان، وفرط تهوية مع خدر وتنمُّل في اليدين وحول الفم، وتنهد وضيق نفس، وضعف عام، وقد يرافق هجمات الهلع أو عدم الاستقرار العاطفي أو الاكتئاب. ربما لا يزول الألم في هذه المتلازمة بمسكنات الألم، لكنه يتحسن بالمعالجات النفسية والراحة والمهدئات والدواء الغفل placebo. يرافق انسدال الصمام التاجي ألم صدري قد يشبه الألم الوصفي لخناق الصدر، وقد يشبه ذلك المرافق لمتلازمة دا كوستا.

توضع الألم الصدري ذو أهمية في التشخيص التفريقي لتحديد سبب الألم الصدري. فالقلب هو من أحشاء الخط المتوسط؛ لذا يتوضع ألم خناق الصدر خلف القص وقد يمتد إلى جانبي الصدر، علماً أنه قد يتوضع في الصدر الأيسر عند بعض المرضى وأقل  في الصدر الأيمن.

     عند توضع ألم الصدر في الجلد أو التراكيب السطحية يمكن استثارته بالضغط عليها، كما أن المريض يشير بإصبعه إلى مكان توضع الألم الذي لا يتجاوز قطره 3سم؛ في حين أن خناق الصدر ألم منتشر لا يمكن توضيعه شأنه شأن أي ألم مصدره حشى عميق. إن الألم الموضع تحت حلمة الثدي أو ذلك المنتشر إلى قاعدة الصدر الأيمن لا علاقة له بالقلب، وقد يكون سببه وظيفياً أو ذات رئة قاعدية يمنى، أو ألماً هيكلياً أو مرارياً أو معدياً أو متلازمة الزاوية القولونية اليسرى. وبالرغم من أن ألم خناق الصدر ينتشر إلى الناحية الزندية من الذراع اليسرى وإلى الرسغ والشرسوف والكتف اليسرى، فإن مثل هذا قد يصادف في التهاب التأمور وأمراض العمود الرقبي. إن انتشار الألم الصدري إلى العنق والفكين نوعي لاحتشاء العضلة القلبية ، لكنه قد يحدث في التهاب التأمور الحاد. أما تسلخ الأبهر فتوضع الألم فيه يتبع منطقة التسلخ كما ذكر آنفاً.

مدة استمرار الألم الصدري: إن لتحديد الفترة الزمنية لاستمرار الألم الصدري دوراً مهماً في تحديد السبب. فهي قصيرة في خناق الصدر (2-10 دقائق)، ويستبعد خناق الصدر إن استمر الألم الطاعن أقل من 15 ثانية. أما عند تجاوز مدة خناق الصدر عشر دقائق فيجب التفكير بخناق الصدر غير المستقر. والألم الصدري الذي يستمر ساعات يدعو إلى التفكير في احتشاء العضلة القلبية، والتهاب التأمور، والتهاب العضلة القلبية، وتسلخ الأبهر، وأمراض عضلية هيكلية، وداء المنطقة والألم الوظيفي.

العوامل المثيرة التي تفاقم الألم الصدري: يثار خناق الصدر بالجهد ولاسيما بالجري أو المشي في طريق صاعد، كما يثار في أثناء التدخين أو السير في طقس بارد أو عكس الريح ، وبعد تناول الوجبات الثقيلة. كما قد يثار بالأحلام المزعجة والكوابيس، أو استخدام الذراعين فوق مستوى الرأس في أثناء أداء العمل. يحدث خناق برنزميتال الوصفي في أثناء الراحة ولا علاقة له بالجهد، سببه تشنج إكليلي، ويتحسن بالنتروغليسرين أو حاصرات الكلس. كما أن خناق الصدر غير مستقر قد يحدث في أثناء الراحة  أو في أثناء النوم.

العوامل المريحة للألم الصدري: إن معرفة هذه العوامل مهم في معرفة السبب، شأنها شأن العوامل المثيرة. فالراحة والسكينة  والنتروغليسرين  تحسن خناق الصدر الجهدي خلال 1-5 دقائق، أما إذا استمر أكثر من 10 دقائق ولم يتحسن بالنتروغليسرين فيجب التفكير في خناق الصدر غير المستقر أو الاحتشاء الحاد للعضلة القلبية، علماً أن النتروغليسرين قد يحسن الألم الناجم عن تشنج المريء. إن مريض خناق الصدر الجهدي يميل إلى الجلوس أو الوقوف بهدوء، في حين قد يفاقم الاضطجاع الظهري ألمه. أما مريض احتشاء العضلة القلبية فيبقى دائم الحركة لعدم وجود وضعية مريحة لألمه؛ في حين يرتاح مريض التهاب التأمور الحاد بوضعية الجلوس والانحناء إلى الأمام، وكذلك مريض التهاب المعثكلة الحاد. أما ألم التهاب الجنب فيتحسن بإيقاف النفس. إن تحسن الألم الشرسوفي بتناول الطعام أو مضادات الحموضة يوجه إلى القرحة الهضمية، والجشاءات المريحة عرض مشترك بين نقص التروية القلبية والفتق الحجابي والألم الوظيفي.

