logo

logo



اضطرابات الدماغ الوعائية

اضطرابات دماغ وعاييه

cerebro-vascular disorders - troubles vasculaires du cerveau



اضطرابات الدماغ الوعائية

محمد طاهر فرفوطي

الأدواء الشريانية السادَّة occlusive arterial diseases اعتبارات تشخيصية وعلاجية
النزف داخل القحف intracranial haemorrhage لمحة تشريحية
الأدواء الوريدية السادّة cerebral venous occlusive diseases الإمراض
  الفيزيولوجيا الإمراضية

 

 

يقتصر هذا البحث على دراسة موجزة لأمراض أوعية الدماغ فقط من دون الخوض في اضطرابات أوعية النخاع الشوكي، وسُتدرس السكتات الإقفارية والنزفية وأمراض الجهاز الوريدي الدماغي على نحو مختصر.

تُعدّ السكتة الدماغية stroke السبب الثالث (من حيث الشيوع) للموت في البلدان المتقدمة وأكثر الأسباب شيوعاً لإحداث العجز العصبي.

وعلى نحو عام تزيد نسبة وقوع incidence هذه الحالات مع تقدم العمر، وهي أكثر تواتراً في الذكور، وتصيب (بحسب الإحصائيات الأمريكية) الأمريكان من أصل إفريقي أكثر من الأمريكان من أصول أوربية. وقد قلت نسبة وقوع المرض في العقود الأخيرة في أمريكا الشمالية لتحسن الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى؛ ولاسيما علاج ارتفاع الضغط الشرياني، ومع ذلك فإن السكتات الدماغية تحمّل اقتصاد الدول عبئاً كبيراً بسبب العقابيل المزمنة التي قد تتركها، ولحاجة المرضى إلى الاستشفاء واستخدام وسائل استقصاءات مكلفة عديدة كالمرنان والتصوير المقطعي المحوسب وغيرها، وبسبب تأثير هذه الحالات في القدرة الإنتاجية للشخص المصاب

أولاً- اعتبارات تشخيصية وعلاجية:

-1 نماذج السكتات الدماغية:

تقسم السكتات الدماغية إلى سكتات شريانية وسكتات وريدية. وتقسم السكتات الشريانية إلى نوعين:

نوع إقفاري ischemic ونوع نزفي haemorrhagic. وتكون السكتة الإقفارية صمية في غالب الأحيان وخثارية في أحيان أخرى. وتصنف النزوف الدماغية إلى:

أ- النزف في سمك الدماغ (داخل الدماغ)  intracerebral haemorrhage.

ب- النزف تحت العنكبوتية subarachnoid haemorrhage.

ج- النزف تحت الجافية subdural haemorrhage.

د- النزف فوق الجافية epidural haemorrhage.

وهناك نوع خاص من السكتات الإقفارية تسمى السكتات الجوبية lacunar infarction، وهي تصيب الشرايين الصغيرة؛ ولاسيما الثاقبة (ولها آليات إمراضية مختلفة عن السكتات الإقفارية التي تصيب الشرايين الكبيرة)، ولها نماذج متعددة.

نماذج السكتات الجوبية:

- (1) السكتة الحركية الصرفة :pure motor stroke تظهر بشكل خذل شقي حركي صرف يصيب الوجه مع الطرف العلوي والسفلي في الجهة نفسها وعلى نحو متساوٍ تقريباً من دون اضطراب في الحس أو الرؤية أو الكلام، وتكون الإصابة غالباً في المحفظة الداخلية أو الجسر في الجهة المعاكسة.

- (2) السكتة الحسية الصرفة :pure sensory stroke وتتصف باضطراب حسي شقي (فقد حسي أو شواش الحس  (paresthesia، وتكون الإصابة في المهاد من الجهة المقابلة.

- (3) الخزل الشقي الرنحي :ataxic hemiparesis يحدث في هذه الحالة خزل شقي حركي صرف ورنح في الشق المصاب مع سيطرة طرف سفلي، وتنجم الحالة عن إصابة في الجسر أو المحفظة الداخلية أو المادة البيضاء تحت القشر من الجهة المقابلة.

(4)- متلازمة الرتة - اليد الخرقاء :dysarthria - clumsy hand syndrome  تحدث رُتة مع خذل وجهي وعسر بلع إضافة إلى خزل يدوي بسيط وصعوبة في استخدام اليد في جهة إصابة الوجه نفسها، وتكون الإصابة في الجسر أو المحفظة الداخلية في الجهة المقابلة. تكون آلية الإصابة الوعائية في الاحتشاءات الجوبية بشكل استحالة دهنية زجاجيةlipohyalinosis  في الشرايين الصغيرة يرافقها ارتفاع ضغط شرياني مزمن أو داء سكري.

ثانياً- لمحة تشريحية:

يتغذى الدماغ من أربعة شرايين رئيسية هي السباتيان والفقاريان، وتؤلف فروع هذه الشرايين - كما هو معلوم - حلقة ويليس Willis cycle التي تغذي الدماغ على نحو مباشر. ويقسم الدوران الدماغي سريرياً (لأسباب تعليمية وعملية) إلى دوران أمامي ودوران خلفي؛ إذ يستطيع الطبيب بعد أخذ القصة السريرية وإجراء الفحص العصبي أن يصنف السكتة إلى أحد هذين النوعين من الدوران الشرياني.

-1 الدوران الأمامي :anterior circulation

يغذي هذا الدوران القسم الأعظم من القشرة المخية والمادة البيضاء تحت القشرة والنوى القاعدية والمحفظة الداخلية، وهو يتألف من الشريان السباتي الباطن وفروعه مع الشريان الأمامي المشيميائي anterior choroidal؛ إضافةً إلى الشريان المخي الأمامي والشريان المخي المتوسط. ويعطي الشريان المخي المتوسط  (MCA) الفروع العميقة الثاقبة العدسية  المخططة deep perforating striato- lenticular branches.

وتسيطر في الصورة السريرية لإصابة هذا الدوران علامات أذية في القشر كإصابة الكلام اللاأدائية apraxia والعمه agnosia مع خزل وشواش حس paresthesia شقي؛ إضافة إلى اضطرابات في الساحة البصرية كما في أذيات الدوران الخلفي.

-2 الدوران الخلفي :posterior circulation 

يغذي هذا الدوران جذع الدماغ مع المخيخ والمهاد وأجزاء من الفص القفوي والصدغي، ويتألف من الشريان الفقاري والقاعدي  مع فروعهما؛ إضافة إلى الشريان الخلفي السفلي المخيخي (PICA) والشريان الأمامي السفلي المخيخي  (AICA) والشريان المخي الخلفي  (PCA) والشريان المخيخي العلوي  (SCA)، يعطي الشريان المخي الخلفي الفرع المهادي الثاقب والمهادي الركبي.