التشخيص التفريقي للألم الصدري: إن سبب الألم الصدري الذي يحدث بعد قيء متكرر هو تمزق مخاطية أسفل المريء (متلازمة مالوري ــــ وايس). أما الألم الصدري الذي يحدث فقط في أثناء الانحناء إلى الأمام فسببه غالباً التهاب مفاصل تنكسي يصيب الفقرات الرقبية أو الظهرية العلوية، وينجم ألم الصدر المستثار بحركة العنق في معظم الحالات عن فتق النواة اللبية. أما الألم الصدري خلف القص والمثار بالبلع فقد يعود إلى تشنج المريء أو التهاب المريء، وهذا يرافقه عادة قلس حمضي بوجود فتق حجابي أو من دونه، كما قد يشكو المريض من ألم حارق خلف القص والشرسوف، يثار بتناول الطعام أو الانحناء إلى الأسفل أو النوم مباشرة بعد الطعام، ويزول بمضادات الحموضة. إن لتشنج المريء العديد من المظاهر المشتركة مع خناق الصدر وقد يصعب التفريق بينهما، لكن وجود القلس الحمضي في الفم مع عسرة بلع أو من دونها يشير إلى السبب المريئي، لكن الصعوبة تنشأ عند تشارك خناق الصدر التشنج المريئي. يمكن إثارة تشنج المريء بإعطاء الإرغونوفين ergonovine ويتحسن بإعطاء النتروغليسرين شأن ما يحدث في التشنج الإكليلي. قد يتوضع ألم القرحة الهضمية في الشرسوف وقد يختلط تشخيصه مع خناق الصدر، والذي يفرقهما علاقة ألم القرحة الهضمية بالطعام وتحسنه بمضادات الحموضة. قد يختلط تشخيص ألم التهاب المعثكلة الحاد مع ألم احتشاء العضلة القلبية الحاد، لكن وجود قصة كحولية أو مرض في الطرق الصفراوية يرجح التهاب المعثكلة، وألم هذا الأخير حساس للوضعة ، فهو يتحسن بالجلوس والانحناء إلى الأمام ، وغالباً ما يكون زنارياً ومنتشراً إلى الظهر.

إن الألم الصدري الذي يتفاقم بالسعال يعود إلى أحد الأسباب التالية: التهاب التأمور والتهاب الجنب والتهاب القصبات والألم الجذري العصبي.

إن الغياب الخلقي للتأمور قد يسبب ألماً صدرياً يتحسن أو يزول بتغير الوضعة التي أثارته في أثناء النوم في الفراش، وعادة ما يستمر عدة ثوانٍ. 

الأعراض المرافقة للألم الصدري: إن حدوث الألم الصدري مع التعرق الغزير يشير إلى مرض خطر عادة هو احتشاء عضلة القلب أو تسلخ الأبهر أو صمة رئوية؛ في حين أن الألم الصدري الذي يرافقه الغثيان والقياء يوجه إلى احتشاء عضلة القلب. إن تسرع النفس وضيق النفس قد يرافقان الألم الصدري الناجم عن احتشاء العضلة القلبية أو استرواح الصدر أو المنصف أو الصِّمة الرئوية. قد يرافق احتشاء القلب خفقان بسبب اللانظميات. أما الألم الصدري الذي يرافقه نفث الدم فيوجه نحو الصِّمة الرئوية واحتشاء الرئة، أو الورم القصبي. كما يوجه الألم الصدري مع الحمى إلى التهاب التأمور أو التهاب الجنب أو ذات الرئة. أما الألم الوظيفي فيرافقه في غالب الأحوال تنهد وقلق وأحياناً اكتئاب.

3- الزُّراق:

     هو عرض وعلامة في الوقت نفسه، ويعني تلون الجلد والأغشية المخاطية باللون الأزرق، وسببه زيادة كمية الهيموغلوبين المرجعreduced hemoglobin  في الدم الذي يروي هذه المناطق.

وللزراق نوعان:

- الزراق المركزي ويتصف بنقص إشباع الدم الشرياني بالأكسجين بسبب تحويلة (شنت) يمنى - يسرى.

- الزراق المحيطي وينجم عن تقبض أوعية الجلد بسبب نقص نتاج القلب أو التعرض للبرد. إذا كان الزراق المحيطي مقتصراً على طرف واحد فالسبب هو انسداد شريان هذا الطرف أو وريده.

إن ذكر المريض لقصة توضع الزراق في اليدين يشير إلى ظاهرة رينو (تشنج شرياني في الأطراف عند التعرض للبرد).

يزداد الزراق المركزي بالجهد، أما المحيطي فلا يتغير كثيراً. لا يتحسن إشباع الدم بالأكسجين في الزراق المركزي حين تنفس المريض الأكسجين بتركيز 100%، في حين يتحسن في الزراق المحيطي، أما لماذا يعف الزراق المحيطي عن الأغشية المخاطية فمردُّه إلى زيادة جريان الدم في الأوعية الشعرية بسبب دفء هذه المناطق. 

ولكي يظهر الزراق المركزي لابد أن يكون الخضاب المرجع في الأوعية الشعرية 4غ/دل على الأقل، ولكي يظهر الزراق بوضوح عند ذوي البشرة البيضاء لابد أن يكون إشباع أكسجين الدم الشرياني  أقل من 85%، أما عند ذوي البشرة السمراء فيجب أن يكون أقل من ذلك بكثير.

إن ظهور الزراق عند الرضيع يعني في الغالب إصابته بآفة قلبية خلقية مزرقة، لكن فرط ميتهيموغلوبين الدم الوراثي (< 0.5ملغ/دل في الدم الشعري) قد يكون سبباً للزراق عنده، ويدعم هذا التشخيص وجود زراق لدى أفراد العائلة مع غياب أي مرض قلبي. وفي حال ظهور الزراق المركزي بعمر شهر إلى 3 أشهر، فهذا يشير إلى انغلاق القناة الشريانية المرافقة لآفة قلب ولادية مزرقة مع تضيق رئوي، حيث تنقص كمية الدم الجاري في الرئتين، وعلى رأس هذه الأمراض رباعية فالو tetralogy of Fallot. أما ظهور الزراق المركزي بعمر 6 أشهر أو في مرحلة الطفولة فهذا قد يوجه إلى ترقي تضيق في مخرج البطين الأيمن عند مريض لديه فتحة خلقية بين البطينين. أما ظهور الزراق فيمن لديه مرض قلبي وبعمر خمس سنوات حتى العشرين فيوجب التفكير بمتلازمة آيزنمنغر، حيث تنقلب التحويلة shunt من أيسر ¨ أيمن إلى أيمن ¨ أيسر، بسبب زيادة المقاومة الوعائية الرئوية. ويظهر الزراق المرافق للناسور الشرياني الوريدي الرئوي في مرحلة الطفولة عادة.

4- الغشي :syncope 

هو فقد وعي مؤقت ينجم عن نقص تروية الدماغ. وللقصة المرضية دور مهم في معرفة السبب. إن تكرار نوب الغشي يومياً يوجه إلى هجمات داء ستوكس ــــ آدامز، أو إلى لانظميات قلبية أخرى، أو إلى صرع. يحدث فقد الوعي في الحالات السابقة فجأة وخلال ثانية إلى ثانيتين. أما إذا حدث الغشي في فترة أطول وتدريجياً فالسبب في الغالب غشي ناجم عن منعكس مثبط  وعائي مثل الغشي الوعائي المبهمي، أو فرط التهوية، أو نقص السكر.

أ- الغشي القلبي المنشأ: يبدأ فجأة ويميزه من الصرع حدوثه دون مقدمات كالنسمة aura، ومن دون حركات تشنجية - اختلاجية في بدايته، وفقدان استمساك المصرات، والشعور بالحاجة إلى النوم أو النعاس، والصداع الذي يتبع نوبة الصرع. سبب الغشي القلبي هو في الغالب اللانظميات القلبية، وهناك أسباب قلبية للغشي الذي يثار بالجهد مثل تضيق الصمام الأبهري الشديد، واعتلال العضلة القلبية الضخامي الساد، وفرط التوتر الرئوي. أما الغشي المفاجئ بسبب الورم المخاطي في الأذينة اليسرى فيثار بوضعية معينة في أثناء التقلب في السرير أو الانحناء للأمام ويتراجع بتغير الوضعة. قديح يحدث احتشاء العضلة القلبية مع لانظميات بالغشي أو من دونها، وقد ينسى المريض المغشي عليه قصة ألمه الصدري، وتصادف في متلازمة تطاول فترة QT الوراثية قصة لنوب غشي متكررة أو موت قلبي مفاجئ في عدد من أفراد العائلة الواحدة. أما الصِّمة الرئوية فقد يرافقها غشي أو صدمة قلبية إن كانت كبيرة الحجم. والذي يوجه إلى السبب القلبي للغشي حدوثه حتى في أثناء الراحة وكذلك الجهد، وقد يسبقه شعور بالخفقان. ويغلب أن تكون عودة الوعي سريعة ويكون الوجه متورداً وقد يصادف تسرع القلب.

ب- الغشي الوعائي العصبي: يتوسطه تنبيه العصب المبهم الذي يسبب بطء القلب والوهط الدوراني أو أحدهما. ينجم عن أسباب مختلفة كرؤية الدم، أو التعرض لرض عاطفي أو ألم جسدي، أو شم رائحة كريهة. وهو أكثر أنواع الغشي شيوعاً (يصاب 65% من البشر بالغشي ولو مرة واحدة في أثناء حياتهم). ومن المألوف أن يبدأ الغشي المبهمي تدريجياً وأن تكون عودة الوعي سريعة في ثوانٍ؛ إذ يعود المغشي عليه إلى وعيه فور وصوله الأرض. وغالباً ما يسبق الغشيَ شعورُ المريض بالدوار إضافة إلى أعراض عصبية ذاتية مثل تغيم الرؤية والتثاؤب والتعرق والغثيان. ومن الشائع أن يكون وجه المريض شاحباً ويكون نبضه بطيئاً عند عودة الوعي.

من أنواع الغشي الوعائي العصبي غشي الجيب السباتي، الذي يصيب المسنين عادة، ويثار بحركة مفاجئة للرأس أو في أثناء حلاقة الذقن أو شد الياقة على العنق. قد يسبب الوقوف المديد الغشي الوعائي العصبي. يمكن تجنب الغشي الوعائي العصبي بالاستلقاء على الأرض فور الشعور بالدوار، وقد  يفيد إشراك ذلك برفع الساقين.