تتظاهر السكتات في هذا الدوران بعلامات أذية جذع الدماغ كالدوار وعسر البلع، وازدواج الرؤية واضطراب الوعي والقياء وشلول الأعصاب القحفية والرنح واضطراب حسي حركي متصالب (يصيب الوجه في جهة والشق المقابل للجسم في الجهة المقابلة)، وقد يحدث خزل وشواش حسي شقي واضطراب في الساحة البصرية كالذي يحدث في الدوران الأمامي.

ثالثاً- الإمراض:

يمكن تلخيص الحالات التي يرافقها حدوث إقفار دماغي بالجدول التالي:

-1 اضطرابات وعائية :vascular disorders

أ- التصلب العصيدي، وهو أهمها.

ب- الثدن (خلل التنسج) الليفي العضلي fibromuscular dysplasia.

ج- أسباب التهابية (التهاب الشرايين ذو الخلايا العرطلة giant cell arteritis، والذأب الحمامي الجهازي  (SLE) والتهاب الشرايين العَقِد polyarteritis nodosa، والتهاب الشرايين بالإفرنجي والأيدز  (AIDS).

د- انسلاخ السباتي أو الفقاري.

هـ- الاحتشاءات الجوبية.

و- الشقيقة.

ز- إدمان المخدرات.

ح- حالات نادرة من داء مويا - مويا Moya - Moya.

ط- خثار الجيوب الوريدية.

-2 أسباب قلبية

أ- خثرات داخل جوف القلب.

ب- أمراض القلب الرثوية.

ج- اضطرابات النظم؛ ولاسيما الرجفان الأذيني.

د- نقص التروية القلبية.

هـ- التهاب الشغاف.

و- الورم الأذيني المخاطي.

ز- دسامات القلب الصناعية.

ح- صمة عجائبية بسبب ثقب في الجدار بين الأذينتين أو بقاء الفوهة البيضية مفتوحة patent foramen ovale.

ط- انسدال الدسام التاجي.

-3 أسباب دموية :disorders haematological

أ- كثرة الكريات الحمر في الدم polycythemia.

ب- كثرة الصفيحات thrombocythemia.

ج- فقر الدم المنجلي.

د- كثرة الكريات البيض leucocytosis.

هـ- حالات فرط لزوجة الدم.

وسيُفصَّل في أهم الحالات المذكورة ولاسيما حالات التصلب العصيدي؛ لأنها تؤلف العامل المسبب الأساسي للسكتات التي تصيب الشرايين الكبيرة.

يميل التصلب العصيدي للتوضع عند أماكن تفرع الشرايين الكبيرة كتفرع الشريان السباتي الأصلي؛ ويجدر الذكر أن تغيرات التصلب العصيدي تبدأ في الجسم بعمر مبكر، وهناك استعداد وراثي مؤهب مع عوامل بيئية مساعدة كالتدخين. وتبدأ العملية بأذية في بطانة الأوعية ينجم عنها تحرر مواد تجذب الخلايا البالعة ووحيدات النوى إلى مكان الأذية، حيث تتراكم في مكان الأذية الوعائية، ثم تتسلل إلى تحت البطانة الوعائية، وتُحمَّل بالمواد الدسمة؛ وتسمى عندئذٍ الخلايا الرغوية foam cells التي يتجمع بعضها مع بعض تحت بطانة الوعاء لتشكل الأتلام الشحمية fatty streaks؛ مما يدفع بالبطانة باتجاه لمعة الشريان مسهمة في تضيق اللمعة. وتستمر عمليات الجذب الكيميائي باستخدام عوامل النمو التي تسهم في عمليات تكاثر الخلايا العضلية في جدار الوعاء؛ مما يسبب زيادة في ثحن هذا الجدار، وهكذا تتراكم الصفيحات الدموية وخيوط الليفين (الفيبرين) فوق مكان الأذية الوعائية مشكلة خثرة بيضاء، ثم تنضم إليها الكريات الحمر مشكلة خثرة حمراء، قد تسد الوعاء، أو تنفصل عنه لتشكل صمة تذهب إلى وعاء أضيق محدثة انسداداً فيه.

ويسرع وجود ارتفاع الضغط الشرياني أو الداء السكري أو ارتفاع الكولستيرول (وخاصة (LDL والتدخين عملية التصلب العصيدي، ومن هنا تبرز أهمية تصحيح عوامل الخطر هذه على نحو مبكر لتجنب العواقب المستقبلية الوخيمة.

رابعاً- الفيزيولوجيا الإمراضية:

تقدر حاجة الدماغ البشري اليومية في الشخص البالغ من الغلوكوز بنحو 150غ ومن الأكسجين بنحو 70 ل، وتقدر كمية الدم المتدفق عبر كل شريان سباتي باطن بنحو 350 ملم/د وعبر الدوران الفقاري القاعدي بنحو 100-200 ملم/د. ولكي يعمل الدماغ على نحو سوي؛ فهو بحاجة إلى توفير هذه المتطلبات على نحو متواصل، ويؤدي حدوث خلل في توفير الأكسجين أو الغلوكوز - بسبب إعاقة في الدوران الدماغي - إلى حدوث مظاهر متفاوتة من السكتة الإقفارية أو الإقفار العابر بحسب شدة الإعاقة ومدتها.

والإقفار الدموي ischaemia - سواء كان على مستوى شريان معين أم إقفاراً معمماً في الدماغ (كما في حالة توقف القلب أو هبوط الضغط الشرياني الشديد) - يعطل مضخة توليد الطاقة في الخلية العصبية  (ATP pump) التي تعمل على استقرار كمونات الغشاء الخلوي، وينجم عن ذلك دخول شوارد الكلسيوم والصوديوم إلى داخل العصبون، ويلحق بذلك دخول الماء إلى داخل الخلية محدثاً انتفاخ العصبونات ووذمة خلوية. يرافق ذلك تحرر الغلوتاميت؛ مما يؤدي إلى تنشيط مستقبلات الحموض الأمينية المثيرة excitatory amino acids وحدوث سلسلة من التفاعلات السمية المثيرة excitotoxicity التي تسهم في تدمير الخلية. ينجم عن دخول شوارد الكلسيوم إلى داخل الخلايا أيضاً تنشيط الإنزيمات المعتمدة على الكلسيوم مثل lipase. proteases) …إلخ) تؤدي إلى تفاعلات تسهم في تراكم الجذور الحرة free radicals المؤذية للخلايا. وتتزامن هذه الأحداث تدريجياً مع خلل في المتقدرات mitochondrial injury؛ وبالنتيجة تتأذى الخلايا تأذياً متفاوت الشدة قد ينتهي بموت الخلية العصبية. وتموت الخلية العصبية بطريقتين إما:

-1 موت تنخري :necrosis وفيه يتخرب جدار الخلية على نحو مبكر  نسبياً، يرافق ذلك تغيرات في المتقدرات وانكماش النواة pyknosis ثم انحلال الخلية.

-2 وإما موت خلوي مبرمج (استماتة) :apoptosis وهنا تتشكل بروتينات جديدة يرافقها تجمع الكروماتين النووي على محيط النواة، ويبقى الغشاء الخلوي والمتقدرات نسبياً سليمين حتى مرحلة متقدمة من الإقفار، كما تتشكل بروزات في غشاء الخلية إلى الخارج تسمى apoptotic bodies، وقد تترافق عمليتا الموت الخلوي المبرمج والنخر الخلوي في مناطق مختلفة من الأماكن المعرضة للإقفار.

قد تؤدي عودة التروية الدموية في المنطقة المصابة قبل الوصول إلى مرحلة متقدمة من التطورات الخلوية إلى استعادة الخلايا نشاطها الطبيعي أو قرب الطبيعي، أما استمرار الإقفار فيؤدي إلى احتشاء يرافقه موت خلوي ينجم عنه عجز دائم.

تكون درجة الإقفار أشد في وسط المنطقة المصابة، وتقل درجات الأذية الخلوية تدريجياً باتجاه المحيط حتى الوصول إلى الحدود الفاصلة بين المنطقة المصابة والمنطقة السليمة المجاورة التي تسمى المنطقة الحدودية penumbra، وإنقاذ الخلايا في هذه المنطقة الحدودية ممكن أكثر من المناطق التي في مركز الاحتشاء، ولذلك فإن الأبحاث العلاجية تركز على هذا الموضوع.

تصنف السكتات الشريانية في الدماغ بحسب آلياتها إلى:

-1 سكتة صمية :stroke embolic

وينسد فيها الشريان بسبب صمة قادمة من القلب أو القوس الأبهرية أو من الشرايين الدماغية الكبيرة؛ ولاسيما من تفرع السباتي (الأصلي).

وتتميز السكتات الصمية بأنها تصل إلى ذروتها بسرعة نسبياً منذ البداية، وعندما تنفصل السدادة الصمية عن مكان التصاقها الجديد  قبل حدوث الاحتشاء (التموت الخلوي) تسمى الحالة نوبة إقفار عابر  .transient ischemic attack (TIA)   وإذا تكررت السكتة الصمية فيغلب أن تصيب شرايين مختلفة أخرى؛ محدثة أعراضاً مختلفة بحسب مكان توضعها.

-2 سكتة خثارية :thrombotic stroke

ينسد فيها جدار الشريان أو الجيب الوريدي بخثرة تتشكل في مكان الإصابة نفسه (وليست مستوردة من مكان آخر كالنوع السابق)، وتكون التطورات السريرية هنا بطيئة نسبياً مقارنة بالنوع الصمي.

إذا تكررت السكتة الخثرية فإنها تحدث أعراضاً مماثلة؛ لأنها  تصيب غالباً الشريان نفسه نظراً للخلل الموجود في جداره.

- 3السكتات النزفية :haemorrhagic strokes 

يحدث النزف نتيجة تمزق وعاء دموي داخل القحف؛ يرافقه غالباً ارتفاع الضغط الشرياني.

ويؤثر الورم الدموي المتراكم في منطقة النزف في الدماغ بعدة آليات، هي:

انضغاط النسيج الدماغي المجاور وتخريب الأنسجة المجاورة حين استمرار الضغط، والوذمة الدماغية المرافقة، وقد يؤدي كل ذلك إلى نقص التروية في المناطق المضغوطة والمتوذمة، يرتفع الضغط داخل القحف مع استمرار النزف والوذمة مؤدياً إلى ظهور مظاهره السريرية المعروفة؛ إضافة إلى العجز العصبي الناجم عن تأذي منطقة النزف الدماغي بالطرق المذكورة آنفاً.

خامساً - الأدواء الشريانية السادَّة :occlusive arterial diseases

هي مجموعة من الاضطرابات تختلف مظاهرها السريرية بحسب درجات الإقفار، أهمها:

نوب نقص التروية العابرة :transient ischemic attacks (TIA)

من المتعارف عليه حالياً أن الحالة تسمى سكتة دماغية stroke حين تدوم المظاهر العصبية مدة لا تقل عن 24 ساعة. أما حين تزول المظاهر العصبية ذات المنشأ الوعائي في أقل من 24 ساعة؛ فتسمى نوبة نقص تروية عابرة، وغالباً ما تدوم هذه المظاهر أقل من ساعة واحدة.

إن تعرّف نوب  نقص التروية العابر مهم؛ لأن ما يقرب من ثلثها يتحول إلى سكتة احتشائية في فترة خمس سنوات؛ إضافة إلى أن تدبير الحالة يخفف من خطورة التحول إلى احتشاء دماغي في المستقبل.

هناك حالات تستمر فيها المظاهر العصبية الإقفارية مدة تزيد على 24 ساعة؛ ولكنها تتراجع في عدة أيام (أقل من أسبوع)، فتسمى الحالة سكتة صغيرة minor stroke أو عجزاً  (نقيصة) إقفارياً عصبياً عكوساً reversible ischemic neurological deficit (RIND).

تختلف المظاهر السريرية للسكتات الدماغية أو نوب نقص التروية العابر بحسب توضعها التشريحي. ومن أهم المتلازمات السريرية المشاهدة:

-1 المتلازمات السباتية :carotid syndromes

أ- متلازمة انسداد الشريان السباتي الباطن:

> قد يكون الانسداد التام في الشريان السباتي الباطن غير عرضي بسبب كفاية الدوران عبر حلقة ويليس.

> قد يحدث احتشاء واسع يشمل الثلثين الأماميين من نصف الكرة المخية.

> غالباً ما تكون الصورة السريرية مشابهة لانسداد الشريان المخي المتوسط؛ إذ يرى خزل شقي في الجهة المقابلة للإصابة مع اضطراب حسي شقي مرافق، وقد يحدث عمى شقي، أو تحدث حُبْسة؛ إذا كانت الإصابة في نصف الكرة المخية المسيطر

> قد يسبق السكتة حدوث كمنة عابرة amaurosis fugax.

> قد يحدث ألم عيني أو جبهي مرافق.

> قد تحدث متلازمة هورنر Horner موافقة لجهة الإصابة.

> قد يُسمَع لغط bruit فوق الشريان المصاب.  

ب- متلازمة انسداد الشريان المخي المتوسط :(MCA) middle cerebral artery occlusion syndrome  تُعدّ إصابة الشريان المخي المتوسط أكثر الإصابات الشريانية الدماغية شيوعاً في حالات السكتة الإقفارية، وتقسم المتلازمة إلى ثلاثة أنماط بحسب مكان انسداد جذع الشريان نفسه أو أحد فروعه، وهذه الأنماط هي:

- (1) سكتة الفرع العلوي :superior division stroke تسبب خزلاً شقياً يصيب الوجه واليد والذراع، ويعف نسبياً عن الطرف السفلي في الجهة المقابلة، مع عجز حسي شقي مقابل في مكان توزع الإصابة الحركية نفسه، من دون أذية الساحة البصرية. وحين تكون الإصابة في نصف الكرة المخية المسيطر؛ فإنها تتزامن مع حبسة كلامية تعبيرية من نوع بروكا.