ج- الإغماء الهستريائي :hysterical fainting وليس هو في الواقع غشياً حقيقياً؛ إذ لا يفقد المريض الوعي ولا يرافقه تغير في الضغط أو النبض أو لون الجلد، ويُسْـقِطُ المريض نفسه من دون أن يتأذى. وقد يرافقه فرط تهوية وخدر وتنمُّل في الوجه واليدين، أو إحساس بضيق أو ألم في الصدر، إضافة إلى الشعور بالقلق الشديد.

أسباب أخرى للغشي: قد يرافق الحوادث الوعائية الدماغية، أو نقص التروية الدماغي العابر غشي، وعادة ما يسبق الغشيَ عمى في عين واحدة أو حبسة أو خَزَل شقي أو تخليط ذهني أو فقدان ذاكرة.

قد يسبب الغشي نقص حجم الكتلة الدموية كالاستخدام المفرط للمدرات أو الأدوية الخافضة للضغط الشرياني، وكذلك النزف الغزير أو القيء أو الإسهال الشديد ولاسيما في أثناء الوقوف أو الجلوس بسبب هبوط الضغط الانتصابي. وقد يصادف الغشي الانتصابي أيضاً في اعتلال الجملة العصبية الذاتية ويرافقه قصة عنانة أو اضطراب في عمل المصرات أو فقدان التعرق. قد يسبب نقص سكر الدم الغشي سواء التالي لتناول خافضات السكر الفموية أم الأنسولين أم الارتكاسي بعد الوجبة بعدة ساعات.

5- الخفقان :palpitation

عرض شائع يُعرّف بأنه شعور مقلق بسبب قوة ضربات القلب أو سرعتها؛ وله أسباب مختلفة منها اللانظميات القلبية السريعة، والضربات المبكرة وفترات المعاوضة، وحصارات القلب، والقصور الصمامي المفاجئ.

يشعر من لديه ضربات مبكرة بقوة الضربة التي تتبع الضربة المبكرة لزيادة  نتاجها فيشعر بحركة القلب القوية داخل الصدر، ويصفه المريض بعبارات مختلفة مثل «أشعر أن قلبي يقفز من مكانه» أو «قلبي يهبط من مكانه» أو «قلبي يختلج» وقد يشعر المريض بتوقف قلبه برهة بسبب طول فترة المعاوضة. وقد يصف المصاب استمرار الخفقان زمناً أطول أنه «رفة  قلب».

التشخيص التفريقي: يوجه حدوث الخفقان مع بطء القلب إلى حصار القلب التام أو آفات العقدة الجيبية المريضة. إن بدء الخفقان وانتهاءه بسرعة يدعو إلى التفكير بالتسرع الأذيني النوبي، والتسرع الوصلي النوبي، والرجفان والرفرفة (الفلتر) الأذينية؛ في حين أن بطء بدء الخفقان وانتهائه يرجح التسرع الجيبي. ويوحي وجود قصة لخفقان سريع لكنه فوضوي حدوث الرجفان الأذيني بوصفه سبباً للخفقان، وقد تثار نوب الرجفان الأذيني بالجهد. إن لسرعة القلب في أثناء الخفقان أهمية في معرفة السبب: 100- 140 ضربة/د تسرع جيبي، 150 ضربة/د رفرفة أذينية، < 160ضربة/د تسرع أذيني نوبي. ومن المعروف أن الجهد الشديد قد يسبب الخفقان عند الأسوياء، ويشير حدوثه حين الجهد الخفيف إلى استرخاء القلب أو الرجفان الأذيني أو فقر الدم أو فرط نشاط الدرق، أو الغضب. إن شعور المريض بقوة ضربات القلب ونبضان في العنق مدعاة للتفكير بقصور الصمام الأبهري. أما توقف الخفقان المفاجئ عقب طأطأة الرأس أو حبس النفس أو إثارة القيء فيوجه إلى نوبة تسرع أذيني. ويشير حدوث الخفقان مع القلق أو الشعور بلقمة في الحلق، وفرط تهوية، ودوار وتنمُّل في الوجه واليدين إلى إمكان حصول تسرع جيبي مرافق للقلق. كما يثار التسرع الجيبي عند المدمنين على الأمفيتامين أو الكوكائين، ومن لديهم فرط نشاط الدرق وعند المدخنين والمفرطين في تناول القهوة (الكافئين)، ومن يتناولون الأدوية الموسعة للأوعية مثل النتروغليسرين أو النيفيديبين. ويجب السؤال عن قصة عائلية لغشي أو لانظميات قلبية أو موت مفاجئ لدى المشتكين من الخفقان؛ لنفي الاعتلال الساد أو تطاول QT. وفي حال عدم كشف سبب الخفقان يستخدم تخطيط القلب الجوال (الهولتر).