- (2) سكتة الفرع السفلي inferior division stroke: هي أقل شيوعاً، وتسبب عمى شقياً متوافقاً مقابلاً، مع اضطراب حسي قشري (مثل اضطراب حس الكتابة وتعرّف الأشياء في الجهة المقابلة للجسم) وعدم قدرة المريض على تمييز وجود عجز وظيفي لديه أو ما يسمى عمه العاهة anosognosia مع عدم انتباه حسي sensory inattention في الجهة المقابلة للجسم. قد يحدث أيضاً لاأدائية في ارتداء الملابس dressing apraxia أو لاأدائية تركيبية constructional apraxia. وحين إصابة نصف الكرة المخية المسيطر تحدث حبسة استقبالية من نوع فيرنكه، وقد تحدث حالة هذيان حادة.

- (3) سكتة مكان تفرع الشريان المخي المتوسط: تحدث هذه أذيات واسعة تشمل مظاهر إصابة الفرع العلوي والسفلي مجتمعة، وتكون الحبسة شاملة (تعبيرية استقبالية) في إصابة النصف المسيطر من الدماغ.

ج- متلازمة انسداد الشريان المخي الأمامي :ACA syndrome وهي قليلة الحدوث، يحدث فيها عجز حسي حركي شقي مقابل يصيب الطرف السفلي أكثر من العلوي، وقد تتأثر القدرة على السيطرة على التبول.

د- متلازمة انسداد الشريان المخي الخلفي:PCA syndrome  يحدث فيها عمى شقي متوافق في الجهة المقابلة للإصابة، وتبقى منطقة اللطخة (البقعة) الصفراء macula سليمة؛ لأن المنطقة القشرية المسؤولة عنها تتغذى بالشريان المخي المتوسط والخلفي معاً. ويكون العمى أشد في النصف العلوي من الساحة البصرية على عكس العمى المشاهد في إصابات الشريان المخي المتوسط. ويمكن أن تحدث أذيات في العصب الثالث أو شلل بين النوى؛ إذا حدث انسداد الشريان قرب الدماغ المتوسط. وقد تحدث حبسة تسمية anomic aphasia (يجد المريض فيها صعوبة في تسمية الأشياء) حين إصابة نصف الكرة المخية المسيطر. كما قد يجد المريض صعوبة في القراءة (تعذر القراءة) alexia من دون أن تتأثر قدرته على الكتابة. يؤدي الانسداد الشرياني ثنائي الجانب إلى عمى قشري واسع مع اضطراب واضح في الذاكرة، وصعوبة تعرف الوجوه المألوفة لدى المريض (عمه تعرف الوجوه) prosopagnosia.

-2 المتلازمات الفقارية القاعدية vertebrobasilar syndromes تقسم إلى:

أ- متلازمة الشريان القاعدي basilar artery syndrome: تختلف مظاهر الإصابة بحسب مكان انسداد الشريان، وتكون حالة المريض على نحو عام سيئة؛ وكثيراً ما تكون الحالة مميتة.

ينسد الشريان القاعدي غالباً في القسم الداني منه حيث تتم تغذية الجسر pons؛ ما يؤدي إلى شلل العصب القحفي السادس مع تأذي حركة العينين الأفقية، وحدوث رأرأة شاقولية، وتضيق الحدقات. وقد يحدث شلل شقي أو رباعي يرافقه سبات غالباً. وإذا أصيبت منطقة الجسر البطنية ventral؛ فقد يحافظ المريض على وعيه مع وجود شلل رباعي، وتسمى هذه الحالة متلازمة المحبوس locked- in syndrome، يبقى المريض فيها قادراً على التجاوب بفتح العينين وتحريكهما شاقولياً حين الطلب. وهناك متلازمة قمة الشريان القاعدي top of the basilar artery، يحدث الانسداد فيها قرب تفرع الشريان القاعدي إلى الشرايين المخية الخلفية. ويحدث في هذه الحالة اضطراب الوعي مع شلل العصب القحفي الثالث وشلل شقي أو رباعي بسبب تأذي السويقات المخية، وتشبه هذه الحالة حالات انفتاق الدماغ عبر الخيمة.

ب- المتلازمات الفقارية: وتقسم إلى: متلازمات الفروع الفقارية القاعدية الدائرية الطويلة long circumferential branches، وهذه الفروع هي (الشريان المخيخي الخلفي السفلي PICA، والشريان المخيخي الأمامي السفلي AICA والشريان المخيخي العلوي (superior cerebellar. تسبب إصابة الفرع الخلفي السفلي المخيخي PICA متلازمة Wallenberg أو متلازمة البصلة الوحشية syndrome lateral medullary وتشمل الرنح المخيخي مع متلازمة هورنر؛ ونقصاً حسياً في الوجه في جهة الإصابة نفسها؛ إضافة إلى اضطراب حس الألم والحرارة في الجهة المقابلة للجسم، مع رأرأة ودوار وقياء وعسر بلع ورتة كلامية وفواق. ولا تحدث أذية حركية بسبب توضع الإصابة غالباً في القسم البطني لجذع الدماغ ventral.

أما إصابة الفرع الأمامي السفلي المخيخي AICA فتؤثر في القسم الوحشي السفلي للجسر محدثة متلازمة مشابهة لمتلازمة الفرع الخلفي لكن مع غياب متلازمة هورنر والرتة والفواق. ومن الأعراض الشائعة لهذه الحالة الطنين والصمم مع شلل الحملقة والخزل الوجهي في الجهة الموافقة.

أما إصابة الشريان المخيخي العلوي فتشبه إصابة الشريان الأمامي AICA؛ لكن قد تحدث رأرأة بصرية حركية   opticokinetic، ويبقى السمع سليماً، وقد تصاب إحساسات اللمس والاهتزاز مع حس الألم والحرارة في الجهة المقابلة.

تحدث إصابة الشريان الثاقب الطويل جنيب الناصف احتشاءً في جذع الدماغ مؤدياً إلى خزل شقي مقابل مع أذيات الأعصاب القحفية بحسب مستوى الانسداد الشرياني، فيصاب العصب القحفي الثالث في مستوى الدماغ المتوسط، وتصاب الأعصاب القحفية السادس والسابع في مستوى الجسر، ويصاب العصب القحفي الثاني في مستوى البصلة، وقد يضطرب الوعي، ويكون الشلل رباعياً في الإصابات الثنائية الجانب.

التشخيص التفريقي لنوب نقص التروية العابر  (TIA): يشمل ما يلي:

-1 نوبة الصرع.

-2 الشقيقة.

-3 الاضطرابات الاستقلابية مثل نقص سكر الدم أو ارتفاعه.

-4 الغشي.

-5 بعض الأورام الدماغية.

-6 حالات نفسية (عصاب تحويلي) هستيريا hysteria.

المعالجة:

< نوبة نقص التروية العابر

-1 المعالجة الدوائية:

قبل البدء بتفاصيل المعالجة الدوائية يجب التشديد على أن حالات نقص التروية العابر والسكتات الإقفارية هي حالات إسعافية، ويجب على جميع أفراد الفريق الطبي والتمريضي المسؤول عن علاج المريض أن يتصرفوا بحكمة وبالسرعة القصوى لإعطاء المريض فرصة أفضل في إنقاذ المنطقة المحيطة بالاحتشاء penumbra، وذلك في فترة أقل من ثلاث ساعات، وهناك شعار عالمي يجب تطبيقه؛ وهو «الوقت هو الدماغ» Time is Brain؛ ويعني أن الوقت مهم جداً لعلاج الدماغ.

وتشمل المعالجة المجموعات الدوائية التالية:

أ- مضادات الصفيحات: وهي تعمل بتثبيط إنزيم cyclooxygenase 1  الذي يتوسط تشكيل مادة thromboxane A2 الذي يساعد على تكدس الصفيحات، وتشمل:

> الأسبرين: وقد أثبتت الدراسات العديدة أنه يخفض نسبة حدوث نقص التروية العابر في المستقبل وكذلك السكتات الدماغية والوفيات، ويستخدم بجرعات متفاوتة بحسب الدراسات المختلفة المجراة عليه. وتراوح الجرعة اليومية بين 80-130مغ. ولكن كثيراً من المصادر تستخدم الجرعة 162-325مغ. وكما هو معلوم تشمل تأثيراته الجانبية: الألم البطني والغثيان  وعسر الهضم والطفح الجلدي والإسهال والتقرحات الهضمية والتهاب المعدة الدوائي والنزف الهضمي العلوي… إلخ.

 > Clopidogrel وجرعته 75مغ/يوم، وهو يثبط تكدس الصفيحات بالاتحاد بمستقبلات ADP على الصفيحات. وقد أثبتت الدراسات إنقاصه السكتات الإقفارية واحتشاءات العضلة القلبية والوفيات من الأسباب الوعائية في المصابين  بالسكتة الإقفارية، وأهم تأثيراته الجانبية: الإسهال والطفح الجلدي، وأحياناً نقص الصفيحات ونقص الكريات البيض. وهو أغلى ثمناً من الأسبرين وأقوى منه.

 >Ticlopidine : ويستخدم بجرعة 250 مغ مرتين يومياً، وهو أقوى من الأسبرين، وأغلى ثمناً منه. ويفيد في الوقاية من السكتة الإقفارية والوفيات؛ ولكنه يحدث طفحاً جلدياً، وإسهالات، وأحياناً نقص الكريات البيض الذي قد يكون شديداً، وغالباً ما يكون عكوساً.

>Dipyridamole : وهو دواء أغلى من الأسبرين ثمناً، ولم تثبت الدراسات أنه أفضل للوقاية بشكله التقليدي إلا أن هناك دراسة أجريت عليه بشكله المديد المفعول long acting مضافاً إلى الأسبرين في حبة واحدة، وبينت هذه الدراسة أنه بهذه الطريقة يصبح أكثر فعالية من الأسبرين وحده.

ب- مضادات التخثر: وتستخدم حالياً في نقص التروية العابر من مصدر قلبي (صمام صناعي - رجفان أذيني… إلخ). أما استخدامها بجرعات علاجية في الحالات الأخرى من نقص التروية الدماغية؛ فغير مفيد بحسب معظم الدراسات المجراة حتى الآن. وتشمل هذه المجموعة:

الهيبارين بأنواعه، ومضادات التخثر الفموية. إن أخطر المشاكل العلاجية لهذه الأدوية هي إحداثها نزفاً دماغياً في مكان الاحتشاء الدماغي، ولذلك تراجع استخدامها، ولكن يمكن استخدامها في الوقاية من خثار أوردة الساق والصمة الرئوية بجرعات وقائية.

ج- حالاّت الخثرة وستُبحث  لاحقاً.

د- وتشمل المعالجة الدوائية أيضاً الأدوية المستخدمة لعلاج عوامل الخطر المرافقة مثل خافضات دسم الدم وخافضات الضغط الشرياني وأدوية الداء السكري وغيرها.

-2 المعالجة الجراحية

أ- ويقصد بها استئصال باطنة الشريان السباتي (تقشير السباتي) :carotid endarterectomy تستخدم هذه الطريقة لعلاج التضيقات السباتية التي تراوح بين 70-99% من لمعة الشريان السباتي الباطن. ولا تستطب في حالة انسداد الشريان التام، كما لا تجرى في تضيقات الشرايين الفقارية، وهناك نسبة وفيات لهذه الجراحة تراوح بين (1- 5% بحسب المصادر).

ب- هناك محاولات لوضع «استنت» stent في لمعة الشريان السباتي.

ج- عمليات مجازة خارج القحف - داخل القحف :extracranial -intracranial bypass إذا كان التضيق السباتي في القسم داخل القحف الذي لا يمكن الوصول إليه عبر الرقبة أو حين وجود تضيقات في الدوران الدماغي خارج القحف وداخله معاً؛  ففي هذه الحالات يمكن إجراء مجازة بين الدوران خارج القحف (مثلاً الشريان الصدغي) وداخل القحف (مثلاً الشريان المخي المتوسط)؛ ولكن نتائج الدراسات المجراة على هذه العملية غير مشجعة على نحو عام.

- السكتة في طور الحدوث :stroke in evolution

 وهي أن  يكون العجز العصبي من منشأ وعائي إقفاري مترقياً تستمر حالة المريض معه بالتدهور (في ساعات أو أيام). وعلاج هذه الحالة المفضل حتى الآن غير مؤكد بالدراسات الموثقة الكبيرة؛ ولكن عدداً من المصادر يرجح استخدام مضادات التخثر (هيبارين ثم وارفارين) وأحياناً حالاّت الخثرة.

> السكتة التامة :complete stroke 

ويقصد بها حالات السكتة الإقفارية التي تعدت الـ 24 ساعة الأولى، واستقرت الحالة على عجز عصبي معين.

المعالجة:

تعالج هذه الحالات بطريقة العلاج الدوائي والجراحي المذكور سابقاً؛ إضافة إلى حالاّت الخثرة thrombolytic agents. تضم هذه المجموعة الدوائية عدة أفراد، ولكن الدواء الأكثر استخداماً في السكتات الدماغية هو منشط البلازمينوجين النسيجي  tissue plasminogen activator (TPA)، وهو يتواسط تحويل البلازمينوجين إلى بلازمين، ومن  هنا جاءت قدرته على حل الخثرة. وهناك دراسات أظهرت قدرته في تقليل العجز العصبي والوفيات بعد السكتات الاقفارية (ولكن عملياً وبشكل أدق بحسب تعريف نقص التروية العابر المستخدم حالياً يستخدم لحالات (TIA إذا تم استخدامه في الساعات الثلاث الأولى التالية لبدء الأعراض العصبية من منشأ إقفاري. وهو يستخدم بجرعة 0.9 مغ/كغ، وتعطى 10% من الجرعة وريدياً دفعة أولى (بُلعة (bolus، ويعطى باقي الجرعة على شكل تسريب وريدي بمدة ساعة. وهناك طبعاً خطورة من حدوث نزف دماغي، وللإقلال من مخاطر هذه المعالجة يشترط ألا يظهر تصوير الدماغ المقطعي المحوسب المجرى في الساعات الثلاث الأولى وجود نزف دماغي أو علامات احتشاء واسع، كما لا يجوز أن يكون لدى المريض نقص صفيحات تحت 100000/ملم3، وألاّ يكون تعرض لنزف دماغي في الأشهر الثلاث الأخيرة ولا إلى رض رأس في المدة نفسها، كما يجب ألاّ يكون قد تعرض لعمل جراحي مهم في الـ 14 يوماً الماضية، وألاّ يكون قد تعرض لنزف هضمي أو بولي في الأسابيع الثلاثة الماضية، وألاّ يكون الضغط الشرياني لديه مرتفعاً فوق 185/110 مم ز.