6- الوذمة :edema

وذمة انطباعية في الساقين والقدم
لتفريقها عن الوذمة القاسية غير الانطباعية كالوذمة اللمفاوية أو المخاطية كما في قصور الدرق

تفيد معرفة مكان توضع الوذمة في معرفة سببها، فالتي تتوضع في الساقين وتكون أوضح في المساء توجه إلى استرخاء القلب أو القصور الوريدي ثنائي الجانب، وأولى علامات هذه الوذمة عدم القدرة على إدخال القدم في الحذاء. وقبل ظهور الوذمة للعيان يكون وزن المريض قد ازداد بين 2.5-3.5 كغ. ومن المألوف أن تكون الوذمة من منشأ قلبي متناظرة، وتبدأ بالساقين وتصعد نحو الفخذين ثم الأعضاء التناسلية وجدار البطن، وتتوضع الوذمة في ناحية العجز عند مرضى استرخاء القلب طريحي الفراش. ويشيع أن تحدث الوذمة القلبية المنشأ مع زلة اضطجاعية، وقد تصل من الشدة حداً تشمل فيه الجسد كله إضافة إلى الوجه. تدعى الوذمة المعممة خزباًanasarca  وتصادف في المتلازمة الكلائية واسترخاء القلب الشديد وتشمع الكبد. أما الوذمة الموضعة في الوجه وحول العينين فهي مميزة للمتلازمة الكلائية والتهاب الكبب والكلية والوذمة العرقية العصبية وقصور الدرق ونقص بروتين الدم. وتوجه الوذمة المقتصرة على الوجه والعنق والطرفين العلويين إلى متلازمة انسداد الوريد الأجوف العلوي (بسبب سرطان قصبي أو أم دم أبهرية أو ورم لمفي)، ويشير اقتصار الوذمة على طرف واحد إلى انسداد وريد هذا الطرف أو أوعيته اللمفية.

إن للأعراض المشاركة للوذمة دوراً مهماً في كشف السبب؛ فحدوث الزلة التنفسية مع الوذمة يرجح السبب القلبي أو انصباب الجنب ثنائي الجانب أو تشمع الكبد مع حبن غزير، وكذلك الحال في الأشهر الأخيرة من الحمل. قد يرافق الوذمة العرقية العصبية زلة تنفسية إذا تشاركت بوذمة في الحنجرة. إن بدأت الشكوى بالزلة التنفسية ثم تبعتها الوذمات فهذا يرجح السبب القلبي (استرخاء قلب أيسر، تضيق تاجي)، أو التنفسي (الآفات الرئوية المزمنة مع قلب رئوي مزمن).

ويرجح حدوث الوذمة مع يرقان حدوث تشمع الكبد، كما أن الكبد القلابية قد تسبب لوناً تحت يرقاني بسبب الاحتقان الكبدي الناجم عن استرخاء القلب. ويدل حدوث وذمة الطرف السفلي مع ترسبات هيموسيدرينية وتقرحات جلدية على القصور الوريدي المزمن أو عقابيل التهاب الوريد الخثري، علماً أن وذمات القصور الوريدي المزمن تحدث بالوقوف المديد.

أما تورم الساقين الذي يصيب المسنين بعد الجلوس فترة طويلة على الكرسي ولا يرافق أعراضاً أخرى فالسبب فيه ركودي. إذا ظهر الحبن أولاً ثم تبعته الوذمات في الساقين فالسبب هو على الأرجح تشمع كبد، أما العكس، أي ظهور وذمات الساقين ثم الحبن فالسبب على الأرجح قلبي أو كلوي. من خصائص الوذمة العرقية العصبية الوراثية  التكرار عقب الرض النفسي أو تناول بعض الأطعمة أو بعض الأدوية مثل مثبطات الإنزيم المحوِّل للأنجيوتنسين كالكابتوبريل .هناك وذمة سليمة ترافق الدورة الطمثية مجهولة السبب.

 

7- السعال:

هو من أكثر الأعراض القلبية والصدرية شيوعاً، يُعَرّفه بعضهم بأنه زفير انفجاري غايته إخراج المفرزات أو الأجسام الأجنبية من الشجرة القصبية الرغامية. ينجم عن أسباب مختلفة التهابية أو تحسسية أو ورمية تصيب الطرق التنفسية. أما الأمراض القلبية الوعائية التي تسبب السعال فهي تلك التي تسبب ارتفاع الضغط الوريدي الرئوي وما يتبعه من وذمة خلالية وسنخية رئوية، وتلك التي تؤهب لالتهاب طرق تنفسية (مثل الفتحة بين البطينين)، أو تلك التي تسبب انضغاط الشجرة القصبية الرغامية (أمهات الدم الأبهرية). إن السعال الناجم عن ارتفاع الضغط الوريدي الرئوي (كما في تضيق التاجي أو استرخاء القلب) يكون جافاً، وتشنجياً، ومخرشاً، ويزداد ليلاً حين الاستلقاء. يحدث السعال مع زلة في الآفات الرئوية المزمنة السادة وكذلك استرخاء القلب، ويحدث مع وزيز وتطاول زفير في الربو القصبي وأحياناً في الربو القلبي (وذمة رئة حادة). وقد يكون منتجاً لقشع عدة أشهر أو عدة سنوات كما في الآفات الرئوية المزمنة السادة. ولنوعية القشع المرافق دور في تحديد السبب، فالقشع الرغوي الزهري اللون يوجه إلى وذمة رئة حادة، والقشع المخاطي الصافي الأبيض يشير إما إلى خمج تنفسي بالفيروسات وإما إلى تخرش الطرق التنفسية المزمن. والقشع الصدئي يوجه إلى خمج بالمكورات الرئوية، كما يوجه القشع المدمى إلى وجود خمج درني قصبي أو سرطان قصبي أو توسع قصبي أو صمة رئوية. إن تشارك السعال والضباح (بحّة الصوت) hoarseness - من دون مرض في الطرق التنفسية العلوية - ينم على انضغاط العصب الراجع الحنجري الأيسر بأذينة يسرى متوسعة بشدة، أو توسع بشكل أم دم في الشريان الرئوي.