ويفضل عدم استخدامه في حالات العجز البسيط الذي يتحسن بسرعة وتلقائياً وفي حالات ارتفاع السكر الدموي فوق 400 مغ/ديسل أو انخفاضه عن 50/مغ ديسل. ولا يجوز إعطاء مضادات الصفيحات أو مضادات التخثر في 24 ساعة بعد استخدام حالاّت الخثرة. ويجب مراقبة ضغط الدم والحالة العصبية لدى المريض مراقبة جيدة.

- هنالك دراسات حديثة على إعطاء حالات خثرة وريدياً وشريانياً عبر قثطار يصل إلى أماكن الخثرة؛ مما سمح بإقلال الجرعة الوريدية المستخدمة (دراسة (IMS، ونتائجها مشجعة.

- كما أجريت دراسات على استخدام منظار دقيق يقوم بحل الخثرة باستخدام أمواج فوق صوتية مباشرة في مكان الخثرة الشريانية (دراسة (IMSII.

أما الـ streptokinase الذي يستخدم في حل الخثرات الإكليلية؛ فلا يستخدم في السكتات الدماغية لحدوث نسبة غير مقبولة من النزف الدماغي حين استعماله.

- اتقاء السكتات :stroke prophylaxis

ويكون على نحو عام بتدبير عوامل الخطورة القابلة للتعديل مثل التدخين والداء السكري وارتفاع الضغط الشرياني وارتفاع دسم الدم… إلخ وإجراء ما يلزم من تدابير علاجية لضبط هذه الحالات. كما يجب معالجة أمراض القلب المؤهبة للسكتات (مثل الرجفان الأذيني ووجود صمامات قلب صناعية). ويوصى بتخفيف الوزن في البدينين، والاعتماد على التمارين الرياضية المتكررة، والابتعاد عن الشدة النفسية والإكثار من الخضار والفواكه، والإقلال من المواد الدسمة الحيوانية المنشأ.

المضاعفات الطبية في المصابين بالسكتة المقبولين في المستشفى:

وتشمل مجموعة من الأمور لها أهمية كبيرة.

-1 مضاعفات ناجمة عن قلة الحركة :immobility

أ- خثار أوردة الساق العميقة وصمة رئوية.

ب- السقوط في أثناء محاولات المشي.

ج- قرحات السرير.

-2 أخماج:

أ- أخماج تنفسية.

ب- أخماج بولية.

ج- أخماج أخرى (مثال إنتان دموي septicemia بسبب خمج فوهة الوريد في مكان وجود قنوات التسريب الوريدي).

-3 سوء التغذية وتحدث بسبب:

أ- عسر البلع.

ب- التجفاف.

- 4الألم:

أ- ألم الكتف في الطرف المصاب.

ب- آلام متنوعة (صداع - آلام عضلية ومفصلية).

-5 مضاعفات عصبية نفسية (اكتئاب، حالة هذيان حادة).

- 6مضاعفات متنوعة:

أ- مضاعفات قلبية (اضطرابات نظم - نقص تروية قلبية).

ب- نزف هضمي.

ج- إمساك.

د- سلس بولي أو غائطي.

أسباب غير شائعة للسكتات:

من أهم هذه الأسباب على سبيل المثال لا الحصر:

-1 حالات فرط لزوجة الدم؛ ولاسيما المترافقة مع وجود الغلوبولين الكبروي بالدم macroglobulinemia والتي ترافق الخباثات.

-2 وجود أجسام مضادة للفوسفولبيدات مثل: antiphospholipid antibodies, lupus anticoagulant, anticardiolipin antibodies.

-3 حالات وراثية من نقص protein S.C, antithrombin III.

-4 وجود طفرة العامل الخامس لايدن  factor V Leiden.

-5 فقر الدم المنجلي.

-6 بعض حالات ابيضاضات الدم التي تزيد فيها الكريات البيض في الدم على 150.000 ml.

-7 حالات Moya - Moya.

-8 حالات التهاب الشغاف القلبي التي ترافق السرطانات السَّغَلية marasmic أو التهاب الشغاف الخمجي.

-9 الشقيقة.

-10 إدمان المخدرات.

-11 الأيدز.

-12 حالات التهاب الشرايين الإفرنجي.

سادساً- النزف داخل القحف intracranial haemorrhage:

ينجم عن تمزق وعاء دموي، ويكون غالباً شرياني المنشأ، ويُتكلم هنا عن النزوف التلقائية غير الناجمة عن الرضوض. تصنف النزوف داخل القحف إلى الأنواع التالية:

-1 النزف داخل الدماغ (في سمك الدماغ)  intracerebral haemorrhage (ICH).

- 2النزف تحت العنكبوتية  subarachnoid haemorrhage (SAH).

-3 النزف تحت الجافيةsubdural haemorrhage (SDH) .

-4 النزف فوق الجافية  epidural haemorrhage (EDH).

-1 النزف داخل الدماغ :ICH

يرتبط هذا النوع بشدة بارتفاع الضغط الشرياني؛ ولاسيما غير المعالج أو غير المضبوط، وهنا يجب التنبيه على خطورة تخفيض الضغط الشرياني بشدة وبسرعة في حالات السكتات الدماغية الإقفارية والنزفية؛ ولاسيما في المصابين بارتفاع الضغط الشرياني المزمن.

لمحة فيزيولوجية: تتعطل في حالات السكتة آلية التنظيم الذاتي cerebral autoregulation  التي يتمتع بها الدوران الدماغي، فتقل حماية التروية الدماغية من تقلبات الضغط الشرياني، ولذلك يؤثر انخفاض الضغط الشديد في التروية الدماغية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن المريض المصاب بارتفاع ضغط شرياني مزمن تعمل آلية التنظيم الذاتي لديه على مستوى ضغط أعلى من الشخص السوي، لذلك لا يتحمل الدوران الدماغي انخفاض الضغط حتى للمستويات التي تُعدّ طبيعية في الأشخاص الأسوياء، وإن تخفيض الضغط على نحو سريع يؤدي إلى إقفار معمم في الدماغ.