8- نفث الدم:

هو قشع مدمى يخرج مع السعال، قد يكون بشكل خيوط أو جلط دموية أو تلون القشع بأكمله بالدم.

أسباب نفث الدم:

أ- نزوح الكريات الحمر نحو الأسناخ من خلال الأوعية الشعرية المحتقنة (وذمة رئة حادة).

ب- تمزق الأوعية في بطانة القصبات (تمزق القنوات الجانبية التي تتشكل بين الأوردة الرئوية والأوردة القصبية، كما في تضيق التاجي والتوسع القصبي).

ج- تنخر ونزف في الأسناخ (احتشاء رئة).

د- نفث دم غزير: (تمزق أم دم أبهرية على الشجرة القصبية الرئوية ، تمزق ناسور شرياني وريدي رئوي).

هـ- تقرح مخاطية القصبات (أي خمج قصبي، تدرن، سعال شديد، استنشاق جسم أجنبي).

و- غزو مرضي لأوعية الرئة.

إن للقصة المرضية دوراً في معرفة السبب، فحدوث نفث دم قليل المقدار ومتكرر يوجه إلى التوسع القصبي، أو التهاب القصبات المزمن، أو السل، أو تضيق تاجي. ونادراً ما يكون نفث الدم غزيراً يتجاوز نصف كأس صغير، ويكون نفث الدم كتلياً عند انبثاق أم الدم الأبهرية على الشجرة القصبية الرغامية، أو تمزق الناسور الشرياني الوريدي الرئوي. ويبعث نفث الدم مع قشع رائق رمادي اللون على التفكير في مرض رئوي مزمن ساد، ويوجه مع قشع أصفر اللون إلى خمج قصبي. يرافق نفث الدم في تضيق التاجي زلة تنفسية ويثار بارتفاع مفاجئ للضغط في الأذينة اليسرى كما في أثناء الحمل أو الجهد. وقد يكون القشع رغوياً وزهري اللون بسبب وذمة الرئة الحادة المرافقة للتضيق التاجي حيث الزلة شديدة جداً. إن حدوث نفث الدم مع ألم صدري جنبي يوجه إلى الصمة الرئوية مع احتشاء الرئة، أما حدوث نفث دم متكرر عند امرأة شابة لا تشكو أي أعراض وفحصها السريري سوي فيوجه إلى ورم غدي قصبي سليم. وحين حدوث نفث دم بسبب آفة قلب ولادية مع زراق تتبادر إلى الذهن متلازمة آيزنمنغر، وحدوث نفث دم عند مريض في قصته سعال مع قشع غزير الكمية ومزمن يدعو إلى الذهن التوسع القصبي. أما حدوث نفث الدم عند مريض ذكر مدخن ويشكو من نقص شهية فيوجه إلى إصابة بالسرطان القصبي. قد يكون للقصة الدوائية أهمية في استقصاء أسباب نفث الدم مثل مضادات التخثر أو قاتلات الخلايا، كذلك موانع الحمل التي تؤهب لالتهاب وريد خثري ومن ثم صمة رئوية واحتشاء رئة.

9- الإجهاد والأعراض الأخرى:

قد تشارك أمراض القلب والأوعية أمراض الأجهزة المختلفة في البدن في مجموعة من الأعراض، وللقصة المرضية دور مهم في معرفة أي هذه الأجهزة هو مصدر هذه الأعراض.

الإعياء: هو أحد أكثر الأعراض شيوعاً لدى مرضى القلب، وهو في الوقت نفسه أكثر الأعراض غير النوعية شيوعاً في السريريات. إن نقص نتاج القلب لأي سبب كان يُنقص تروية العضلات الهيكلية مسبباً الشعور بالضعف العضلي، وقد يكون سبب شعور مرضى القلب  بالإعياء المعالجة بحاصرات بيتا، كما قد يكون تخفيض الضغط الشرياني السريع عند مرضى الضغط المرتفع أو مرضى قصور القلب سبباً لشعور هؤلاء بالإعياء، وكذلك الأمر عند الاستخدام المفرط للمدرات المسببة لنقص بوتاسيوم الدم. وقد يكون الإعياء عرضاً مرافقاً لاحتشاء العضلة القلبية الحاد. ومن الأعراض الأخرى: البوال الليلي وهي شكوى مبكرة في قصور القلب الاحتقاني، كما قد يشكو المريض من قمه anorexia، ونقص وزن، ودنف قلبيcachexia  وتطبل في البطن، وانزعاج في المراق الأيمن في المراحل المتقدمة من قصور القلب الاحتقاني. وقد يكون التسمم الديجيتالي سبب القمه والغثيان والقياء، إضافة إلى اضطراب الرؤية، علماً أن الغثيان والقياء عرضان شائعان في احتشاء العضلة القلبية الحاد.