لمحة عن التشريح المرضي في حالات النزف الدماغي: ترتبط حالات النزف الدماغي داخل الدماغ  (ICH) بارتفاع الضغط الشرياني عادة. ويتوقع حدوثها غالباً في الشرايين الثاقبة، التي تحتوي على أمهات دم صغيرة من نوع  شاركو - بوشارد Charcot - Bouchard. وتشاهد معظم هذه النزوف في مناطق النوى القاعدية، ثم فروع الشريان القاعدي في الجسر، ثم الفروع المهادية للشريان المخي الخلفي، وفروع الشريان المخي العلوي، ثم فروع المادة البيضاء للشرايين المخية. وتتظاهر الأعراض في حالات النزف داخل الدماغ بشكل صداع في أكثر من نصف الحالات قد يرافقها قياء، وقد تظهر مظاهر ارتفاع الضغط داخل القحف؛ ولاسيما حين يكون النزف كبيراً وصاعقاً، وقد تنتهي الحالة بتغيم الوعي أو فقدانه. بالفحص السريري قد ترى علامات بؤرية بحسب مكان النزف، وكثيراً ما تتضاعف الحالة مع مرور الوقت بحدوث وذمة دماغية تحيط بالنزف، وتسبب تدهور الوضع العصبي، وتزيد من ارتفاع الضغط داخل القحف، وقد يمتد النزف إلى داخل البطينات، وقد تنتهي الحالة بانفتاق الدماغ.

المعالجة:

أ- المعالجة الدوائية:

- (1) كثيراً ما تستخدم خافضات الضغط لضبط الضغط الشرياني؛ ولكن - كما ذكر سابقاً - لا يجوز تخفيض الضغط على نحو سريع؛ كيلا يتأثر الإرواء الدماغي.

- (2) لا يوجد علاج نوعي حتى الآن لعلاج النزف الدماغي، كما لا يفيد استخدام حالاّت الفيبرين.

- (3) قد تستخدم الستيروئيدات القشرية لعلاج الوذمة الوعائية المحيطة بالنزف؛ ولكن الدليل العلمي على استخدامها ضعيف.

- (4) قد تستخدم مضادات الوذمة؛ ولكن فعاليتها مؤقتة وقصيرة الأمد، ولا يوصى باستخدامها منوالياً.

ب- المعالجة الجراحية: أهم علاج جراحي هو تخفيف الضغط على المخيخ  cerebellar decompression، وتجرى هذه العملية غالباً في نزوف المخيخ. وقد تكون الجراحة هنا منقذة للحياة، ولا يجوز تأخيرها إلى أن يغيب المريض عن الوعي.

أما العمليات المجراة لتخفيف الضغط على المخ؛ فقد تجرى حين يكون النزف سطحياً، وكبيراً لدرجة يسبب معها تأثيراً كتلياً وانزياحاً في الخط المتوسط للدماغ. ويفضل إجراء الجراحة هنا أيضاً قبل أن يدخل المريض في السبات. ونزوف الجسر ونزوف الدماغ العميقة التوضع غير قابلة للجراحة.

أسباب أقل شيوعاً للنزف التلقائي داخل الدماغ:

أكثر الأسباب شيوعاً هو ارتفاع الضغط الشرياني؛ ولكن هناك أسباب أخرى، منها:

أ- التشوهات الوعائية: فقد يحدث النزف من أم دم، أو ورم وعائي، أو تشوه شرياني وريدي.

ب- النزف داخل الاحتشاء الدماغي.

ج- تناول الأمفيتامينات والكوكائين.

د- النزف داخل أورام دماغية.

هـ- اعتلال الأوعية الدماغية النشواني.

و- اعتلال خثري coagulopathy.

ز- أسباب دوائية: بسبب الهيبارين أو الوارفارين.

الإنذار: يتعلق الإنذار بحجم النزف ودرجة وعي المريض. فكلما كان النزف صغيراً ودرجة الوعي جيدة كان الإنذار أفضل، ويميل النزف إلى التكرر؛ إذا بقي الضغط الشرياني غير مضبوط.

-2 النزف تحت العنكبوتية:

الإمراض: الحديث هنا أيضاً عن النزف لا رضي المنشأ. يحدث النزف في المسافة تحت العنكبوتية، وغالباً ما ينجم عن تمزق أم دم، وينجم أحياناً عن تمزق تشوه شرياني وريدي  (AVM)، وقد ينجم بدرجة أقل عن اضطرابات التخثر المرضية أو الدوائية المنشأ. ولا يرافق ارتفاع الضغط الشرياني المزمن كل حالات هذا النزف. ولكن الارتفاع الحاد أعلى من حد معيّن قد يسهم في تمزق أم الدم. وتكون أمهات الدم الشريانية متعددة في 20% من الحالات. وقد يرافق وجودَها الكليةُ متعددة الكيسات polycystic kidney أو تضيقُ برزخ الأبهر. وقد يرافق التهاب شغاف القلب الخمجي أحياناً أم دم فطرية mycotic aneurysm قد تنزف محدثة نزفاً تحت العنكبوتية.

المظاهر السريرية: لما كان النزف حادثاً في المسافة تحت العنكبوتية فمن غير المعتاد رؤية علامات عصبية بؤرية؛ إلا إذا كانت أم الدم أو التشوهات الشريانية الوريدية كبيرة تضغط النسيج الدماغي في مكانها.

غالباً ما يرافق الحالة صداع شديد فجائي، وقد يضطرب الوعي، وتظهر قياءات، وصلابة نقرة. تحدث الحالة في أي وقت من اليوم وقد ترتبط بجهد عضلي كالممارسة الجنسية؛ ولكن ليس دوماً. وأحياناً يسبق حدوث الصداع الشديد المذكور شعور المريض بصداع أقل شدة ينجم عن نزف بسيط أو عن تمدد أم الدم؛ يسمى الصداع المنذر warning headache. وقد ترتفع الحرارة بسبب تخريش السحايا الناجم عن النزف. يوضع التشخيص بإجراء التصوير المقطعي المحوسب للدماغ، وهو أفضل من التصوير بالمرنان في هذه الحالة، وحين يكون التصوير المقطعي سلبياً مع وجود شك سريري باحتمال نزف تحت العنكبوتية يمكن اللجوء إلى البزل القطني.

التدبير:

أ- يجب وضع المريض في راحة تامة في الفراش في المستشفى، ولا يجوز علاج هذه الحالة في المنزل نظراً للمخاطر التي قد يتعرض لها المريض.

ب- تعطى مسكنات الألم بمقادير كافية.

ج- يحاول ضبط الضغط الشرياني على نحو حكيم؛ إذا كان مرتفعاً.

د- يعطى المريض سوائل وريدية (محلول ملحي فيزيولوجي) حين الحاجة، ولا يجوز استخدام السوائل منخفضة التوتر التي تزيد الوذمة الدماغية.

هـ- يوضع المريض على nimodipine لتخفيف التشنج الوعائي الذي قد ينجم عن حالة النزف تحت العنكبوتية.

و- تعطى مضادات اختلاج مثل phenytoin.

ز- يجب إجراء تصوير شرايين الدماغ، إما عن طريق التصوير بالحذف الرقمي؛ وإما عن طريق التصوير المقطعي المتعدد الشرائح.