توجيه الاستجواب في حالات خاصة

1- أمراض القلب عند الرضع والأطفال:

من المهم السؤال عن النفخات القلبية والزراق والقصة العائلية لأمراض القلب الولادية أو الخلقية. كما تُستقصى قصة إصابة الأم بالحصبة الألمانية rubella  في الشهرين الأولين من الحمل لما تسببه من أمراض قلبية ولادية. أما إذا أصيبت الأم بخمج فيروسي في الثلث الأخير من الحمل فقد ينتقل إلى الجنين مسبباً التهاب عضلة قلبية عند الوليد.

يرجح حدوث غشي جهدي عند طفل لديه نفخة قلبية حصول تضيق الأبهر الخلقي الشديد أو تضيق الرئوي الشديد، حيث نتاج القلب ثابت لا يزداد مع الجهد. أما إذا رافق الغشي الجهدي زراق فقد يكون السبب رباعية فالو.

إذا اشتكى الطفل من ألم خناقي وصفي فيجب التفكير في تضيق الأبهر الشديد، أو تضيق الرئوي الشديد، أو منشأ شاذ للشريان الإكليلي الأيسر من جذع الشريان الرئوي، أو ارتفاع توتر رئوي.

ويستدعي وجود نفخة قلبية murmur عند طفل السؤال عن زمن كشفها أول مرة؛ فنفخة تضيق الأبهر أو الرئوي تسمع في الساعات الـ 48 الأولى بعد الولادة، أما نفخة الفتحة بين البطينين فتحتاج إلى عدة أيام أو أسابيع لسماعها، وقد يتأخر سماع نفخة الفتحة بين الأذينتين إلى الشهر الثاني أو الثالث من عمر الرضيع.

يوجه تكرار الأخماج التنفسية في مرحلة الرضاعة إلى وجود تحويلة يسرى - يمنى؛ في حين قد توجه قصة تعرق غزير إلى قصور قلب احتقاني شديد غالباً ما تكون الفتحة بين البطينين هي سببه في هذه الفئة العمرية. إن وضعية القرفصاء التي يتخذها الطفل حين التعب عرض مميز لرباعية فالو أو رتق ثلاثي الشرف. ويجب التفكير في الحلقات الوعائية الخلقية (تضاعف قوس الأبهر، مرور شاذ للشريان تحت الترقوة الأيمن خلف المريء) عند وجود عسرة بلع عند الرضيع. ويماشي العرج المتقطع عند صغار العمر تضيق برزخ الأبهر.

وإن حدوث الضعف مع فقد الانسجام الحركي (الرَّنَح) عند طفل لدية آفة قلب ولادية (اعتلال عضلة قلبية) يدعو إلى التفكير في رنَح فريدريخ، أو الحثل العضلي.

إن النزوف المتكررة عند طفل لديه آفة مزرقة (ناسور شرياني وريدي رئوي) من الأنف والشفاه والفم، والمرافقة للدوار واضطراب الرؤية، مع قصة نزوف عند أفراد العائلة يستدعي التفكير في توسع الشعيرات النزفي الوراثي أو ما يدعى بمتلازمة رندو - ويبر - أوسلر. وقد يكمن سبب الإصابة العصبية الدماغية عند مريض لديه آفة ولادية مزرقة في خثار أو خراج دماغي.

2- التهاب العضلة القلبية واعتلال العضلة القلبية:

تبدأ المظاهر القلبية  للحمى الرثوية بعد أسبوع أو أسبوعين من خمج البلعوم بالعقديات، ويتبع ذلك طفح جلدي والتهاب مفاصل وداء الرقص؛ في حين تتظاهر صلابة الجلد scleroderma بداء رينو وعسرة البلع وقساوة الجلد وسماكته مع فقده مرونته. أما وجود قصة فيروسية (إنفلونزا) تتبعها زلة تنفسية فقد يوجه إلى التهاب العضلة القلبية بالفيروسات. إن حدوث الإسهال مع تشنج القصبات وتورد الوجه وأعلى الصدر يوحي بحالة سرطانية. أما حدوث الداء السكري المعند على الأنسولين مع تلون الجلد باللون البرونزي فمدعاة إلى التفكير في السكري البرونزي. كما أن حدوث الزلة التنفسية مع خفقان وغشي جهدي وخناق صدر مع قصة عائلية لاعتلال العضلة القلبية الساد أو لموت قلبي مفاجئ يوجه إلى اعتلال ضخامي ساد.

3- قصور القلب عالي النتاج:

إن اشتراك أعراض قصور القلب (ضيق نفس ووذمات) مع أطراف ساخنة يماشي قصور قلب عالي النتاج، وفي مثل هذه الحالة يُسأل عن فقر الدم (نزوف رحمية أو طمثية، تغوط زفتي، قرحة هضمية، بواسير، فقر دم منجلي، عوز الفيتامين ب12)، ويجب نفي فرط نشاط الدرق (نقص الوزن، زيادة الشهية، الإسهال، التعرق وعدم تحمل الحرارة، المزاج العصبي، ضيق النفس، الضعف العضلي، السِّلْعة struma). ويتظاهر وجود قصور قلب عالي النتاج بعوز النياسين (البري بري) إضافة إلى استرخاء القلب بالتهاب الأعصاب المحيطية وقصة كحولية، أو سوء التغذية أو الحمية الشديدة أو استئصال الجزء العلوي من الأمعاء.

4- القلب الرئوي المزمن:

القصة التقليدية هي سعال مزمن منتج لقشع كثيف عند مدخن مع زلة تنفسية ووزيز يتحسن بالموسعات القصبية. وقد تكون هناك قصة صمة رئوية مع التهاب وريد خثري.

5- التهاب التأمور والتهاب الشغاف:

تحتل الأخماج الفيروسية مرتبة مهمة في أسباب التهاب التأمور، وتليها قصة رض أو جراحة قلبية أو سرطان في الصدر أو قصة تعرض لمعالجة بالتشعيع، والوذمة المخاطية والتدرن وصلابة الجلد وبقية أمراض الغراء. يتظاهر التهاب التأمور العاصر بحبن يسبق ظهور التورم في الطرفين السفليين وهذا يسبق الزلة التنفسية، إضافة إلى انتباج الأوردة الوداجية وتورم الوجه. ويوجه ظهور طفح ذئبي على الوجه مع ألم مفصلي وأعراض التهاب التأمور أو مجمل العضلة القلبية إلى الذئبة الحمامية الجهازية التي قد يكون سببها دوائياً كالبروكائيناميد والهيدرالازين والإيزونيازيد. ويدعو ترافق الحمى والتعرق الغزير الليلي ونقص الشهية والوزن وفقر الدم وضخامة الطحال إلى التفكير في التهاب الشغاف الخمجي.

الأدوية المسببة لأمراض قلبية

هناك طيف واسع من الأمراض القلبية المختلفة قد يكون سببها الأدوية؛ لذلك لابد من أخذ قصة مفصلة عن الأدوية المستخدمة في العلاج. فالكاتيكولامينات- سواء التي تعطى أم التي تفرز داخلياً كما هي الحال في ورم القواتم pheochromocytoma - قد تسبب التهاب العضلة القلبية أو اللانظميات. وقد تؤدي مركبات الديجيتال إلى لانظميات بطيئة وسريعة، وأعراض هضمية وبصرية وعصبية. كما قد ينجم عن الكوينيدين وبعض الأدوية الأخرى  تطاول فترة QT الذي يؤهب لتسرع بطيني VT من نموذج انقلاب الذروة الذي يسبب الغشي أو الموت القلبي المفاجئ. وهنالك العديد من الأدوية التي تستخدم لمعالجة اضطراب النظم وقد تسبب هي نفسها اللانظميات.

تؤثر بعض الأدوية مثل: الديسوبيراميدdisopyramide  وحاصرات بيتا وحاصرات الكلسيوم (الفيرباميل والديلتيازيم) سلباً في وظيفة العضلة القلبية مسببة قصور قلب عند من لديه ضعف في العضلة القلبية أصلاً.

الكحول مثبط للعضلة القلبية وقد يسبب اعتلال العضلة القلبية واللانظميات والموت القلبي المفاجئ؛ في حين قد تؤدي مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة إلى هبوط ضغط انتصابي ولانظميات. وقد ينجم عن الكوكائين تشنج إكليلي ربما أفضى إلى حدوث نقص تروية قلبية واحتشاء عضلة القلب وموت قلبي مفاجئ. وقد يكون استخدام المركبات القاتلة للخلايا في علاج السرطانات مصدراً لأمراض قلبية، ومنها مركبات الأنثراسيكلين، والسيكلوفوسفاميد ومركبات 5 - فلورويوراسيل ومشتقاتها. كما قد يسبب التشعيع التهاب تأمور حاداً ومزمناً وعاصراً، وإصابات إكليلية، ويزيد من التأثير السمي لبعض الأدوية.

تقييم العجز الوظيفي للمريض القلبي الوعائي

يفيد التصنيف الوظيفي في تقييم شدة المرض القلبي، كما يسهم في تحديد استطبابات المعالجة وتحديد نوعيتها، ومراقبة مدى تحسن المريض عليها، ويسهل إجراء البحوث والإحصاء.

المقياس العملي والمحدد للتصنيف الوظيفي:

مريض الصف الأول: يستطيع القيام بالجهد الذي يحتاج > 7 وحدات استقلابية.

مريض الصف الثاني: يستطيع إنجاز عمل أو القيام بجهد يتطلب > 5 وحدات استقلابية.

مريض الصف الثالث: يستطيع إنجاز عمل أو القيام بجهد يتطلب>  وحدتين استقلابيتين.

مريض الصف الرابع: لا يستطيع إنجاز عمل أو القيام بجهد يتطلب > 2.5 وحدة استقلابي

 

 




التصنيف : قلبية
النوع : قلبية
المجلد: المجلد الثالث
رقم الصفحة ضمن المجلد : 25
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 3
الكل : 3237617
اليوم : 1054