ح- بعد تحديد مكان النزف وسببه يجب التدخل لإيقاف مصدره، وهنا توجد طريقتان رئيستان، هما: التداخل عبر قثطرة داخل الأوعية ووضع نوابض coils ضمن أمهات الدم النازفة؛ وهذا الإجراء أفضل وأقل رضّاً وخطورة، أو التداخل الجراحي المباشر عبر القحف وصولاً إلى مكان مصدر النزف ووضع مشبك clip على أم الدم النازفة. كما أن هناك طريقة ثالثة أقل استخداماً؛ وهي إجراء حرق شعاعي (خاصة للتشوهات الوريدية الشريانية التي لا يمكن الوصول إليها عبر القثطرة) باستخدام جهاز أشعة غاما Knife gγ.

مضاعفات النزف تحت العنكبوتية: تشمل:

أ- عودة النزف.

ب- تشنج أوعية الدماغ يتلوه حدوث إقفار دماغي في مكان التشنج.

ج- اختلاجات صرعية.

د- موه الرأس.

هـ- داء سكرياً كاذباً، بسبب اضطراب إفراز الهرمون المضاد للإدرار محدثاً نقص الصوديوم بالدم.

الإنذار: معدل الوفيات عالٍ في النزف من أمهات الدم الشريانية؛ إذ يموت نحو 20% من المرضى قبل الوصول إلى المستشفى، ويموت نحو 25% من النزف الأول أو مضاعفاته، و20% من عودة النزف إذا لم تتم السيطرة على أم الدم النازفة. ويتعلق الإنذار هنا أيضاً بدرجة الوعي، فهو أفضل كلما كانت درجة الوعي أفضل. أما النزف من التشوهات الشريانية الوريدية AVM فإنذاره أفضل من إنذار النزف من أمهات الدم، إذ يشفى نحو 90%، ويبقى خطر التكرر موجوداً ما لم يتم التعامل مع التشوه المحدث للنزف.

-3 النزف تحت الجافية :subdural haematoma

الإمراض:

يحدث نتيجة توضع النزف تحت الأم الجافية، ويغلب حدوثه في الأعمار بين 50-70 سنة، ويرافق غالباً رضّاً على الرأس؛ لكن كثيراً ما يكون هذا الرض بسيطاً قد ينساه المريض، وهناك عوامل أخرى مؤهبة لهذه الحالة، هي: الكحولية، وضمور الدماغ والصرع واستخدام مضادات التخثر، ووجود تحويلة بطينية shunt والتحال الدموي المزمن.

وقد يتأخر ظهور الأعراض وحضور المريض إلى الطبيب فترة طويلة نسبياً بعد حدوث النزف، وقد تصل هذه الفترة لعدة أشهر. وتكون الحالة ثنائية الجانب في 1/6 الحالات.

المظاهر السريرية:

تتظاهر غالباً بصداع وتغير في الملكات العقلية والوظائف الاستعرافية (تراوح من حالة هذيانية إلى مظاهر خرف (عته)، وقد توجد علامات بؤرية مثل: الخزل الشقي، والحبسة الكلامية ، واضطرابات الساحة البصرية. وقد تحدث قياءات أو ترافق الحالة نوبات صرعية؛ لكنها غير شائعة. ويتم التشخيص بإجراء تصوير الدماغ المقطعي المحوسب أو التصوير بالمرنان.

التدبير: إذا كان النزف بسيطاً، وأظهر المريض علامات تحسن سريري؛ يمكن اللجوء إلى العلاج المحافظ، وإذا كان النزف كبيراً وحالة المريض مترقية؛ يفضل العلاج الجراحي لتفريغ النزف.

- 4النزف فوق الجافية :extradural haematoma

يحدث بسبب رضي بتمزق الأوعية الجافية dural vessels؛ ولاسيما الشريان السحائي المتوسط، ولذلك يشاهد النزف غالباً في الناحية الصدغية. ويتظاهر النزف غالباً بعلامات بؤرية مثل الخزل الشقي. وكثيراً ما تكون هناك فترة من الصحو ,lucid period ثم يتغيم الوعي تدريجياً، وقد ينتهي بالسبات، وقد توجد مظاهر ارتفاع الضغط داخل القحف.

ويفيد التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالمرنان لوضع التشخيص؛ إذ يظهر الورم الدموي بشكل نزف محدب الوجهين على سطح الدماغ، والعلاج هو التداخل الجراحي المبكر لتفريغ الورم الدموي.

سابعاً- الأدواء الوريدية السادّة cerebral venous occlusive diseases:

الإمراض:

تُعدّ هذه الحالة سبباً غير شائع للسكتات الدماغية، ويبدو من الاسم جلياً أنها من منشأ وريدي داخل الجيوب الوريدية الدماغية، وهناك عوامل مؤهبة لهذه الحالة، هي:

أخماج في الوجه والرأس (مثل التهاب الجيوب الأنفية ، والتهاب الأذن الوسطى) ، حالات بعد الولادة ، التجفاف، اضطرابات تخثر الدم.

المظاهر السريرية:

تبدو بشكل صداع واضطراب الوعي، ونوبات صرعية وعلامات عصبية بؤرية بحسب توضع الخثار. وقد تبدو تدريجياً علامات ارتفاع الضغط داخل القحف بسبب إعاقة تصريف الدم من الدماغ عبر الجيب المتخثر.

وإذا كان السبب خمجياً يرافق الخثار حالة خمجية (التهاب وريد خثري  (thrombophlebitis مع مظاهر خمج جهازي (ترفع حروري وارتفاع الكريات البيض في الدم وفي السائل الدماغي الشوكي).

التدبير:

 قد يظهر التصوير المقطعي احتشاءً دماغياً نازفاً أو علامة دلتا في الناحية القذالية من الجيب السهمي التي يستدل منها على توقف جريان الدم في هذا الجيب، ويفضل اللجوء إلى التصوير بالمرنان مع دراسة الجيوب الوريدية التي تظهر ضعف الجريان أو انعدامه في الجيب المصاب.

يجب عدم التسرع في هذه الحالات بإجراء بزل قطني؛ لأن الحالة تشتبه بحالات الآفات التي تشغل حيزاً من الدماغ، وإذا كان التصوير بالمرنان مشخصاً فلا داعي لإجراء البزل القطني.  يتم العلاج بتوفير إماهة جيدة، ومعالجة الخمج المرافق، ويمكن استخدام مضادات التخثر بحذر؛ لأنها قد تثير حدوث نزف داخل منطقة الاحتشاء الوريدي الهشة.

الإنذار:

الإنذار في حالات الخثار الوريدي أفضل من الخثارات الشريانية، ويجب إزالة العوامل المؤهبة للخثار عند المريض للإقلال من فرص تكرر الحالة.

 

 

 




التصنيف : الجهاز العصبي
النوع : الجهاز العصبي
المجلد: المجلد الثاني عشر
رقم الصفحة ضمن المجلد : 327
مستقل

آخر أخبار هيئة الموسوعة العربية:

البحوث الأكثر قراءة

هل تعلم ؟؟

للحصول على اخبار الموسوعة

عدد الزوار حاليا : 4
الكل : 3277754
اليوم : 1186